«الفتح» يردّ على تصريحات لوزير الدفاع العراقي قلل فيها من دور «الحشد» في قتال «الدولة»

مشرق ريسان
حجم الخط
1

بغداد ـ «القدس العربي»: أثارت تصريحات صحافية لوزير الدفاع العراقي، جمعة عناد، قلل فيها من دور «الحشد الشعبي» في عمليات تحرير المدن العراقية من قبّضة تنظيم «الدولة الإسلامية» بالإضافة إلى انتقاده ردّة فعل الفصائل المسلحة المنضوية في «الحشد الشعبي» على خلفية اعتقال قائد عمليات الأنبار في «هيئة الحشد» قاسم مصلح، موجة من ردود الأفعال السياسية المُنتقدة، والتي وصلت إلى حدّ اتهام الوزير بانتماء أحد أشقائه للتنظيم.

وقال الوزير في مقابلة مع راديو «المربد» البصري، معلّقاً على حادثة اقتحام الفصائل المنطقة الخضراء، شديدة التحصين، وتطويقها ومؤسسات حكومية ومنزل رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، على خلفية اعتقال مصلح، إن «القائد العام للقوات المسلحة دائما ما يشدد على ضرورة الاحتواء وعدم إراقة الدماء، وإن البعض يفسر سكوت الدولة خوفا، إلا أن تغليب مصلحة البلد هي الأولى؛ كون الموضوع يصبح خطيراً في حالة حدوث قتال ما بين القوات المسلحة التابعة للدولة والحشد الشعبي التابع للدولة أيضا» موضحا أن «البلد لا يتحمل المزيد من الشهداء والجرحى».

فتنة في البلد

وفيما جدد دعوته إلى أن «لا يعاد ما جرى مرة أخرى لاحتوائه على شبهة (عيب) أن يحصل قتال داخل المنظومة الأمنية» مشيراً إلى أن «هناك جهات (لم يسمها) تسعى إلى أن تحصل فتنة في البلد، وتراقب عن بعد وتصب الوقود لتشتعل نيران الحرب الأهلية».

وبين أن «من يعتقد أن عمليات التحرير التي جرت ضد تنظيم داعش الإرهابي لم تكتمل لولا الحشد فهو مخطئ، لأن قوات الجيش هي من ساهمت بتحرير العراق وبإمكانها القيام بعمليات التحرير وحدها، لكن الحشد ساهم بتسريع التحرير فقط، ولولا إسناد طيران الجيش والقوة الجوية لما حصل الانتصار».
وتابع أنه سبق له أن قاتل برفقة «كافة فصائل الحشد الشعبي ضد تنظيم داعش» مبينا أن «الحشد يعرف جيداً قدرته في قيادة المعارك وتجمعه معهم أواصر قوية» لاسيما وأنه قد نال دعمهم النيابي في تولي منصب وزير الدفاع لكونهم «يمتلكون (42) مقعدا نيابيا».
وفي رد على سؤال حول كيفية احتواء الموقف، أجاب عناد أن «الوزارة سلمت الملقى القبض عليه (قاسم مصلح) إلى قيادة القوات المشتركة، وتم تشكيل لجنة مشتركة من استخبارات الجيش والداخلية وأمن الحشد ليتم التحقيق، وهو الذي يفترض أن يحصل منذ بادئ الأمر أن يتم الطلب من أمن الحشد أن يسلم الشخص الذي عليه مذكرة إلقاء قبض لإجراء التحقيق معه».
وجدد، رفضه استخدام ثقافة «لي الأذرع» كاشفا في سياق حديثه أن «قدرات الدولة حاليا تفوق قدرة النظام السابق في تسعينيات القرن الماضي».
وفيما أعرب عن «أمله أن يكون ما حصل هو الخرق الأمني الأخير» وفي حال تجدد ما حصل، شدد على أن «الحكومة لن تقبل تكرر ما حدث، وبأي ثمن كان، نافيا إطلاق سراح مصلح مؤكدا أنه قد سُلم إلى عهدة قيادة العمليات المشتركة».
وشغل الوزير العراقي منصب نائب قائد عمليات صلاح الدين، إبان سيطرة تنظيم «الدولة» على ثلث مساحة العراق في 2014، قبل أن يشغل منصب قائد العمليات المحافظة في أثناء انطلاق «عمليات التحرير».

ردود فعل غاضبة

ولم تمر تصريحات وزير الدفاع مرور الكرام، بل لاقت ردّة فعل غاضبة من شخصيات سياسية داعمة «للحشد الشعبي».

نائب عن التحالف اعتبر كلامه «غير مسؤول ومدفوع الثمن من السفارة الأمريكية»

ووصف النائب عن تحالف «الفتح» همام التميمي، تصريحات وزير الدفاع بـ«غير المسؤولة ومدفوعة الثمن من السفارة الأمريكية» داعيا إياه الى سؤال شقيقه الذي كان «قياديا في داعش» عن «قوة الحشد وتضحياته».
وقال التميمي، في بيان صحافي، أمس، إننا «لسنا هنا للتقليل من هيبة الجيش العراقي الذي يمثل الحامي إلى بوابة العراق ضد أي عدوان خارجي، لكننا نود تذكير وزير الدفاع، أن الحشد الشعبي وحين تهاوت القطعات والفرق العسكرية ووصل داعش إلى أبواب العاصمة، كان السد المنيع والمنقذ للعملية السياسية، وكل العراق في تلك المحنة التي تبرئ الجميع حينها من العراق، استغاث النجدة، إلا الحشد المقدس الذي صرخ بأعلى صوته لبيك يا عراق».
وأضاف النائب الذي ينتمي للتحالف العامري، أن «تصريحات وزير الدفاع ومحاولات التقليل من شأن الحشد، هي محاولات بائسة منه وممن أعطوه الأوامر للحديث بهذا الأسلوب، على اعتبار أن الحشد رجال وأفعال وليس أبواقا مثلهم كثيرة الكلام قليلة الأفعال، وبحال كانت لديه (وزير الدفاع) شكوك عن قوة وسطوة الحشد فليذهب إلى أخيه الداعشي ويسأله عن قوة الحشد حين دك أوكارهم على رؤوسهم وتركوهم كالجرذان تختبئ هنا وهناك، فلولا الحشد لما تحررت المحافظات الغربية حتى اليوم، ولما كانت هنالك عملية سياسية، ولما كان هنالك بالأصل شخص اسمه جمعة عناد بدرجة وزير كي يخرج يتبجح أمام وسائل الإعلام للتقليل من قوة الجهة التي حررت أرضه ومحافظته».
كذلك، هاجم المتحدث باسم «عصائب أهل الحق» جواد الطليباوي، عناد على خلفية تصريحاته الأخيرة.
وقال، في بيان صحافي، «عندما يواجه وزير (دفاعنا) الأمريكيين يخبرهم أن الجيش العراقي يحتاج إلى سبع سنوات كحد أقل لتكتمل إمكانيته، وإنه لا يستطيع الآن أن يواجه داعش بمفرده لذلك يطلب منهم بصراحة، البقاء».
وأضاف: «أما في مقابل الحشد فيقول إن الجيش العراقي يستطيع أن يواجه دولة بمفرده».
وخاطب الطليباوي، وزير الدفاع قائلاً: «نريد منه أن يكون شجاعا وغيورا ويقول هذا الكلام لجيش الدولة الأجنبية، التي تقول إنها باقية لأن بقاء الجيش العراقي لا يستطيع بمفرده التصدي لداعش وليس لأبناء جلدته ابناء الحشد الشعبي الذين يقولون إن العراقيين لا يحتاجون إلى أجنبي ليساعدهم في الدفاع عن وطنهم».
والأربعاء الماضي، أقدمت قوة أمنية على اعتقال قائد عمليات «الحشد الشعبي» في الأنبار، قاسم مصلح، وعدد من أفراد حمايته ومرافقيه، على خلفية تهم تتعلق بـ«الإرهاب» حسب الرواية الحكومية.
وكاد اعتقال مصلح أن يتسبب بتوتر مسلح بين قوات الأمن وفصائل مسلحة منضوية في «الحشد الشعبي» طالبت بالإفراج عنه.
في تطورات الحادث، حذر رئيس ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي، أمس، ممن وصفهم بـ «أصحاب الفتن والمكائد» الذي يحاولون جر «الحشد الشعبي» للاصطدام مع القوات المسلحة العراقية.
وقال المالكي في «تغريدة» عبر حسابه الرسمي في «تويتر» «فشلت محاولة البعض جر الحشد الشعبي للاصطدام مع بعض صنوف القوات المسلحة، لأن هؤلاء المجاهدين الأبطال قد امتزجت دماؤهم في تحرير الأرض والإنسان استنادا للقانون».
وحذر، القوات المسلحة من «أصحاب الفتن والمكائد» مشدداً على ضرورة أن «يكونوا صفا واحدا هم وأخوانهم الحشد كما هم دائما في ميدان القتال».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية