بغداد ـ «القدس العربي»: دخلت بغداد، أمس الخميس، في حظرٍ شامل للتجوال يستمر حتى يوم الإثنين المقبل، إثر تفشي السلالة الجديدة من وباء كورونا، وفيما شهدت مناطق وشوارع العاصمة العراقية، انتشاراً «أمنياً ـ صحياً» مكثّفاً لتطبيق إجراءات خلية الأزمة الحكومية، وفرض غرامات مالية (نحو 20 دولاراً) على المخالفين، كشفت وزارة الصحة، أن أكثر من نصف الإصابات اليومية هي من «السلالة الجديدة» وسط انتقادات لعدم توفير «علاج الوباء».
ونشرت المؤسسات الصحية والأمنية، بالإضافة إلى عدد من المواقع الإخبارية، صوراً لإجراءات المراقبة والتفتيش، فضلاً عن «وصولات» فُرضت على المواطنين غير الملتزمين بالإجراءات الوقائية.
ويستمر حظر التجوال الشامل، من الساعة الثامنة من مساء أمس الخميس، حتى الساعة الخامسة من فجر الإثنين المقبل، على أن يكون الحظر «جزئياً» من الإثنين إلى الخميس (من الساعة 8 مساءً وحتى الـ5 فجراً).
وزير الصحة العراقي، حسن التميمي، أشار إلى أن الغاية من فرض الغرامات على المخالفين للإجراءات الصحية «ليس لجني الأموال» وإنما لإرشاد المواطنين على الوقاية، فيما أشار إلى أن أكثر من «خمسين بالمئة» من الإصابات الجديدة بفيروس كورونا سجلت ضمن السلالة الجديدة.
وقال، للوكالة الحكومية، أمس، إن «هذا النوع الجديد من سلالة كورونا والتي تمتاز بسرعة الانتشار تحتاج إلى تضافر الجهود بين كل الجهات المساندة سواء المؤسسات الحكومية أم مؤسسات المجتمع المدني والتي تدعم جهود وزارة الصحة، من خلال تطبيق التعليمات الصادرة عن اللجنة العليا للصحة والسلامة الوطنية والتي تستند إلى اللجان الاستشارية».
وأضاف أن «وزارة الصحة وفرت كل الإمكانيات، بالإضافة إلى أنها وفرت 80 مركزاً متخصصاً لكورونا ولا تزال المستشفيات تقدم الخدمات» داعياً رجال الدين وشيوخ العشائر والشخصيات الفاعلة إلى «نبذ كل التجمعات في المجتمع ومنع إقامة مجالس العزاء وصالات الأفراح والأعراس والأسواق».
وأكد أن «تم فتح المجال للمواطن لكي يسترزق ولكن يجب أن يكون على مستوى عالٍ من المسؤولية» مبيناً أن «البعض انتقد فرض الغرامات، والغاية من فرضها ليس لجني الأموال، وإنما لإرشاد المواطن، لأهمية التعليمات الصحية».
وأوضح أن «لا يزال نفس البروتوكول والتشخيص العلاجي المستخدم وقد لوحظ نسبة الشفاء عالية رغم سرعة انتشار الفيروس» حاثاً »المواطن الذي يشعر بأي أعراض متداولة معروفة التي يسببها فيروس كورونا إلى التوجه لأقرب مركز صحي لتسلُّم العلاج من المؤسسات العلاجية مجاناً».
ولفت إلى أن «تعليق الدوام الحضوري سيكون ابتداء من اليوم الخميس (أمس) الساعة 8 مساءً وسيستمر لمدة أسبوعين وبعدها يتم تقييم الموقف الوبائي وعلى أثرها سنلزم المواطنين بالإجراءات لقطع سلسلة انتشار الفيروس».
وعي المواطن
وتابع: «بالرغم من انخفاض عدد الإصابات إلى 600 إصابة في الفترة السابقة، إلا أن الوزارة كانت تحذر من قدوم موجة جديدة وسلالة جديدة للعراق» لافتا إلى أن «الإصابات كانت متوقعة من قبل وزارة الصحة ومدروسة بشكل كبير من خلال اللجان العلمية».
وبين أن «عدم ارتفاع الإصابات إلى أكثر من هذه الأعداد يعتمد على وعي المواطن».
وترى الوزارة المعنية بالملف الصحي والبيئي في العراق، أن المرحلة المقبلة لمواجهة كورونا «صعبة» وتنذر بخطر في ظل زيادة الإصابات خصوصا في المناطق السكانية ذات الكثافة العالية، وكذلك ازدياد المرضى الذين يعانون الانفلونزا والتهابات الجهاز التنفسي والحساسية.
وقال مدير عام صحة الرصافة، عبدالغني الساعدي، إن «الدائرة اتخذت إجراءات للتلقيح ضد كورونا فور وصول لقاح فايزر نهاية الشهر الحالي، وتمت تهيئة أربعة مراكز في مستشفيات الواسطي والإمام علي والشهيد الصدر والكندي».
مفوضية حقوقية تنتقد تأخر الحكومة في تأمين اللقاح المضاد للوباء
وبين أن «كل مركز تلقيحي يضم قاعتين إحداهما لتلقيح منتسبي الصحة والأخرى خاصة بالثلاجات المخصصة لحفظ اللقاح وبغرفة محكمة تصل درجة برودتها إلى 80 تحت الصفر».
وتابع أن «عملية التلقيح ستجرى وفق استمارة إلكترونية، وتشمل ألف منتسب يوميا كجرعة أولى، وبعد شهرين يتم لقاحهم بالجرعة الثانية» مبينا أن «صحة الرصافة من الدفعة الأولى للقاح 5 آلاف جرعة».
ولفت إلى «انتشار 150 فرقة صحية نهارا لنشر التوعية بين المواطنين وحثهم على ارتداء الكمامات، وخلال الحظر الجزئي ستنتشر 10 فرق لمراقبة تطبيق إرشادات الوقاية في الأسواق والمولات والمطاعم ومحاسبة المخالفين».
وأكد أن «أغلب حالات الإصابة انتشرت في مدينة الصدر والزعفرانية (في بغداد) من خلال تسجيل أكثر من 383 حالة خلال يوم واحد» مشددا على «التزام المواطنين بالإجراءات الوقائية لمساندة الملاكات الصحية العاملة لمعالجة المصابين بالفيروس من خلال إرتداء الكمامات وقياس درجة الحرارة واستخدام المعقمات وتجنب الزحامات والحرص على التباعد الاجتماعي».
وأشار إلى «تخصيص مراكز ومستشفيات لمرضى كورونا منها مستشفيات الحياة والعطاء وابن الخطيب ومركز شفاء 13 في مستشفى الكندي، فضلا عن تخصيص مركزين ساندين».
لكن مفوضية حقوق الإنسان (حقوقية) انتقدت بطء الحكومة وتأخر إجراءاتها في ما يخص وصول اللقاح المضاد لفيروس كورونا. عضو مفوضية علي البياتي، قال في «تدوينة» له أمس، إن «فشل الحكومة في إدخال اللقاح إلى العراق لحد هذا اليوم – في وقت بدأت فيه دول فقيرة حملات التلقيح- لا يختلف عن فشل الحكومات المتعاقبة في إبعاد الأزمات وأسباب الموت عن العراقيين» حسب تعبيره.
مزيد من الوقاية
في السياق، وجه مكتب المفوضية العليا لحقوق الإنسان في البصرة، نداء إلى أهالي المحافظة بالمزيد من الوقاية ولبس الكمامات واتباع وسائل التعقيم والتباعد الصحي.
وذكر المكتب، في بيان صحافي أمس، أنه «يراقب بقلق استمرار ارتفاع الاصابات في محافظة البصرة مع انخفاض كبير في مستوى الالتزام بارتداء الكمامات الواقية والتباعد الاجتماعي، وهما من أهم العناصر الفاعلة التي تساهم بشكل كبير بتجنب الإصابة، ولأجل حماية النظام الصحي والتعاون مع المؤسسة الصحية ولديمومة استمرارها، وكذلك لغرض العمل على عدم الوصول لإجراءات وقائية مشدده وتجنب الحظر الشامل».
وأضاف أن «المكتب يوجه نداءً إلى أهالي البصرة بالمزيد من الوقاية ولبس الكمامات واتباع وسائل التعقيم والتباعد الصحي حتى نعبر هذه الأزمة بكل نجاح» محذراً من «الاستهانة بهذه الوسائل الوقائية».
إمدادات طبية
في الأثناء، أكدت منظمة الصحة العالمية، مواصلة دعمها لمواجهة كورونا في إقليم كردستان العراق بتخصيص إمدادات ومواد طبية إضافية بقيمة 1 مليون دولار.
وقالت المنظمة في بيان إنها «سلمت وزارة الصحة في إقليم كردستان العراق ثلاثة عشر طناً من الإمدادات والمعدات الطبية الجديدة، في تبرع جديد يهدف إلى زيادة قدرات وحدات العناية المركزة للاستجابة للجهود الرامية إلى الحد من الزيادة التي شهدها العراق مؤخراً في حالات الإصابة بكورونا». وأضاف البيان أن «هذه الإمدادات والأجهزة الطبية البالغة قيمتها مليون دولار ستدعم المرافق الصحية في إقليم كردستان بمعدات الحماية الشخصية للعاملين الطبيين، ومعدات تشخيص كورونا ومكثفات الأوكسجين، وأجهزة فحص نسبة الأوكسجين، وأسرّة وأجهزة وحدات العناية الفائقة، وتجهيزات أسرّة المستشفيات والأثاث الطبي وأجهزة مراقبة المرضى وغيرها».
ولفت البيان إلى أن «هذا الدعم الطبي يأتي في الوقت المناسب حيث تسابق السلطات الصحية الوطنية الزمن للسيطرة على الارتفاع الجديد في أعداد الإصابات المؤكدة بكورونا، وزيادة حالات الإدخال إلى المستشفيات. وستفيد الإمدادات الطبية الجديدة التي تقدمها منظمة الصحة العالمية في تشخيص الإصابة بكورونا، وإدارة المرضى وسط تقارير جديدة تؤكد انتشار سلالة متحورة جديدة من الفيروس في العراق».