العراق: حسم ملف «الإدارة بالوكالة» للمناصب الحكومية عقبة جديدة أمام عبد المهدي لاستكمال حكومته

مشرق ريسان
حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: لم يبق أمام رئيس الوزراء العراقي، عادل عبد المهدي، سوى شهر ونصف الشهر، على انتهاء المهلة التي ألزمته بها رئاسة البرلمان، لإنهاء ملف «الإدارة بالوكالة» للمناصب الحكومية والدرجات الخاصة في مؤسسات الدولة، وفي حال لم ينجح في إتمام هذه المهمة، فإن مجلس النواب «سيوقف» جميع المخصصات والصلاحيات المالية والإدارية لهذه المناصب، التي تُقدر بالمئات.
وطبقاً لمصادر سياسية مطلعة، فإن تلك المناصب الموزعة بين هيئات مستقلة، ومدراء عامين، ومناصب خاصة، يقدر عددها بـ400-600 منصب، إضافة إلى عدم حسم عبد المهدي مناصب أربع وزارات (الدفاع، والداخلية، والعدل، والتربية) حتى الآن.

لم يحصل أي اتفاق

النائب عن تحالف «البناء» فالح الخزعلي، قال لـ«القدس العربي» : «لم يحصل أي اتفاق بخصوص الوزارات المتبقية (الدفاع، والداخلية، والتربية، والعدل) كونها وزارات مهمة»، مبيناً أن «الخلاف السياسي هو من يقف وراء ذلك، إضافة إلى أن هناك من يريد أن يُدرج الوكالات (الدرجات الخاصة التي تدار بالوكالة) واللجان البرلمانية ضمن الاتفاق السياسي الحاكم في إدارة الدولة».
وشدد النائب عن تحالف هادي العامري، على أهمية «حسم هذا الملف بسرعة من أجل استقرار الأداء الحكومي، وأن تنهض الوزارات بواقعها خدمة للمواطن العراقي».
في السياق ذاته، أشار النائب سالم الطفيلي، عن تحالف «الإصلاح والإعمار»، المدعوم من زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، لـ«القدس العربي»، إلى أن «أكثر من 70٪ من أعضاء مجلس النواب مستعدين للتصويت على الشخصيات التي يطرحها عادل عبد المهدي لتولي الوزارات الشاغرة، في حال كانت مقبولة وتتمتع بالمهنية والاستقلال».
وأضاف: «رئيس الوزراء ينتظر التوافقات بين الكتل السياسية، لذلك لم يصل إلى نتيجة حتى الآن».
وإضافة إلى المناصب الوزارية الأربعة، فإن أمام عبد المهدي مهمة أخرى لا تقل أهمية عن الأولى، تتعلق بحسم المناصب والدرجات الخاصة التي ما تزال تُدار بالوكالة، قبل نهاية حزيران/ يونيو المقبل.
وحسب ما قال النائب عن تحالف «البناء» عباس العطافي، لـ«القدس العربي»، فإن «هناك الكثير من المناصب التي تدار بالوكالة، لكن مجلس النواب حدد ذلك في موازنة 2019، وألزم رئاسة الوزراء بطرح الأسماء التي ستشغل هذه المناصب في مدّة أقصاها (30 حزيران/ يونيو المقبل)»، موضحاً أن «بعد هذه الفترة ستنتهي الصلاحيات المالية والإدارية لكل من يدير المناصب الخاصة بالوكالة».

مهلة البرلمان توشك على الانتهاء… ولا بوادر على اتفاق

النائب عن تحالف «سائرون» سلام الشمري، أكد لـ«القدس العربي»، أن «البرلمان ألزم عبد المهدي بسقف زمني محدد للانتهاء من إدارة أي منصب في الحكومة العراقية (وزارات أو مدراء عامين أو رؤساء هيئات وغيرها من الدرجات الخاصة) بالوكالة، وألزمناه بقطع المخصصات المالية لهم منذ الأول من تموز/ يوليو المقبل».
ودعا الشمري، عبد المهدي إلى «تثبيت الشخصيات الكفوءة، وإبعاد من تحوم حولهم شبهات فساد، في هذه المواقع».
وعلمت «القدس العربي» من مصدر سياسي مُطلع في تحالف «الإصلاح والإعمار»، أن قادة التحالف قرروا مؤخراً تشكيل لجنة للتفاوض مع عبد المهدي بشأن اختيار رؤساء الهيئات المستقلة والدرجات الخاصة، شريطة تمتع المرشح بالكفاءة والاستقلالية.

الاختبار قبل الاختيار

أما زعيم تحالف «الإصلاح والإعمار» عمار الحكيم، فأشار في بيان أورده مكتبه، أمس الأحد، إلى «آلية اختيار كبار المسؤولين في الدولة».
وبين أن هذه الآلية «تتلخص أن يكون الاختبار قبل الاختيار، وامتحانهم للتعرف على مدى كفاءتهم ومؤهلاتهم لشغل الموقع، وأن لا يكون الاختيار على أساس المحاباة القبلية أو السياسية أو الحزبية أو الانحياز العاطفي أو غيره».
ولفت إلى «عدم الاختيار عن طريق الاستبداد في الرأي والابتعاد عن مشورة الآخرين من ذوي الخبرة والاختصاص»، موضّحاً أن «الاختيار عن طريق المحاباة أو الاستبداد في الرأي فيه ظلم للأكفاء وخيانة للأمانة والمسؤولية». على حدّ قوله.
وسبق للحكيم أن أكد، خلال حضوره الجلسة الحوارية التي أقامها مركز الرافدين للحوار (غير حكومي) عن الاصلاح السياسي والتحديات التي تواجهه، على إقناع الشعب بخطة واضحة وملموسة لمكافحة الفساد، داعيا إلى «ضرورة إثارة الحماس في المجتمع نحو الإصلاح الحقيقي».
وقال أن «أي عملية إصلاحية دون رؤية واضحة لا يمكن أن تكون منتجة»، مبينا أن «لابد أن يكون الاصلاح السياسي وتطوير النظام السياسي متلائما مع حجم التطورات والمستجدات».
وأضاف «على الرغم من أننا كنا قد قدمنا دستورا يحدد فلسفة جديدة، فإن التشريعات هي نفسها تشريعات النظام السابق فلابد من مراجعتها وتعديلها بما ينسجم مع واقعنا الجديد».
وتابع: «يجب أن يكون الإصلاح متسما بالجدية والجذرية والشمولية والتدرجية والاستمرارية والتخصص»، داعيا إلى «ضرورة إثارة الحماس في المجتمع نحو الإصلاح الحقيقي وليس الشعاراتي وبناء تحالف سياسي واجتماعي يتحمل مسؤولية الاصلاح».
وحسب الحكيم، «لابد وضع رؤية استراتيجية للإصلاح ونقل الرؤية الاصلاحية للمجتمع وتقديم مكتسبات سريعة تطمئن المواطنين»، مؤكدا على «أهمية إعادة النظر في هيكلة الدولة وبناء مؤسسات جديدة تتناسق مع خطوات الإصلاح، وأن النظرة الجامدة لعقلية المنظومة الإدارية في الدولة بحاجة إلى مراجعة جادة لتحقيق ثورة ادارية حقيقية».
وبين أن «المعيار الحقيقي لنجاح البرنامج الخدمي الذي تقدمت به الحكومة هو الانطباع الشعبي والنخبوي عن تنفيذ هذا البرنامج».
وختم أن «يجب عدم الاكتفاء بتشكيل المجلس الأعلى لمكافحة الفساد وإنما لابد من إقناع الشعب بأن هنالك خطة واضحة وملموسة لمكافحة الفساد عن طريق المعالجة الفعلية لظواهر الفساد التي لازالت تتفاقم باستمرار».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية