العيدُ في اليمن: كورونا يُشيّع ما تبقى  

أحمد الأغبري
حجم الخط
0

صنعاء-“القدس العربي”:تُضاعِف المناسبات الدينية العامة من معاناة بلدان الحروب لما تُفرضها من احتياجات تزداد معها الفاقة ويتسع بواسطتها العوز، كما هو الحال مع شهر رمضان وعيد الفطر.

مرّ شهر رمضان على اليمنيين وسط مخاوف وأحزان ربما هي الأكبر منذ استعار الحرب هناك قبل أكثر من خمس سنوات. فرمضان تقاطع مع تزايد مخيف في مصابي ووفيات كورونا من دون وضوح كامل من السلطات في الإفصاح عن الأرقام الحقيقية للواقع المميت الذي يعيشه البلد جراء هذا الوباء.

ففيما ما زالت عدن تُشيع يومياً عشرات الحالات ضحايا أوبئة مختلفة على رأسها كورونا ما يؤشر لمدى الخطر الذي تعيشه المدينة تحت سلطة المجلس الانتقالي وما فقدته قبل ذلك تحت سلطة الحكومة الشرعية من تردٍ في الخدمات العامة.

ومن أبرز الأخبار عن الضحايا التي قضت في عدن جراء الأوبئة مؤخراً تتعلق بوفاة 16 أكاديمياً من محاضري جامعة عدن، في إشارة إلى خطورة الوضع الوبائي؛ فهؤلاء هم من أكثر الناس حرصاً على السلامة، ويتمتعون بحياة معيشية أفضل من غيرهم، وبالتالي فوفاة هذا العدد يؤشر لفداحة الوضع الذي تعيشه المدينة مع الأوبئة حالياً.

في صنعاء يتناقل رواد منصات التواصل الاجتماعي أخباراً عن أرقام مرعبة لوفيات ضحايا كورونا فيما ترفض السلطات الإفصاح عن أرقامها الحقيقية. في السياق تنتشر في صنعاء موجة من الحُميات الغريبة التي تتشابه في أعراضها مع كورونا ما يدفع بالمصابين للجوء لعيادات الإسعافات الأولية عوضاً عن المستشفيات التي ترفض قبول أي حالة لديها أي عارض من أعراض كورونا ما تسبب بوفاة عدد من مرضى الربو وحميات أخرى.

وخصصت سلطة صنعاء مستشفى الكويت الجامعي والشيخ زايد بن سلطان لاستقبال حالات كورونا.

في خضم هذه الحالة يهلّ عيد الفطر المبارك والناس تحاصرهم هواجس الموت بهذا الوباء في ظل بقاء حركة التنقل مفتوحة بين المدن ومتاحة في الشوارع في ظل عدم فرض إجراءات صارمة للحجر والعزل الصحي والبقاء في المنازل.

ويمثل العيد تهديداً إضافياً لوجود ثقافة التزاور وسلام العيد وتسليم العيدية النقدية، وهو ما قد يتسبب في نقل العدوى وتوسيع دائرة الخطر الناجم عن الوباء.

نقيب الصحافيين اليمنيين الأسبق الكاتب عبدالباري طاهر حذر في حديث لـ”القدس العربي” من مغبة “استمرار تعاطي السلطات هناك مع الأوبئة وخاصة كورونا بكل هذه السلبية وعدم الإفصاح عن المعلومات الحقيقية”.

 وقال: “للأسف الشديد لا توجد سلطة حقيقية في اليمن تتحمل مسؤولية إزاء مواطنيها، ولكن هناك قوى عسكرية تتقابل وميليشيات تتصارع على اقتسام البلد والارتهان للصراع الإقليمي الدائر في الخليج، وهذه السلطات والقوى لا تتحمل مسؤوليتها إزاء المواطن بينما تراعي مسؤوليتها تجاه الحرب والجباية والتنكيل بالمواطنين فيما تنكر مسؤوليتها في الدفاع عن الناس وسلامها واستقرارها وما يخص المواطن في الحياة المعيشية والصحية”.

وأضاف: “المخاطر من أن يتفشى كورونا، وليست هناك سلطة مسؤولة، فكل طرف يحاول أن يبرز نفسه كما لو كان الأكثر شدة وعنفا وقوة من الآخر، والاهتمام مركز على السلاح ونتائج الحرب لا بمعاناة المواطنين، بل كل طرف يحاول يستثمر في الوباء على حساب المواطن”.

وقال طاهر: “نعيش في بلد يعاني أكثر من 80 في المئة من سكانه من مجاعة وعلاوة على ذلك يعاني البلد من عددٍ من الأوبئة كالملاريا وحمى الضنك والمكرفس (حمى الشيكونغونيا) والطاعون الرئوي بالإضافة الى كورونا، ومع ذلك لا تجد اهتماما ومسؤولية حقيقية لمواجهة هذه الأوبئة، وكل الجهد منصب على الحرب، والحرب لا غاية لها إلا تدمير البلد”.

ودعا طاهر، وهو رئيس سابق للهيئة اليمنية للكتاب، جميع سلطات الحرب في اليمن إلى الإفصاح عن المعلومات الحقيقية عن حجم الوباء وعدد الحالات والتعامل بمسؤولية مع الوباء، لأن الإفصاح عن المعلومات سيساعد الناس على مقاومة ومواجهة الوباء، على حد تعبيره.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية