بغداد ـ «القدس العربي»: تصاعدت حدّة الانتقادات الموجهة لرئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي، على خلفية عدم استكماله الحكومة، رغم مرور ثمانية أشهر على تكليفه برئاستها، الأمر الذي دفع تحالف «الفتح» بزعامة هادي العامري، إلى تبني تشريع قانون يتيح لـ«الشعب» اختيار رئيس الوزراء، بشكل مباشر، من دون الاعتماد على «الكتلة البرلمانية الأكبر».
الوزير السابق والنائب الحالي عن تحالف «الفتح» محمد صاحب الدراجي، أعلن في مؤتمر صحافي عقده في مبنى البرلمان، أمس الثلاثاء، بحضور عدد من نواب تحالفه، جمّع تواقيع لجعل انتخاب رئيس الوزراء مباشراً من قبل الشعب، فيما عزا عدم استكمال الحكومة إلى عدم وجود وضوح في الرؤية بين أقطاب العملية السياسية.
وأضاف: «ثمانية أشهر (مرت) ولم يتم استكمال وزارات مهمة، وهذا الفشل سببه عدم وجود وضوح في الرؤية بين أقطاب العملية السياسية، وهذا كان سبباً في عدم تحقيق التغيير المنشود طيلة السنوات السابقة، وقد شخصنا السبب بأنه خلل دستوري». وأشار إلى جمّع «تواقيع لإلغاء المادة 76 في الدستور، وتتضمن المادة الجديدة إلغاء المادة 76 واستبدالها بما يلي: أن يتم انتخاب رئيس الوزراء بشكل مباشر من الشعب ويحدد مدة 30 يوماً لتقديم حكومته وأن يتم إصدار مرسوم جمهوري من رئيس الجمهورية خلال 15 يوماً لتنصيب رئيس الوزراء ووزرائه بعد تقديمهم من قبله والتصويت عليهم وأن يتم التصويت على برنامجه الحكومي خلال 30 يوماً، ومعناه أن يبقى النظام برلمانياً لكن التعديل جزئي وغايته التخلص من قضية المحاصصة والكتلة الأكبر».
إرادة الناخبين
ومن بين الوسائل التي يرى النواب بأنها تسهم في إنهاء «هيمنة» القوى السياسية النافذة، هو اعتماد نظام «أعلى الأصوات» لتحديد المرشحين الفائزين في الانتخابات.
رئيس كتلة النهج الوطني، التابعة لحزب «الفضيلة الإسلامية»، النائب عمار طعمة، طالب في بيان له بأن «يكون توزيع المقاعد على الفائزين وفق مبدأ الأعلى أصواتا، بغض النظر عن انتمائه للقائمة، ثم الذي يليه في عدد الأصوات وهكذا».
وأضاف: «إذا كانت الدائرة الانتخابية تشتمل على 20 مقعدا مثلا، فإن أعلى 20 مرشحا في عدد الأصوات يمنحون مقاعد تلك الدائرة الانتخابية»، معتبراً أن «لذلك ايجابيات عدة حيث سيكون تمثيلا حقيقيا لإرادة الناخبين، وينهي تمثيل القوائم السياسية وتحكم الزعماء السياسيين بانتخاب واختيار أعضاء مجالس المحافظات».
وأكمل: «كما يجعل اهتمام الفائزين بالانتخابات منحصرا برغبة وتطلعات الناخبين، والسعي لإنجاز مطالبهم وليس السعي لتحقيق طموحات الزعماء ورؤوساء القوائم»، مشيرا إلى أن ذلك «يقوي الدور الرقابي والمساءلة للمقصرين والفاشلين بعيدا عن مراعاة الانتماءات السياسية التي تغطي وتجامل غالبا على التقصير والأخطاء والمخالفات القانونية».
وتابع: «هذا يؤسس لرقابة شعبية قوية داعمة لتصحيح وإصلاح العملية السياسية، ويحفز على المشاركة الواسعة في الانتخابات لشعور الناخب بحرية خياراته بدون تغييرها بتوسط القوائم والزعامات السياسية النافذة، وهو ما يوفر قاعدة دعم شعبي للنظام السياسي في مواجهة التحديات الكثيرة المحيطة به».
وجدد رئيس كتلة النهج الوطني المنضوية في تحالف «الإصلاح والإعمار»، رفضه للنظام المعتمد في توزيع المقاعد البرلمانية «سانت ليغو المعدل (1,9) المطروح في توزيع 70٪ من مقاعد الدائرة الانتخابية، لكونه يشتمل على سلبيات عديدة»، مبيناً أن «هذا النظام لا يحقق الإنصاف في توزيع المقاعد، بل يؤدي إلى وصول مرشح حاصل على مئات الأصوات ويحرم مرشحا آخر من قائمة أخرى حاصل على آلاف الأصوات».
وزاد، هذا الأمر «يتعارض مع مبدأ دستوري واضح نص على الانتخاب المباشر للمرشحين، والصيغة المطروحة لسانت ليغو المعدل قد تؤدي وبنسبة عالية لفوز مرشحين لم يرغب الناخب بفوزهم بل رغب رئيس القائمة بفوزهم، بمعنى آخر كأنما حصل توكيل لزعيم القائمة باختيار وانتخاب المرشح وإهمال خيار الناخب المقصود في العملية أساساً».
نواب «الفتح» يخططون لجعل انتخاب رئيس الوزراء مباشراً من الشعب والتخلص من المحاصصة والكتلة الأكبر
واعتبر أن «هذا النظام المقترح سيغلق فرص التغيير والإصلاح السياسي، إذ أن نظام سانت ليغو المعدل سيقصي القوى السياسية الناشئة من الوصول إلى مواقع القرار، ويمنع مشاركتها في التغيير وتصحيح المشهد السياسي، فضلا عن كونه سيؤدي إلى تقليل المشاركة الشعبية في إدارة الدولة، فإهمال أصوات كثيرة وعدم تمثيلها في مواقع السلطة والقرار سيخسر العملية السياسية قاعدة دعم شعبي لمواجهة التحديات وإنجاز الاستحقاقات الوطنية».
ولفت إلى أن القانون «لا يسهم بإفراز خريطة في مجالس المحافظات تمارس الرقابة والمحاسبة على السلطات، لأن قرار النائب وفق معادلة سانت ليغو المعدل يرتبط ويتوجه من خلال رغبات زعماء سياسيين معدودين قد تتفق مصالحهم على تجميد الرقابة و المساءلة والمحاسبة».
وأشار إلى أن «مشروع القانون تضمن نصا يمنع الأحزاب السياسية أن تسحب من المرشح الفائز المقعد المخصص له، وهذا يتطلب أيضا أن يكون توزيع المقاعد وفق مبدأ الأعلى أصواتا لنضمن مجيء الفائز بالمقعد بإرادة شعبية واضحة وليس بإرادة القوائم السياسية».
وختم أن «المشروع ينص على انتخاب المحافظ ورئيس مجلس المحافظة ونوابهم بالأغلبية المطلقة لعدد الأعضاء، وتكون إقالتهم بثلاثة أخماس عدد الأعضاء، وهذا معيار غير موضوعي يصنع صعوبة شديدة في ممارسة الرقابة على أداء المحافظ وبقية المناصب ويجعلهم في أمان من المساءلة عن التقصير أو الفشل أو الفساد لصعوبة تجميع ثلاثة أخماس عدد أعضاء المجلس لإقالة المقصر أو الفاشل».
ولم تتوصل الحكومة بعد إلى تحديد موعد محدد لإجراء انتخابات مجالس المحافظات، رغم تلميح المفوضية بإمكانية إجرائها في أوآخر 2019، لكن يبدو أن الأمور تتجه نحو تأجيلها.
في المقابل، أعلنت كتلة «سائرون» البرلمانية، تبنيها نظاما انتخابيا يعرف بالأغلبية السياسية للانتخابات المحلية، مبينة أن ذلك يهدف إلى تحقيق العدالة واتاحة المنافسة الحقيقية بين أبناء الشعب العراقي.
وقال رئيس الكتلة حسن العاقولي، في مؤتمر صحافي عقده، أمس الثلاثاء، في مجلس النواب، بحضور عدد من نواب الكتلة: «من أجل الحرص على صوت المواطن وأن يذهب بالاتجاه الصحيح لممثليهم، وحتى لا تذهب أصواتهم إلى أشخاص آخرين لم يحصلوا على أصوات تؤهلهم للفوز كما حصل سابقا في نتائج انتخابات لا تمثل إرادة الناخبين، بل تمثل إرادة أحزابهم السياسية، وأصبحوا بعيدين عن هموم الشعب، وحفظ مصالح أحزابهم السياسية على حساب مصلحة الشعب العراقي، ومن أجل إصلاح النظام السياسي في العراق وبشكل شامل وجذري، فلا بد من إصلاح النظام الانتخابي».
وأضاف: «من أجل ضمان مشاركة فاعلة وحقيقية للعراقيين في انتخابات مجالس المحافظات، وأن يكون الناخب على معرفة بالمرشح وقريب من المواطن، فإننا في تحالف سائرون نعلن أمام الشعب العراقي، تبني النظام الانتخابي المعروف بـ(الأغلبية السياسية) لانتخابات مجالس المحافظات المقبلة».
وتابع: «النظام يتضمن أن يكون الفائز من الرجال والنساء هم ممن حصلوا على أعلى الأصوات بغض النظر عن أحزابهم وقوائمهم الانتخابية، وذلك لتحقيق العدالة وإتاحة المنافسة الحقيقية بين أبناء الشعب العراقي».