العراق: مئات الخروقات ترافق انتخابات مجالس المحافظات وإعلان النتائج الأولية اليوم

مشرق ريسان
حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي» : انتهى، مساء أمس الإثنين، التصويت العام في انتخابات مجالس المحافظات والأقضية والنواحي في عموم المدن العراقية، باستثناء إقليم كردستان، الممهد لإعادة الحياة للمجالس المحلية المُعلّقة منذ احتجاجات أكتوبر 2019، وسط تسابق سياسي للحصول على أعلى نسبة تمثيل في هذه المجالس التي تمثّل الركيزة الأساس في اختيار المحافظين فضلاً عن مراقبة أدائهم.
وفي ساعات الصباح الأولى، فتحت مراكز الاقتراع أبوابها أمام أكثر من 15 مليون ناخب يحق لهم التصويت في الانتخابات المحليّة التي يشارك فيها 134 قائمة انتخابية تمثّل 39 تحالفاً و29 حزباً و66 مرشحاً مستقلاً، للاختيار من بين ستة آلاف مرشح يتنافسون على 285 مقعداً في جميع المحافظات. تمثّل النساء 25 بالمئة من إجمالي عدد المرشحين بواقع 1600 امرأة.
وكما هو الحال في يوم “الاقتراع الخاص” بالقوات الأمنية والمهجّرين- جرى السبت، شهد “التصويت العام” مئات الخروقات، حتى منتصف نهار أمس، التي رصدها “تحالف الشبكات والمنظمات الوطنية لمراقبة انتخابات مجالس المحافظات والأقضية”، والذي يضم عدداً من المنظمات الحقوقية العراقية.
ووفقاً لإحصائية نشرها التحالف الحقوقي، استند فيها على مراقبيه الذين أرسلوا 660 تقريراً حول الحوادث في عمل مراكز الاقتراع إلى غرفة عمليات التحالف، أكد فيه أن “641 محطة انتخابية التزمت بوقت الافتتاح (الساعة السابعة صباحاً)، فيما تخلفت 19 محطة عن الموعد المحدد”.
وذكر التقرير أن “82 ناخباً لم يتمكنوا من الوصول بسهولة إلى محطة الاقتراع”، مشيراً إلى “6 محاولات منع للناخبين من الوصول إلى مراكز الاقتراع”.
مراقبو التحالف رصدوا أيضاً “86 حادثَ دعايةٍ انتخابية للكيانات السياسية وترويج البطاقات الإعلانية للمرشحين بالقرب من مراكز الاقتراع”، فضلاً عن توثيق “12 حادثاً لقيام القوات الأمنية المكلفة بحماية مراكز الاقتراع بمنع المراقبين ووكلاء الكيانات السياسية من دخول مراكز الاقتراع، كما جرى طرد 15 مراقباً ووكيل كيان سياسي من المحطات”.
ونبّه التقرير إلى أن “عدة حوادث” تمثّلت بـ”عدم وجود جميع أعضاء فريق محطة الاقتراع في الوقت المحدد (30 حادثاً)”، فيما سجل “18 حالة نقص في المواد الأساسية اللازمة لسير عملية الاقتراع أو تعطل الأجهزة”.
وخلص التقرير إلى أن عدد حوادث عدم تثبيت كاميرات المراقبة وفق التعليمات، “وصل إلى 32 حادثاً”.
في الأثناء، أكدت شركة “ميرو” الكورية المعنية بفحص أجهزة الاقتراع، أن الأخطاء التي رافقت عملية التصويت الخاص لن تتكرر خلال الاقتراع العام.
وذكرت الشركة، في بيان، أنه “إلحاقاً برسالتنا السابقة حول الخطأ الذي حدث في التصويت الخاص يوم 16 كانون الأول/ ديسمبر 2023 تود شركتنا أن تبين أنه كان هناك خلل فني في إرسال عدد من محطات التصويت الخاص، حيث تم تحليل الخلل من قبل فنيي الشركة وتبين وجود هذا الخلل فقط في التصويت الخاص”.
وأكدت “عدم وجود مثل هذا الخلل في التصويت العام”، مشددة على أن “جميع صور أوراق الاقتراع والبيانات الانتخابية مخزونة ومحفوظة في الأجهزة وستتم معالجة هذه المحطات في مراكز التدقيق وفقاً لإجراءات المفوضية”.
وتجري الانتخابات المحلية في العراق وسط إجراءات أمنية مشدّدة لحماية مراكز الاقتراع وتأمين نقل الصناديق إلى مراكز الفرز والعد الرئيسة، تمهيداً لإعلان النتائج.
ويقول معاون قائد عمليات بغداد العميد إحسان عبد الخالق، للوكالة الرسمية: “خصصنا قوة خاصة لكل مركز انتخابي لمرافقة صناديق الاقتراع إلى مراكز التجميع في الدباش أو معرض بغداد الدولي (ببغداد) حسب التنسيب، إضافة إلى قوة لحماية عصا الذاكرة (وحدة خزن البيانات)”.
وفي وقت سابق من أمس، أكدت قيادة العمليات المشتركة عدم تسجيل خروقات أمنية خلال التصويت العام لانتخابات مجالس المحافظات، حتى وقت إعداد التقرير، فيما بينت أن “عصا الذاكرة” تنقل جواً من المحافظات وصولاً إلى المركز الرئيس.
وقال رئيس اللجنة الأمنية العليا لتأمين الانتخابات الفريق أول ركن قيس المحمداوي في مؤتمر صحافي، إنه “لم نشهد أي خرق أمني خلال التصويت العام لانتخابات مجالس المحافظات لغاية الآن”، لافتاً إلى أن “خطة تأمين العملية الانتخابية تسير بانسيابية عالية”.
ونوه إلى “استهداف مركز انتخابي بقنبلة صوتية في محافظة النجف من دون حدوث أضرار”، مؤكداً “توجيهات القائد العام وتطبيق القانون بحق مرتكبي الخروقات الأمنية والانتخابية”.
وأضاف أن “التنسيق مستمر مع المفوضية لإيصال الحقائق والتقارير أولاً بأول، وأن القائد العام مستمر بالإشراف ميدانياً للاطلاع على آخر التقارير”، لافتاً إلى أن “القطعات الأمنية مستمرة بواجبها إلى غاية إعلان النتائج النهائية للانتخابات المحلية”.
وذكر أن “عصا الذاكرة تنقل جواً من المحافظات وصولاً إلى المركز الرئيس، وفي حالة وجود خلل نتيجة الأنواء الجوية ستكون هناك عجلات خاصة لنقل عصا الذاكرة”.
وحتى منتصف نهار أمس، بلغت نسبة التصويت في الاقتراع العام 17 %، وفقاً لبيانات مفوضية الانتخابات، على أمل إعلان النتائج الأولية للاقتراعين “العام والخاص”، الثلاثاء.
واعتبر رئيس الوزراء العراقي، انتخابات مجالس المحافظات بأنها جزء من تعزيز الاستقرار السياسي في العراق و”ركناً مهماً” لتطبيق اللامركزية الإدارية.
السوداني ذكر في تصريحات أدلى بها للصحافيين عقب إدلائه بصوته: “نعبر عن شكرنا لكل وسائل الإعلام التي رافقت العملية الانتخابية ومفرداتها في كل محطة. نبارك للشعب العراقي هذا اليوم الوطني والاستحقاق الدستوري الذي تأخر أكثر من 10 سنوات”.
ورأى أن “انتخابات مجالس المحافظات تمثل ركناً مهماً لتطبيق اللامركزية الإدارية وتمثيل أبناء المحافظات في الحكومات المحلية”، مبيناً أن “المحافظات، مجالسَ ومحافظاً، تعد ركناً ثانياً للدولة وتساعد الحكومة الاتحادية في تنفيذ برنامجها التنفيذي”.
ودعا السوداني المواطنين إلى “المشاركة الفاعلة في اختيار الأكفأ والأصلح، لتمثيل المحافظات وتأدية واجباتهم ضمن القانون والدستور”، معتبراً أن “الحكومة أنجزت ما عليها في التهيئة للانتخابات، وهو جزء من واجباتنا نحو تعزيز الاستقرار السياسي”.
وأضاف: “أكملت الحكومة كل المتطلبات اللوجستية والأمنية لإجراء الانتخابات”، مشيداً في الوقت عينه بـ”الجهود الاستثنائية لأجهزتنا الأمنية في تأمين الانتخابات، وتوفير الأجواء السليمة للقوى السياسية والمرشحين، أثناء الحملة الانتخابية وصولاً إلى هذا اليوم”. وأوضح أن قوات الأمن تنتشر “في محافظات العراق لتأمين الظروف المناسبة للمواطن في ممارسة حقه الدستوري”، مشيراً إلى أن مفوضية الانتخابات “بذلت جهوداً كبيرة لإنجاز كل متطلبات الانتخابات، ونثق بإجراءاتها التي تتوافق مع القانون”.
في الأثناء، قررت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات استبعاد مرشحين اثنين، من حزب “تقدم” بزعامة رئيس البرلمان المعزول محمد الحلبوسي، وشطب أسمائهما من سجل المرشحين، بتهمة “شراء أصوات” الناخبين و”الحيازة” على بطاقات انتخابية لمواطنين خلال التصويت الخاص لانتخابات مجالس المحافظات.
وحسب مجلس المفوضين فإنه “قرر في جلسته الاستثنائية استبعاد المرشح صفاء فليح رشيد السامرائي، المرشح عن حزب تقدم، وإلغاء المصادقة عليه في قوائم المرشحين، وكذلك تكليف الدائرة القانونية بالمفوضية لاتخاذ الإجراءات القانونية بحق المرشح صفاء السامرائي، والمتهمين أركان سويدان وحذيفة فاروق وأحمد محمود ومروان نزار المنتسبين في وزارة الداخلية قيادة شرطة صلاح الدين”.
وفي قرار منفصل، استبعد مجلس المفوضين وألغى المصادقة على المرشح عن “تقدم” طارق توفيق فهد مهدي، بعد القبض على متهم بحوزته بطاقات انتخابية، كما كلف المجلس الدائرة القانونية باتخاذ الإجراءات القانونية بحق كل من المرشح طارق توفيق فهد، والمتهم ضاري خميس مرعي حسن.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية