فيما يعول «الديمقراطي» على حلفائه في «التحالف الثلاثي» لتحقيق نصاب برلماني وتمرير مرشحه، يصرّ «الاتحاد» على تجديد الولاية لبرهم صالح، وسط أنباء عن طرح مرشح «توافقي» لحسم الأزمة.
بغداد ـ «القدس العربي»: لم يجد الحزبان الكرديان الرئيسيان، «الديمقراطي» بزعامة مسعود بارزاني، و«الاتحاد» برئاسة بافل طالباني، نجل الرئيس العراقي الراحل، جلال طالباني، حلّاً للأزمة المعقدّة التي خلّفها منصب رئيس الجمهورية، ففيما يعول حزب بارزاني على حلفائه في «التحالف الثلاثي» لتحقيق نصاب برلماني وتمرير مرشحه ريبر أحمد، يصرّ «الاتحاد» على تجديد الولاية لرئيس الجمهورية الحالي، برهم صالح، كمرشحٍ وحيد للحزب، وسط أنباء عن طرح مرشح «توافقي» لحسم الأزمة.
وتعمّق الخلاف الكردي ـالكردي، على المنصب الرئاسي، إثر قرار المحكمة الاتحادية في شباط/فبراير الماضي، استبعاد القيادي في الحزب الديمقراطي الكردستاني، الوزير الأسبق، هوشيار زيباري، من سباق الرئاسة، إثر دعوى قضائية قدّمها نواب من «الاتحاد» و«الإطار التنسيقي» الشيعي حينها.
وكان زيباري والرئيس الحالي برهم صالح، من بين أبرز الأسماء المرشحة لشغل المنصب الرئاسي، في قائمة تضمّ 25 مرشحاً للمنصب المذكور.
لكن باستبعاد زيباري لم يبق «للديمقراطي» أيّ مرشحٍ آخر في تلك القائمة، وعلى هذا الأساس قررت هيئة رئاسة البرلمان (محمد الحلبوسي رئيساً للبرلمان، وحاكم الزاملي، نائباً أولاً، وشاخوان عبد الله، نائباً ثانياً) إعادة فتح الترشيح للمنصب «مرّة ثانية» وهو ما عدّته المحكمة الاتحادية بـ«غير دستوري» وطلبت تصويت البرلمان على القرار وليس هيئة الرئاسة فقط.
واجتمع البرلمان العراقي، أمس، في جلسة خُصّصت لطرح قرار إعادة فتح الترشيح «للمرة ثانية» لمنصب رئيس الجمهورية، على تصويت أعضاء البرلمان، الذي يشكّل «التحالف الثلاثي» نحو نصف عددهم بأكثر من (150 نائباً). ويعوّل «الديمقراطي» على وزير داخلية إقليم كردستان العراق، والقيادي في الحزب، ريبر أحمد، في شغل المنصب، رغم إن التصويت على المنصب الرئاسي يحتاج ثلثي أعضاء البرلمان (220 نائباً من مجموع 329 نائباً) الأمر الذي يصعب تحقيقه.
في مقابل ذلك، لم يطرح «الاتحاد» أيّ مرشحٍ بديل عن برهم صالح، مستنداً على تصويت حلفائه في «الإطار التنسيقي» الشيعي، رغم إنهم لا يحققون الثقل البرلماني المطلوب لتمرير صالح، بيد إنهم يشكلون «الثُلث المعطلّ» للتصويت على المنصب الرئاسي.
المحلل السياسي العراقي، علي البيدر، يرى إن مخرجات جلسة الأمس تصب في صالح «التحالف الثلاثي» المكوّن من زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، ومسعود بارزاني، رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني، وتحالف «السيادة» السنّي، بزعامة خميس الخنجر ورئيس البرلمان محمد الحلبوسي.
وقال البيدر لـ«القدس العربي»: «الأمور تتجه نحو منح منصب رئيس الجمهورية لصالح مرشح الحزب الديمقراطي الكردستاني، وفقاً للأرقام».
لكنّه أكد في الوقت عيّنه إنه «لا يمكن تحقيق جلسة برلمانية يتم فيها تحقيق النصاب القانوني لاختيار رئيس الجمهورية، بكون ان الأمر يحتاج إلى تصويت ثلثي أعضاء مجلس النواب، أي 220 نائباً».
وأضاف: «هذا الأمر يفرض على الجميع التوجه نحو التوافق، وفي خيار التوافق هناك العديد من الحسابات التي تتعلق بالوضع في إقليم كردستان العراق، وأيضا تتعلق بالرغبات الحزبية في الحصول على المناصب، واتمام الاستحقاق الدستوري».
وأشار إلى إنه «في المرحلة الماضية كان هناك صراع إرادات، عندما فرض الحزب الديمقراطي الكردستاني، والاتحاد الوطني الكردستاني، مرشحيهما (ريبر أحمد، وبرهم صالح) لمنصب رئيس الجمهورية، وأيضا قرار المحكمة الاتحادية الذي أجهض قرار هيئة رئاسة مجلس النواب، بشأن إعادة فتح باب الترشيح».
وحثّ البيدر الحزبين الكرديين الرئيسين على أهمية «الذهاب نحو خيار التوافق».
ورجّح أن «يسحب الحزب الديمقراطي الكردستاني مرشحه ريبر أحمد، وسحب مرشح الاتحاد الوطني برهم صالح، والبحث عن مرشح توافقي بين الحزبين الكرديين. يمكن ان يتم اختيار طرف كردي ثالث».
وعن المرشح التوافقي الأكثر حظّاً، لفت البيدر إلى إن «المزاج العام والمؤشرات السياسية تذهب نحو المرشح لطيف رشيد». وشغل عبد اللطيف جمال رشيد (1944) منصب وزير الموارد المائية (من سبتمبر/أيلول 2003 إلى كانون الأول/ديسمبر 2010) والمستشار الأقدم لرئيس جمهورية العراق من كانون الأول/ديسمبر 2010 إلى الآن، وأحد الأعضاء الفاعلين في حزب الاتحاد الوطني الكردستاني، وحاصل على شهادة البكالوريوس من جامعة ليفربول والماجستير والدكتوراه من جامعة مانشستر.
وزاد البيدر: «يمكن لرشيد ان يكون مرشحاً توافقياً، لأنه لا يعتبر مرشح الاتحاد الوطني الكردستاني، وفي نفس الوقت هو عضو في الاتحاد وشخصية تعتبر من صقور الحزب، ويمكن ان يوافق عليه الديمقراطي الكردستاني، بكونه لا يعدّ ضمن فرض الإرادة على الحزب».
ووسط وصول الأزمة إلى مستويات معقدة، رأى البيدر إن «الجميع سيذهب إلى خيار التوافق، ولا يمكن فرض إرادة على أخرى». ومضى يقول: «هذا التوافق سيكون مشروطاً، ولن يكون على حساب التحالف الثلاثي بين الصدر وبارزاني والسنة» منتقداً في الوقت عيّنه موقف الأطراف السياسية التي قال بأنها «لا تريد أن تقدّم تنازلات لصالح الوطن. هذا مؤشر سلبي على الحالة التي وصلت إليها العملية السياسية في العراق». ودعا أيضاً إلى ضرورة «الحفاظ على المكتسبات الوطنية وخلق جو عام وطني يمكن استثماره في تحقيق قرار عراقي موحد لتحقيق إصلاحات نوعية على كافه المستويات والأصعدة».
ويتفق المراقبون للشأن السياسي العراقي، بأن مجلس النواب الاتحاد تجاوز على التوقيتات الدستورية، التي تتمثل باستكمال اختيار رئيس للجمهورية، وتكليف الكتلة البرلمانية الأكبر، باختيار رئيس وزراء وتأليف كابينته الوزارية، الأمر الذي يزيد المشهد السياسي في العراق تعقيداً.
ويقضي العرف السياسي في عراق ما بعد 2003 بتولي الأكراد منصب رئيس الوزراء، على أن يتولى الشيعة رئاسة الوزراء، والسنّة رئاسة مجلس النواب (البرلمان).
ونقل إعلام حزب الاتحاد الوطني الكردستاني، عن الخبير القانوني عباس العقابي قوله، ان «المحكمة الاتحادية هذه المرة بقرارها إلغاء قرار رئاسة مجلس النواب إعادة فتح باب الترشيح توفقت في جزء ولم تتوفق في جزء آخر» مشيرا إلى ان «هناك مبدأ يقول على انه لا اجتهاد في مورد النص، وهناك نص واضح وصريح في المادة الثانية من أحكام قانون الترشيح لرئيس الجمهورية وهو بأن يفتح باب الترشيح خلال 3 أيام من جلسة انتخاب رئيس مجلس النواب ونائبيه وهذا نص صريح».
وأضاف: «القانون حدد موعدا لانتخاب رئيس الجمهورية بعد 3 أيام من الجلسة الأولى (للبرلمان) وتم تجاوز هذه المدة من قبل مجلس النواب، ولا حجة للمجلس في فتح باب الترشيح مرة أخرى».
وأشار إلى انه «لا توجد باليد حيلة وسيفتح باب الترشيح مجددا وسيكون هناك 3 أيام لتقديم طلبات الترشيح والتأكد من توفر الشروط وهذا يحتاج إلى وقت، وبعد المصادقة على الأسماء سيتم الإعلان عنها وتعقد جلسات أخرى لانتخاب رئيس الجمهورية وهذه المرة ستكون بدون مدد دستورية لان المدة الدستورية 30 يوما وتم تجاوزها».