العراق ينقل معارضي إيران لخمّسة معسكرات داخل كردستان

مشرق ريسان
حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: تواجه الحكومة العراقية، برئاسة محمد شياع السوداني، ضغطاً تركيا وإيرانياً، لإنهاء تواجد الجماعات المسلحة والأحزاب المناهضة لكِلا الدولتين المتواجدتين على أراضي إقليم كردستان في شمال العراق.
وقد أفضت المفاوضات بين المسؤولين العراقيين والإيرانيين إلى إنشاء 5 مخيمات لإيواء معارضي النظام الإيراني والشروع بنزع سلاحهم، وفقاً لبنود الاتفاق الأمني المشترك.
وأفاد وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان، أمس الأربعاء، بنقل الجماعات والأحزاب الكردية الإيرانية المناهضة للنظام في طهران من الحدود المتاخمة لبلاده إلى خمسة معسكرات داخل إقليم كردستان العراق.
وقال في «تدوينة» له إنه «عقد اجتماعاً مع نظيره العراقي فؤاد حسين في نيويورك»، مؤكداً أنه «تم الآن نقل جميع المجموعات المسلحة في إقليم كردستان العراق إلى خمسة معسكرات ونزع سلاحها يتم وفق الاتفاق الأمني». يتزامن ذلك مع إعلان السفير الإيراني لدى بغداد محمد كاظم آل صادق، أن فريقاً مشتركاً من بلاده والعراق سيجري زيارة إلى إقليم كردستان لتقييم تنفيذ الاتفاق الأمني بنزع سلاح الجماعات والأحزاب الكردية المناهضة للنظام في طهران.
وقال في تصريح لقناة «العالم» الإيرانية: «إننا نلمس إرادة جادة من الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كردستان العراق في إخراج الجماعات المسلحة المناهضة لإيران من مقراتهم الحدودية» .
وأضاف: «إننا نتابع مسألة نزع سلاح تلك الجماعات على ضوء الإتفاق الأمني مع العراق»، مشيرا إلى أن «الفريق المشترك من إيران والعراق سيتوجه إلى إقليم كردستان لتقييم نتائج الاتفاق بين البلدين».
وحسب المتحدث باسم الحرس الثوري الإيراني رمضان شريف، فإن المنطقة بأكملها توصلت إلى نتيجة مفادها أنه «يجب تدمير الجماعات الانفصالية».
وفي تصريح لوسائل إعلام إيرانية، عبّر عن أمله في أن تسهم الاتفاقية الأمنية الموقعة بين البلدين في أن «تختفي جماعة (كومله) الإجرامية» حسب قوله.
وأضاف: «سيتم إخراجهم من هذه المنطقة، وإذا لم يف العراق بوعده، سنقوم بتدمير هؤلاء الإرهابيين بضرباتنا كما حصل من قبل»، مشيراً إلى إنه يأمل أيضاً في أن «تؤدي هزيمة أعمال الشغب العام الماضي واعترافات هذه الجماعات إلى تهيئة الظروف بحيث لا نشهد بعد الآن اختلال أمن بلادنا في أي جزء من البلاد».
ووفق المسؤول العسكري الإيراني فإن «معظم الأسلحة التي وصلت إلى أيدي مثيري الشغب العام الماضي جاءت من معابر كوملة، ورغم أنه بفضل يقظة عملاء استخبارات الحرس الثوري الإيراني، تم اكتشاف وتحييد معظمهم وتعرضهم لضربات صاروخية للقوات البرية، إلا أن العالم لا يزال غير مستعد للاعتراف أن هذه المجموعات تعمل على زعزعة النظام».
ومساء أول أمس، أعلنت السلطات العراقية إخلاء مقرات مجاميع المعارضة الإيرانية التي كانت موجودة داخل الأراضي العراقية الحدودية مع إيران، وذلك ضمن الاتفاق الأمني الذي وقعته بغداد وطهران الشهر الماضي.
وكانت طهران، قد حذرت بشن هجمات عسكرية على تلك المواقع في حال لم تف بغداد بتعهدات حول إخلاء المقرات وإبعاد تجمعات المعارضة الكردية الإيرانية عن حدودها مسافة كافية.
وفي بيان صحافي، ذكرت اللجنة العليا التي شكلتها الحكومة العراقية الشهر الماضي، لتنفيذ الاتفاق (تضم عدداً من الوزراء والقادة الأمنيين من بغداد وحكومة إقليم كردستان)، إنه «بناءً على التزام جمهورية العراق والجمهورية الإسلامية الإيرانية ببنود الاتفاق الأمني المشترك ومن خلال الجهود المشتركة من الحكومة الاتحادية وحكومة الإقليم واللجنة العليا المشتركة بين الدولتين تم إخلاء المقرات الموجودة قرب الحدود مع إيران والتي كانت تشغلها مجاميع المعارضة الإيرانية بشكل نهائي».
اللجنة أشارت أيضاً في بيانها إلى «نقل هذه المجاميع إلى مكان بعيد عن الحدود بعد نزع السلاح منهم تمهيداً لاعتبارهم لاجئين وفق ضوابط مفوضية اللاجئين»، فيما أكد البيان «انتشار قوات الحدود الاتحادية في تلك المناطق والوجود بشكل دائم ورفع العلم العراقي فيها».
وأوضح البيان أن «ممثلة الأمين العام للأمم المتحدة حضرت الاجتماع الذي عقد في أربيل وبغداد، وأبدت الدعم الكامل للحكومة العراقية في تنفيذ فقرات الاتفاق مع إمكانية التعامل مع هذه المجاميع شرط الصفة المدنية لهم».
ولفت إلى أن «العراق يؤكد أن أمن الحدود مسؤولية مشتركة بين الدولتين، وأن يكون هذا الاتفاق هو المرجعية لحل أي خلاف أو خرق يحصل، وأن الحوار هو الطريق الأسلم لحل أي مشكلات أو خلافات تعزيزاً للعلاقات المتميزة والكبيرة التي تعيشها شعوبنا وملحمة زيارة الأربعين خير مثال على ذلك».
كما أكد أن «ما تحقق من إخراج هذه المجاميع من الاتفاق والكهوف والملاجئ قرب الحدود ونقلهم بعيداً عنها هي خطوة مهمة وكبيرة تتطلب منا مسؤولية حمايتهم وإكمال تنفيذ المراحل الأخرى من الاتفاق».
في الطرف الآخر، لم تدخر أنقرة جهداً في مواجهة معارضيها المتواجدين ضمن صفوف «الكردستاني» على أراضي الإقليم الكردي في العراق، عبر استهدافهم بضربات جوية كان آخرها استهداف مطار «زراعي» في محافظة السليمانية، الخاضعة لنفوذ حزب الاتحاد الوطني الكردستاني، بزعامة بافل طالباني.
وأعربت وزارة الخارجية التركية، عن تطلعها إلى تصنيف العراق «بي كي كي» وأذرعه كـ»تنظيمات إرهابية»، على خلفية هجوم استهداف مطار «عربت» في مدينة السليمانية بالمسيرات.
وأفادت في بيان، أن تطورات الانفجار الذي وقع في 18 سبتمبر/ أيلول الجاري في مطار عربت في مدينة السليمانية شمالي العراق «مثيرة للاهتمام».
وأوضحت أن عناصر من «مجموعة مكافحة الإرهاب» التابعة لـ»الاتحاد الوطني الكردستاني» كانت تجري تدريبات مع «بي كي كي/ واي بي جي» أثناء الانفجار. وأضافت: «يعد هذا التطور خطيرا لأنه كشف بوضوح تعاون بعض العناصر الأمنية التابعة للاتحاد الوطني الكردستاني مع عناصر التنظيم».
وأشارت أن هذا «الحادث الأخير أكد مجددا مدى دقة تدابيرنا حيال السليمانية، التي احتجز التنظيم سكانها كرهائن».
وتابعت: «نتطلع من الحكومة المركزية العراقية وسلطات إقليم كردستان العراق تصنيف بي كي كي وأذرعه كتنظيمات إرهابية، ومكافحة الإرهاب بشكل صادق وملموس».
وسبق أن قال مسؤول محلي ومصدر أمني لـ»رويترز»، إن ستة أشخاص قُتلوا الاثنين 18 سبتمبر/أيلول 2023، في ضربة يشتبه أنها بطائرة مسيرة، استهدفت مطار عربت العسكري الصغير قرب محافظة السليمانية في إقليم كردستان بشمال العراق، غير إن القوات الاتحادية والكردية في السليمانية أعلنتا مقتل 3 عسكريين أكراد وإصابة 3 آخرين بالهجوم على مطار «عربت».
وفي تطورٍ لاحق، أعرب الاتحاد الأوروبي، أمس، عن أسفه إزاء لقصف المطار.
وقال في بيان إنه «يأسف للخسائر في الأرواح الناجمة عن الهجوم على مطار عربت»، مبيناً إن «دعم وحدة أراضي العراق وسيادته كان وسيظل في طليعة اهتمامات السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية