الفرزلي لـ”القدس العربي”: البطريرك يفتّش عن وسائل إنقاذ البلد وحل أزمته التاريخية

سعد الياس
حجم الخط
0

بيروت- ” القدس العربي” : بعد التفاف الرئيس اللبناني ميشال عون على نداء البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي وربط موضوع الحياد بتوافق جميع المكوّنات اللبنانية وضمناً حزب الله الرافض لهذا الحياد والمنقلب في السابق على إعلان بعبدا، صدر عن القصر موقف رئاسي أكد فيه الرئيس عون ” أن لبنان ليس في وارد الاعتداء على أحد او تأييد الخلافات والحروب مطلقاً، إلا أننا ملزمون بالدفاع عن أنفسنا سواء كنا حياديين او غير حياديين”.
وفي محاولة جديدة لتنفيس النداء والإيحاء أن الدعوة إلى فكّ الحصار عن الشرعية وتحرير القرار الوطني ليست موجّهة إلى فريق لبناني بذاته وتحديداً حزب الله، سُجّلت زيارة لافتة للسفير الايراني محمد جلال فيروزنيا إلى الديمان للقاء البطريرك الراعي .وقال السفير الإيراني بعد الزيارة “كانت فرصة سانحة لنؤكد دعم حكومة الجمهورية الإسلامية الإيرانية الدائم لحكومة لبنان وشعبه، وموقفنا يستند إلى دعوة كل الأطراف التي تستطيع أن تقدّم المؤازرة والمساندة للبنان في ظل الظروف الراهنة والتي ينبغي ألا تتردّد وتقصّر في هذا المجال، وبطبيعة الحال نحن في الجمهورية الإسلامية الإيرانية على أتم الاستعداد أن نقف بكل ما أوتينا من قوة موقفاً مسانداً ومساعداً ومؤازراً للجمهورية اللبنانية حكومة وشعباً “.وأضاف ” هذا الدعم الإيراني يأتي في سياق التنسيق والتعاون مع الحكومة اللبنانية وفي الاتجاه الذي يصب في مصلحة الشعب اللبناني. موقفنا المبدئي والثابت هو بناء جسور المحبة والتواصل مع أطياف وتلاوين الشعب اللبناني الشقيق بمسلميه ومسيحييه، ولقاؤنا القيّم اليوم يصب في هذا الاتجاه”. وعن تعليقه على مشروع الحياد قال “الجمهورية الإسلامية الإيرانية لا تتدخل بشؤون لبنان الداخلية، وهذا الموضوع شأن لبناني. ونحن نؤكد على تعزيز الوحدة الوطنية خصوصاً في هذه الظروف التي يمرّ بها لبنان”.
وفي حديث لـ”القدس العربي” عن موقف بطريرك الموارنة قال نائب رئيس مجلس النواب إيلي الفرزلي إن ” صاحب الغبطة من موقع مسؤوليته يفتّش بصورة وجدانية عن الوسائل التي تؤدي إلى إنقاذ البلد وحل أزمته التاريخية المستمرة خصوصاً في ظل الصراعات الموجودة على أرضه وفي الساحة الإقليمية ، لذلك تستحق هذه الفكرة الدرس ولكن يجب أن ينبع كل ذلك من زاوية التوافق الوطني حول هذه المسألة، وهذا أمر يحرص عليه صاحب الغبطة”.
وعن مدى حصول هذا التوافق وسؤال آخرين لماذا لا يتم التوافق على قرار الحرب والسلم ؟ قال الفرزلي ” لا أستطيع أن أستبق ما يمكن أن يحدث أو لا يحدث ، ولكن هذه فكرة من الأفكار التي تسهم أو تحاول أن تسهم في حل أزمة البلد الوجودية “.
تزامناً، بقيت المواقف الداعمة لنداء الراعي على حالها وأبرزها من رئيس ” تيار المستقبل ” سعد الحريري الذي سأل ” ألا يعني الحياد النأي بالنفس ؟ وهل الأفرقاء طبّقوه وخصوصاً حزب الله؟”.وقال ” علينا أن ننأى بأنفسنا عن كل المشاكل في المنطقة وهذا هو الحياد ” وما حدا يزايد علينا ” في موضوع العداء لإسرائيل”.
وأسف الحريري ” أن يتحدث موقع رئاسة الحكومة بتدخلات مع الدول العربية، فالخطاب في هذا الموقع تدنّى إلى ما لا يتخيّله أحد، وموقع رئاسة الحكومة ” تبهدل ” وأنا لم أتصل بأحد “.ورأى ” أن حركة المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم ضرورية ونحن ضمن الجامعة العربية، وهذه الدول ولاسيما الخليجية وقفت مع لبنان، واليوم هناك تصعيد إقليمي غير مسبوق ويجب أن نكون على تواصل معهم لنحصل على مساعدات منهم، وهم قدّموا الكثير وعلى لبنان الآن أن يقدّم اصلاحات “.واضاف ” علينا الانفتاح على كل دول العالم ، وهذا الاقتصاد الحر يجب أن يستمر وهم يعملون على التغيير من دون الإصلاح”.
وسخر الحريري من حديث رئيس” التيار الوطني الحر “جبران باسيل عن الكهرباء 24 على 24 وعن طريق الرجعة ، وقال ” ننتظر هبوط سعر الدولار و” ناطرين” الحكومة، فلتقدّم هذه الحكومة شيئاً منطقياً ونحن معه”.
وعن المحكمة الدولية قال “علينا إحترام كل القرارات الدولية المعنية، والناس طالبت بالحقيقة والعدالة، وفي 7 آب سيصدر الحكم وسيكون لي كلام في حينه”.
وكان المدير العام للأمن العام بعد زيارته الكويت التي عاد منها من دون نتائج إيجابية حاسمة حول مساعدة لبنان، زار ليل الأربعاء السفير السعودي في لبنان وليد بخاري ، واعتبر ” أن السعودية هي المفتاح للدول العربية ولسنا ساعين للاصطفاف في أي مكان، والسعودية هي الشقيق الكبرى للبنان”.ورأى أن “لا أحد يحاصر الحكومة وهي تعمل ومستمرة في العمل والناس تحكم على النتائج، وأخبرت السفير السعودي بما نقوم به، ولا شيء يمنع أن تكون البداية والنهاية في السعودية”.وأكد ” أننا نبحث عن مساحات مشتركة تعود بالفائدة على الدول التي نزورها وعلى لبنان، وأنا لا أطلب ودائع، وهناك تكامل إقتصادي عربي يجب أن يستفيد منه لبنان كما الدول العربية”.
في المقابل، غيّبت ” كتلة الوفاء للمقاومة” في بيانها الدوري أي إشارة إلى موضوع الحياد ، لكنها ربطت بين العقوبات ومحاولة ليّ ذراع حزب الله بقولها “الضغوط والحصار والعقوبات التي تفرضها الإدارة الأمريكية على لبنان وشعبه في هذه الأيّام، هي من أجل تقويض القناعة الوطنيّة ولَيّ ذراع إرادة اللبنانييّن الذين يرفضون التنازل للاحتلال والخضوع للعدوّ والاستسلام لمشيئة الصهاينة المحتلّين.”
ورأت ” أن التصدّي للأزمة الخانقة التي طاولت جميع اللبنانيين، في مصالحهم ومستوى عيشهم ومستقبل أبنائهم.. يتطلّب موقفاً وطنيّاً مُتناسقاً، ولو في الحد الأدنى”.وقالت :”إنَّ اللحظة الراهنة لا يحتمل فيها البلد سياسة المناكفات ولا الكيديّات ولا التنافسات الشخصيّة على حساب برامج التصدّي المُنسّق للأزمة واستهدافاتها.”

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية