لم يسبق أن تجمعت ثلاث مواهب عربية من العيار الثقيل في الدوري الانكليزي الممتاز في وقت واحد مثلما هو عليه الحال اليوم، في ظل تألق المصري محمد صلاح مع ليفربول والجزائري رياض محرز مع مانشستر سيتي وحكيم زياش مع تشلسي.
لعب 53 نجماً من 5 دول عربية في منافسات البريميرليغ، منذ تحديث تسمية المسابقة في 1992 حتى الآن، بينهم 9 يلعبون اليوم، لكن هذا الثلاثي الشمال افريقي ترك، ولا يزال، أبرز الأثر كل على ناديه على منتخب بلاده، وبالتالي يحظى بشعبية جارفة وكبيرة، لكن ما الفارق بينهم؟
أولاً الجامع المشترك بينهم، انهم موهوبون بالقدم اليسرى، ويتمتعون بسرعات عالية وقدرة على صنع الاهداف وتسجيلها، وطبعا لا نهدف هنا عقد المقارنات والخروج باستنتاجات عن الافضل بينهم، لأنه يصعب التقييم والمقارنة، ولهذا لن نذكر أرقاماً، لكن الهدف الأساسي هو تقدير هذه المواهب العربية في الدوري الأشهر وربما الأشرس في العالم.
محمد صلاح الوحيد بين الثلاثي، الذي لعب في دوري عربي، حيث بدأ مسيرته حيث ولد في مصر مع المقاولين العرب، قبل ان يخوض تجربة ناجحة مع بازل السويسري، وعلى اثرها انتقل الى تشلسي في 2014، وهنا بدأت متاعبه، بعدم خوضه الكثير من المباريات، في ظل وجود كتيبة من المواهب يدربها البرتغالي جوزيه مورينيو، الذي يفضل عادة النجوم الجاهزين أصحاب الخبرة، على المواهب الصاعدة والواعدة، عدا عن شكوك بقدرته على تحمل خشونة مدافعي البريميرليغ بسبب جسده النحيل، فذهب الى الدوري الايطالي وتألق مع فيورنتينا وروما خلال عامين ونصف العام. وفي صيف 2017 كان يورغن كلوب يبحث عن مواهب محددة لتطبق خطته وأسلوب لعبه في ليفربول، فوقع عليه الاختيار، رغم ان كلوب اعترف في احدى المقابلات، انه تردد بشأن اختيار صلاح، بسبب نحف جسده وعدم يقينه من قدرة النجم المصري على تطبيق خطته القائمة على الضغط على الخصوم باستمرار وبسرعة عالية، لكن موسمه الاول مع الليفر كان خيالياً في الواقع حطم العديد من الأرقام القياسية رغم اخفاق ليفربول في الفوز بأي لقب، بل على النقيض هبط أداء صلاح في الموسمين التاليين وقلت اهدافه خلال احراز ليفربول لقبي دوري الأبطال والدوري الممتاز، لكن ظل صلاح الأيقونة الذي حظي بعشق كل انصار النادي الشمالي، بل أيضاً باعجاب أنصار الفرق المنافسة، وكان تأثيره كبيرا على المجتمع في فترة كان هناك الكثير من التوتر والتشكيك بالجالية المسلمة في بريطانيا.
بالنسبة لمحرز، فكان وضعه مختلفاً، فهو جاء من الدرجات الدنيا في الدوري الفرنسي (لوهافر) الى الدرجة الاولى (أسفل الممتازة) مع ليستر في 2014 أيضاً، لكنه نجح سريعا في التأقلم والمساهمة في ترقي الفريق الى الدرجة الممتازة، وفي غضون عامين، فجر أكبر مفاجأة في تاريخ الكرة الانكليزية باحراز ليستر لقب الدوري على عكس كل التوقعات، وكان الى جانب فاردي وكانتي أبرز نجوم هذا الانجاز، وأختير أفضل لاعب في الموسم، وهو انجاز أيضاً حققه صلاح في موسمه الاول مع الليفر، لكن الاختلاف بينهما، ان محرز قرر الرحيل عن ناد كان هو الملك فيه، بحثاً عن المزيد من الألقاب والاستمرارية في المشاركة الاوروبية، ورغم ان خيار الانتقال ربما الى أرسنال أو توتنهام كان سيبقيه مميزا وأساسياً، الا انه اختار الانتقال الى فريق مدجج بالنجوم (مانشستر سيتي) يديره مدرب متطلب (غوارديولا) ويلعب بأسلوب الاستحواذ على عكس ما تعود عليه مع ليستر او حتى منتخب الجزائر، فعانى من عدم اللعب باستمرار، وظهرت الشقوق، وزادت التوقعات بان هذا الموسم قد يكون الأخير له مع السيتي مع امكانية قدوم النجم ليونيل ميسي من برشلونة.
حكيم زياش ما زال يسير خطواته الاولى في الدوري الانكيزي، ورغم تألقه في بضع مباريات مع تشلسي، الا انه عانى من تتابع المباريات الصعبة ضد فرق تضعه تحت رقابة لصيقة او تخاشنه وتضيق عليه المساحات، على عكس ما تعود عليه طيلة مسيرته في الدوري الهولندي، رغم تألقه مع اياكس في دوري الأبطال، لكن الفارق شاسع مع مباريات الدوري الممتاز، ولهذا سيكون مثيراً كيف يتأقلم زياش في فريق مدجج بالنجوم ومع مدربه لامبارد الذي ما زال يتعلم أيضا.
الاكيد ان هذا الثلاثي سيبقى يشد الانتباه اليه، ليس من الجماهير العربية، فحسب بل من كل عشاق الدوري الانكليزي في كل أنحاء العالم.