الفصائل العراقية تبدأ فصلاً جديداً في عملياتها هذا الأسبوع وإجراءات عسكرية احترازية لتدارك التطورات في المنطقة

مشرق ريسان
حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: في الوقت الذي أعلنت فيه «فصائل المقاومة في العراق» البدء بمرحلة جديدة لـ«مواجهة الأعداء» هذا الأسبوع، كشفت وثيقة مسربة عن جمّلة توجيهات أصدرها القائد العام للقوات المسلحة، محمد شياع السوداني، تقضي بانتشار القوات العسكرية وتوزيع المعدّات والأسلحة على مناطق بديلة وتأمين السجون، كإجراءات احترازية لتدارك التطورات الحاصلة في المنطقة على خلفية الأحداث في غزّة.

وذكر بيان لما تُعرف بـ«المقاومة الإسلامية في العراق» أنه «نُصرةً لأهلنا في فلسطين، وثأراً للشهداء، سنبدأ الأسبوع المقبل، مرحلة جديدة في مواجهة الأعداء» مؤكدة أنها «ستكون أشد وأوسع على قواعده في المنطقة».
والجمعة الماضية، تبنّت «المقاومة الإسلامية في العراق» استهداف قاعدة أمريكية في مدينة أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق.
وأكدت الجماعة المسلحة الشيعية في بيان صحافي «استهدف مجاهدو المقاومة الإسلامية في العراق، قاعدة الاحتلال الأمريكي المجاورة لمطار أربيل، بطائرتين مسيرتين، وأصابتا أهدافهما بشكل مباشر» مشيرة إلى استمرارها بعملياتها «نصرة لأهلنا في غزّة، وردّاً على المجازر الوحشية التي يرتكبها الكيان الغاصب بحق المدنيين الفلسطينيين العزّل».
وفي نهاية الأسبوع الماضي، ذكرت «المقاومة» في العراق مهاجمتها «هدفاً حيوياً» لإسرائيل على سواحل البحر الميت.
وأوضحت في بيان، أنها «هاجمت الهدف فجر الخميس نصرة لأهلنا في غزة ورداً على المجازر التي يرتكبها الكيان الغاصب بحق المدنيين من أطفال ونساء وشيوخ» كما توعدت باستمرارها في «دك معاقل العدو».

هجوم انتحاري

كشف مسؤولون في «البنتاغون» عن تحطم طائرة مسيّرة محملة بالمتفجرات، في الطابق العلوي لثكنة أمريكية بإحدى القواعد بأربيل عاصمة إقليم كردستان – لكنها لم تنفجر- ويعتقد أنها تابعة لفصائل مرتبطة بإيران.
ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين في وزارة الدفاع الأمريكية، قولهم: «لو انفجرت الطائرة المسيرة في القاعدة الجوية بأربيل، يوم 25 تشرين الأول/اكتوبر الماضي، قد تؤدي إلى إصابة أو مقتل جنود أمريكيين».
وأثارت هذه الضربة مخاوف من وقوع هجوم انتحاري محتمل في صفوف القوات على الأرض حتى بعد أن أرسل «البنتاغون» قبل نحو أسبوعين عدة منظومات للدفاع الجوي إلى المنطقة من أجل حماية ما يقرب من 2500 جندي أمريكي في العراق و900 في سوريا، حسب الصحيفة.
وفي أعقاب سقوط الطائرة من دون طيار على الثكنة العسكرية، قالت الولايات المتحدة إنها شنّت ضربات على قاعدتين في شرق سوريا تعتقد أنه تستخدمها الجماعات الإيرانية.
وذكر «البنتاغون» بوقت سابق، أن «هناك ما لا يقل عن 28 هجوما على المنشآت الأمريكية في العراق وسوريا خلال الأسبوعين الماضيين» ووصفه المسؤولون بأنه رد من جانب «الميليشيات المدعومة من إيران على الدعم الأمريكي لإسرائيل».
وفي 26 تشرين الأول/اكتوبر الماضي، أعلنت ما تسمى «المقاومة الإسلامية» في العراق، استهداف القاعدة الأمريكية المجاورة لمطار أربيل، بطائرتين مسيرتين، قالت إنها «أصابت أهدافها بشكل مباشر».
يحدث ذلك وسط «توجيهات طارئة» للسوداني تتعلق باتخاذ جمّلة إجراءات عسكرية احترازية لمواجهة التطورات المتسارعة في المنطقة.

توجيهات رئيس مجلس الوزراء

حسب وثيقة مسرّبة لأمانة السرّ في وزارة الدفاع، فإنه «تنفيذاً لتوجيهات رئيس مجلس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة، وبالنظر للظروف الحالية التي تمر بها البلاد من خلال تسارع الأحداث والمتغيرات الأمنية والإقليمية الطارئة والمستمرة، وكإجراء احترازي، تقرر انتخاب المقرات البديلة وتهيئتها وتفعيلها وتأمين الاتصالات لها وتخصيص هيئات أركان فاعلة للعمل فيها» بالإضافة إلى «بعثرة وانتشار كافة المستودعات الرئيسية (مخازن الأعتدة، الأسلحة، التجهيزات) إلى أماكن منتخبة، وتأمين الحماية لها بما لا يؤثر على أداء الواجب عند الحاجة إليها».
وشملت القرارات أيضاً «قيام قيادتي القوة الجوية وطيران الجيش بنشر الطائرات بكافة أنواعها إلى القواعد الجوية وتأمين الحماية اللازمة لها بما لا يتعارض مع الواجبات التي تكلف بها مستقبلاً» فضلاً عن «قيام القيادة الميدانية بنشر وبعثرة الدروع والعجلات الاختصاصية إلى أكثر من موقع وتأمين الحماية والغش والاختفاء لها».
وشددت التوجيهات على «التأكيد على تأمين الحماية للمشاجب ومستودعات الأسلحة والأعتدة للقيادات من خلال انتخاب أكثر من مكان محكم لها» و«القيام بتأمين شبكة مواصلات بديلة للمقرات لمختلف الأنواع والمستويات لغرض تأمين الاتصال بالقيادة العليا وبكافة المستويات».
وأشارت أيضاً إلى «قيام كافة القيادات وبمختلف المستويات بإجراء الممارسات على الحركة الفورية للقطعات بما يضمن حركتها لأداء الواجبات بأقل ما يمكن من الوقت والجهد» مشددة على «إدامة وصيانة كافة المعدات والعجلات الاختصاصية والأسلحة والأعتدة بمختلف أنواعها مع التأكيد على انفتاح الأسلحة الساندة في الميدان وحسب المتطلبات التعبوية».
ونصّت التوجيهات، حسب الوثيقة، على «قيام كافة القادة والآمرين بمختلف المستويات بإجراء جولات ميدانية مستمرة والتواجد مع القطعات وتوزيع الواجبات على هيئات الركن لإسناد الوحدات والتشكيلات في الميدان وفق السياقات الصحيحة» و«التأكيد على أمن المعسكرات وتأمين الحماية اللازمة لها من خلال تطبيق إجراءات أمن المعسكرات (بابا النظام، أبراج المراقبة، الدوريات) والتأكيد على الدخول والخروج للمعسكرات».
كما حثّت على «التأكيد والمتابعة والتشديد على اتخاذ الوحدات المكلفة بحماية السجون بما يتعلق بالإجراءات الخاصة بالحماية وعدم التهاون في أي خلل نهائياً».

توجيهات

وفيما يتعلق بالشأن الاستخباري، تضمّنت التوجيهات الواردة في الوثيقة المسرّبة، التشديد على «تفعيل وفحص كافة موارد المراقبة الفنية (الكاميرات الحرارية، الطائرات المسيّرة، نواظير المراقبة الليلية والنهارية) والتأكد من صلاحيتها» و«تفعيل الجهد الاستخباري (الفني، البشري) تجاه التهديدات المحتملة خلال المرحلة الحالية والمقبلة القريبة بما فيه الإرهابية وتحديث كافة المعلومات المتيسّرة والإخبار الفوري والآني لها».
وأكدت «تفعيل ومتابعة كافة الموارد الاستخبارية المتيسّرة في الميدان وعلى (المديرية العامة للاستخبارات والأمن، ومديرية الاستخبارات العسكرية) اتخاذ الإجراءات المناسبة والعملية بهذا الشأن» بالإضافة إلى «قيام المركز الأمني والاستخباري الخاص بالسجون بمتابعة كافة الواجبات والمهام الموكلة إليه ولا سيما أمن السجون وعرض المعلومات الخاصة بها آنياً لاتخاذ الإجراءات السريعة والفعالة والحاسمة بصددها».
وفي الأسبوع الماضي، كشف رئيس أركان «الحشد الشعبي» عبد العزيز المحمداوي، دخول «الحشد» حالة الإنذار، وفيما أشار إلى أن تداعيات الأحداث في قطاع غزّة المحاصر وفلسطين تُنّذر بـ«الحرب» أكد وقوف العراق إلى جانب القضية الفلسطينية.
ونقلت منصّات إعلامية تابعة «للحشد» مقتطفات من تصريحات المحمداوي كان قد أدلى بها خلال اجتماع موسّع لقادة «الحشد» أشار فيها إلى أن «الظروف الإقليمية تنذر بالحرب نتيجة التداعيات الإقليمية في فلسطين وغزّة» مضيفاً: «مدركون تماماً لهذه الظروف ويجب أن نقرأها قراءة صحيحة وأن نقف مع الحق الفلسطيني والإسلامي».
وأكد أن مفتاح سيادة البلد واستقلاله يتمثل بوجوب أن يكون لدينا «قراراً مستقلاً وسيادياً» مبينا أن «العراق بكل أطيافه (شعبا وحكومة وكتلا سياسية وفصائل) مساند للقضية الفلسطينية».
وأوضح أن «موقف الحكومة العراقية متقدم على بقية الدول العربية، وهذا بشهادة الأخوة في حماس وفلسطين» معتبراً أن «المرجعية غطائنا الشرعي، وهي التي تحدد كل دور لنا، كما إن موقفنا محدد أيضاً برأي القائد العام للقوات المسلحة والحكومة».
ووجه بـ«دخول الحشد الشعبي في حالة انذار تبدأ منذ (الخميس الماضي)» مشيراً إلى «إننا في ظروف صعبة وحساسة. الظروف التي يمر بها البلد والمنطقة تعتمد على التزامنا بما نتفق عليه».
وسبق أن قال الأمين العام لحركة «النجباء» المنضوية في «الحشد» أكرم الكعبي، في «تدوينة» له، إن «المقاومة الإسلامية العراقية قررت تحرير العراق عسكريا وحسم الأمر. والقادم أعظم» من دون الخوض في مزيد من التفاصيل.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية