بغداد ـ «القدس العربي»: تشير المعطيات السياسية إلى استمرار المناقشات البرلمانية لمشروع قانون الموازنة المالية الاتحادية، حتى نهاية كانون الثاني/ يناير الجاري، وربما، تمتد، لشباط/ فبراير المقبل، نظراً لحجم الخلافات على مشروع القانون، ورغبة القوى والشخصيات السياسية إجراء جمّلة تعديلات على الموازنة، والتلويح يعدم تمريرها في البرلمان.
رئاسة مجلس النواب، أصدرت توجيهاً للاستمرار في مناقشة موازنة 2021 ووضعها على جدول أعمال الجلستين المقبلتين.
وذكرت الدائرة الإعلامية، للبرلمان نقلاً، عن رئيس المجلس محمد الحلبوسي قوله، إن «مناقشة الموازنة العامة الاتحادية للسنة المالية 2021 ستبقى مستمرة وستدرج في جدول أعمال الجلسة القادمة والجلسة التي تليها».
ورغم كثرة الملاحظات على مشروع القانون، غير أن أبرزها جاء على لسان نواب محافظة البصرة، الذين طالبوا بإنصاف مدينتهم التي تعدّ المصدر الرئيس لتمويل خزينة الدولة، لغناها بالنفط.
«حقوق مشروعة»
ولوّح نواب البصرة، بعدم التصويت على قانون موازنة 2021، مالم يتم منح المحافظة، «حقوقها المشروعة وإنصافها» على حد تعبيرهم.
وقال النواب في بيان، صحافي، «نحذر من الغبن والاستخفاف بحقوق محافظة البصرة في مشروع قانون الموازنة من قبل الحكومة العراقية، ونؤكد على ضرورة منحها حقوقها المشروعة لدورها التاريخي والاستراتيجي والمستقبلي في حياة جميع العراقيين» مبينين أن «موازنة العام 2021 لم تنصف البصرة وأهلها الذين يتعرضون يوميا للأضرار البيئية والصحية نتيجة لعمليات استخراج وإنتاج وتصدير النفط».
وأضاف البيان أن «الموازنة حددت استحقاق البصرة بحوالي (1،1) تريليون دينار (ألف و450 ديناراً لكل دولار) بينما منحت إقليم كردستان (13.19) تريليون دينار، في الوقت الذي تشترط أن يسلم الإقليم ما يساوي قيمة (250) ألف برميل من النفط أي ما يعادل (7٪) من الايرادات الكلية، في الحين الذي ترفد محافظة البصرة الموازنة بما يقدر بـ(90 ٪) من الإيرادات الكلية، فهل يوجد جور وظلم أشد من هذا».
وتابع: «لقد ثبتت تقارير ديوان الرقابة المالية استحقاقات مالية كبيرة لمحافظة البصرة مترتبة على وزارة المالية للأعوام 2014 و 2015 و 2016 يصل مجموعها إلى حوالي (20) تريليون دينار، لم تستلمها المحافظة لغاية الآن على الرغم من تعرض بنيتها التحتية للتخريب نتيجة الحروب التي كانت المحافظة ساحتها الرئيسية، ولوجود مئات المشاريع المتوقفة والمعرضة للاندثار نتيجة لعدم توفر التخصيصات المالية لإنجازها».
قالوا إن المدينة تتعرض للظلم وإيراداتها تذهب لجهات أخرى
وأشار إلى أن «قانون الموازنة تضمن إجحافا كبيرا لحقوق المحافظة، حين أقر مبدأ جديدا ظالما في توزيع نسبة من عائدات النفط اذ تضمنت المادة (2 ـ أولا) على اعتماد نسبة (5٪) من إيرادات النفط الخام المنتج و(5 ٪) من إيرادات النفط الخام المكرر، و(5٪) من إيرادات النفط الخام الغاز الطبيعي المنتج واختيار أحد هذه الإيرادات على أن لا يتجاوز المبلغ (500) مليار دينار، توزع على المحافظات المنتجة جميعا بما فيها الاقليم، وبالتالي فإن حصة المحافظة ستكون اقل من النسبة السابقة المقررة و البالغة (72.146 ٪) إذ أن ذلك يعني تخفيض نسبة مبالغ البترودولار إلى النصف تقريبا مقارنة بموازنة 2019».
ونوه البيان: «من أهم الملاحظات التي نوردها، غياب المعايير في توزيع استحقاق المحافظات، إذ لم تراعِ الموازنة النسبة السكانية أو الأضرار التي يتعرض لها سكان المحافظات المنتجة للنفط أو مقدار المحرومية» موضحاً أن «المهندسين من أبناء المحافظة يعتصمون أمام الشركات النفطية للمطالبة بحقوقهم المشروعة، بينما الحكومة تأخذ إيرادات محافظتهم لتعطيها إلى جهات أخرى على حساب استحقاقهم».
وأكد النواب، في بيانهم، «نحن نواب محافظة البصرة اجمعنا على عدم تمرير هذه الموازنة بشكلها الحالي، لما يتعرض له أبناؤها من ظلم واستخفاف بحقوقهم، إذ إن أكثر من (30) ألف درجة وظيفية تم تعيينهم وفق قرار (315) المعدل (337) ضمن حزمة الإصلاحات التي أقرها مجلس الوزراء، وتم تشغيلهم لمدة سنة كاملة، دون توفير التخصيصات المالية اللازمة لصرف مستحقاتهم».
مستحقات
كما كشف النائب عن كتلة «عراقيون» عن محافظة البصرة، حسن خلاطي، أن المحافظة تطلب أكثر من 16 مليار دولار كمستحقات عن «البترودولار» بذمة الحكومة الاتحادية للسنوات الماضية.
وقال في مداخلته في جلسة البرلمان: «هنالك ديون متراكمة على الحكومة الاتحادية لمحافظة البصرة يجب ان نجد لها حلاً، كما وجدنا الموازنات السابقة بابا في إعادة هذه الحقوق بشكل دفعات كل ستة أشهر أو سنة، لاسما وإنها بلغت أكثر من 16 مليار دولار».
وأضاف: «توجد مشاكل حقيقة في المحافظة وجرت تعيينات وفق قوانين موجودة كما أن لها حقا في إيرادات المنافذ وتأخذ منها 50 ٪، لكن تم حجب هذا الحق في 2020 لعدم وجود موازنة، ولذلك بقت 30 ألف درجة وظيفية بلا استحقاقات».
وأشار إلى أن «المهندسين في أبواب كل الدوائر النفطية والأجراء العقود الذين ينتظرون الحلول، وقضية تفعيل قرار 315 الذي يخص كل محافظات العراق، وسنقدم ملاحظاتنا الى للجنة المالية بهذا الخصوص».
ونوه إلى أن «اللجنة المالية هي على قدر المسؤولية إزاء موازنة محل إشكال كبير وجدل، وأدعو اللجنة إلى استخدام كافة صلاحيات مجلس النواب الممنوحة دستوريا في ضغط وتقليل نفقات الموازنة المؤاخذ عليها».