بغداد ـ «القدس العربي»: كشف النائب عن تحالف «العزم» السياسي السنّي البارز، مشعان الجبوري، أن البرلمان سيمنح الثقة للمرشح الذي سيقدمه التيار الصدري، بزعامة مقتدى الصدر، لشغل منصب رئيس الوزراء الجديد، فيما تحدث عن وجود «أغلبية برلمانية» لتسمية القيادي في «الحزب الديمقراطي الكردستاني» وزير الخارجية السابق، هوشيار زيباري، رئيساً للجمهورية.
وكتب، في «تدوينة» له، الثلاثاء، أن «الجولة الأولى انتهت بفوز الحلبوسي ونوابه برئاسة مجلس النواب، وفي الثانية سيتم انتخاب هوشيار زيباري رئيساً الجمهورية».
وحصل الحلبوسي، على 200 صوت في جلسة البرلمان الافتتاحية المثيرة للجدل، باصطفاف السنّة والحزب الديمقراطي مع الصدريين، وبمقاطعة «الإطار التنسيقي» الشيعي وحزب «الاتحاد الوطني الكردستاني».
الجبوري، زاد: «سينال ثقة البرلمان رئيس الوزراء الذي يسميه التيار، وكذلك الحكومة التي يتفق على برنامجها الحلفاء» مردفا أن «الأرقام عندي تؤكد أن هناك 200 نائب ملتزمون بما اتفق عليه قادتهم».
ولا تزال القوى السياسية الشيعية تخوض سلسلة لقاءات واجتماعات بهدف تشكيل كتلة موحدّة تضم التيار الصدري و«الإطار» والاتفاق على منصب رئيس الوزراء الجديد، وكابينته الحكومية، غير أن هذه التحركات لم تُفض إلى نتائج نهائية، في ظل إصرار الصدر على تشكيل حكومة «أغلبية وطنية» فيما يصر قادة «الإطار» على حكومة «التوافق».
«تحفظ حقوق الشعب»
وبحث رئيس حكومة إقليم كردستان العراق، مسرور بارزاني، مع رئيس تحالف «الفتح» هادي العامري، أول أمس، تشكيل حكومة تعالج المشكلات العالقة بين الإقليم والمركز وتحفظ حقوق الشعب.
وقال مكتب بارزاني، في بيان صحافي، إن الأخير استقبل العامري، حيث جرى في الاجتماع، التباحث حول آخر المستجدات والتطورات في العراق والجهود المبذولة لتشكيل حكومة جديدة».
وتم التأكيد، وفق البيان، على «تكثيف المساعي الرامية لتشكيل حكومة تحفظ حقوق المواطنين العراقيين كافة، وتحقق الاستقرار والشراكة الحقيقية بين المكونات، وتعالج المشاكل بين إقليم كردستان والحكومة الاتحادية على أساس الدستور».
وسبق للأكراد، أن كشفوا عن اتفاق كردي ـ كردي، يقضي بعدم الاصطفاف مع قوى سياسية شيعية على حساب أخرى، غير أن حزب «الاتحاد الوطني الكردستاني» يرى أن غريمه «الديمقراطي» قد «خرق» هذا الاتفاق، عندما صوّت للحلبوسي رئيساً للبرلمان، وأيضاً ترشيح زيباري لمنصب رئيس الجمهورية، الذي يعده حزب طالباني «حكّراً» له.
في هذا الشأن، ذكر عضو حزب الاتحاد، طارق جوهر، للقناة الرسمية، أن «زيارة رئيس تحالف الفتح هادي العامري إلى أربيل جزء من محاولات الإطار التنسيقي للتقرب من التيار الصدري، والأحزاب المتحالفة معه».
«وحدة البيت الشيعي»
وأضاف أن «الاتحاد الوطني الكردستاني متواصل مع الأطراف العراقية في الإطار التنسيقي أو خارجه، وكذلك المكون السني؛ لأن العملية السياسية في بدايتها وكل الاحتمالات واردة لكيفية رسم شكل العملية السياسية».
وأشار إلى أن «الاتحاد حريص على وحدة البيت الشيعي قبل الدخول بالعملية السياسية، فبقاء طرف شيعي خارج الحكومة سيتسبب بمشكلة ومعرقلات».
وأوضح، أن «الاتحاد سيقف بالحياد تجاه مشكلات البيت الشيعي ولن يكون مع التيار أو الإطار، لكون مصلحة العراق تقتضي اتفاق البيت الشيعي، وهو الطرف الأساسي بتشكيل الحكومة، لذلك، رفضنا الدخول لجلسة البرلمان لعدم إحداث شرخ في البيت الشيعي».
وبيّن أن «الحزب الديمقراطي الكردستاني خرج عن اتفاقه مع الاتحاد الوطني الكردستاني في جلسة البرلمان الأولى، حيث وقفوا إلى جانب احد أطراف البيت الشيعي، وهذا ليس ما اتفقنا عليه».
ويرى «الإطار» أن، لا يمكن اختزال المكون الشيعي بـ«التيار الصدري» ويسعى إلى الاشتراك في تحديد شكل الحكومة الجديدة.
قال إن مجلس النواب سيمنح الثقة لمرشح الصدر لرئاسة الوزراء
وأكد النائب جواد البولاني، المقرب من «الإطار» إن «شرعية الحكومة المقبلة تستلزم تمثيلا سياسيا واسعا يعوض المشاركة الضعيفة في الانتخابات».
وأضاف في بيان صحافي أمس، إن «مشاركة الناخبين في الانتخابات الاخيرة لم تتعد الـ30 ٪ من عددهم وهذا يعني أن ثلثي الناخبين لم يشاركوا فيها».
وأضاف، أن «إقصاء قوى سياسية مؤثرة من المشاركة في تشكيل الحكومة الجديدة يضعف من شرعيتها السياسية وتمثيلها لطبقات من الشعب منحت أصواتها لهذه القوى».
يحدث ذلك في وقتٍ تترقب الأوساط السياسية القرار النهائي للمحكمة الاتحادية العليا، بشأن الإرباك الذي شهدته الجلسة الأولى لمجلس النواب العراق، والتي أفضت لاختيار الحلبوسي رئسياً للبرلمان.
واستبق الخبير القانوني العراقي المخضرم، طارق حرب، قرار المحكمة الاتحادية حول الدعوتين المقامتين من قبل نائبين ضد إجراءات الجلسة الأولى التي شهدها البرلمان في دورته الخامسة.
وقال في توضيح له، إن «رفع الحظر عن أعمال هيئة رئاسة البرلمان التي انتخبت يوم (9 كانون الثاني/ يناير الجاري) وإطلاق يد الهيئة المنتخبة لرئاسة مجلس النواب، هذه حتماً سيكون غداً أو بعده بيوم أو يومين، عند نظر المحكمة الاتحادية العليا في الدعويين المقامين من النائبين محمود المشهداني وباسم خشان، اللذين طالبا بإبطال ما جرى من انتخاب لهيئة رئاسة مجلس النواب».
رد الدعويين
وأضاف أن «مصير الدعويين سيكون الرد ونتيجتهما الرفض، ولا يؤثر في ذلك اصدار المحكمة العليا لأمر ولائي بهذا الخصوص، كون الأدلة المقدمة من المدعيين المشهداني وخشان، لا ترقى إلى مستوى الأدلة القانونية التي يمكن أن تؤسس لحكم تصدره المحكمة العليا لصالح المدعيين المشهداني وخشان ضد هيئة رئاسة مجلس النواب، وبذلك، سيكون مصير دعوى المشهداني ودعوى خشان، الخسارة».
إلى ذلك، بدأ عدد من أعضاء مجلس النواب مبكّراً في خوض غمار العمل البرلماني، حيث دعا القيادي في تحالف «تقدم» النائب رعد الدهلكي، إلى استضافة رئيس هيئة التقاعد في البرلمان للوقوف على أسباب التلكؤ في إطلاق مخصصات الإجازات ومكافأة نهاية الخدمة لمنتسبي الجيش العراقي السابق وعدم الحيادية في ترويج معاملات التقاعد بين المحافظات.
وقال في بيان، إن «هنالك العديد من المناشدات والشكاوى التي وصلت إلينا من منتسبي الجيش السابق والمتقاعدين الذين أفنوا زهرة شبابهم في خدمة البلد بشأن حالات تلكؤ في إطلاق مخصصاتهم تحت ذرائع مختلفة من بينها عدم وجود تخصيصات مالية».
«واجبة الدفع»
وأضاف، أن «تلك المستحقات واجبة الدفع كونها ضمنت كجزء من قانون الموازنة الاتحادية للعام الماضي وتم وضع جميع التخصيصات المالية لها».
وأشار إلى «حالة من التلكؤ والتخبط في عمل الهيئة، مستغلين تعطل عمل السلطة التشريعية في الفترة السابقة» لافتا إلى أن «مجلس النواب عائد وبقوة لمواجهة جميع الجهات التي أخفقت في أداء واجباتها تجاه المواطن البسيط».
وأتم: «ستكون أول تلك الجهات هي هيئة التقاعد ورئيسها من خلال استضافته في أقرب وقت ممكن للاستيضاح منه وبيان الأسباب التي تقف خلف هذا التلكؤ والإرباك بالعمل رغم وجود كامل التخصيصات للهيئة ضمن الموازنة الاتحادية».
في الموازاة، طالب عضو مجلس النواب، هادي السلامي، رئيس مجلس الوزراء مصطفى الكاظمي، بتوضيح أسباب عدم قيامه باستحصال موافقة مجلس النواب الجديد، على تعيين محافظ جديد للنجف.
وحسب وثيقة رسمية، فإن «السلامي وجه سؤالا برلمانيا إلى الكاظمي حول السند الدستوري والقانوني في تكليف الأخير المحافظ الجديد للنجف، رغم أن حكومته تعد حكومة تصريف أعمال».
وطالب بـ«توضيح أسباب عدم قيامه باستحصال موافقة مجلس النواب الجديد على تعيين المحافظ في ظل عدم وجود مجلس محافظة منتخب».