بغداد ـ «القدس العربي»: يقود زعيم تحالف «قوى الدولة الوطنية» عمار الحكيم، مفاوضات مع قادة الكتل السياسية، في محاولة لإيجاد مخرج ينقذ العراق من حالة «الانسداد السياسي» المتوقع بلوغها في حال لم تحصل القوى السياسية «الخاسرة» على مقاعد برلمانية تؤهلها لشغل مناصب «سيادية» في الحكومة الجديدة.
ويعد حلقة الوصل بين القوى السياسية الشيعية المنضوية في «الإطار التنسيقي» والتي تعترض بشدة على نتائج انتخابات أكتوبر/تشرين الأول الماضي، وتلوّح بتصعيد احتجاجي في حال جاءت النتائج «النهائية» مطابقة للأولية، وبين بقية الأطراف السياسية «سنية وكردية» الفائزة في الانتخابات.
إيجاد تسوية مرضية
وبعد يوم واحد من طرحه مبادرة سياسية تهدف إلى إيجاد تسوية مرضية للقوى السياسية «الخاسرة» اجتمع الحكيم في مدينة أربيل، بزعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني، مسعود بارزاني، لبحث تداعيات الأزمة الحالية وسبل معالجتها.
وتضمنت المباحثات «تطورات المشهد السياسي والأمني ونتائج الانتخابات الأخيرة وما أفضت إليه من إرباك وعدم توازن» وفقا لبيان صحافي أورده مكتب زعيم تحالف «قوى الدولة الوطنية».
وأضاف: «الجانبان دعيا إلى تطمين الجهات المعترضة على النتائج لاستعادة الشفافية والثقة بالنظام الديمقراطي» مشيرا إلى التشديد على «التهدئة والحوار للخروج من الأزمة الحالية وتجنب الانسداد السياسي».
وأكد الحكيم «أهمية التنازل للعراق والمصلحة العامة، وأهمية تشكيل حكومة قادرة على تحقيق تطلعات الشعب العراقي في الخدمات وفرص العمل وإنهاء الملفات العالقة والمرحلة من الدورات السابقة».
وأوضح إن «استقرار العراق مرهون بتحلي القادة بثقافة التنازل للعراق ومصلحة شعبه» مبينا أن «المبادرة الوطنية التي طرحناها تمثل رؤيتنا للحل في الأزمة الحالية، دون أن نطلب دورا في الحكومة المقبلة».
سياسيا أكد الحكيم «احترام سيادة العراق وإيقاف التدخلات والاعتداءات الخارجية على أراضيه» وقال إن «قوة بغداد قوة لأربيل والعكس صحيح، وهذا ما أثبتته التجارب السابقة». وقدم شكره على حفاوة الاستقبال وكرم الضيافة، وتمنى للشعب الكردي مزيدا من التقدم والازدهار وباقي شعوب الأمة العراقية، على حد البيان.
كذلك، بحث رئيس تحالف «قوى الدولة الوطنية» مع رئيس إقليم كردستان العراق، نجيرفان بارزاني، أزمة نتائج الانتخابات والعلاقة بين بغداد واربيل. وقال المكتب الإعلامي لرئيس التحالف، في بيان صحافي أمس، إن «الحكيم التقى خلال زيارته إقليم كردستان رئيس الإقليم نجيرفان بارزاني، وبحث معه تطورات المشهد السياسي ونتائج الانتخابات الأخيرة وتأثيرها على الواقع العراقي، فضلا عن مناقشة العلاقة بين بغداد وأربيل وتحديات مكافحة الإرهاب».
وحسب البيان، بين الحكيم «أهمية النظر في الطعون والشكاوى خاصة وأن ملف الطعون بات بيد الهيئة القضائية، إذ أن أخذ النظر فيها بجدية يصب في خانة شفافية الانتخابات واستعادة الثقة بالنظام السياسي والديمقراطي في البلاد» مضيفا بقوله إن «المبادرة التي طرحناها تمثل حلا لجمع الأطراف الفائزة والمعترضة على النتائج وفق رؤية وطنية لإدارة المرحلة المقبلة» مؤكدا أن «تيار الحكمة يطرح المبادرة في الوقت الذي يتجه فيه إلى عدم مشاركته في الحكومة». وطرح الحكيم مبادرة سياسية تحث على التهدئة وطمأنة المعترضين على نتائج الانتخابات، بمنحهم مقاعد إضافية.
تحالفه لم يطلب المشاركة في الحكومة الجديدة… ورفض مقترح تقاسم مقاعد الكتلة الصدرية
وبشأن ما جاءت به المبادرة، يقول نوفل أبو رغيف، المتحدث باسم «تيار الحكمة الوطني» الذي يتزعمه الحكيم أيضا، في تصريح متلفز، إن «ما نتبناه نحن هي مبادئ عامة تتمثل بعشر نقاط، وإن الأقدر على تبني هذه المبادرة هي القوى الفائزة، ونتمنى عليها أن تتبناها وتدعو إليها» مؤكدا أن «المبادرة ليست نصا مقدسا فهي قابلة للنقاش والحذف والإضافة والمراجعة والتعديل، ولكن عندما تصدر من موقع قوة تكون مختلفة عندما تصدر من موقع المعترض على نتائج الانتخابات».
وأضاف: «لدينا ماكنة انتخابية، والذي خرج الى الانتخابات حسب النسبة الرسمية هو ثلث النسبة الانتخابية أي بنسبة (37 في المئة) والذي خرج عن هذه النسبة تقسم الى قسمين الأول؛ حصل على ثلثي الأصوات وأخذ ثلث المقاعد، والقسم الآخر جلب ثلث الأصوات وأخذ ثلي المقاعد، وهي من شأنها أن توجد خلخلة في التوازن».
ولفت الى أنه «لإيجاد مخرج للانسداد السياسي، هناك قضايا مهمة، ولكن حتى هذه اللحظة ليس في أولوياتنا ولا ضمن توجهاتنا ولا ننوي إطلاقا المشاركة في الحكومة المقبلة».
وتابع: «إذا كانت هذه المبادئ التي عرضت تنطوي على شيء يقدم لنا فائدة معينة كتيار متراجع في الانتخابات على مستوى المقاعد وليس على مستوى الأصوات، فقد عرضت علينا عروضا سخية من قبل القوى الفائزة، وعلى رأسها التيار الصدري، فالقصة ليست قصة فائزة أو نزوع شخصي، والتيار ليس في اتجاه فائدة معينة ونحن خارج هذه القصة».
وأوضح أبو رغيف أن «التيار الصدري أول من طرق باب الحكيم بأن يكون حلقة وصل في هذا الانسداد السياسي، وكذلك القوى السياسية والحكمة قد ينكفئ ذاتيا لمراجعة وترتيب أوراقه والاختلاف مع القوى الشريكة تكون في الآليات والقناعات». وأضاف أن «العروض التي قدمت من الكتلة الصدرية والإطار التنسيقي للحكيم كانت سخية، بأن نكون شركاء في الحكومة بالقدر الذي يحفظ الحكمة كما هي، والصدر ووفده المفاوض تصرفوا بفروسية وعرضوا على الحكيم تقسيم المقاعد، ورفضت جميعها».
الجلوس إلى طاولة الحوار
وأكد أن «مبادرة الحكيم مطروحة وغير ملزمة» لافتا الى أن «هناك توازيا في حجمين متقابلين فإذا رجحت كفة هذا الطرف تختل كفة الطرف الآخر والعكس صحيح، لذلك ليس أمامهم سوى الاجتماع والجلوس الى طاولة حوار، وما علينا طرحنا هذه المبادرة وتبنيناها».
وعد أبو رغيف «إطلاق المبادرة في الفضاء العام يعتبر الإطلاق الرسمي، بعدها ستوجه يوم غد برسائل ومخاطبات رسمية الى الأطراف» مؤكدا أن «الأطراف ذات المقاعد الأعلى هي الأقوى على بلورة هذه المبادرة».
ورغم عدم إعلان القوى السياسية العراقية موقفها «رسميا» من مبادرة الحكيم، غير أن وائل الركابي، عضو ائتلاف «دولة القانون» بزعامة نوري المالكي، دعا قوى «الإطار التنسيقي» الى تبني المبادرة، عادا «الحكومة التوافقية» مخرجا للأزمة. وأضاف في حديث لوسائل إعلام تابعة للحكيم،: «نحن ننظر الى أن تيار الحكمة والسيد الحكيم جزء مهم في العملية السياسية والإطار التنسيقي، وعلى الأخير أن يقرأ هذه المبادرة بشكل دقيق ليتبناها كونها تسعى لإخراج البلد من الأزمة».
وأشار الركابي الى أن «المرحلة الحالية لا يمكن المرور بها إلا من خلال التوافقية، وبينها شخص رئيس الوزراء» لافتا الى أن «الإطار التنسيقي باق على رؤيته بأن لا تجديد للرئاسات الثلاث، ولا يوجد اسم معين اتفقت عليه الأطراف في الإطار التنسيقي لرئاسة الوزراء».
وزاد: «الكتلة النيابية الأكبر هي الأكثر عددا وليس الفائزة في الانتخابات، أي أن التيار الصدري ليس هو الكتلة الأكبر حاليا» منوها الى أن «عدد مقاعد الإطار التنسيقي تقترب من الـ 85 مقعدا».
وأكد أن «المرحلة الحالية لا تحتاج الى انفراد سياسي، والمخرج بالحكومة التوافقية، ويمكن مراعاة الكتلة الأكبر بتوزيع المناصب وفق عرف المحاصصة رغم أنه أمر مؤسف».
أما زعيم ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي، فأقر بـ«الخلل في العملية الانتخابية» لكنه رفض في الوقت عينه «التصعيد» والإخلال بالأمن، الذي يتوقعه المراقبون في حال لم تأت «النتائج النهائية» للانتخابات لمصلحة القوى السياسية «الخاسرة» جاء ذلك خلال لقاء جمع الملكي بسفير اسبانيا لدى العراق بيدرو مارتينيث. وتضمن اللقاء، حسب بيان لمكتب المالكي، مناقشة مجريات العملية الانتخابية «وما أفرزته النتائج من تشكيك واعتراض من قوى سياسية متعددة». وأكد المالكي أن «(…) العراق اليوم يعاني من أزمة سياسية خلفتها العملية الانتخابية» مبينا أن «تلك الأزمة دوافعها إقليمية دولية وعنوانها هو الصراع على العراق والمنطقة». وأوضح البيان أن «رئيس ائتلاف دولة القانون أعرب عن أمله في أن يتم تجاوز الأزمة الراهنة ومعالجة الخلل الذي اصاب العملية الانتخابية، وفق القانون، مجددا موقف دولة القانون الرافض لمبدأ التصعيد والاخلال بالأمن العام والشروع نحو تشكيل حكومة قوية متماسكة تحقق تطلعات الشعب العراقي وتفرض الأمن في البلاد».
وأشار البيان الى أن «سفير اسبانيا بيدرو مارتينيث قدم التهاني الى المالكي بمناسبة إجراء الانتخابات وما حققه ائتلاف دولة القانون فيها» مبديا استعداد بلاده لـ«دعم العراق سياسيا وأمنيا، وتقديم المزيد من المساعدات، مؤكـدا موقف بلاده المساند للعراق في المحافل الدولـية».