بغداد ـ «القدس العربي»: انتقدت كتل سياسية مختلفة تصريحات رئيس الوزراء العراقي، عادل عبد المهدي بشأن مكافحة الفساد، وطالبت بـ «تعزيز» ثقة المواطن المفقودة إثر «شعارات» مكافحة الفساد.
يأتي ذلك، بعد أن أصدر عبد المهدي أمراً ديوانياً لتشكيل المجلس الأعلى لمكافحة الفساد، وكشفه عن إعداد خطة استراتيجية للمجلس في وقت لاحق.
كتلة «سائرون» البرلمانية، المدعومة من زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، عزت ضياع ثروات البلاد إلى انتشار ثقافة الفساد، داعية رئيس الوزراء إلى إعادة الثقة لدى المواطن الذي فقد الثقة بشعارات مكافحة الفساد.
وقال النائب عن الكتلة، برهان المعموري، في بيان، إن «الفساد في الدولة العراقية أصبح ثقافة سائدة بعد أن كان فعلاً يجرمه القانون ويعاقب عليه»، مبينا أن «أي وزارة أو دائرة لا تكاد تخلو من شبهات فساد، الأمر الذي أدى إلى ضياع الثروات وتراجع مستوى الأداء إلى مستويات متدنية».
وأضاف: «إن جميع الحكومات المتعاقبة رفعت شعار مكافحة الفساد وشرعت القوانين اللازمة لتنفيذه بل واستحدثت مؤسسات مختصة بمحاربة الفساد ومحاسبة الفاسدين ابتداء من هيئة النزاهة وصولاً إلى مكاتب المفتشين العموميين»، مشيراً إلى أن «جميع تلك القوانين والمؤسسات المعنية بمكافحة الفساد ومحاكمة الفاسدين لم ينتج عنها إلا المزيد والمزيد من الفساد والتراجع الملحوظ في مستوى الأداء، وخير دليل على ذلك هو عدم محاسبة مسؤول ثبتت عليه بالدليل تهمة الفساد والإثراء على حساب المال العام».
وتابع القيادي في كتلة «سائرون» البرلمانية: «إن هنالك نوعاً من عدم الثقة ما بين المواطن والحكومة بشأن حقيقة مكافحة الفساد، كونه لم يلمس على مدى السنوات الخمس عشرة الماضية جدية حقيقية في التعامل مع هذا الملف الخطير الذي يهدد أمن واستقرار وتطور البلاد».
ودعا، عبدالمهدي إلى «تعزيز الثقة لدى المواطن عن طريق خطوات فعلية وحازمة لتطويق ثقافة الفساد والقضاء عليها وفضح الجهات التي تعرقل أو تبتز كل من يقف في وجه فتح الملفات التي تسببت بإهدار المال العام». وأكد أن «المواطن اليوم يريد إجراءات ملموسة على الواقع تفضي إلى فضح المسؤولين الذين أثروا على حساب المال العام وزجهم في السجون، فضلاً عن استرداد كل الاموال التي سرقوها من دون خوف أو تردد أو مجاملة»، موضحاً أن «المواطن فقد الثقة بشعارات مكافحة الفساد».
وجاء تصريح المعموري متزامناً مع تصريح زميله في تحالف الصدر، وعضو لجنة النزاهة النيابية، صباح العكيلي، الذي أبدى رفضه قرار عبد المهدي بتشكيل المجلس الأعلى لمحاربة الفساد، عاداً إياه «بلا سند قانوني ومخالفاً للدستور»، مشيراً إلى أن القرار «سيعمل على سحب البساط من السلطة التشريعية ويسلب دورها الحقيقي في الرقابة».
وعلى إثر ذلك، أعلنت الهيئة السياسية للتيار الصدري، دعمها «بقوة» للمجلس الأعلى لمكافحة الفساد، معتبراً أن العكيلي برفض قرار تشكيل المجلس، «يمثل الرأي الشخصي» له.
«لا قيمة له»
وفي السياق، عدّ النائب عن محافظة نينوى، أحمد الجبوري، مجلس مكافحة الفساد، الذي «نصبّ عبد المهدي نفسه رئيساً عليه، لا قيمة له»، مبيناً أن هذا المجلس «لا يفصلُ بين السلطات التي رّكز الدستور على فصلها».
وكتب في «تغريدة» على موقع «تويتر»، مخاطباً عبد المهدي: «الحل الأمثل هو إنهاء العمل بالوكالة لهيئة النزاهة الذي طال لأكثر من عشر سنوات «، لافتاً إلى أن «عمل ديوان الرقابة ممتاز ويعمل بمهنية». واعتبر مختصون حقوقيون إعلان عبد المهدي تشكيل المجلس الأعلى لمكافحة الفساد «ضرورة مرحلية»، لكنهم شددوا في الوقت عيّنه على لزوّم الانتقال الى مرحلة «التطبيق الفعلي» والمحاسبة الحقيقية والابتعاد عن سياسة الوعود وإطلاق الشعارات.
تيار الصدر يدعمه… و«سائرون» تدعو لكسب ثقة المواطن
وقال مركز «العراق للتنمية القانونية»، (منظمة تديرها مجموعة من الحقوقيين والمحامين العراقيين)، في بيان، «استعداده للتعاون التام مع المجلس في مجال عمله وتخصصه، وتقديم كل ما يمكن تقديمه في سبيل الحفاظ على المال العام وإنصاف المواطنين وكبح الفاسدين».
وشدد على أن»المواطن العراقي ينظر بعين الترقب لما سينتج عن هذا المشروع، لذا فإن إنجاح هذه التجربة تقع على عاتق الجميع لا الحكومة وحسب».
«الإرادة وجرأة التصدي»
كذلك، قالت كتلة «حراك الجيل الجديد»، المنضوية في تحالف «الإصلاح والإعمار» برئاسة عمار الحكيم، إنه يمكن مكافحة الفساد «من دون مجلس أعلى»، في إشارة إلى المجلس الاعلى لمكافحة الفساد.
وقال رئيس الحراك، شاسوار عبدالواحد، في «تغريدة» له على حسابه على «تويتر» : «بمجلس أو من دونه يمكن مكافحة الفساد في البلاد، إن توافرت الإرادة وجرأة التصدي لسلطة الأحزاب، التصدي للسياسيين والأحزاب الذين صوتوا لرئيس الوزراء والحكومة الناقصة».
وتابع أن «الفساد ليس مستشريا في الدوائر الحكومية فقط، إنما الفساد الحقيقي موجود في أعلى الهرم (الاحزاب) وعند القيادات السياسية»، على حدّ قوله.
بدعة
ويأتي تصريح السياسي الكردي الشاب، متزامناً مع وصف ائتلاف «دولة القانون»، بزعامة نوري المالكي،، توجيهات عبد المهدي الأخيرة بترويج طلبات التعيين والتكليف من خلال مكتبه بأنها «مخالفة للقانون»، مبيناً أن هذه «البيروقراطية العالية» تأتي استكمالاً لـ«البدعة» التي ابتدعتها الحاشية في الحكومة السابقة.
النائبة عن الائتلاف، عالية نصيف، قالت في بيان لها، إن «توجيهات رئيس مجلس الوزراء بترويج طلبات التعيين والتكليف من خلال مكتبه، تخالف التشريع رقم 12 الصادر بتاريخ 17/2/1997 بعنوان (للوزير صلاحية أن يكلف من يراه مناسبا لتولي منصب مدير عام وكالة) والمنشور في الوقائع العراقية (العدد 3659 بتاريخ 3/3/1997) والساري المفعول، أي أن هذا التوجيه يخالف قانوناً ساري المفعول وغير ملغى ولا معدل». وتساءلت: «هل جاءت هذه البيروقراطية العالية بمشورة من الحاشية لتصبح استكمالاً للبدعة السيئة السابقة بتشكيل مكتب لمتابعة تعيين الدرجات الخاصة والتي استهدفت بناء جهاز إداري فاسد ومرتشٍ من خلال جملة من التعيينات التي تمت من خلال هذا المكتب الذي كان يسيطر عليه أحد المستشارين؟ فهل رئيس الوزراء يرغب باتباع ذات البدعة؟ وما الهدف من ذلك؟». وتابعت: «هذه التوجيهات جاءت مخيبة للآمال بعد أن كنا نأمل ان تحصل إعادة فلترة وفرز الجيد من الرديء وفق معايير صحيحة»، مطالبة رئيس الوزراء بـ«التراجع عن هذا القرار المخالف للقانون وعدم المضي به».
في الأثناء، عبرت هيئة النزاهة، عن ثنائها وترحيبها بمواقف الجهات والشخصيَّات والفعاليَّات الاجتماعيَّة الداعمة لعمل الأجهزة الرقابيَّة الوطنيَّة، مؤكدة «مضيها قدماً، من أجل تحقيق مهمتها النبيلة وتلبية مُتطلِّبات المرحلة الراهنة»، ومُشيدةً بـ «مواقف السلطات التشريعيَّة والتنفيذيَّة والقضائيَّة الساندة للعمل الرقابي».
إشادة
وأشادت بدعم البرلمان لـ«التشريعات الساندة لعمل الأجهزة الرقابيَّة الوطنيَّة، وتعهُّد (النائب الأول لرئيس البرلمان) بالعمل على إقرارها فور وصولها لمجلس النُّوَّاب، ودعوته المسؤولين المُكلَّفين بالكشف عن مصالحهم المالية بالإفصاح عنها في التوقيتات المُحدَّدة».
وأشادت «بمواقف الجهات المساندة لعملها، فإنها تأمل الإسراع في سنِّ القوانين التي تدعم العمل الرقابيَّ، وتُفضي إلى تقدُّم عمليَّة مكافحة الفساد والحفاظ على المال العامِّ»، مشيرةً إلى «حزمة التشريعات ومُسوَّدات القوانين التي أعدَّتها، مُتطلعةً إلى إقرارها بأقرب وقتٍ مُمكنٍ». وأكدت أنَّ «أبوابها مُشرعةٌ أمام جميع الجهات والفعاليَّات المجتمعيَّة ووسائل الإعلام، مُتوسِّمةً فيها النيَّة الحقيقيَّة لمكافحة الفساد والعمل معاً، من أجل القضاء على آفة الفساد»، داعيةً لـ«الإبلاغ عن حالات الفساد الإداريِّ والماليِّ، وإبداء الملاحظات».
ونوهت بأنَّ «صدرها يتَّسع لجميع الملاحظات التي يُمكن الإفادة منها في تقويم العمل، بعيداً عن التهويل والتضخيم عبر وسائل الإعلام ومنصَّات التواصل الاجتماعيِّ بدون أدلةٍ وأسانيد تدعم ذلك، لما في هذا التوجُّه من ضررٍ يلحق بسمعة البلد في المحافل الدوليَّة، وتأثيرٍ واضحٍ على تسلسل العراق في مُؤشِّر المنظَّمات الدوليَّة وتقويض لفرص الاستثمار الخارجيِّ والحدِّ من فرص انتعاش الاقتصاد الوطنيِّ».