العراق: خصوم الصدر يلتفون حول المالكي لتشكيل الكتلة الأكبر

مشرق ريسان
حجم الخط
1

بغداد ـ «القدس العربي»:كلّف زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، أمس الخميس، أربعة شخصيات «صدرية» بتولي مهمّة التفاوض مع القوى السياسية الأخرى، لتأليف تحالفات «ما بعد الانتخابات» فيما التفّ خصوم الصدر من «الشيعة» حول زعيم ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي، في خطوة لتشكيل تحالفٍ سياسيٍ من شأنه منافسة تحالف الصدر، تحت قبّة مجلس النواب للظفر بمنصب رئيس الوزراء الجديد، وسط استمرار المخاوف من خروج الأمور عن السيطرة، في حال لم تحصل القوى السياسية الشيعية الأخرى، على مقاعد إضافية، تنتجها عملية العدّ والفرز اليدوي للصناديق المتبقية، ونتائج الطعون.
وأعلن الصدر أسماء اللجنة المكلفة بالمفاوضات السياسية وعقد التحالفات لمرحلة ما بعد الانتخابات.
وقال، في وثيقة رسمية، «نود إعلام جميع الأطراف السياسية، أن اللجنة المفاوضة التي تمثلنا دون غيرها حصراً، ولا يحق لأحد التدخل بعملها كائنا من يكون، وهم: حسن العذاري رئيسا لها، نصار الربيعي نائبا أولا له، ونبيل الطرفي نائبا ثانيا، وحاكم الزاملي مساندا لها».

«كامل الصلاحيات»

وأضاف أن «للجنة كامل الصلاحيات في مسألة التحالفات البرلمانية والسياسية لهذه المرحلة، على أن يرجعوا لنا في مهام أمورهم وتجنب التحالف مع من لنا عليهم ملاحظات. وأن يعملوا وفق الاحتياط والمصالح العامة».
وسبق للصدر، أن أوصى أتباعه، بضبط النفس وتقديم المصلحة العامة على الخاصة.
وقال في «تغريدة» له عبر «تويتر» «لن ينتزع السلم الأهلي في وطني. فلا يهمني إلا سلامة الشعب وسلامة العراق، وحب الوطن من الايمان».
وأضاف: «أوصي بضبط النفس وتقديم المصالح العامة على الخاصة. فإننا المقاومون للاحتلال والإرهاب والتطبيع، ولن تمد أيدينا على أي عراقي مهما كان».
وأتم: «سنحارب الفساد تحت طائلة القانون، ورئاسة وزراء لا شرقية ولا غربية، لنعيد للعراق هيبته وقوته».

«عمل عظيم»

كما قدم الصدر، الشكر إلى «الماكنة الانتخابية» للكتلة الصدرية، لما قدمته خلال الانتخابات.
وذكر في كتاب شكر بخط يده، أمس، «أوجه شكري للماكنة الانتخابية لما قامت به من عمل عظيم من خلاله حقق فسطاط الإصلاح انتصاراً باهراً فشكراً لهم وتقبل الله عملهم».
وفي مقابل، جهود الصدر في تعزيز ثقله في مجلس النواب الجديد، يجري المالكي مفاوضات لتشكيل تحالفٍ كبير يضم عدداً من الكتل السياسية الفائزة في الانتخابات، على رأسها تحالف «الفتح» أبرز خصوم الصدر.
القيادي في «دولة القانون» طارق الساعدي، أشار إلى أن «دولة القانون قد ‏ضمن 40 مقعدا في الانتخابات التشريعية التي جرت قبل أيام، وإنهم بانتظار النتائج الجديدة لعملية ‏العد والفرز التي تقوم بها المفوضية‎» حسب موقع «أن آر تي».
وأضاف: «الكتل الكبيرة التي حصلت على الأصوات في الانتخابات التشريعية مثل النصر (بزعامة حيدر العبادي) ‏والفتح، والحكمة (بزعامة عمار الحكيم) والعزم (تحالف سنّي بزعامة خميس الخنجر) والكرد الفيليين والشبك (أقليّات) قد انضموا إلى دولة قانون ضمن إطار ‏تنسيقي، وشكلوا حتى اللحظة كتلة برلمانية ضخمة تضم أكثر من 110 مقاعد».
ووفقاً للساعدي فإن «الهدف من هذا التجمع هو التسريع في تشكيل الحكومة القادمة» مؤكدا أن «‏المرشح القوي لتسلم منصب رئاسة الوزراء، هو نوري المالكي، لأنه لديه مقبولية من كافة ‏الأطراف السياسية‎».
وزاد: «ليس لدينا خط أحمر تجاه أي جهة وحزب سياسي، ونرحب بكل الأطراف التي ‏تريد الانضمام تحت راية هذا التحالف‎».
وأكد أن «هناك اتصالات مكثفة مع كافة الأطراف الكردية للانضمام إلى هذا ‏الإطار التنسيقي» مشيرا إلى أن «التحالف السياسي القادم سيطلق عليه تحالف (بناء)».‏
ورغم أن الشيعة يمثّلون أغلبية في العراق، غير أن التشظّي السياسي بين القوى السياسية الممثلة لهم، يحول دون جمّعهم في تحالفٍ سياسيٍ موحدّ، كما هو الحال لدى القوى السياسية السنّية والكردية، الأمر الذي يصعّب مهمة تأليف الحكومة، تستند على كتلة برلمانية كبيرة.
وسبق للقوى السياسية الشيعية أن خاضت تجربة «التحالف الموحّد» سمّي حينها «التحالف الوطني» غير أن الخلاف العميق بين الصدر والمالكي، من جهة، وخروج زعيم «المجلس الأعلى» حينها عمار الحكيم، وتشكيله «تيار الحكمة الوطني» أسهم في فرط عقد ذلك التحالف.
في الأثناء، جدد «الإطار التنسيقي» الشيعي، الذي يضمّ الحكيم والمالكي والعبادي، وهادي العامري، وقيس الخزعلي، وفالح الفياض، وهمام حمودي، وأحمد الأسدي، وعبد الحسين الموسوي، رفضه لنتائج الانتخابات التي تم الاعلان عنها من قبل مفوضية الانتخابات، وحذر من تعريض السلم الأهلي للخطر.
وذكر الإطار، في بيان صحافي جديد: «كنا قد أعلنا رفضنا لما أعلن من نتائج أولية للانتخابات وفق معطيات فنية واضحة».
وأضاف أن «ما ظهر في اليومين الماضيين من فوضى في إعلان النتائج وتخبط في الإجراءات وعدم دقة في عرض الوقائع قد عزز عدم ثقتنا باجراءات المفوضية، مما يدعونا إلى التاكيد مجدداً على رفضنا لما أعلن من نتائج، وأن المضي بها يهدد بتعريض السلم الأهلي للخطر».
في حين، أمهل حسن سالم المرشح عن تحالف «الفتح» في العاصمة بغداد، عن حركة «عصائب أهل الحق» بزعامة قيس الخزعلي، مفوضية الانتخابات كي «تراجع نفسها إزاء التخبط والتقصير الذي رافق الانتخابات التشريعية ونتائجها».
وقال سالم، خلال مؤتمر صحافي، إن «الشعب العراقي صدم بهذه الانتخابات التي فيها الكثير من التزوير، وهذه الانتخابات، جزء من مشروع لاستهداف العراق».
وأضاف أن «المفوضية تتحمل المسؤولية الكاملة، وهي تنصلت عن تعهداتها» مشيرا إلى أن «مثلما طردنا الاحتلال لن نسكت عن المساس بهذا البلد العزيز».
ومضى قائلاً: «لدينا الأدلة الدامغة على وجود عملية تسويف في هذه الانتخابات، وعلى المفوضية إعادة الفرز اليدوي وهي لم تكن حيادية في كل عملها».
وتابع أن «المفوضية كانت تحابي جهة معينة، وكان هناك إكراه للناس» مبينا «لن نسكت عن هذه المهزلة ولن نسمح بالمساس بمكتسباتنا الوطنية».
إلى ذلك، قال رئيس حركة «حقوق» التابعة لكتائب «حزب الله» في العراق، حسين مؤنس، إن بعض المراكز الانتخابية تم «احتلالها» بيوم الانتخابات، وقدمنا شكوى، إلى المفوضية بذلك.
وذكر مؤنس، خلال المؤتمر، أن «لا نثق بالشق الإلكتروني (في الانتخابات) ومشاكل فنية كثيرة رافقت الانتخابات، ومراقبونا طُردوا من مراكز الاقتراع، ولا نريد أن يتكرر برلمان 2018».

تحذّيرات من تعريض السلمّ الأهلي للخطر

وأكمل: «نطالب بإعادة العد والفرز يدويا وإهمال المراكز المشكوك فيها» داعيا المرشحين الذين غُبنوا لـ«مؤتمر للتباحث وخروج برؤية مشتركة تنصفهم».
وأضاف: «إلى جماهيرنا سنحافظ على أصواتكم وكونوا على أهبة الاستعداد» مؤكدا: «لن نسمح لهذه المهزلة أن تستمر، وقد نلجأ إلى الاعتصام».
وأردف: «قدمنا قرابة العشرين خرقا، والمفوضية صنفتها شكاوى خضراء. مفوضية الانتخابات تعاني من ضغوط هائلة، وهي الأن بلا رقابة» حسب قوله.
ووسط شدّ وجذب التصريحات، والتلويح بمرحلة جديدة قد تؤدي إلى استخدام السلاح، أطلق أمين عام حركة «إنجاز» وزير الداخلية العراقي الأسبق، باقر جبر الزبيدي، نداءً من أجل «التهدئة» مطالباً بـ«إيقاف التصريحات النارية».
وقال، في «تدوينة» جاء فيها: «رفقاً بالعراقيين. التشنجات السياسية التي تظهر بعد كل انتخابات هي نتاج طبيعي لاختلاف وجهات النظر السياسية والحلفاء الإقليميين والدوليين لكل طرف».
وأضاف: «نأمل من جميع الإخوة المشاركين في العملية السياسية أن يضعوا مصلحة العراق وشعب العراق فوق كل اعتبار وفوق كل مصلحة وغاية مهما كانت النتائج».
وتابع: «لم يفِق شعبنا بعد من آثار الأزمة الاقتصادية (واستمرار صعود سعر الدولار الذي أنهك الشعب العراقي) رغم الارتفاع الكبير بأسعار النفط!! وها هي تصريحات بعض زعماء الكتل تعزز مخاوف الشارع العراقي من حدوث ما لا يُحمد عقباه».
ودعا الجميع لـ«احترام القانون ومن كان له حق فكلنا ثقة بالجهات القضائية التي لن تسمح بضياع الحقوق».
ومضى قائلاً: «ندعو الجميع إلى الجلوس حول طاولة الحوار وطرح وجهات نظرهم بشكل (مباشر) بدل اللجوء الى التصريحات النارية أو البيانات التي تؤجج الأزمات».
وأوضح: «كما على الجميع الانتباه جيداً لما يجري من مخططات إقليمية ودولية في الوقت الراهن بينما ينشغل العراق بالصراع السياسي الداخلي».
وختم بالقول: «هي دعوة لجميع المشاركين في العملية السياسية لتحكيم لغة العقل، من أجل عراق يعيش فيه الجميع دون إقصاء أو تهميش».
كذلك، وجه رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي، رسالة إلى مفوضية الانتخابات، فيما عبر عن دعمه لجميع دعوات التهدئة والتضامن.
وذكر المكتب الإعلامي للعبادي، في بيان صحافي أمس، إن «الأهم من الربح والخسارة الانتخابية، هو السلم والوحدة الوطنية، وسلامة وصلاح النظام السياسي الممثل للشعب، وعليه فإنّ الاصطفافات السياسية التي تهدد وحدة الشعب وسلامة النظام العام، مرفوضة».
وأضاف البيان: «إننا نعمل مع الجميع لتجاوز الأزمة، ونعتقد أنّ الدولة تسع الجميع، وأنّ بناء أو انهدام الدولة مسؤولية مشتركة».
وأوضح العبادي، حسب البيان، أنّ «موقفنا من الانتخابات كان وما زال واضحاً ومعلناً، وهو غير خاضع لمصالح ذاتية أو منافع جهوية أو حسابات جبهوية، فقد طالبنا ومنذ انطلاق التظاهرات 2019 بانتخابات مبكرة نزيهة لتحقيق العدالة وإعادة ثقة الشعب بنظامه السياسي، وباركنا إجراء الانتخابات في 10/10، وفي الوقت نفسه انتقدنا ارتباك إجراءات المفوضية، مما خلق لغطاً البلاد في غنىً عنه، وأوجد واقعاً يشوبه التصعيد المؤسف».
وتابع: «ندعم جميع دعوات التهدئة والتضامن، ونعمل لإيجاد أرضية كفيلة بطمئنة جميع الأطراف، ونجدد الدعوة للمفوضية العليا للانتخابات لحسم الإشكالات التي برزت بالعملية الانتخابية والتي أربكت الوضع العام».
وختم رئيس الوزراء الأسبق بيانه، بالقول: «كسب ثقة الشعب بنظامه الانتخابي هو الأهم، لضمان كسب ثقته بنظامه السياسي المراد منه إدارة البلاد».
وفي وقتٍ سابق من مساء أول أمس، بحث رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، مجريات العملية الانتخابية، مع الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة جينين بلاسخارت، فيما قدّمت الأخيرة التهاني بنجاح خطط تأمين الانتخابات.
وذكر بيان لمكتب الكاظمي أنه استقبل بلاسخارت، وجرى خلال اللقاء استعراض مجمل العملية الانتخابية التي جرت في العاشر من تشرين الأول/ أكتوبر الجاري، وسير إتمام جميع جوانبها.
وثمّن رئيس مجلس الوزراء، حسب البيان، «المشاركة والتعضيد الذي لقيته الانتخابات العراقية من المراقبين الدوليين، والمنظمة الأممية».
وتابع البيان: «وقدّمت بلاسخارت للكاظمي، التهاني بمناسبة نجاح تنفيذ الانتخابات، وأشادت بالخطط اللوجستية والأمنية التي وضعتها الحكومة، مما كان له الأثر الإيجابي في سلاسة العملية الانتخابية، ونجاح إجرائها».
وأشار البيان إلى أن بلاسخارت جددت تأكيدها بأن «بعثة الأمم المتحدة في العراق هي جهة داعمة ومعززة لإجراءات المفوضية العليا المستقلة للانتخابات، وتؤكد استمرار الدعم الأممي لعملها، من أجل أن تخرج النتائج بالشكل الصادق المعبّر عن إرادة الناخبين العراقيين».

إشادة عربية

في السياق أيضاً، هنأ الامين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، العراقيين باجراء الانتخابات النيابية في «أمان ودون إشكالات» مشيداً بالإجواء التي جرت فيها العملية الانتخابية، تنظيمياً وامنياً.
وأعرب أبو الغيط ،عن تقديره للجهود التي بذلتها الحكومة العراقية لإنجاز هذا الاستحقاق الدستوري الهام والوفاء بالتزامها إمام الشعب العراقي.
وأكد على أهمية «احترام نتائج العملية الانتخابية لأجل استقرار العراق» داعياً إلى «الإسراع بتشكيل الحكومة الجديدة وفقا للتوقيتات الدستورية المنصوص عليها، وبما يسهم في مواصلة مسيرة الإصلاح والإعمار، وتحقيق الرفاهية والتنمية لأبناء الشعب العراقي».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية