بغداد ـ «القدس العربي»: رجّحت مصادر سياسية عراقية رفيعة انفراج أزمة استكمال الكابينة الحكومية لرئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي، خلال الأسبوعين المقبلين، تزامناً مع اتفاق الحزبين الكرديين الرئيسيين على تشكيل حكومة إقليم كردستان، وحل الخلاف بين تحالفي العامري والصدر بشأن مرشح وزير الداخلية فالح الفياض.
ويعدّ الخلاف السابق بين الحزب الديمقراطي الكردستاني، بزعامة مسعود بارزاني، من جهة، والاتحاد الوطني، من جهة ثانية، على توزيع المناصب في حكومة إقليم كردستان العراق، السبب الأبرز في تعطيل استكمال كابينة عبد المهدي في بغداد.
وفي آخر التطورات بخصوص هذا الملف قال المتحدث باسم الاتحاد الوطني الكردستاني لطيف شيخ عمر، في تصريح أدلى به للصحافيين، أمس الخميس، من السليمانية، إن «مسألة كركوك وتسمية محافظة لها وكذلك قضية بغداد تم حسمها بالاتفاق السابق بين الحزبين»، مبيناً أن «زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني، والنائب الأول للسكرتير العام للاتحاد الوطني الكردستاني كوسرت رسول يجريان مناقشات لإنهاء هذه الملفات».
وأضاف: «من الضروري أن نقوي العلاقات مع بغداد».
ورغم توصل الحزبين الكرديين إلى اتفاق نهائي على تشكيل حكومة الإقليم، إى أن ذلك يحتاج إلى وقت لكي يؤدي إلى نتائج في بغداد، لا سيما بشأن وزارة العدل.
النائب عن كتلة الحزب الديمقراطي الكردستاني، في مجلس النواب الاتحادي، ديار برواري يقول لـ«القدس العربي»، إن «المباحثات السياسية بشأن الوزارات المتبقية، بضمنها وزارة العدل، لم تكتمل»، موضّحاً إن «الاتفاقات واللجان المشتركة بين الحزب الديمقراطي الكردستاني، من جهة، وبين الاتحاد الوطني، من جهة ثانية، معنية بالاتفاق على حكومة إقليم كردستان وتوزيع المناصب حسب الاستحقاقات».
وأضاف: «موضوع وزارة العدل (الاتحادية) سيتأجل إلى فترة أخرى، ولحين انتهاء ملف الكابينة الحكومة في إقليم كردستان».
ويصرّ الاتحاد الوطني الكردستاني على حسم ثلاثة ملفات بسلة واحدة، تتعلق بحكومة الإقليم، ومنصب محافظ كركوك الذي يرى حزب طالباني بأنه من حصته، إضافة إلى منصب وزارة العدل في الحكومة الاتحادية في بغداد، غير أن حزب بارزاني يرى تفكيك هذه الملفات وحلها كل على حدّة.
سلّة واحدة
في هذا الشأن يقول النائب في البرلمان الاتحادي عن كتلة التغيير الكردية، هوشيار عبد الله لـ«القدس العربي»، إن «الاتحاد الوطني الكردستاني يريد أن تتم تسوية الأمر عبر سلّة أو ملف أو رُزمة واحدة، تتضمن منصب محافظ كركوك، وحكومة إقليم كردستان، ومنصب وزارة العدل في الحكومة الاتحادية»، لافتاً إلى أن «الحزب الديمقراطي الكردستاني يرفض ذلك».
وأكد عبد الله أن «عدم حسم منصب وزير العدل في الكابينة الحكومية، يأتي لعدم تشكيل حكومة إقليم كردستان وأيضاً عدم حسم ملف محافظة كركوك»، موضّحاً أن «هناك تشابكاً بين الإشكالية الموجودة بين الحزبين الكرديين في إقليم كردستان، لكن هناك محاولات جدية لحلحلة هذه الإشكاليات، وسيكون هناك انفراج في الأسابيع المقبلة».
وبالإضافة إلى منصب وزير العدل، تبقى أمام رئيس الوزراء عادل عبد المهدي عقبتان لاستكمال كابينته، تتمثل بتحقيق اتفاق «شيعي» على مرشح الداخلية، وآخر «سني» على مرشحي الدفاع والتربية.
النائب عن محافظة نينوى عبد الرحيم الشمري، قال لـ«القدس العربي»، إن «مسألة وزارة الداخليّة حُلّت بين تحالفي سائرون والفتح، وبقي أن يعرض اسم المرشح على التصويت في البرلمان. الخطوط الحمر حول هذا المنصب انتهت. كان السبب الرئيسي في الخلاف في البرلمان والحكومة»، مبيناً إن «وزارة الدفاع لا تزال عرضة للمساومات ولم يتم الاتفاق عليها».
اتفاق كردي على تشكيل حكومة الإقليم يعجّل استكمال حكومة المركز
وأضاف: «المنصب من حصة أياد علاوي (زعيم ائتلاف الوطنية المنضوي في تحالف الإصلاح والإعمار)، لكن هناك إشكالا داخل البيت السني حول هذا الأمر»، مؤكداً أنه «قبل فترة كانت هناك مساومات على منصب وزير الدفاع، وقُدمت صكوك فارغة».
وعرّج الشمري أيضاً إلى مسألة وزارة التربية قائلاً: «المنصب من حصة خميس الخنجر وكتلته (المشروع العربي، المنضوي في تحالف البناء)، وهو معني بترشيح اسم»، موضحاً إن «الخلاف بين الأكراد بشأن منصب وزير العدل ما يزال قائماً».
وتابع: «حصة المكون السنّي في الكابينة الحكومية 6 وزارات، حصلوا على 4 وبقيت وزارتان (الدفاع والتربية)».
وفي أواخر آذار/ مارس الماضي، تعهد رئيس الوزراء عادل عبد المهدي، خلال استضافته في تحالف الإصلاح والإعمار، بزعامة عمار الحكيم، والمدعوم من زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، بالتعاون مع الكتل لاستكمال كابينته.
النائب عن تحالف «سائرون» أبرز أقطاب تحالف الإصلاح والإعمار، بدر الزيادي يقول لـ«القدس العربي»، إنه «تم حسم ملف استكمال الكابينة الوزارية بين كتلتي سائرون (المدعومة من زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر) والفتح (بزعامة هادي العامري)، وبين تحالفي الإصلاح والإعمار من جهة، والبناء من جهة ثانية، وتم وضع الأسس التي سيتم وفقها اختيار المرشحين».
وأضاف: «رئيس الوزراء (عادل عبد المهدي) تكلم في دعوة اجتماع تحالف الإصلاح والإعمار (أوآخر آذار/ مارس الماضي)، أن تعاون الكتل الكبيرة سيسهل ويسرع في استكمال الكابينة الوزارية»، مبيناً إن «أسماء المرشحين وصلت إلى رئيس الوزراء، وسيقوم بدوره بعرضها على مجلس النواب لغرض التصويت عليها»، من دون ذكر موعد محدد لذلك.
الأحداث التي يمر بها البلد
أما زميله في التحالف النائب سعران الأعاجيبي، فيقول لـ«القدس العربي»، إنه «كان من المفترض أن يحسم مجلس النواب ملف استكمال الكابينة الوزارية خلال الأسبوع الماضي، غير أن الأحداث التي يمر بها البلد حالت دون ذلك»، معتبراً أن ذلك التأخر يأتي بعد أحداث الموصل وملف الإرهاب وتواجد القوات الأجنبية.
ورجّح النائب عن تحالف سائرون «حسم ملف الكابينة الحكومية الأسبوع المقبل»، مشيراً في الوقت عيّنه إلى أن ذلك «يحتاج إلى توافق سياسي بين الكتل، لأن المناقشات تجري خارج قبة مجلس النواب العراقي، قبل أن يأتي بشكل متفق عليه إلى البرلمان لغرض التصويت عليه في المجلس».
كذلك، أقرّ النائب عن تيار الحكمة، حسن خلاطي، في حديث مع «القدس العربي»، بأن «ملف استكمال الكابينة الوزارية مرتبط بالتوافقات السياسية التي كان يجب أن تنضج خلال الفترة الماضية، وكان من المفترض أن يتم تقديم الأسماء»، مؤكدا أن «النقطة الخلافية حول وزارة الداخلية انتهت».
وأضاف: «هناك بعض الأسماء التي يتم تداولها»، مرجّحاً أن «يحسم هذا الملف في أول أسبوع بعد عودة البرلمان إلى الانعقاد (بعد 9 نيسان/ أبريل الجاري)، واستكمال الكابينة الوزارية».
في الطرف المقابل، رأى ائتلاف دولة القانون، بزعامة نوري المالكي، أن رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي بات «مجبراً» على استبدال الفياض، في إشارة إلى استجابته لاعتراض تحالف «سائرون».
النائب عن ائتلاف دولة القانون، المنضوي في تحالف البناء، منصور البعيجي، قال لـ«القدس العربي»، إن «رئيس الوزراء عادل عبد المهدي دائما ما يحظر اجتماعات تحالفي الإصلاح والبناء»، مبيناً إن «اجتماع عبد المهدي بتحالف الإصلاح هو لبحث المجيء بالكابينة الوزارية، في ظل وجود إشكالات خصوصاً تلك التي تتعلق بمنصب وزير الداخلية».
وأضاف: «تحالف الإصلاح معترض على مرشح وزير الداخلية (فالح الفياض)، وتحديداً تحالفي النصر (بزعامة رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي) وسائرون (المدعوم من زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر) المعترض الأبرز على فالح الفياض»، مشيراً إلى أن «رئيس الوزراء الآن بات مجبراً على استبدال الفياض. الاجتماع كان لمناقشة البديل، في ظل إصرار تحالف الإصلاح والإعمار على أن يكون مرشح وزارة الداخلية مستقلا ولا ينتمي إلى أي جهة حزبية».
ورأى النائب عن ائتلاف العامري، أن «على رئيس الوزراء أن يجد توافقاً بين تحالفي الإصلاح من جهة، والبناء، من جهة ثانية، ليستكمل تشكيل الحكومة العراقية».
وأكد أنه «لم يتم طرح أسماء الشخصيات المرشحة (لوزارات الدفاع والداخلية والتربية والتعليم) قبل أقل من أسبوعين».
وسبق للنائب عن كتلة «صادقون» البرلمانية، المنضوية في تحالف البناء أيضاً، أحمد الكناني أن أعلن، أخيراً، تسلُّم رئيس الوزراءِ عادل عبد المهدي أسماء المرشحين للوزارات المتبقية باستثناء العدل.
وقال الكناني في بيان إن «تأخير حسم الكابينة بسبب الكرد، لعدم توافقهم على مرشح معين لوزارة العدل»، مبينا أن «عبد المهدي يريد تقديم الوزارات بدفعة واحدة، وليس بالتقسيط».
وأكد الكناني أن «وزارتي الداخلية والدفاع حُسِمَتا بنسبة كبيرة جدا»، مبيناً أن «هناك شخصيات رشحت لهذه الوزارات بالتوافق السياسي».