العراق: مقتل وإصابة 10 متظاهرين في الناصرية ومطالبات بـ«نزع السلاح ووقف نزيف الدم»

مشرق ريسان
حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: قُتل متظاهر وأصيب 9 آخرين في مدينة الناصرية، مركز محافظة ذي قار جنوبي العراق، أمس الأثنين، على يد مجاميع مسلحة مجهولة، في أثناء محاولة مجموعة من المحتجين إغلاق جامعة العين الأهلية، وعدد من الجامعات الأخرى في المدينة، وسط استمرار المطالبات المشددة على ضرورة نزع السلاح وحصره بيد الدولة ووقف نزيف الدم، وانتهاك الحريات العامة.
وقال أحد المتظاهرين والناشطين في الناصرين، ويدعى حيدر الإبراهيمي لـ«القدس العربي»، إن «الآلاف من المحتجين الغاضبين على شروع عدد من الجامعات في مدينة الناصرية بالدوام الرسمي، وكسر الإضراب العام الداعم للحراك الاحتجاجي، أقدموا على غلق جميع جسور المحافظة بإحراق الإطارات».
وأضاف أن «المحتجين توجهوا أيضاً إلى تقاطع البهو وسط المدينة وقطعوه أيضاً»، لافتاً إلى إنه «خلال تلك الأحداث لم يكن هنالك أي مصادمات بين المحتجين على تسويف مطالبهم وقوات الأمن».
لكنه أكد أن «المتظاهرين أقدموا على غلق عدد من الجامعات والكليات وخصوصاً الأهلية في مدينة الناصرية، من بينها كلية الطب وجامعة العين الأهلية»، مبيناً أن «في أثناء تجمّع المحتجين أمام مبنى كلية العين التي تقول المعلومات المتداولة بأنها تعود لقادة في تحالف الفتح بزعامة هادي العامري، وطلبهم من إدارة الجامعة والطلبة الخروج لإغلاقها، حدث إطلاق نار كثيف من جهات مجهولة وأخرى تعود لحرس الجامعة».

«مكافحة الدوام»

وتابع: «تسبب إطلاق النار بمقتل متظاهر متأثراً بجروحه، وإصابة 9 آخرين»، موضحاً أن «أعداد المحتجين الذين شاركوا في منع الدوام (يطلق عليهم محلياً فريق مكافحة الدوام) يقدّر بالآلاف».
وأكمل: «المحتجون لا يريدون استمرار الدوام سواء في المؤسسات والجامعات الحكومية والأهلية، احتجاجاً على تسويف مطالبهم من قبل أحزاب السلطة»، منوهاً أن «فريق مكافحة الدوام سمح لطلبة المدارس الابتدائية (الأهلية والحكومية) بمواصلة الدوام فقط».
وعن الأوضاع في ساحة الحبوبي، مركز الحراك الاحتجاجي في مدينة الناصرية، قال المصدر: «الأجواء هناك اعتيادية جداً، إذ يتواصل المحتجون والطلبة بالتظاهر»، كاشفاً في الوقت عينه عن «طردّ جميع الناشطين الذي يؤيدون العودة إلى الدوام. من بينهم علاء الركابي».
وتأتي هذه التطورات بعد أن قررت عدد من جامعات الناصرية إعادة فتح أبوابها أمام الطلبة، واستئناف الدوام فيها، الأمر الذي لاقى رفضاً من قبل المحتجين.
وإضافة إلى كلية الطب وجامعة العين، أغلق المحتجون كلية الإمام الكاظم الجامعة بعد ساعات من فتحها.
في حين أفادت مصادر محلية، أن قوات الشرطة تدخلت لإعادة الدوام في كلية القانون بعد مشادات بين الطلبة وعناصر «مكافحة الدوام».
في الأثناء، حذرت السفارة الأمريكية في بغداد، أمس الإثنين، رعاياها ومواطنيها في العراق، من تظاهرات وفعاليات متوقعة في بغداد والنجف.

السفارة الأمريكية تحذَّر رعاياها من الاقتراب من تجمعات في بغداد والنجف

وقالت السفارة في بيان صحافي، «وفقًا للتقارير، من المتوقع أن تجري مظاهرات وفعاليات ومواكب واسعة النطاق في بغداد في الفترة من 11 إلى 13 شباط/فبراير، وكذلك في النجف في 14 من الشهر الجاري».
وتابعت، أن «السفارة الأمريكية العامة في بغداد لا تزال معلقة، وعلى المواطنين الأمريكيين عدم الاقتراب منها، والتوجه إلى القنصلية الأمريكية العامة في أربيل في حال الحاجة إلى التأشيرات وغيرها من الخدمات، بما في ذلك إصدار جواز السفر».
ووجهت السفارة مواطنيها في العراق، «بعدم الاقتراب من مناطق التظاهرات، ومتابعة وسائل الإعلام المحلية للحصول على التحديثات، فضلاً عن تخصيص أرقام هواتف للطوارئ مرتبطة بوزارة الخارجية الأمريكية مباشرة».
إلى ذلك، شددت نقابة المحامين العراقيين، على ضرورة الشروع العاجل لنزع السلاح وحصره بيد الدولة ووقف نزيف الدم، وانتهاك الحريات العامة، داعية الأجهزة الأمنية لحماية المتظاهرين، محذرة من توريط الأخيرة في استخدام القوة ووسائل العنف المميتة ضد المحتجين.
وقالت في بيان صحافي، إن «نقيب المحامين العراقيين، ضياء السعدي، أصدر بيانا تناول فيه رؤية النقابة حول أهم التطورات الخاصة بالتظاهرات السلمية العراقية والوضع السياسي في البلد».
وأضاف البيان، أن «النقيب حيا في مطلع بيانه صلابة وإصرار وصمود شباب انتفاضة تشرين الشعبية ومواصلة تظاهراتهم وتجمعاتهم واحتجاجاتهم في بغداد والمحافظات الوسط والجنوب»، مؤكداً «استمرار النقابة في موقفها ومن ورائها جموع المحامين العراقيين سواء بالمشاركة الفعلية أو بالمساندة القانونية والقضائية في الدفاع عن حقوق المتظاهرين الذين طالما تعرضوا إلى انتهاكات خطيرة لامسؤولة من شأنها إلحاق الأضرار الجسيمة بحياتهم وأجسادهم وحرياتهم».
وأوضح أن «نقابة المحامين باعتبارها إحدى المؤسسات المهنية العاملة بكل حياد واستقلالية لا تريد أن تغادر أدوارها التاريخية الوطنية والعراق يعيش حالة استثنائية صعبة فهي معنية اليوم وبصورة مباشرة بالدفاع عن الحق الدستوري المعبر علنا».
وبين أن «ليس للحكام إلا احترام إرادة الشعب العراقي وتطلعاته والإذعان المطلق لمطالبه المعلنة»، مشددا على ضرورة «الشروع العاجل لنزع السلاح وحصره بيد الدولة ووقف نزيف الدم، وانتهاك الحريات العامة، بعد أن قدمت الإنتفاضة الشعبية وعلى امتداد الشهور الماضية دما عراقيا غاليا ثمنا من أجل مطالباته التي تقع العراق على مشارف حقيقة لمعالجة أوضاعه الوطنية الراهنة وبما تعزز سيادة العراق وأمنه واستقلاله».
وأشار إلى أهمية «الحفاظ على سلمية المظاهرات والاحتجاجات والابتعاد عن كل ما من شأنه الحاق أدنى الأضرار بالأشخاص والممتلكات العامة والخاصة»، منوها أن «ذلك يعد سلوكا قانونيا وأخلاقيا يجب التقيد والإلتزام به وبما يفوت الفرصة أمام الدخلاء والمندسين في محاولتهم الرخيصة والغادرة لتشويه الإنتفاضة الوطنية الشعبية والنيل من وحدتها واستمرارها كمقدمة للانقضاض عليها».

«حماية المتظاهرين»

ودعا «الأجهزة الأمنية المعنية إلى القيام بدورها بحماية أمن وحياة وسلامة المتظاهرين المنتفضين السلميين في ساحة التجمع والإعتصام كواجب قانوني»، محذرا «من الإستمرار في توريطها أو توريط غيرها في استخدام القوة ووسائل العنف المميتة أو الفتاكة بكل صورها وأشكالها والتي تعد جرائم دموية بشعة تستوجب قانونا إلى مساءلة مرتكبيها أمام القضاء».
وأردف أن «استقرار العراق يتطلب إعادة بناء الدولة بالتأسيس لحكومة وطنية مستقلة ترصد فيها الإمكانات والقدرات على تنفيذ السياسات المحددة الأهداف في مجال الإصلاح والبناء والإعمار والتنمية ووضع آليات جادة لملاحقة الفاسدين وسراق المال العام ومرتكبي جرائم قتل ابناء الشعب العراقي وإجراء انتخابات مبكرة لمجلس النواب وضمان نزاهتها وعدالتها تحت الرقابة الدولية».
وزاد، أن «هذا لا يمكن تحقيقه إلا بالإعتماد على القرار الوطني العراقي بعيدا عن كل التدخلات الخارجية والأجنبية وتأثيراتها الساعية لضمان مصالحها غير المشروعة وعلى حساب العراق وحقوق شعبه».
واختتم النقيب البيان بقوله إن «وعي الانتفاضة وجماهيرها العريقة واستمرارها الرهان الوحيد للخروج بالعراق من أزماته نحو الأفضل».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية