أعلنت قيادة عمليات «العزم الصلب» إنها تجري تبديلا روتينيا للجنود العاملين في العراق بصفة غير قتالية تشمل أيضا استبدال معدات قتالية.
بغداد ـ «القدس العربي»: لوّحت فصائل شيعية مسلحة باللجوء إلى الخيار العسكري لإخراج القوات الأمريكية من الأراضي العراقية، على خلفية تحركات وصفتها بـ«المشبوهة» لأرتال عسكرية تركّزت في مناطق شمال وغرب العراق، وسط ضغط سياسي على رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني، لكشف تفاصيل تلك التحركات الأمريكية.
حركة «النجباء» المنضوية في «الحشد» أفادت في بيان صحافي بانه «على الرغم من انتظار الشعب العراقي لمخرجات اجتماع الوفد الذي وعدت الحكومة بتكليفه بمهمة إنهاء وجود الاحتلال وإخراجه من العراق بشكل كامل وتضارب الأخبار بهذا الخصوص، فوجئ أغلب أبناء شعبنا بتحركات مشبوهة لأرتال عسكرية أمريكية من جنوب العراق إلى شماله وغربه منتهكة الحدود، ضاربة بعرض الجدار وبكل استهتار سيادة البلد».
وأضاف بيان الحركة التي يتزعمها أكرم الكعبي: «نحن في المقاومة الإسلامية كنا وما زلنا على موقفنا وقولنا إن المحتل الأمريكي المتغطرس لا تنفع معه الحلول السياسية أو الدبلوماسية ولا التفاهمات الدولية ولن تجدي معه نفعاً، كونه بارعاً في لغة التسويف والاحتيال واستغلال خيرات البلدان ونهبها، بل لا ينفع معه غير لغة السلاح ولن يرحل إلا بإخراجه عسكرياً ذليلاً منهزماً».
وطالبت «جميع القوى الدينية والاجتماعية والسياسية في العراق باتخاذ موقف عملي تجاه هذه الانتهاكات الصارخة، ونهيب بكل المجاهدين الانتباه لأي تحرك آخر، فأرض العراق لن تكون سهلة للغزاة ولن تكون ممراً لقواتهم الغازية للبلدان الناهبة لخيرات الشعوب».
بيان الحركة جاء في أعقاب تلويح كتائب «حزب الله» في العراق، بإمكانية عودة عملياتها ضد القوات الأمريكية المتواجدة في البلاد، محذّرة من وجود «رغبة أمريكية» للبقاء في العراق.
وفي وقت سابق من الأسبوع الماضي، ذكر بيان «للكتائب» أن «تحركات أرتال الاحتلال الأمريكي في بعض مدن العراق دليل واضح على صلافة العدو وتعنته لإبقاء قواته القتالية الغازية في البلاد».
وأضاف أن «هذه القوات لا تعد ذات قيمة عدةً وعدداً بالمقارنة مع ما كان عليه الجيش الأمريكي بقضه وقضيضه قبل طرده مهزوماً عام 2011؛ فضلاً عن تعاظم إمكانات المقاومة الإسلامية التي نمت وفاقت قدراتها، عمّا كانت عليه آنذاك».
وبين أن «استعراض العضلات (لا يُسْمِنُ وَلَا يُغْنِي مِن جُوعٍ) وإذا ما قررت المقاومة خوض النزال، فإنها ستسحق مشاريعهم الخبيثة في المنطقة ليكون العراق آخر معاقلهم في عالم متعدد الأقطاب».
على الصعيد السياسي، يقول القيادي بتحالف «الفتح» المنضوي في «الإطار التنسيقي» الشيعي، علي الفتلاوي، إن «بعض القيادات الأمريكية والسفيرة في العراق يقومون بأعمال مريبة لاسيما في محافظات الغربية، تحديدا على الحدود العراقية ـ السورية» مبيناً أن «الحكومة العراقية مطالبة بمعرفة هذه التحركات؛ كونها مشبوهة».
ويضيف لمواقع إخبارية تابعة «للإطار» أن «أمريكا تحاول أن تستثمر تحركات أيتام البعث وعملاء السفارات ودعم أهداف الطابور الخامس والذي تروج له تلك الجماعات» لافتاً إلى أن «الشعب العراقي لن تنطوي عليه الأفكار الهدامة والتحركات الأمريكية المشينة».
ويوضح القيادي بالتحالف الذي يتزعمه هادي العامري، أن «الحكومة العراقية عليها أن تكون أكثر جدية بمعرفة تفاصيل هذه التحركات والتغييرات، وتعلم الشعب العراقي بكل ما تحاول أمريكا القيام به؛ لكونه رافضاً لعسكرة القوات الأجنبية والاحتلال وتحركات سفيرة واشنطن».
ويبين الفتلاوي، أن «الفترة الحالية تشهد ظهور إشاعات كثيرة من قبل البعث وعملاء السفارات تنص على وجود عملية انقلاب عسكري على الحكومة العراقية من خلال تغيير القادة الأمريكان وإجراء تحركات مريبة».
كذلك، أكد الأمين العام لحركة «الجهاد والبناء» جواد رحيم الساعدي، ان الموقع والمكانة الاستراتيجية للعراق في المنطقة والعالم أجمع جعلت واشنطن تفكر في اظهار الشكل الحقيقي للتواجد في العراق والإعلان عن تواجد قواتها بدلا من تسميتهم مستشارين.
الساعدي قال وفقاً للمصدر ذاته ان «أمريكا تسعى بشتى الطرق ومن خلال سفيرتها في بغداد الينا رومانوسكي إلى زعزعة الوضع وتأليب الشعب ضد حكومة السوداني، خصوصا ان المواطن بدأ يعيد الثقة بالحكومة والعملية السياسية».
وأضاف أن «الجانب الأمريكي يسعى لإثبات وجوده على أرض العراق بشكل علني، حيث ان التواجد الحالي هو تواحد تحت مسمى مستشارين، في حين ان واشنطن تحاول ان تظهر بشكلها الحقيقي وتغير مسمى المستشارين إلى قوات قتالية على أرض العراق».
وبين أن «تواجد المستشارين كان مجدولا ضمن الاتفاقية الاستراتيجية مع الجانب الأمريكي، والتي بموجبها خرجت القوات القتالية العسكرية من الأراضي العراقية عام 2011 إلا انها تحاول العودة مرة أخرى خصوصا ان العراق أصبح بلدا استراتيجياً في المنطقة والعالم أجمع».
وفي مقابل ذلك، جددت سفيرة الولايات المتحدة الأمريكية لدى العراق آلينا رومانوسكي، تأكيدها أن التحركات العسكرية داخل العراق كانت ضمن «تبادل القوات المتواجدة».
جاء ذلك خلال لقاء جمعها مؤخراً بنائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجيَّة فؤاد حسين، جرى خلاله البحث في مجمل العلاقات العراقيَّة – الأمريكيَّة، وسُبُل تعزيز التعاون المُشترَك في المجالات الاقتصاديَّة والتنمويَّة، في ظل اتفاقيَّة الإطار الستراتيجيّ، وبما يعود بالنفع على مصالح البلدين الصديقين.
وأوضحت السفيرة الأمريكيَّة، حسب بيان للخارجية العراقية، حول ما أشيع عن تحركات عسكريَّة أمريكيَّة في داخل العراق، أن «هذه التحركات كانت ضمن تبادل القوات المتواجدة» وفيما نفت «نفياً قاطعاً علاقة هذه التحركات العسكريّة بالداخل العراقيّ» أكدت حرص حكومة الولايات المتحدة على «استمرار التعاون وتنمية المصالح المُشترَكة مع العراق».
كذلك، أعلنت قيادة عمليات «العزم الصلب» وهو الاسم الرسمي للعمليات التي يقودها التحالف الدولي لمواجهة تنظيم «الدولة الإسلامية» في العراق، إنها تجري تبديلا روتينيا للجنود العاملين في العراق بصفة غير قتالية تشمل أيضا استبدال معدات قتالية.
وأشارت القيادة في بيان إلى أنه «من أجل إعادة انتشار الوحدة التي تنتهي المدة المقررة لانتشارها، يجب أن يكون أفراد الخدمة في الوحدة المقرر لها أن تحل محلها على أهبة الاستعداد والجاهزية لتولي المسؤولية ويشمل ذلك المعدات العائدة للوحدة».
وأضافت القيادة في البيان «خلال عمليات الإحلال والمناوبة لهذه القوات، تجري تحركات القوات والعجلات والمعدات داخل العراق وخارجه».