العراق يبحث عن دعم مالي خليجي: تنشيط الاستثمار وإلغاء الديون على رأس الأولويات

مشرق ريسان
حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: تضارب الأنباء بشأن «الهدف الرئيسي» للزيارة التي أجراها وزير المالية العراقي ونائب رئيس الوزراء ووزير النفط بالوكالة، علي علاوي، مؤخراً، إلى كلٍ من السعودية والكويت، ففي الوقت الذي تسرّبت فيه معلومات أفادت بطلب العراق اقتراض 3 مليارات دولار من الرياض، وتأجيل دفع مستحقات الكويت، تتمسّك الحكومة بـ»النفي»، منوهة أن الزيارة ركّزت على ملف الاستثمار.
وجاء في تقرير لصحيفة «وول ستريت جورنال» الأمريكية، أن الحكومة العراقية بدأت باللجوء إلى السعودية والكويت لحل الأزمة الاقتصادية بعد انخفاض أسعار النفط، مشيرة إلى شروط فرضتها الإمارات والسعودية تتعلق بالعلاقة مع إيران.
وحسب الصحيفة، تحت ضغط إنخفاض أسعار النفط والأزمة الاقتصادية الناجمة عن تفشي وباء كورونا، يبدو أن العراق لجأ إلى جيرانه من الدول العربية لحل هذه الأزمة، فسعى لتخفيف عبء الديون المقررة عليه للكويت، وتحرك لتعزيز العلاقات مع المملكة العربية السعودية.
وبينت، أن الوزير العراقي، اقترح أن تقوم الكويت بتأجيل أو إلغاء نحو 3 مليارات دولار مستحقة للعراق على تعويضات حرب الخليج 1990 ـ 1991.
وكان العراق، توقف عن تسديد المدفوعات في عام 2014 أثناء الحرب على تنظيم «الدولة الإسلامية» الذي سيطر على ثلث البلاد، لكنه استأنف في عام 2018، والآن، تذهب 3 في المئة من عائدات تصدير النفط إلى الكويت التي تعاني أيضًا من انخفاض أسعار النفط.

تدفق السيولة

وحسب علاوي: «سيساعد ذلك تدفق السيولة بشكل كبير، هذا إلى جانب تدابير أخرى من شأنه أن يساعد على استقرار الوضع».
وبدأ وزير المالية العراقي الجمعة الماضية، جولة خليجية، في مسعى لتأمين مبالغ تجنب البلاد التخلف عن دفع رواتب ملايين الموظفين في أعقاب انهيار أسعار النفط الخام، حسب الصحيفة.
والتقى علاوي، وزراء المالية والطاقة والخارجية السعوديين في الرياض، وناشدهم «الدعم المالي العاجل للعراق حتى تتمكن الحكومة من الوفاء بوعودها لموظفيها»، كما التقى بعدد من المسؤولين في الكويت والإمارات.
وقد يكون العراق تجنب تفشي الفيروس، بشكل كبير فقد سجل 150 حالة وفاة فقط، لكنه يواجه أزمة اقتصادية حيث تزيد تداعيات الوباء من ضعف الطلب على النفط، التي تمثل عائداته 90 في المئة من ميزانية الدولة.
وأشار علاوي إلى أن «العراق يسعى لإحياء الاستثمارات السعودية المقترحة في قطاعات الكهرباء والاتصالات والزراعة، وإزالة العقبات البيروقراطية التي تعترض المشاريع التجارية»، مضيفاً أن «بغداد لم تطلب دعم الموازنة على المدى القصير من الرياض، فقد تفعل ذلك في غضون ثلاثة أو أربعة أشهر».
وأوضح: «نحن الآن تحت ضغط مالي شديد، وهذا يولد إعادة نظر في بعض الخيارات الأصلية التي اتخذناها أو التي فرضت علينا بسبب الظروف على مدى السنوات الـ 17 الماضية».
في السياق، أفادت وكالة الأنباء الكويتية الرسمية أن علاوي سلم رسالة من رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي بشأن دعم العلاقات الثنائية، بينما ذكرت وزارة المالية السعودية على «تويتر» أن المناقشات بين الطرفين تركزت على التجارة والاستثمار.
لكن، وفقا للصحيفة، فقط، دعت المملكة والإمارات العراق لوضع حد لإيران التي زادت من نفوذها على السياسة العراقية منذ عام 2003.

شروط لوقف تغوّل إيران… وعلاوي يرفض استجداء المساعدات

وأكد علاوي أن «التحول في العلاقات الإقليمية لن يشكل منعطفا أو يأتي على حساب حلفاء آخرين، ولكن من المحتمل أن يكون مصحوبا بتعديلات سياسية».
وقال: «إنها لا تفتح فصلا جديدا تماما، ولكن من المؤمل أن يتم فتح صفحات مختلفة في هذا الفصل».
في المقابل، نفت وزارة المالية العراقية اقتراض مبلغ 3 مليارات دولار من السعودية خلال زيارة علاوي إلى الرياض، مشيرة إلى أنه في حال إتمام المشروعات السعودية المقترحة قد يصل رأس مالها إلى هذا الرقم أو أكثر.

«كلام لا صحة له»

وقالت الوزارة في بيان صحافي أول أمس، إن «وزير المالية علي علاوي ينفي صحة الأنباء المتداولة عن طلب العراق من السعودية اقتراض نحو 3 مليارات دولار»، مبينة أن «هذا الكلام لا صحة له، لكن إذا تحدثنا عن حجم الدعم الذي سنحصل عليه من المشاريع السعودية التي يمكن أن تنفذ في العراق، وفي حال لو جمع رأس المال لهذه المشاريع ربما نصل إلى هذا الرقم وأكثر. نحن نريد أن نحرك الاستثمار داخل العراق».
واختتم الوزير العراقي جولته الخليجية عائداً إلى العاصمة العراقية بغداد أول أمس، بعد أن عقد اجتماعات مع وزير الطاقة السعودي عبدالعزيز بن سلمان آل سعود، ووزير الخارجية فيصل بن فرحان آل سعود، ووزير المالية محمد الجدعان، ووزير التجارة، ماجد القصبي.
وبالتزامن مع اشتداد الضائقة المالية، تتطلع أنظار النخب السياسية العراقية إلى تمتين العلاقات مع السعودية ودول الخليج، على حساب العلاقة مع إيران، حسب السفير العراقي الأسبق، غازي فيصل، الذي أوضح أن «تعزيز العلاقات العراقية السعودية، يأتي في إطار توجه عام داخل النخب السياسية العراقية لإحداث توازن في العلاقات الخارجية ـ العراقية مع دول الجوار التي مالت منذ العام 2003 نحو إيران سياسيا واقتصاديا». وفقاً لموقع راديو «سبوتنيك» الروسي.
وأشار إلى أن «هذا الشكل من الأحادية في العلاقات بين العراق وإيران، يعد خللا في العلاقات بين الدول وهو شكل من أشكال التبعية»، منوهاً أن «المطلوب الآن عراقيا هو مواجهة الفساد المنتشر في البلاد بصور متعددة، فالعراق يعد ثاني أكثر البلدان فسادا عالميا، والانفتاح على بلدان الجوار مثل دول الخليج ومصر وغيرها، وجلب استثمارات من تلك الدول أمر يحتاج جهداً موازياً في القضاء على الفساد».
وفي وقت سابق، أكد وزير الخارجية السعودي، فيصل بن فرحان خلال لقاءه نائب رئيس الوزراء العراقي علي علاوي، حرص بلاده على عودة سفيرها لدى العراق لمزاولة عمله في أقرب وقت، لترجمة رغبة المملكة في تعزيز العلاقات بين البلدين.
كما أكد «دعم المملكة للعراق بما يحقق أمنه واستقراره والتصدي للإرهاب».
وأشار إلى أن «السعودية تحترم سيادة العراق ووحدة أراضيه بعيدا عن التدخلات الأجنبية».
وفي السياق، أبدى نائب وزير الدفاع السعودي، خالد بن سلمان، تطلعه أن يعود العراق أحد أعمدة العرب قويا ناهضا.
على المستوى المحلّي العراقي، وجه زعيم ائتلاف «الوطنية» اياد علاوي «انتقادا لاذعا» لرئيس مجلس الوزراء مصطفى الكاظمي لإيفاده وزير المالية علي علاوي إلى السعودية والكويت.
وقال في كلمة مسجلة وجهها الى الرأي العام العراقي بمناسبة حلول عيد الفطر: «أرفض بشدة خطوة رئيس الوزراء بإيفاد وزير المالية لاستجداء المساعدات أو القروض من الدول الأخرى».
وتساءل بالقول: «هل يجوز لبلد عظيم كالعراق وبعد سبعة عشر عاماً من الخلاص من نظام صدام حسين أن يستجدي من دول العالم؟».
وأضاف: «ندعم جميعاً جهود تعرية الإرهاب ولجم القوى المتطرفة وبسط الأمن والاستقرار ونقف إلى جانب قواتنا الأمنية بتشكيلاتها كافة»، موضحاً: «آن الأوان لضبط السلاح وحصره بيد الأجهزة الأمنية، وتشكيل قيادة عامة للقوات المسلحة تضم ممثلين عن البيشمركه والحشد المقاتل».
ونوه، في كلمته أيضاً إلى أن «مواجهة جائحة كورونا وتداعياتها يتطلب مراعاة الإرشادات الصحية والالتزام بالتوجيهات الصادرة من الأجهزة المعنية ودعم المؤسسات الطبية داخل العراق وخارجه لإيجاد العلاج اللازم لإيقافه».

سوء التخطيط

وعن الأوضاع الاقتصادية قال: «نعيش وضعاً اقتصادياً مزرياً تسبب بانعدام الخدمات وعدم توفر فرص العمل، وهذا كله نتاج حتمي لسوء التخطيط من قبل الحكومات المتعاقبة».
وتطرق إلى العملية السياسية قائلا إنها «وصلت إلى وضع بائس ومتعب بعد أن قامت على الغش والخداع والتهميش والإقصاء وخضعت للإرادة الخارجية»، لافتاً إلى أن «لا خيار أمام الشعب العراقي سوى دعم التظاهرات السلمية، والتعبير عن رأيه بشكل سلمي وهادف والحفاظ على سلمية التظاهرات».
ودعا الحكومة إلى أن «تستجيب للمطالب الشعبية والإرادة الجماهيرية الواضحة وأن تؤدي ما عليها في هذا الجانب وأن تتحمل مسؤولياتها في حماية التظاهرات والمتظاهرين»، محذرا «من غضب شعبي عارم إذا ما تواصل استعمال وسائل القهر المفرط بحق الشعب العراقي المسكين».
ورغم تأكيدات علاوي لهدف زيارة المسؤول العراقي الرفيع إلى السعودية والكويت، غير أن وزير التخطيط السابق سلمان الجميلي، تضامن مع النفي الحكومي.
وقال الجميلي في بيان صحافي: «نحتاج إلى دعم المجتمع الدولي خاصة الأشقاء، لكن الكلام عن اقتراض العراق من السعودية أو الكويت بتقديري غير صحيح».
وأضاف أن «مشكلة الرواتب لا تحل بالاقتراض وإنما بحزمة سياسات مالية واقتصادية تتطلب قرارات جريئة لا تلتفت إلى المزايدات أو الصراخ الأجوف غير المثمر»، على حدّ قوله.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية