العراق: حملة الشهادات العليا يتحدّون القمع ويجددون تظاهراتهم للمطالبة بفرص عمل

مشرق ريسان
حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: جدد العشرات من حملة الشهادات العليا (ماجستير ودكتوراه)، أمس الخميس، تظاهراتهم أمام مجلس الوزراء العراقي في منطقة العلاوي وسط العاصمة بغداد، للمطالبة بتعيينهم في المؤسسات الحكومية، بعد تفريق قوات الأمن بالقوة لتظاهرة مماثلة كانوا قد خرجوا بها أول أمس.
وعلمت «القدس العربي» من مصادر متطابقة (صحافية وشهود عيان) أن «العشرات من أصحاب الشهادات العليا نظموا، صباح اليوم (أمس)، تظاهرة أمام مكتب رئيس الوزراء عادل عبد المهدي في منطقة العلاوي وسط بغداد».
وحمّل المتظاهرون شعارات منددة بتعامل القوات الأمنية معهم، أول أمس، فضلا عن مطالبتهم بتوفير فرص عمل لائقة، فيما شهدت التظاهرات انتشاراً أمنياً مكثّفاً، وفقاً للمصادر.
وكان العشرات من حملة الشهادات العليا قد نظموا صباح الأربعاء، تظاهرة أمام مكتب عبد المهدي للمطالبة بتعيينهم، فيما قامت قوات مكافحة الشغب بتفريق التظاهرة باستخدام المياه، الأمر الذي أثار موجة من ردود الفعل القاسية والمنتقدة لرئيس الوزراء، لا سيما من الجهات والأطراف المعارضة.
أعلنت مفتشية وزارة الداخلية، أمس تشكيلها لجنة تحقيقية للوقوف على ملابسات الاعتداء على حملة الشهادات العليا.
وقالت في بيان إن «المفتش العام لوزارة الداخلية جمال الأسدي، شكل لجنة تحقيقية من مديرية حقوق الإنسان للوقوف على حيثيات الاعتداء على المتظاهرين من حملة الشهادت العليا في منطقة العلاوي في بغداد من قبل فوج فض الشغب التابع لمديرية شرطة بغداد».
ودعا البيان في الختام «الجميع إلى حفظ النظام واحترام القانون وكرامة الإنسان العراقي وخصوصا العلماء وحملة الشهادات العليا».
سياسياً، طالبت كتلة «مستقلون» النيابية، بضرورة تنفيذ مطالب حملة الشهادات العليا المشروعة، مبينة أن هناك جهات لا تريد الاستقرار.
وقالت الكتلة في بيان صحافي، أمس، إن «مواجهة المتظاهرين بالعنف والقوة أمر مؤسف وغير مقبول ودليل وجود جهات لا تريد الاستقرار وتسعى إلى إبعاد الوصول إلى حلول وتنفيذ المطالب».
وأضافت أن «حملة الشهادات العليا نخبة طيبة مرموقة من أبناء هذا الشعب الأصيل، يجب أن ينالوا اهتماما خاصا على ما بذلوه من جهد وتفوق في فترات صعبة تمر بها البلاد»، مشددة على ضرورة «التحقيق بما حصل من اعتداء على المتظاهرين وإطلاع الجميع عليه».
كذل، انتقد رئيس حزب «المسار المدني»، النائب مثنى عبد الصمد السامرائي، اللجوء للقوة لتفريق التظاهرات التي خرجت أمام مقر الحكومة وسط العاصمة بغداد.
وقال، في «تغريد»ة عبر حسابه على «تويتر»، إن «اللجوء لمواجهة التظاهرات السلمية بالقوة يؤكد عجز الحكومة عن إيجاد حلول لمطالب مُحقة يرفعها خريجوا الجامعات العاطلون عن العمل».
وأضاف أن «الحكومة تدعي صعوبة استيعابهم في الوظائف الحكومية، لكننا نسأل عن خطط الحكومة للاستفادة من طاقاتهم»، داعياً إلى «فتح الحوار معهم بدلاً من تعنيفهم».

عجز الحكومة

وتابع أن «اللجوء لمواجهة التظاهرات السلمية بالقوة يؤكد عجز الحكومة عن إيجاد حلول لمطالب مُحقة يرفعها خريجو الجامعات العاطلون عن العمل»، موضحا أن «رغم الحكومة تدعي أنها تواجه صعوبات لاستيعابهم في الوظائف الحكومية؛ لكن بالمقابل ما هي خططها للاستفادة من طاقاتهم»، داعيا الحكومة إلى «محاورتهم بدلاً من اللجوء للعنف».
أما عضو كتلة «النهج الوطني» البرلمانية، النائب مهند العتابي، فرأى إن «سياسة القمع وفتل العضلات التي تمارسها الحكومة بحق علماء العراق الذين خرجوا ليطالبوا بحقهم وخدمة بلدهم مرفوضة، داعيا رئيس مجلس الوزراء عادل عبدالمهدي إلى محاسبة من اصدر هذا التوجيه الظالم.
وقال، في بيان أمس، إن «في صورة بشعة شاهدناها على صفحات التواصل حيث تم قمع وتفريق مجموعة من علماء العراق من حملة الماجستير والدكتوراه الذين خرجوا ليطالبوا بحقهم وخدمة بلدهم من خلال تحصيلاتهم العالية في الاختصاصات المختلفة. نسجل رفضنا وامتعاضنا من سياسة القمع وفتل العضلات التي تمارسها الحكومة في الأيام الأخيرة».
وحذر، وفق البيان، «من آثار ومخاطر هذه السياسة الرعناء التي ستعود باللعنة على أصحابها من مشرعيها ومنفذيها». ودعا «رئيس الوزراء إلى التواجد الميداني في ساحة الأزمات ومحاسبة الذين اعطوا التوجيه بقمع حملة الشهادات العليا ومحاسبة منفذي هذا التوجيه الظالم وإبراز النتائج للرأي العام، وفي ذات الوقت ندعو لإنصاف حملة الشهادات العليا ليكونوا في طليعة إدارة المؤسسات الحكومية».
وختم بالقول: «نكرر أن الحكومة مدعوة لمراجعة سلوكها في التعاطي مع الجوانب التي تخص حياة العراقيين من سكن وعمل وخدمات والذي يوكل إلى التخطيط العقلائي والتنفيذ الناجح».
في حين، طالب النائب عن «تيار الحكمة»، محمد ملا طلال، عبدالمهدي، بايضاح موقفه ومحاسبة من إعتدى على حملة الشهادات العليا.
وذكر في بيان له، أن «ما حصل لحملة الشهادات العليا أمام مكتب رئيس الوزراء يعد انتكاسة كبرى في منهاج الحكومة وتعاملها مع المتظاهرين السلميين».
وأضاف أن «قمع تظاهرة لعلماء العراق من حملة شهادات الدكتوراه والماجستير بهذه الطريقة الوحشية، لا يقل اجراما عما كان يفعله النظام السابق، وهو تحول خطير في دور الحكومة من حماية المتظاهرين الى تعنيفهم وقمعهم وتفريق تظاهرتهم بالقوة».
وطالب طلال، رئيس الوزراء «بايضاح موقفه عما حصل من جريمة نكراء، كما نطالبه بإجراء تحقيق فوري وعاجل ومحاسبة من أمر ومن نفذ واستباح حرمة علمائنا».
وأوضح أن «أكثر من مئة يوم وهم يطالبون بحقوقهم وتعرضوا لما تعرضوا له ولم نر أي إجراء حكومي غير التفرج على معاناتهم، والتعكز على عدم وجود تخصيصات من دون أن تكلف نفسها بدراسة علمية جادة لاستيعابهم وفتح آفاق جديدة للاستفادة من علمهم الذي أفنوا أعمارهم لأجله».
النائب رياض التميمي اصطفّ إلى زملائه في البرلمان في تحميل «الحكومة» مسؤولية الاعتداء الذي طال المتظاهرين المطالبين بحقوقهم المشروعة من حملة الشهادات العليا.

موجة انتقاد واسعة تطال عبد المهدي… ونقابة أكاديمية تطالب الحكومة بالاستقالة

وقال في بيان، إن «الحكومة تعلن برنامجها للقضاء على البطالة وبرنامجها لحملة الشهادات العليا من جهة وتعتدي عليهم من جهة أخرى»، متسائلاً: «أين حلول حكومة عبد المهدي لقضاء على البطالة؟ وما هو برنامج عبد المهدي لحملة الشهادات والخريجين أين يذهبون؟».
واوضح أن «الدولة تصرف مليارات على التربية والتعليم دون سياسة واضحة لشباب العراق العاطل على العمل».

حلّ فوري

في الشأن ذاته، دعا النائب سلام الشمري إلى لقاء مباشر بين عبد المهدي وممثلين عن حملة الشهادات العليا لحل فوري لمطالبهم.
وقال في بيان صحافي أمس، إن «ما حصل لحملة الشهادات العليا من رد سلبي همجي غير مقبول دليل على وجود جهات لا تريد لهذه الطبقة المثقفة أن تتبوأ مكانتها المتميزة لبناء وإعمار البلاد».
وأضاف «نحن كنواب ممثلين للشعب بجميع مكوناته وأطيافه، نقف وبقوة مع المطالب المشروعة للجميع وخاصة حاملي الشهادات العليا الذين تحملوا الظروف الصعبة من اجل الوصول الى هذه المرحلة لخدمة بلدهم».
وأوضح أن «التعامل غير القانوني مع المطالبين بحقوقهم المشروعة وفق القانون والدستور، يعكس صورة سلبية للعالم عن التعامل مع المتظاهرين السلميين».
وشدد على «ضرورة الاستجابة لمطالبهم وتقديم الاعتذار الرسمي لما أصابهم من ضرر نفسي ومعنوي».
الموقف الأبرز جاء على لسان المفوضية العليا لحقوق الإنسان (خاضعة لرقابة البرلمان)، التي اعتبرت الاعتداء على المتظاهرين أنه «جريمة» يحاسب عليها القانون، ومن يتحمل المسؤولية هو الآمر للمنتسب والمسؤول الاعلى.
وقال عضو المفوضية علي البياتي في بيان، إن «حرية التعبير عن الرأي والتظاهر السلمي مكفول حسب المادة 19 من الاعلان العالمي لحقوق الانسان، والمادة 38 من الدستور العراقي، ونص قانون ادارة الدولة للمرحلة الانتقالية لسنة 2004».
وأوضح أن «الاعتداء على المتظاهرين من قبل القوات الأمنية يعد جريمة يحاسب عليها القانون العراقي، حسب المواد 412 و413 من ق ع ع رقم 111 لسنة 1969، ومن حق المتضررين التوجه الى المحاكم الجزائية».
وأشار إلى أن «الذي يتحمل المسؤولية هنا هو الآمر للمنتسب والمسؤول الأعلى حسب قانون العقوبات العسكرية رقم 19 لسنة 2007، وقانون قوى الأمن الداخلي رقم 14 لسنة 2008».
في الأثناء، دعت نقابة الأكاديميين العراقيين، الحكومة الى «الاستقالة»، فيما طالبت البرلمان بتطويق أزمة أصحاب الشهادات العليا.
وذكر بيان للنقابة أمس، «رفضا لمظاهر التعسف الذي تعرض له المتظاهرون من حملة الشهادات العليا، وشجبا للممارسات التي اقترفها منفذو تفريق التجمع السلمي للمعتصمين، فإن نقابة الأكاديميين العراقيين تحمل الحكومة العراقية مسؤولية الانتهاكات التي مورست بحق ممثلي هذه الشريحة الذين يمثلون رصيدا وطنيا لا يمكن التفريط به تحت وطأة العجز والضعف عن إيجاد الحلول الكفيلة باحتضان هذه الطاقات المعطلة».
وأضاف البيان: «ومن هنا فإن النقابة تدعو الحكومة الى الاستقالة بسبب إهانة الشهادة الجامعية العراقية وإراقة كرامة أصحابها المطالبين باستحقاقهم الوظيفي».
وتابع البيان أن «النقابة تهيب بمجلس النواب ولجانه المختصة تطويق الأزمة وتداعياتها وإلزام وزارة التعليم العالي بتنفيذ التشريعات الصادرة بهذا الخصوص ورعاية مخرجاتها بما يحفظ كيان المحسوبين على المؤسسات الأكاديمية العراقية حاضرا ومستقبلا».
لكن وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، نأت بنفسها عن المسؤولية في توظيف حملة الشهادات العليا، متجاهلة مطالب المتظاهرين السلميين,
وحسب بيان لوزارة التعليم العالي أصدرته أمس، فإن «هناك أعدادا كبيرة من حملة الشهادات العليا لا يمكن استيعابهم جميعا بقرار واحد ضمن وزارة التعليم». وأضافت أن «تعيينهم ليس من اختصاص وزارة التعليم وإنما وزارتي المالية والتخطيط».
كما أكد البيان أهمية «تعيين جزء منهم في التعليم وآخرين في الجامعات والكليات الجاهلية ووزارات الدولة، من خلال تخصيص نسبة من كل تعيينات تفتح لحملة الشهادات».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية