العراق يحاول احتواء حادث اقتحام سفارة البحرين: اعتقال 54 شخصاً وتطمينات بشأن أمن البعثات الدبلوماسية

مشرق ريسان
حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: حاول العراق الرسمي، أمس الجمعة، احتواء حادثة اقتحام سفارة البحرين، للتنديد بـ»صفقة القرن» وورشة المنامة بشأن فلسطين، وفيما استدعت المنامة القائم بأعمال سفارة العراق لديها وسلمته مذكرة احتجاج، وكذلك سفيرها في بغداد للتشاور، رحبت بموقف الحكومة العراقية حول تلك الأحداث.
وفي ساعة متأخرة من ليل الخميسالجمعة، تجمع العشرات أمام مبنى السفارة البحرينية، في منطقة المنصور وسط العاصمة بغداد، وطبقاً لمصادر متطابقة (صحافية، وشهود عيان) فإن القوات الأمنية أغلقت جميع الطرق المؤدية إلى منطقة المنصور، تزامناً مع انطلاق الوقفة الاحتجاجية.
ورفع المحتجون الأعلام العراقية والفلسطينية، وأحرقوا العلمين الإسرائيلي والأمريكي، إضافة إلى صور الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، كما رفعوا لافتات كُتب عليها (صهاينة العرب باعوا عروبتهم بصفقة ذل ترعاها ممالك الرمال).
وسرعان ما تطورت الأوضاع، ليقتحم المحتجون مبنى السفارة، وأنزلوا العلم البحريني ورفعوا العلم الفلسطيني بدلاً عنه، الأمر الذي دفع وزارة الداخلية الاتحادية إلى إرسال قوة أمنية كبيرة إلى مقر السفارة لتفريق المتظاهرين والسيطرة على الوضع.
في الأثناء، وصل وزير الداخلية الجديد ياسين الياسري، إلى مقر السفارة، للاطلاع على الأوضاع التي شهدتها بعد حادثة الاقتحام.
وقال الياسري في تصريح له من موقع الحادث، إن «القوات الأمنية اعتقلت 54 شخصا من مقتحمي السفارة البحرينية».

خط أحمر

وأضاف: «سيتم اتخاذ الإجراءات القانونية بحق هؤلاء»، مشيراً إلى أن «أمن السفارات والبعثات خط أحمر، ولن نسمح بالتجاوز عليها تحت أي ظرف».
وأوعز الوزير الجديد، الذي نال ثقة البرلمان قبل ثلاثة أيام فقط من الحادث، بتشكيل لجنة تحقيق بحق آمر قوة حماية السفارة البحرينية لـ»تقصيره بالواجب»، وفقاً للمتحدث باسم الوزارة اللواء سعد معن.
ولاحقاً، أكد، الياسري، إحالة المعتقلين بحادثة «الاعتداء» على سفارة البحرين في بغداد إلى الجهات التحقيقية والقضائية.
وقال في بيان، «سيتم إحالة الملقى القبض عليهم في حادث محاولة الاعتداء على سفارة مملكة البحرين إلى الجهات التحقيقية والقضائية ذات العلاقة».
وأضاف أن «الإحالة تأتي من أجل إكمال كافة الإجراءات القانونية والتحقيقية بحقهم».
أما عضو اللجنة الأمنية في مجلس محافظة بغداد، سعد المطلبي، فقال لـ»القدس العربي»، إن «هناك جهات تحاول تعكير الجو العراقي وعروبته وانتمائه لمنطقة الشرق الأوسط».
وأضاف: «هناك جهات (داخلية) قد تكون مغرضة أو غير واعية أو غير منضبطة، هي التي اعتدت على السفارة البحرينية»، معتبراً الحادث «مؤسف للغاية».
وأكمل: «الجهة التي تقف وراء الحادث غير معلومة، لكنها بكل تأكيد تمتلك القدرة على تحريك الشارع»، لافتاً إلى أن «هناك حديثاً يجري يفيد بأن الجهة التي تقف وراء حادثة اقتحام سفارة البحرين في بغداد، هي ذاتها التي حركت الجماهير في البصرة لحرق القنصلية الإيرانية».
وأقرّ عضو مجلس محافظة بغداد، بأن «ضعف الحكومة يسمح بتأويلات كثيرة»، مرجّحاً في الوقت عينه أن «نشهد الكثير من هذه التحركات، بسبب عدم قدرة الحكومة على ضبط الأمن».
وأكد المطلبي، وهو قيادي في ائتلاف «دولة القانون»، بزعامة نوري المالكي، إن «البعثات الدبلوماسية مصانة ولها حصانة ووضع خاص في جميع الدول»، مشدداً على أهمية «احترام هذا الوضع الخاص، ولا يمكن التجاوز عليها (البعثات الدبلوماسية) بأي شكل من الأشكال».
وأشار إلى أن «الحكومة العراقية ووزارة الخارجية أعربتا عن أسفهما الشديد لهذه العملية»، معتبراً أن «كان الأجدر أن تكون هناك مبادرة سلمية تقف أمام السفارة من دون الاعتداء على المبنى، للاحتجاج على ما يحدث في صفقة القرن بالبحرين».
وقال مكتب رئيس الوزراء عادل عبد المهدي، في بيان له، أمس الجمعة، إن «الحكومة تعرب عن أسفها الشديد لقيام عدد من المتظاهرين بالتجاوز على مبنى سفارة مملكة البحرين الشقيقة مساء يوم أمس (الأول)، والقيام بأعمال تخريبية مخالفة للقانون وسلطة الدولة وحصانة البعثات الدبلوماسية».

إعادة النظام

واضاف أن «الأجهزة الأمنية كافة، اتخذت الإجراءات الحازمة والفورية لإخراجهم من السفارة، وكذلك لإعادة النظام وتوفير الحماية اللازمة واعتقال المتسببين تمهيدا لتقديمهم الى القضاء».
وتابع أن «الحكومة العراقية جادة في منع خرق النظام والقانون ولن تتسامح مطلقا مع مثل هذه الأعمال»، مشيراً إلى أن «الحكومة ترفض بشكل مطلق أي عمل يهدد البعثات الدبلوماسية وأمنها وسلامتها وسلامة العاملين فيها».
وزارة الخارجيّة ، أكدت التزامها بحرمة البعثات الدبلوماسيّة في بغداد، مشددة على أن أمن السفارات خط أحمر لا يسمح بتجاوزه.
وقالت في بيان، «ندين قيام بعض المتظاهرين باقتحام سفارة مملكة البحرين الشقيقة لدى بغداد».
وأضافت أن «أمن السفارات خط أحمر لا نسمح بتجاوزه»، مشيرة الى أنَّ «السلطات الأمنيَّة قد اتخذت جميع الإجراءات».
وأوضحت: «نبذل أقصى الجُهُود في مُلاحَقة المتسبِّبين، والمُحرِّضين على هذه الأعمال»، لافتة إلى «اعتقال عدد منهم، لإحالتهم إلى القضاء لينالوا قصاصهم العادل، علاوة على اتخاذ التدابير اللازمة لحماية مبنى السفارة البحرينيّة ضدّ أيّ اقتحام، أو اعتداء على موظفيها، ومنع أيِّ إخلال بأمنها». وأمس الجمعة، أكد وزير الخارجية محمد علي الحكيم، لنظيره البحريني خالد بن أحمد آل خليفة، التزام العراق بأمن البعثات فيما لفت آل خليفة إلى أن «مثل هذه الأفعال لن تُؤثـِّر في العلاقات بين البلدين».
وعبّر الحكيم، حسب بيان للخارجية، عن «إدانته لاقتحام عدد من المتظاهرين يوم أمس (الأول) لمقرِّ السفارة البحرينيّ»، مُؤكّداً «التزام العراق بأمن البعثات الدبلوماسيّة ومنها سفارة مملكة البحرين».
وعلى خلفية الحادث، استدعت وزارة خارجية البحرين، أمس الجمعة، القائم بأعمال سفارة العراق لدى المنامة وسلمته مذكرة احتجاج حول «اقتحام السفارة البحرينية ببغداد»، فيما رحبت بموقف الحكومة العراقية حول تلك الاحداث. وقال الوكيل المساعد لشؤون مجلس التعاون والدول العربية في وزارة الخارجية البحرينية السفير يوسف محمد جميل، إن «وزارة خارجية مملكة البحرين استدعت القائم بأعمال سفارة جمهورية العراق لدى مملكة البحرين محمد عدنان محمود الخفاجي»، مبينا أنه تم «إبلاغ القائم بالأعمال العراقي، احتجاج مملكة البحرين على ما تعرض له مبنى سفارة مملكة البحرين في بغداد من اعتداء وأعمال تخريبية، في سلوك غير مسؤول ومرفوض بشدة».
وأضاف أن «وزارة الخارجية ترحب بالبيانين الصادرين عن الحكومة العراقية ووزارة خارجية جمهورية العراق والرافضين لهذا الاعتداء»، مؤكداً على «أهمية أن تتم محاسبة المتسببين ومنع تكرار مثل هذه الممارسات». ودعا المسؤول البحريني «الحكومة العراقية إلى تحمل مسؤولياتها في تأمين وحماية سفارة و قنصلية مملكة البحرين لدى جمهورية العراق وجميع العاملين فيهما، وفقا لاتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية»، مشيراً إلى أن «تسليم القائم بأعمال سفارة جمهورية العراق مذكرة احتجاج بهذا الشأن».
وأيضاً في سياق إجراءاتها للرد على اقتحام سفارتها، استدعت البحرين سفيرها في بغداد للتشاور، وأفادت الخارجية البحرينية في بيان بأن «مملكة البحرين تستنكر الاعتداء المرفوض الذي استهدف مبنى السفارة في العراق من قبل متظاهرين وأدى إلى أعمال تخريبية». وأضافت أنها قررت استدعاء السفير صلاح علي المالكي للتشاور.
واختتمت الخارجية البحرينية بيانها بالقول أنها «تحمّل الحكومة العراقية المسؤولية التامة لحماية سفارة وقنصلية مملكة البحرين في جمهورية العراق وجميع العاملين فيهما». كذلك، أعربت الإمارات عن استنكارها الشديد لاقتحام سفارة البحرين في العاصمة العراقية في بغداد. وقالت وزارة الخارجية الإماراتية في بيان لها، إن «دولة الإمارات إذ تستنكر هذا الانتهاك السافر، فإنها تدعو الحكومة العراقية إلى القيام بمسؤولياتها تجاه المحافظة على الالتزامات الدولية الواضحة بموجب المعاهدات الدولية التي تضمن أمن العمل الدبلوماسي»، مشددة على ضرورة «صون مقار البعثات الدبلوماسية وتوفير الحماية لها التزاما بالقانون الدولي واتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية».
وأكدت وزارة الخارجية والتعاون الدولي «وقوف دولة الإمارات التام مع مملكة البحرين في مواجهة أي تهديد يمس أمنها وأمن بعثاتها الدبلوماسية»، مستنكرة «عملية التحشيد التي تقوم بها بعض الجهات تجاه البحرين».
واختتم البيان: «في ظل هذا الاعتداء تعرب وزارة الخارجية عن قلقها إزاء أمن مقار البعثات الدبلوماسية في العراق الشقيق».
وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية أنور قرقاش، قال إن «الاعتداء على سفارة مملكة البحرين الشقيقة في بغداد مرفوض ومستهجن وتصعيد خطير على المستوى القانوني والسياسي».
ودعا في «تغريدة» على حسابه في موقع «تويتر»، الحكومة العراقية إلى «الوفاء بمسؤولياتها والتزاماتها القانونية تجاه حماية العمل الدبلوماسي ومقار البعثات في العاصمة والمدن العراقية». كما غرد وزير الدولة السعودي لشؤون الخليج العربي، وسفير السعودية في بغداد، ثامر السبهان، بشأن أحداث السفارة البحرينية في بغداد. وقال، إن «ما حدث في سفارة مملكة البحرين في بغداد، أمر مؤسف للغاية».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية