بغداد ـ «القدس العربي»: في الوقت الذي وجّه فيه رئيس مجلس القضاء الأعلى، القاضي فائق زيدان، بحسم قضايا اغتيال المتظاهرين، وتوجيه المحاكم العراقية بمتابعة قضاياهم بـ«السرعة الممكنة» أطلقت مجموعة من «الحركات الجماهيرية» حمّلة للضغط على مجلس النواب العراقي، لاستجواب القادة الأمنيين، وتشخيص المقصرين في مسألة تهديد الأمن، خصوصاً ما يتعرض له الناشطين من عمليات اغتيال ممنهجة.
واستقبل زيدان، أمس الثلاثاء، وبحضور رئيس هيئة الإشراف القضائي مسلم متعب مدب، ممثلي تنسيقيات تظاهرات تشرين، مؤكداً أن «حق التظاهر السلمي مكفول بموجب احكام الدستور». حسب بيان صحافي.
وتضمن اللقاء أيضاً، وفقاً للبيان، «الاستماع إلى طلبات وملاحظات ممثل المتظاهرين، وتم التأكيد على الهيئات التحقيقية بضرورة سرعة حسم قضايا قتل المتظاهرين والاعتداءات التي تعرضوا لها، وتوجيه كافة محاكم الاستئناف الاتحادية على متابعة تلك القضايا، وكذلك سرعة حسم قضايا الفساد المالي والاداري مع ضرورة إدامة التواصل مع المتظاهرين لبيان ما لديهم من مشاكل والتأكد من المعلومات الواردة من الجهات التحقيقية بحق المتظاهرين خشية الكيد بهم».
أدلة
وتابع البيان: «كما أكد رئيس المجلس على أن محكمة تحقيق الرصافة شرعت بإجراء التحقيق الأصولي عن حادث قتل متظاهرين في مظاهرات يوم (25 أيار/ مايو الماضي) ومتابعة الإجراءات التحقيقية بتلك القضية وصولاً إلى تحديد المسؤول المباشر عن الحادث».
وأكد رئيس المجلس، أن «القضاء يتعامل مع الأدلة المعروضة في كل قضية من ناحية كفايتها للإدانة من عدمه، فلا يمكن إصدار أي قرار قضائي دون الاستناد إلى أدلة معتبرة قانوناً بعيداً عن أي تدخل في عمل القضاء من أي جهة كانت».
ومن المقرر أن يستضيف مجلس النواب الاتحادي، القادة الأمنيين، في الثالث عشر من حزيران/ يونيو الجاري، لبحث جمّلة من الملفات الأمنية، على رأسها ملف استهداف الناشطين.
في الموازاة، أطلقت ثلاث حركات جماهيرية، حملة شعبية واسعة، لمساندة توجه استضافة القادة الأمنين.
تقاعس البرلمان
وقالت حركات «الملتقى الوطني للمساءلة الشعبية، وتجمع نكدر (نستطيع) وتجمع حق الكلمة» إن «لا يزال الشعب العراقي الأبي يعايش ويتابع بشكل دائم الخروقات الأمنية المتكررة التي لا تلقى أي تحقيقات جدية تضع حداً أمام ما يجري في البلد».
وأضافت تلك الحركات في بيانها، أن «في الوقت نفسه يزيد من غيض هذا الشعب تقاعس السلطة الرقابية المتمثلة في مجلس النواب عن أداء مهامها الدستورية في استجواب من يظهر تقصيرهُ من الجهات الأمنية، تاركين حبلها على قاربها غير مهتمين بالتداعيات الخطيرة على السلم المجتمعي».
وأشارت إلى «أهمية اتباع سبل المساءلة المجتمعية عبر زيادة الضغط على ممثليهم في مجلس النواب ليقوموا باستجواب القادة الأمنيين المعنيين عن كل الخروقات الامنية الحاصلة».
وتابعت أن «من هذا المنطلق تطلق مجموعة من القوى الشعبية منها (الملتقى الوطني للمساءلة الشعبية، تجمع نكدر، تجمع حق الكلمة) بحملة جماهيرية ضاغطة على أعضاء مجلس النواب العراقي للقيام بمهامهم الدستورية والقانونية لغرض استجواب القادة الأمنيين ومعرفة مواطن التلكؤ وما توصلوا إليه من تحقيقات واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق المقصرين».
توجيه قضائي بسرعة حسم قضايا اغتيال المتظاهرين
ودعت، «كل القوى المجتمعية أفرادا وجماعات لمناصرة هذه الحملة الوطنية، كون هذا الأسلوب هو وسيلة سلمية يمكن أن يواجه فيها المواطنون ما يهدد أمنهم، وكذلك هي الوسيلة الوحيدة لإبعاد الشارع العراقي عن مغبّة تبادل الاتهامات وتداول الإشاعات».
إلى ذلك، أمهلت والدة الناشط المدني إيهاب الوزني، الذي اغتيل مؤخراً، القضاء العراقي مدة 12 يوماً للكشف عن القتلة.
وذكرت والدة الوزني في مؤتمر صحافي، عقدته أمام محكمة استئناف كربلاء، «إنني أمهل القضاء العراقي مدة 12 يوما للكشف للرأي العام عن قتلة ولدي ومحاكمتهم، وإلا فأنا ذاهبة لخطوة غير مسبوقة سيعلم الرأي العام بها بعد انتهاء المهلة».
ورُفعت دعوى قضائية، الثلاثاء الماضي، بحق كل من محافظ كربلاء نصيف جاسم الخطابي، ومدير شرطة كربلاء اللواء أحمد زويني، ومدیر استخبارات كربلاء لواء محمد، وقائد عمليات كربلاء الفريق علي الهاشمي، على خلفية قضية اغتيال الوزني.
وحسب وثيقة الدعوى، فقد «رفع المشتكي رائد شريد عبد السادة، شكوى في محكمة كربلاء ضد محافظ كربلاء نصيف جاسم الخطابي، ومدير شرطة كربلاء اللواء أحمد زويني، ومدیر استخبارات كربلاء لواء محمد، وقائد عمليات كربلاء الفريق علي الهاشمي».
وقال المشتكي إنه «تم اختطافي في منطقة الحر، تم إقامة دعوى خطف في مكتب الجرائم/شعبة الخطف وتم تقييدها ضد مجهول، وبعد عجز القوات الأمنية على رأسها مدير شرطة كربلاء رغم علمهم مسبقا بوجود تهديدات بالخطف، لكن لم يعملوا بأي اجراءات احترازية ورغم تعهد محافظ كربلاء بمحاسبة الخاطفين لكن ايضا لم يتم اتخاذ أي إجراءات تحقيقية او أمنية ولم يتم التوصل للخاطفين».
وأضاف: «نتيجة لعدم قدرتهم على حمايتنا، تم اختطافي وقتل الشهيد ايهاب جواد الوزني، رغم ابلاغ السلطات من قبلنا بالتهديدات التي سبق عملية الخطف والقتل، لذا اطلب اقامة الشكوى ضد المشكو منهم واتخاذ كافة الإجراءات القانونية بحقهم لعجزهم عن حماية ابناء المدينة و تقصيرهم في أداء واجبهم».
وقتل الناشط في حراك تظاهرات تشرين، إيهاب جواد الوزني، ليلة السبت/ الأحد (9 أيار/ مايو الماضي) بعملية اغتيال نفذها مسلحون مجهولون يستقلون دراجة نارية وسط محافظة كربلاء.