بغداد ـ «القدس العربي»: بدأ مرشح «الإطار التنسيقي» لمنصب رئيس الوزراء، النائب محمد شياع السوداني، بعرض برنامجه الحكومي على عدد من النواب، داخل مبنى مجلس النواب العراقي، بعد أقل من 24 ساعة على إعلان «الإطار» تقديم السوداني كمرشّح رسمي للمنصب، وسط إصرار التيار الصدري، بزعامة مقتدى الصدر، على رفض تشكيل «حكومة محاصصة» وتحذيرات مما وصفها سعي قادة «الإطار» إلى «اختطاف الدولة».
القيادي في التيار الصدري، صباح الساعدي، قال، في بيان صحافي، إن «السوداني، هو مرشح الإطار رسمياً، بمعنى أن كل الإطار يؤيد ويدافع عنه، إلا إذا خرج بيان رسمي من قبل (رئيس تحالف النصر حيدر) العبادي مثلا، أوغيره قريبا، بالتالي، لا يقال أن فلان أو علان أو زيد أو عمر لا يدعم السوداني وليس مرشحه، بل هو مرشحه كما هو مرشح باقي الإطار، وهذا يؤكد أنه ليس مرشحا مستقلا بل (هو مرشح إطاري بامتياز)».
وأضاف أن «الإطار، حسب بياناته، هو (الكتلة الأكبر) الآن، والمعني بترشيح رئيس الحكومة الجديدة (إن وجدت) ومعنى ذلك، أن السوداني يمثل الإطار في رؤيته لتشكيل الحكومة، ولا يمثل نفسه، بل إن السياسة التي يعتمدها في التشكيل والبرنامج هي سياسة الإطار وبرنامجه، وبالتالي السوداني هو (أداة تنفيذ إطارية) لبرنامجه وسياساته المعروفة سلفا (كإطار)».
رئيس حكومة المحاصصة
ووفقاً له، فإن «منهج الإطار في تشكيل حكومته (المزعومة) هو (منهج التوافق) والحكومة حكومة توافقية لا غير، وبعبارة صريحة (حكومة محاصصة) والسوداني يكون رئيس حكومة المحاصصة لا أزيد من ذلك ولا أنقص» موضحاً أن «السوداني عضو حزب الدعوة تنظيم العراق وعضو ائتلاف دولة القانون سابقا ورئيس تيار الفراتين حاليا، وأحد القيادات التي أجهضت مشروع الأغلبية الوطنية، وحضوره في كل اجتماعات قيادات الإطار أيام تشكيل الثلث المعطل يجعل منه إطاريا بامتياز، فلا سبيل للاطمئنان مطلقا لمن كان معطلا أن يكون مسيرا الدولة بحكومة المحاصصة».
ورأى أن «إصرار بعض أطراف الإطار على ترشيح السوداني، لم يأتِ من باب المعاندة مع التيار الصدري، بل لأن مشروعهم قائم لاختطاف الدولة من جديد بايجاد رئيس حكومة بشخصية غير قوية تشعر بأنها خط ثاني بمقابل الخط الأول من قادة الإطار، وليس لديه إلا مقعد واحد أو مقعدان كحد أعلى، وبالتالي، عدم التمرد على قرارات مختطفي الدولة».
وأكد أن «محمد شياع السوداني لم يستنكر، ولو بكلمة واحدة، ما حصل من إجرام وقتل بدم بارد للمتظاهرين السلميين، وكأن هؤلاء المغدورين في الخضراء عموما، وفي القصر الجمهوري، خصوصا أجانب، بل لو كانوا أجانب لوجدناه أول السباقين إلى الاستنكار والشجب والإدانة، فمن كان عنده الدم العراقي، هيناً لهذه الدرجة حتى لا يخسر الرضا من الوقحين ويُسحب ترشيحه.
صمتَ صمتُ القبور. بسكوته وصمته المطبق أكد أنه راضٍ بفعل الميليشيات القذرة في ذبح أبناء الوطن الغيارى من المتظاهرين في الخضراء والقصر الجمهوري، فكيف يكون هناك اطمئنان لهكذا رئيس حكومة مزعومة، ولعل الكرة تُعاد فنجده، كعادل عبد المهدي أو أشد!».
ورقة ضغط
واعتبر أن، «هذا الإصرار الإطاري على محمد شياع السوداني، إنما في بعض أهدافه (عند بعضهم) هو ورقة ضغط لأنهم يعلمون مسبقا أن تمرير مرشح بل حكومة سال بسببها دم طاهر زاكي من سابع المستحيلات وأعقد المعضلات التي لن تحل» مبيناً أن «الإصرار عندهم هو لكسب مزيد من الوقت لإعادة ترتيب أوراقهم الانتخابية التي تبعثرت في الانتخابات السابقة وسنجدهم قريبا خرقوا السفينة ليغرقوها، بعد أن قفزوا منها».
واجتمع السوداني، مع نواب في البرلمان، أمس عرضه برنامجه الحكومي عليهم.
وحسب بيان لمكتبه فإن «الاجتماع، جرى بناء على دعوة قدمت للسوداني من نواب يمثلون كتلاً مختلفة، وقد كان تداولياً للوقوف على آخر التطورات السياسية وتبادل الأفكار والرؤى والمقترحات بخصوص البرنامج الوزاري والعلاقة التي يجب أن تكون بين البرلمان والحكومة».
وأوضح، أن «عدد الحاضرين في الاجتماع تجاوز الـ60 نائباً من مختلف الكتل السياسية، حيث تطرقوا إلى قضايا مهمة تتعلّق بالجوانب الخدمية والمعيشية التي تواجه المواطنين، وكذلك الأفكار والمقترحات التي كانت تصب في اختصاص تفعيل الاقتصاد المتمثلة بالصناعة والزراعة والسياحة».
وأضاف، كما «شهد الاجتماع بحث تفعيل الآليات والبرامج والخطط المتعلقة بتوفير فرص العمل ومعالجة الفقر ومتابعة أوضاع المحافظات الأكثر فقراً».
التواصل مع الجميع
وقدّم السوداني، وفق البيان، «صورة عن آخر تطورات الوضع السياسي والمفاوضات والاتفاقات الجارية، والتي تؤكد على التواصل مع الجميع واعتماد الحوار والمضي بإكمال الاستحقاقات الدستورية»
وبيّن «ملامح برنامجه الوزاري، واستعرض بعض الرؤى والأفكار المتعلقة بطبيعة العلاقة بين مجلس النواب والحكومة المقبلة والتي يفترض أن تكون علاقة تكاملية وتضامنية تواجه التحديات بروح إيجابية مسؤولة».
وختم البيان، «الانطباع لدى النواب (ينتمون لكتل سياسية مختلفة) إيجابي واعتبروا الاجتماع مؤشر على مبدأ المسؤولية المشتركة».
وجاءت خطوة السوداني بعد يوم من إعلان «الإطار» تمسكه به كمرشح لرئاسة الحكومة، مصرّاً على استئناف عمل مجلس النواب.
وقال «الإطار» في بيان صحافي، إنه «عقد (مساء أمس الأول) بحضور كامل قياداته اجتماعه الاعتيادي وناقش مجمل الأوضاع السياسية والأمنية في البلاد» مثمناً «الجهود الكبيرة التي بذلت لإنجاح الزيارة الأربعينية للإمام الحسين عليه السلام».
وجدد «تمسكه بمرشحه الوحيد إلى رئاسة الوزراء محمد شياع السوداني» نافياً «كل ما غير ذلك من إشاعات».
وناقش، حسب البيان «الاستعدادات التي يبذلها مع حلفائه من أجل استئناف عمل مجلس النواب وقيامه بواجباته الدستورية».
وتؤكد قوى وشخصيات سياسية عراقية أهمية التشاور مع الصدر، كشرط أساس يسبق أي إجراء لتشكيل الحكومة الجديدة.
وكشف عضو في ائتلاف «دولة القانون» وائل الركابي، عن موعد زيارة الوفد التفاوضي «الثلاثي» إلى مقرّ إقامة الصدر في منطقة الحنّانة في النجف، واستئناف جلسات مجلس النواب.
وقال، في حديث تلفزيوني لإحدى المحطات المقرّبة من «الإطار» «حسب المعلومات الدقيقة، الوفد التفاوضي للقاء زعيم التيار الصدري السيد الصدر إلى الحنانة سينطلق خلال يومين، لأن الوقت لم يعد كافيا والجميع يسابق الزمن لعقد جلسة البرلمان قبل الأول من تشرين الأول /أكتوبر المقبل».
وأضاف أن «الفترة الماضية كثرت الإشاعات فيها حول تغيير مرشح الإطار لرئاسة الوزراء، محمد شياع السوداني. بحضور قادة الإطار والسوداني، صدر بيان التمسك به، كون الإطار هو الكتلة الأكثر عدداً والمعني بالترشيح».
وتابع :»ربما، حدد موعد لذهاب اللجنة المشكلة من الإطار والديمقراطي والسيادة، قد تفضي النتائج مع الحوارات الى تغيير المواقف، لكن بيان الإطار أكد التمسك بالسوداني والتيار الصدري لم يرفضه مطلقاً».
وحسب الركابي، «من الممكن أن يتم الحديث عن أربع سنوات لحكومة مقبلة إذا ماتم الاتفاق بين الأطراف السياسية، والإطار يرفض التسوية على مرشح رئاسة الوزراء، والحل هو في الحوار والتفاوض، والآن ثمة تفاهم كبير جدا بين كل الأطراف السياسية، وقناعة ربما حتى من التيار رغم ضبابية موقفه».
عضو في ائتلاف المالكي: وفد تفاوضي «ثلاثي» سيزور الحنانة خلال يومين
وزاد: «لا يمكن لحكومة تصريف الأعمال أن تلبي رغبات الشعب، والكاظمي يبحث جاهدا عن تجديد ولاية ثانية وبكل الطرق، ولا يوجد أحد في الإطار يؤيد بقاء الكاظمي» منوّهاً أن «حيدر العبادي، يطمح أن يكون مرشح تسوية، والإطار رفض التسوية».
وزاد: «جميع الأطراف متجهة نحو التهدئة ومتفقون على 90 ٪ من حل الخلافات، والإشكاليات المتبقية 10 ٪ فقط بما فيهم التيار، لكن لا يتم الإعلان عنها لحساسية المرحلة وسيتم الإعلان عنها بشكل رسمي بعد انتهاء اللقاء في الحنانة وإعلان الاتفاق، وهناك استعداد لإنهاء الانسداد وحل الأزمة وتظاهرة تشرين، ستكون مجرد وقفة استذكارية».
في الأثناء، اجتمع رئيس «هيئة الحشد الشعبي» فالح الفياض، مع رئيس «الاتحاد الوطني الكردستاني» بافل طالباني، في العاصمة بغداد.
وذكر بيان لمكتب طالباني، إن الأخير التقى الفياض في بغداد لبحث «آخر التطورات السياسية والأمنية، وناقشا مساعي حل المشكلات التي تعترض العملية السياسية، وكذلك تبديد التوترات».
وشدد طالباني، حسب البيان، على «استتباب السلام والاستقرار» ودعا الأطراف إلى «إبداء المرونة والمساومة حول مطالبها، لأن حياة ومعيشة المواطنين هي الأولوية، ولابد أن تنصب جميع الخطوات في ذلك الاتجاه».
وسبق لطالباني أن التقى زعيم تحالف «الفتح» هادي العامري، في مكتب الأخير في بغداد.
وذكر بيان مقتضب لمكتب العامري أن الجانبين «بحثا العديد من الملفات المهمة والقضايا الملحة المتعلقة بمصلحة البلاد، كما استعرضا آخر المستجدات وسبل حل الأزمة السياسية في أسرع وقت ممكن».
وفي وقت سابق، علق الحزب الديمقراطي الكردستاني، بشأن إعلان الإطار التنسيقي «تمسكه» بمرشحه بالسوداني.
وقال النائب عن الحزب، جياي تيمور، للقناة الرسمية، «نرحب بكل جهد ينصب بحل الأزمة الراهنة. (رئيس إقليم كردستان) نيجرفان بارزاني بادر في بيانين وطلب من الفرقاء السياسيين زيارة أربيل والتباحث من أجل التوصل لحلول مرضية لكل الأطراف والتمهيد لانتخابات مبكرة ونزع فتيل الأزمة».
وشدد على أهمية أن «تكون هناك إرادة للأطراف المتنازعة وتحمل المسؤولية والتنازل عن بعض من مطالبهم للوصول إلى نقطة يلتقي فيها الفرقاء السياسيين».
يملأ الشوارع بتغريدة
ودعا لعدم «التعامل بروح المنتصر والمنهزم، والخطأ الذي يرتكبه الإطار التنسيقي إذا أصر على موقفه هذا (التمسك بالسوداني) فيعتبر الخطأ الثالث الذي يرتكبه. يجب تقدير القوة التي يتمتع بها التيار الصدري» مشيراً إلى أن «زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر يملأ شوارع بغداد بتغريدة واحدة».
كذلك، بين أن «المشاورات ما زالت قائمة بين البارتي (الديمقراطي) واليكتي (الاتحاد) بشأن الخروج بمرشح واحد لرئاسة الجمهورية والابتعاد عن الذهاب بمرشحين إلى مجلس النواب للمنصب أعلاه».
وأضاف: «الحزبان أقرب إلى الاتفاق بينهما أكثر من أي وقت مضى والظروف الآن ملائمة ولم تعد هناك مشاكل كبيرة بين الحزبين» موضحاً إن «الأنظار متوجهة نحو بغداد، والخلاف الشيعي القائم بين الإطار التنسيقي والتيار الصدري وملف اختيار رئيس الجمهورية لم يعد مشكلة مستعصية».
ولفت إلى أن «من الخطوات الدستورية الآن، هو تكليف الكتلة الأكبر شخصية لرئاسة الوزراء، ولكن يجب أن يكون هناك اجتماع لمجلس النواب العراقي، ويجب أن لا يكون هذا الاجتماع بعيداً عن رضا التيار الصدري وزعيمه مقتدى الصدر».
«حوار هادئ»
وقبل أن يتوجه رئيس الوزراء العراقي، مصطفى الكاظمي، إلى نيويورك، دعا القوى السياسية إلى «حوار هادئ» يضع مصلحة العراق فوق الجميع.
وأضاف في بيان صحافي عشيّة مغادرته إلى الولايات المتحدة الأمريكية للمشاركة في اجتماعات الجمعية العمومية للأمم المتحدة في دورتها الـ77، إن «الأزمة السياسية الحالية صعبة، لكن أبواب الحل ما زالت مفتوحة، وهذا يتطلب حواراً هادئاً وصريحاً يضع مصلحة العراق وشعبه فوق الجميع».
ودعا القوى الوطنية والسياسية، إلى «التحلّي بالهدوء والصبر، والركون إلى لغة الحوار والعقل، والتسلح بإرادة صلبة، وروح وطنية عالية؛ لنعبر ببلدنا من هذه المرحلة إلى بر الأمان في هذه اللحظة التاريخية، عبر حوارنا الوطني القادر على إنتاج حلولٍ تنهي هذه الأزمة الراهنة».