بغداد ـ «القدس العربي»: اتخذت القوات الأمنية في محافظات الجنوب العراقي، إجراءات قاسية تجاه الطلبة المحتجين، ممن لم يرضخوا لتهديد الفصل وقرروا مواصلة الإضراب والاعتصام السلمي وغلق أبواب الجامعات، الأمر الذي عرّضهم إلى حملة اعتقالات، خصوصاً في محافظتي البصرة والمثنى، فيما شددت قوى الأمن إجراءاتها في محافظات أخرى ككربلاء.
ففي محافظة البصرة الغنيّة بالنفط، فضّت «قوات الصدمة» التابعة لقيادة شرطة البصرة، أمس، اعتصاماً للطلبة أمام جامعة البصرة ـ باب الزبير، واعتقلت عدداً منهم. وحسب مصادر محلية، فإن تلك القوات باغتت»خيام المعتصمين أمام جامعة البصرة، مجمع باب الزبير وهم نائمون في ساعات الصباح الأولى، في خطوة لفض اعتصامهم واعتقال عدد منهم.
ودفع ذلك الطلبة المحتجين إلى التوجه صوب مقر قيادة شرطة البصرة والتظاهر أمامه للمطالب بإطلاق سراح زملائهم المحتجزين (5 أشخاص).
تعهدات
وحسب المصادر، فإن قيادة الشرطة أفرجت عن الطلبة المحتجزين، دون أن تضع أي شروط أو توقعهم على أي تعهدات بعدم التظاهر من جديد، مشيرة إلى إبرام اتفاق بين الطلبة وقوات الأمن ينص على عدم غلق المؤسسات الحكومية والجامعات وترك الطلبة يمارسون حريتهم سواء كانت بالاعتصام أو الإضراب أو الدخول إلى المحاضرات.
كذلك، أقدم المحتجون على إغلاق مبنى مديرية تربية البصرة «بشكلٍ مؤقت» تعبيراً عن استمرار الاعتصام والإضراب عن الدوام.
وفي محافظة المثنى (280 كم جنوب غرب بغداد)، أقدمت قوات الأمن على اعتقال عدد من الطلبة المحتجين.
وطبقاً للمصادر، فإن القوات الأمنية أفرج عن الطلبة المُعتقلين، إثر قيام المحتجين بسير المركبات في إحد التقاطعات قرب ساحة الاعتصام وسط المدينة، ومباحثات جرت بين ممثلين عن المحتجين والقوات الأمنية التابعة لقيادة شرطة المحافظة.
وبدأت القوات الأمنية بفرض إجراءات مشددة، في محاولة لفرض سيطرتها على المحافظات الجنوبية، ومنع التجاوز على القانون.
ففي محافظة كربلاء، تعهدت قيادة الشرطة هناك بـ«ردّ المخربين» الذين يحاولون حرف التظاهرات عن إطارها السلمي، والتجمع في مناطق غير مخصصة للتظاهرات.
وقالت قيادة الشرطة في بيان صحافي، إن «رجال الأجهزة الأمنية قادرون على حماية كربلاء المقدسة وبذل أقصى الجهود في سبيل توفير الأمن والآمان ورد المخربين الذين يحاولون حرف التظاهرات لمكانات أخرى غير المكان المخصص لها».
وأضافت أن «القوات الأمنية تحاول بين فترة وأخرى أن تبعث مندوبين من قبلها للتفاوض مع المتظاهرين لمعرفة مطالبهم لكي يبتعدوا عن أعمال العنف والحرق وقطع الطرق حرصاً منها على سلامة الأهالي وحفظ الأرواح والممتلكات».
علاوي يهددّ بالمحاكم الدولية في حال عدم الكشف عن مرتكبي جرائم الخطف والاغتيال
وأشارت إلى أن «الشرطة والجيش قادرون على الضرب بيد من حديد لكل من يتجاوز على الممتلكات العامة والخاصة أو على أي منتسب من قواتها الأمنية، لكنها دائماً تحكم عقلها وتتنازل عن حقوقها حقنا للدماء ومنع حصول مشاكل مع إخوانهم المتظاهرين».
وأوضحت أن «مع كل هذا يستمر المخربون بالخروج عن سلمية التظاهرات يومياً وخاصة في الليل وهذا مالا يقبله المنطق ولا المتظاهرون السلميون».
ودعت القيادة، جميع الشيوخ والوجهاء والمثقفين والناشطين وقادة الرأي في كربلاء، إلى «التعاون مع أجهزتها الأمنية في الابلاغ عن المندسين والمطلوبين لتعزيز الامن والاستقرار والمحافظة على سلمية التظاهرات من المخربين والخارجين عن القانون».
وجددت القيادة، أن «جميع القوات الامنية في المدينة تعمل بشكل جماعي لغاية واحدة وهي أن تبقى كربلاء تنعم بالأمن والأمان وليس كما تدعي بعض الصفحات المغرضة والمواقع الألكترونية التي تسعى لتهديم المنظومة الأمنية واتهامها بمختلف الاتهامات لتجعل المدينة تحكمها الفوضى والخراب وَهذا ما لا نقبل به مطلقاً».
وبينت، أن «واجبنا هو حماية التظاهرات السلمية والمطالبة بالحقوق المشروعة، لكن هناك مخربين يعملون بشكل متواصل محاولين اضعاف هيبة الدولة واستغلال التظاهرات من اجل التخريب والتجاوز على الممتلكات العامة والخاصة». في الأثناء، باشرت قيادة عمليات الفرات الأوسط بتنفيذ خطّة أمنية تم اعدادها لبسط الأمن والاستقرار داخل محافظة كربلاء.
وذكر بيان لوزارة الدفاع أن تم «نشر قطعات الجيش والشرطة الاتحادية وشرطة كربلاء المقدسة في كافة أرجاء المحافظة لغرض ديمومة الأمن والاستقرار وحماية المنشاة العامة وممتلكات المواطنين واستمرار دوام الطلبة والدوائر الحكومية ولاستمرار عجلة الحياة بشكل افضل ومنع جميع العابثين بالمساس بأمن المواطن».
وأضاف ان «الخطة ما زالت مستمرة لمنع العابثين من تعكير صفو الحياة في محافظة كربلاء».
وتشهد كربلاء صدامات ليلية بين القوات الأمنية وجماعات يجري الحديث أنها «تابعة لأحزاب السلطة»، بهدف تشويه صورة المتظاهرين السلميين، والقيام بأعمال حرقٍ وتخريب ممنهجة.
ونشرت صفحة «كربلاء أيام زمان» على «فيسبوك»، منشوراً يوضّح ما يجري في كربلاء: «نحن ابناء كربلاء نصبنا خيامنا في فلكة (دوّار) التربية معتصمين لا نريد خراب مدينتنا (بل نحن نعشق تراب مدينتنا منذ أن ولدنا فيها) فلا نريد حرقها ولا تدميرها وجميع أبنيتها الحكومية والحزبية هي ملك الشعب وليست ملك السياسيين الفاسدين». وأضافت: «الجميع يعرف بالأحداث والاشتباكات التي تحصل كل يوم في كربلاء (قرب فلكة زيد). هذه الأحداث تقودها جهات حزبية لغرض تشويه صورة المتظاهرين ولكي يشمئز الناس من التظاهرات وكذلك لبث الرعب لدى المواطن الكربلائي وتخويف أصحاب المحال أو تخويف الناس بعدة أمور؛ منها أن مجاميع تحاول الدخول إلى المدينة القديمة للوصول إلى المراقد (الإمامين الحسين والعباس) وغيرها من الأمور».
وكشفت الصفحة عن وجود «مجموعة أعدادها تتراوح بـ40 شخصاً اغلبهم (متسولون من خلال ملابسهم وكلامهم) وأعمارهم تتراوح ما بين 15 الى 25 سنه يأتون إلى فلكة زيد ويبدأ الاشتباك مع قوات الشغب بـ(الحجارة وقنابل المولوتوف) وترد قوات الشغب (بالقنابل الصوتية, ورمي رصاص وأسلحة الكرات الحديدة، والغاز المسيل للدموع)».
وبعد انتشار هذه المجموعة في الأماكن العامة في المدينة التي تعدّ من أشهر المدن المقدّسة لدى الشيعة، تأتي مجاميع مكوّنة من 5 أشخاص إلى المتظاهرين السلميين الذين يتواجدون على طول الشارع المؤدي إلى ساحة الاعتصام، ومجموعة أخرى 5 أشخاص أيضا، تأتي إلى الشباب المتواجد حول ساحة التربية، ومجموعة أخيرة- 5 أشخاص، تدخل ساحة الاعتصام التي لا تبعد مسافة دقيقتان عن فلكة زيد «موقع الاشتباك».
وحسب الصفحة فإن هذه المجاميع تبدأ بالحديث مع الشباب المعتصمين وتحثّهم على الذهاب معهم بحجة سقوط قتلى وجرحى، تزامناً مع سماع صوت الاشتباكات، فيذهب الشباب وهناك «تقع الكارثة» وسقوط الضحايا.
وحسب الصفحة «الإخوة في ساحة الاعتصام رددوا مراراً وتكراراً بعدم الخروج من فلكة التربية والتوجه الى اي مكان، وعدم التصادم مع القوات الامنية، وعدم حرق الممتلكات العامة».
الحفاظ على السلمية
دعوات الحفاظ على سلمية التظاهرات وعدم السماح للأحزاب بركوب موجة الاحتجاجات المندلعة منذ الأول من تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، لم تقف عند حدّ الناشطين المدنيين والمتظاهرين السلميين، بل شملت أيضاً مواقف سياسية مشابهة لذلك.
رئيس ائتلاف الوطنية إياد علاوي، قال في «تغريدة» نشرها أمس على صفحته في «تويتر»، «أهيب بالأخوة المتظاهرين السلميين الكرام الحفاظ على سلمية التظاهرات وعدم السماح للمندسين والمخربين الذين يسيئون لرجال الأمن والمؤسسات الحكومية، بحرف التظاهرات عن مسارها القانوني السليم وتشويه صورتها البهية»، داعيا «قوى الجبهة الوطنية المدنية للانضمام الى اخوتهم في الحراك السلمي القانوني».