العمليات المشتركة تستعين بالتحالف الدولي لتأمين الحدود العراقية السورية ومنع تسلل عناصر «الدولة»

مشرق ريسان
حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: لا يزال العراق قلقا من خطورة تسلل مقاتلين خطرين في تنظيم «الدولة الإسلامية» من سوريا إليه، على خلفية العمليات التركية الدائرة حالياً في الشمال السوري، تزامناً مع توقعات بدخول 750 ألف نازح سوري إلى العراق، وتحديداً إلى إقليم كردستان، الأمر الذي يعدّ تحدياً جديداً أمام حكومة رئيس الوزراء عادل عبد المهدي، في هذا الظرف المُعقد. مدير إعلام وزارة الدفاع العراقية، اللواء الطيار تحسين الخفاجي، قال لـ«القدس العربي»، إن «تداعيات العمليات العسكرية التركية الجارية الآن في الأراضي السورية كبيرة جداً على الساحة العراقية»، مبيناً أن «العمليات المشتركة قامت بتعزيز الحدود العراقية ـ السورية، من خلال إرسال قطعات إضافية، فضلا عن غلق الحدود بيننا وبين الجانب السوري، وزيادة الاستطلاع على مدار 24 ساعة، بالإضافة إلى إدامة الاتصالات بيننا وبين الجانب السوري والتركي، لتأمين عدم قيام الإرهابيين باختراق حدودنا».
وأضاف: «من جانب آخر، لدينا اتصال مع قوات سوريا الديمقراطية، لمعرفة آخر التطورات حول الموقوفين المتواجدين لديهم، وهم 13 ألف شخص، وما يؤثره هؤلاء الإرهابيين الخطرين على العراق، في حال تمكنهم من الهرب»، مبيناً أن «هناك عمليات استباقية نقوم بها في الصحراء. أمنّا الحدود بيننا وبين سوريا». وشدد على أهمية «السيطرة على هؤلاء الإرهابيين، ومنعهم من الوصول إلى حدودنا، لذلك أرسلنا تعزيزات هدفها منع الإرهابيين من الاقتراب أو اختراق حدودنا»، لافتاً إلى أن «ألف إرهابي من بين الـ13 ألفاً هم من جنسيات تعود لمختلف دول العالم، فيما يتوزع الـ12 ألفاً المتبقين بين 8 آلاف من العراقيين، والبقية هم عرب الجنسية».
وأكمل: «نحن قلقون من هذا الملف. هؤلاء إرهابيون خطرون ولديهم إمكانات في التعامل الإرهابي»، منوهاً أن خطرهم «ليس على العراق فقط، بل على العالم أجمع».
وعن دور التحالف الدولي، ومركز التنسيق الاستخباري العراقي ـ السوري ـ الروسي ـ الإيراني، في هذا الملف، مضى الخفاجي قائلاً: «التحالف الدولي معنا في هذه العمليات، وهناك تنسيق عالٍ جداً معنا، فهو يراقب عن كثب، وهناك مناقشات كثيرة حول هؤلاء الإرهابيين، كما أن التحالف يساعدنا في عملية الاستطلاع والاتصال، خصوصاً مع جانب قوات سوريا الديمقراطية».
وسبق لوزير الدفاع العراقي، نجاح الشمري، أن بحث أول أمس، هاتفياً مع نظيره التركي خلوصي أكار، تأثير العملية العسكرية في سوريا على العراق.
وذكر بيان لوزارة الدفاع، أن «الشمري بحث هاتفياً مع أكار، التدخل التركي في سوريا، وتأثيره على دخول الإرهابيين للأراضي العراقية».
وفي اليوم ذاته، بحث الشمري، أيضاً، مع ممثلي روسيا وسوريا احتمال دخول عناصر تنظيم «الدولة» الهاربين من السجون السورية للعراق.
وطبقاً لبيان آخر، فإن الوزير التقى ممثلي (روسيا / سوريا ) في مركز التنسيق الاستخباري المشترك».
وأضافت أن «وزير الدفاع بحث معهما آخر تطورات الملف الأمني واحتمال دخول عناصر داعش الهاربة من السجون السورية إلى الأراضي العراقية».

المركز الرباعي

في شأن ذي صلة، أكد اللواء الخفاجي في تصريحه لـ«القدس العربي»، إن «المركز الرباعي دوره مهم جداً، خصوصاً في ملف النازحين السوريين. نتوقع دخول نحو 750 ألف نازح سوري إلى العراق خلال العمليات»، مشيراً إلى أن «بالفعل، بدأ تدفق النازحين باتجاه محافظة دهوك (في إقليم كردستان العراق)، ونتوقع زيادة في أعداد النازحين».
ومضى إلى القول: «الممثل السوري في المركز الرباعي لديه معلومات كاملة عن الإرهابيين السوريين، وهناك تنسيق عال بيننا وبينهم بهذا الجانب».
وبالفعل، أعلنت حكومة كردستان العراق، أمس، ارتفاع معدل اللاجئين السوريين القاصدين الإقليم جراء العمليات العسكرية التي تشنها القوات التركية.

وزارة الدفاع العراقية: أرسلنا قطعات عسكرية إضافية لتعزيز المنطقة

وقالت في بيان، إن «عدد اللاجئين السوريين إلى اقليم كردستان يزداد بشكل مطرد»، مضيفة أن «الليلة الماضية (الثلاثاء – الأربعاء) وصل 472 لاجئاً من سوريا إلى كردستان».
وتابع أن «العدد الإجمالي بلغ 930 لاجئاً خلال الأيام الثلاثة الماضية».
تزايد أعداد النازحين السوريين القاصدين كردستان العراق، دفع حكومة الإقليم إلى إعداد خطة مشتركة مع الحكومة الاتحادية في بغداد، بشأن استقبال الوافيدن الجدد.
وقال المتحدث باسم حكومة الإقليم، جوتيار عادل، «مستعدون لتقديم قوت يومنا الى النازحين من سوريا، ولكن إمكاناتنا محدودة»، داعيا المجتمع الدولي إلى «مساندة إقليم كردستان في عملية إغاثة واستقبال النازحين».

خطة مشتركة

وأضاف أن «حكومة الإقليم لديها خطة مشتركة لاستقبال النازحين»، متابعاً: «ننتظر ردا من الحكومة الاتحادية لإدخال الخطة حيز التنفيذ».
وتشاطر قوات البيشمركه الكردية، القلق مع القوات الأمنية الاتحادية، بشأن خطورة «الهاربين» من سجون «قسد» على الملف الأمني الداخلي في العراق، خصوصاً وإن لم يمضِ وقتٌ طويل على استعادة العراق أراضيه من سيطرة تنظيم «الدولة الإسلامية».
قائد قوات البيشمركه في غرب كركوك، نوري حمه، قال في تصريح أورده إعلام «الحزب الديمقراطي الكردستاني»، إن «ما يحدث في غرب كردستان وهروب عدد من المحجوزين والأسرى من أفراد داعش وعوائلهم لدى قوات سوريا الديمقراطية مصدر خطر»، مبيناً أن «هناك تحركات لداعش جنوب مواقعنا، وقد شوهد نحو 12 من هؤلاء ليلة أمس (الأول)».
وأضاف أن «الوضع الحالي يشكل خطراً على المنطقة بشكل عام والعراق خاصة، كون هناك وجود لداعش في المناطق الواقعة بين قوات (البيشمركه) والقوات العراقية، وقد بدأ فلول داعش بالتحرك في المناطق الخاضعة لسيطرة القوات العراقية، ولا وجود لهذه القوات في المناطق المهمة»، مشدداً على ضرورة «توصّل وزارتي البيشمركه والدفاع العراقية الى اتفاق بشأن تشكيل قوة مشتركة وإرسالها الى المناطق المهمة والحساسة بهدف منع تحركات هذه الزمر الإرهابية والحيلولة دون تمكنهم من إعادة تنظيمهم».
وختم المسؤول العسكري الكردي قائلاً: «لن نسمح في حدودنا بتسلل الإرهابيين الهاربين من سوريا، لكن ضعف تواجد القوات العراقية على الحدود السورية ـ العراقية يشير الى احتمال تسلل داعش من تلك المناطق الى الأراضي العراقية»، على حدّ قوله.
أما الجنرال العسكري العراقي سابق، وفيق السامرائي، فقال في منشور على صفحته في «فيسبوك»، أمس، إن «الوضع شرق الفرات السوري مقلق جدا، والمعلومات المتداولة عن وجود نحو (36,000) إرهابي في ادلب وهروب أو اطلاق معتقلين دواعش كانوا تحت سيطرة كرد سوريا واحتمال تسربهم أو اتاحة فرص تغلغلهم في العراق، يتطلب انتباها شديدا وتدابير ومراقبة استثنائية».
وأضاف القائد السابق لمديرية الإستخبارات العسكرية العامة، والمستشار السابق للأمن الوطني للرئيس العراق الراحل جلال الطالباني، قائلاً: «صد احتمالات الخطر القادم احتمالا من شرق الفرات، والانتباه الى شمال غرب إقليم كردستان مع وجود قواعد تركية في مناطق نفوذ ادارة مسعود بارزاني، واحتمالات الاحتكاك من قوى تركية أو بتصادم توجهات حتى بين من ربطتهم مصالح مالية وأمنية، تدعو الى حذر شديد، كما أن ما يحدث شمال وشرق سوريا يؤثر في العراق وقرارات المجتمع الدولي مهمة ومفيدة لتحجيم تداعيات التوغل التركي لكن التدابير العراقية هي الأهم».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية