العراق: فرصة أخيرة لعلاوي لنيل الثقة في البرلمان… والفشل سيدفع صالح لتكليف بديل

مشرق ريسان
حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: من المقرر أن يعقد مجلس النواب العراقي، اليوم السبت، جلسته الاستثنائية المُنتظرة، لمنح الثقة لرئيس الوزراء المكلُف محمد توفيق علاوي وكابينته الوزارية، وفيما لا يزال الانقسام السياسي مستمراً بين مؤيد ومعارض لحكومة الأخير، حذّر تحالف «سائرون» المدعوم من زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، الكتل السياسية المعترضة على تمرير الحكومة، من تداعيات المرحلة المقبلة.
وحالت الخلافات السياسية على آلية اختيار علاوي وزرائه، دون إكمال النصاب القانوني لجلسة الخميس الماضي وتأجيلها إلى اليوم.
النائب حسن شاكر عودة، رئيس كتلة بدر البرلمانية، بزعامة رئيس تحالف «الفتح» بزعامة هادي العامري، قال في تصريح لوكالة الأنباء الرسمية، إن «مجلس النواب كانت لديه القدرة على التصويت لمنح الثقة لرئيس الحكومة المكلف وكابينته الوزارية، لكن تم التأجيل لجملة من الأسباب أهمها حرص الكتل السياسية على إشراك جميع المكونات في الحكومة».
ولفت إلى أن «الكتل السياسية منحت الرئيس المكلف الوقت من أجل فتح باب الحوار للوصول الى نتائج مرضية».
وأوضح أن «اختلاف الكتل كان على آلية اختيار المرشحين في حكومة علاوي»، مشيراً إلى أن «البعض اقترح أن ترشح مجموعة أسماء بعنوان مستقلين ويكون الاختيار للرئيس المكلف».
وأضاف أن «الحكومة المؤقتة لا تحتاج إلى برنامج حكومي مطول بقدر ما إن الهدف التركيز على أهمية الملفات، منها استقرار البلد والتهيئة لإجراء انتخابات مبكرة وإعادة هيبة الدولة».
لكن النائب السابق عن محافظة البصرة، أقصى جنوب العراق، محمد الطائي، أجّمل الأسباب التي تقف وراء إصرار الكتل السياسية على نيّل المناصب في الحكومة. وأضاف في منشور على صفحته في «فيسبوك»، إن «المنصب الحكومي (الوزاري أو غيره) هو استغلال السلطة وتسخيرها لصالح الكتلة السياسية التي جاء منها الوزير الفلاني في شتى المجالات»، مبيناً أن «نسبة 10 ٪على الأقل من موازنة الوزارة تذهب إلى الحزب واتباع الكتلة السياسية عن طريق المكاتب الاقتصادية التي تبرم العقود لتلك الأحزاب والكتل السياسية».

استبعاد المستقلّ

وأضاف: «التعيينات داخل الوزارة غالبا تكون لصالح أتباع الكتل والأحزاب التي جاء منها الوزير أو الوكيل أو المدير العام بينما يبقى المستقل مستبعدا»، منوهاً أن «المنصب الوزاري يمنح الصلاحية لتنفيذ المشاريع في المحافظة التي ينتمي لها الوزير أو الكتلة السياسية».
ووفق الطائي فإن «المنصب الوزاري يعني افتتاح المزيد من المكاتب السياسية والإعلامية التابعة للأحزاب والكتل السياسية وربما قناة فضائية من موارد الوزارة».
وختم قائلاً: «لذلك تتمسك الأغلبية بالمحاصصة، ولا يلغيها إلا الاستمرار بالانتفاضة لإسقاط المحاصصة والإقطاع السياسي».
يحدث ذلك في وقت، أثنى النائب عن كتلة «سائرون» برهان المعموري، على موقف الكتل السياسية المؤيدة لكابينة علاوي، محملاً الكتل المعارضة مسؤولية التداعيات الناتجة عن تأخر التصويت على الكابينة الجديدة.
وقال في بيان صحافي أمس، إن «المحاصصة المقيتة التي سارت عليها العملية السياسية على مدى ستة عشر عاماً أنهكت البلاد وتسببت بمضاعفة أزماتها»، لافتًا إلى «أنها (المحاصصة) ساهمت بتحول بعض الوزارات إلى إقطاعات سياسية تعود بريعها للأحزاب التي تسيطر عليها».

تحالف الصدر يحذّر المعترضين من تداعيات المرحلة المقبلة

وأضاف عقب لقائه علاوي، «نتمنى أن تنأى القوى السياسية بنفسها عن التجاذبات والمغانم الحزبية»، منوهًا إلى أن «رئيس الوزراء الجديد راعى في وزارته التوازن المكوناتي للمجتمع العراقي».
وأشاد بموقف الكتل السياسية «التي تريد أن تضع حدًا للفساد وتقطع الطريق أمام تقاسم الثروات على حساب معاناة أبناء الشعب العراقي»، مؤكدًا أهمية «مساندة وتأييد الحكومة المستقلة التي تقدم بها الرئيس الجديد المكلف».
كما دعا الكتل السياسية كافة إلى «تحمل مسؤوليتها الوطنية والتاريخية وأن تساند رئيس الوزراء ليمرر كابينته الوزارية بعيدًا عن الضغوط»، مشددًا على ضرورة «محاسبة رئيس الوزراء في حال حصول أي فشل في عمل الحكومة المؤقتة».
وأثنى على موقف الكتل السياسية «التي أعلنت تأييدها بشكل واضح وصريح للحكومة الجديدة المؤقتة»، محملاالكتل المعارضة مسؤولية «التداعيات الناتجة عن تأخر التصويت على الكابينة الوزارية وانعكاساتها الخطيرة على الشارع العراقي».
وينتهي العدّ التنازلي للمدة الدستورية الممنوحة لرئيس الوزراء المكلّف لاختيار كابينته الوزارية في الأول من آذار/ مارس المقبل، ووسط استمرار الخلافات السياسية، يهدد الفشل مهمة علاوي، الأمر الذي يعيد الكرة لملعب رئيس الجمهورية مرّة ثانية، لتكليف شخصية أخرى لتشكيل الحكومة.

حصّة الكتل

في هذا الشأن، أكد الخبير القانوني طارق حرب، وجود صلاحية دستورية و«سلطة مطلقة» لرئيس الجمهورية باختيار مرشح آخر، إذا لم تحصل حكومة علاوي على الثقة.
وقال في بيان صحافي أمس، «دستوريا يتولى رئيس الجمهورية تكليف مرشح آخر بتشكيل الوزارة في حالة عدم نيل وزارة علاوي الثقة في جلسة يوم غد السبت (اليوم) طبقاً للفقرة الخامسة من المادة 76 من الدستور»، مؤكدا أن «هذا هو الأكثر احتمالاً بعد أن اتفقت أغلب الكتل الشيعية والسنية والكردية على عدم التصويت ومنح رئيس الوزراء المكلف علاوي الثقة، طالما أن هذه الكتل البرلمانية لم تأخذ حصتها من الوزارات».
وأضاف: «على الرغم من أن المرشحين للوزارة يمثلون جميع المكونات، فإن هذه الكتل تشترط في الوزراء أن تكون هي من ترشحهم ولكل كتلة حصتها من الوزراء، أي المحاصصة الحزبية وليس المحاصصة الطائفية التي أخذها رئيس الوزراء بنظر الاعتبار، وإنما تطلب الكتل أن يكون الوزراء تابعيها وهي من ترشحهم وليس رئيس الوزراء، وهكذا كانت المحاصصة البرلمانية وراء الاجهاز على توفيق علاوي وعلى مشروعه في تأسيس حكومة بعيدة عن المحاصصة مع احترام المكونات بتمثيلها في الوزارة التي أعدها».
وأشار إلى أن «عدم منحه الثقة بعد التصويت يترتب عليه دستورياً قيام رئيس الجمهورية بتكليف مرشح آخر مع ملاحظة أن لا توجد في هذه الحالة الكتلة النيابية الأكثر عدداً وإنما سلطة مطلقة لرئيس الجمهورية، سلطة مطلقة في الترشيح لرئاسة الوزارة الشخصية التي يرتئيها بلا علاقة للكتلة الأكثر عدداً أو الكتلة الأقل عدداً، فالمسألة تخضع لتقدير رئيس الجمهورية فقط بدون قيد أو شرط في تكليف أي شخص باستثناء علاوي لأن الدستور يقرر مرشح آخر، وهذا يشكل حكومته ويعرضها على البرلمان لطلب منحه الثقة».
في الأثناء، اعتبر خطيب مدرسة «الإمام الخالصي» الشيعية، أن العملية السياسية الحالية لن تُخرج العراق من أزماته وصراعاته السياسية، ولن تعيد «سيادته المفقودة وقوته المغيبة ووحدته المهددة»، داعيا رئيس الوزراء المكلف لأن يقدم مشروعه السياسي لحكومة قوية أكثر جدية في بناء عراق جديد.
وقال علي الجبوري، خلال خطبة الجمعة في مدينة الكاظمية في ‍بغداد، إن «ما جرى يوم أمس (الأول) تحت قبة البرلمان من صراع مصالح وغياب للمصلحة الوطنية، يؤكد من جديد على ما قلناه سابقاً ونؤكده اليوم؛ أن العملية السياسية الحالية لن تُخرج العراق من أزماته وصراعاته السياسية، ولن تعيد للعراق سيادته المفقودة وقوته المغيبة، ووحدته المهددة».
وأضاف، أن «موقفنا في مدرسة الإمام الخالصي واضح وضوح الشمس في رابعة النهار؛ العملية السياسية الحالية لا خير فيها بكل مفاصلها وتفريعاتها، ولا بد من العمل الجاد من أجل التغيير الحقيقي من خلال المشروع الوطني العراقي العابر للطائفية والعرقية، من خلال وضع الرجل المناسب في المكان المناسب».
واعتبر، أن «التقسيمين من أحزاب السلطة يعملون بكل قوى من أجل الوصول إلى غاياتهم المشبوهة والموجهة من قوى الاستكبار العالمي، في منع الاصلاح الحقيقي والوقوف بوجه الدعوات الرامية لإنهاء الانقسام الطائفي والعرقي وأن يعيش الجميع روح المواطنة والانتماء للوطن».

أحزاب لا تمثل الشعب

وتابع قائلاً: «الأحزاب الكردية لا تمثل شعبنا الكردي في شمال العراق، وكذلك الأحزاب السنية لا تمثل إخواننا السنة من أبناء الوطن، وكذلك الأحزاب التي تدعي أنها شيعية لا تمثل الشيعة، كل هذه الأحزاب تسعى وراء مصالحها ومفاسدها وسرقاتها، بمعنى آخر فإن الأحزاب المشاركة في العملية السياسية بالمحاصصة الطائفية لا تمثل الشعب العراقي وأن إدّعت ذلك».
وأكمل: «من يدعو إلى الإصلاح ومحاربة الفساد إن كان حزباً أو تياراً أو من أي جهة كانت، عليه أن يغلق المكاتب الاقتصادية ولجانها، لأنها أساس الصفقات الفاسدة والسرقات المبرمجة، التي تسببت في نهب ثروات البلاد، وضيّعت فرص إعادة إعمار العراق على أسس صحيحة».
وفيما يخص رئيس الوزراء المكلف، قال رجل الدين الشيعي إن «لم تتوفر فيه المواصفات المطلوبة جماهيرياً، ورغم موقفنا الواضح في رفض العملية السياسية، ولكن من باب إلزامه الحجة؛ عليه أن يقدم مشروعه السياسي الذي يخرج العراق من هذا النفق المظلم، ويقضي على ما يعرف بالتوافقات السياسية، ويقدم حكومة قوية تهيئ لمرحلة أكثر جدية في بناء العراق الجديد».
فيما دعا المتظاهرين السلميين في كل مكان إلى «مواصلة حراكهم ودعواتهم الى إعادة النظر في كل ما أسسه الاحتلال، بما في ذلك الدستور الذي نعاني اليوم من ألغامه ومفخخاته التي وضعت فيه عن قصد وهدف، والذي هو السبب في عدم الوصول إلى اتفاق سياسي للخروج من الأزمة الحالية».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية