بغداد ـ «القدس العربي» : تبنّت فصائل “المقاومة الإسلامية” في العراق، تنفيذ هجومين استهدفا قاعدتين عسكريتين أمريكيتين في إقليم كردستان العراق، وفي سوريا، في ردٍّ على ما وصفته “جرائم الصهاينة” في قطاع غزّة المحاصر، وسط تأكيدات أطلقها قادة الفصائل الشيعية باستمرار العمليات ضد القواعد الأمريكية، تعليقاً على شمولهم بالعقوبات الأخيرة.
وفي بيان صحافي مقتضب أمس الأحد، أعلنت الفصائل “استهداف قاعدة حرير في محافظة أربيل إقليم كردستان بطائرة مسيرة”، مبينة إن الاستهداف جاء رداً على “الجرائم التي يرتكبها العدو بحق أهلنا في غزة”.
يأتي ذلك في أقل من 24 ساعة على كشف “المقاومة الإسلامية” في العراق، عن تنفيذها هجوماً على قاعدة “التنف” التابعة للولايات المتحدة في سوريا. وذكرت في بيان صحافي ليل السبت، إنه “رداً على الجرائم التي يرتكبها العدو بحق أهلنا في غزة، استهدف مجاهدو المقاومة الإسلامية في العراق، قاعدة الاحتلال الأمريكي (التنف) في سوريا، بطائرة مسيرة”، لافتة إلى إن الهجمة “أصابت هدفها بشكل مباشر”.
ومن المقرر أن ينطلق مؤيدو الفصائل في تظاهرة احتجاجية وسط العاصمة بغداد، الثلاثاء المقبل، لنصرة الشعب الفلسطيني المحاصر في قطاع غزّة.
ووجهت “الهيئة التنسيقية الثقافية”، دعوة إلى العراقيين “للمشاركة في دعم أبطال معركة طوفان الأقصى الباسلة، ونصرة أبناء غزة الصمود والإباء”، حاثّة الشعب العراقي على الانضمام “إلينا لنصنعَ طوفاناً بشرياً يزلزل الأرضَ تحت أقدام الظالمين، ويعبّر عن وحدتنا وتضامننا.”.
ومن المقرر أن تنطلق الوقفة الاحتجاجية في ساحة التحرير وسط العاصمة بغداد، مساء غدٍ الثلاثاء، حسب نصّ الدعوة.
في الأثناء أطلق وزير التعليم العالي والبحث العلمي نعيم العبودي، تسمية (طوفان الأقصى) على دورة التخرج للعام الدراسي 2022/2023 في الجامعات العراقية كافة.
وأكد في كلمته خلال احتفالية تخرج الدورة الثلاثين في جامعة النهرين في بغداد، أن “العراق وشعبه جزء من طوفان الدعم لإخوانهم في فلسطين”، معلنا “إطلاق تسمية (طوفان الأقصى) على دورة التخرج للعام الدراسي 2022/2023 في الجامعات العراقية كافة توثيقا لموقف العراق وشعبه ومؤسساته لمساندة الشعب الفلسطيني الذي يدافع عن أرضه وحقوقه المشروعة ضد الكيان الصهيوني المجرم”. وأضاف: “لم يعد كافيا التعاطف المؤقت مع الضحايا والشهداء الفلسطينيين، ولم يعد مقبولا أن يتفرج العالم على الهمجية الصهيونية التي تذبح الأطفال وتهدم المنازل والمستشفيات في غزة وتمنع مقومات الحياة من الماء والغذاء والدواء والاتصالات عن المدنيين”.
وأشار الوزير الذي ينتمي لكتلة “صادقون” التابعة لزعيم “عصائب أهل الحق” قيس الخزعلي، إلى أن “هذه المرحلة التي تحمل خصوصية استثنائية توجب على الجميع ومنها المؤسسة الأكاديمية العراقية أن تؤازر طوفان التضحيات والبطولات التي يقدمها الفلسطينيون في غزة وهم يواجهون ماكنة الموت الصهيونية ويرفعون راية الانتصار التاريخي ضد الكيان الغاصب الذي يمارس أبشع الجرائم وينتهك حقوق الإنسان والقانون الدولي أمام مرأى ومسمع المنظمات الدولية المختصة”. يحدث ذلك في وقتٍ فرضت فيه وزارة الخزانة الأمريكية، عقوبات جديدة طالت على الأمين العام لـ”كتائب سيد الشهداء”، أبو آلاء الولائي، وعدد من قيادات كتائب “حزب الله” العراقي، على خلفية ضلوعهم في هجمات استهدفت المصالح الأمريكية. وذكرت الوزارة في بيان صحافي إنه، “قام مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأمريكية بإدراج ستة أفراد مرتبطين بجماعة الميليشيا المتحالفة مع إيران كتائب حزب الله ومقرها في العراق، على قائمة العقوبات”. وأوضحت أن “كتائب حزب الله، التي تم تدريبها وتمويلها ودعمها من قبل فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإسلامي الإيراني، تقف وراء سلسلة من الهجمات الأخيرة ضد الولايات المتحدة وشركائها في العراق وسوريا في أعقاب الهجمات المروعة التي شنتها حماس ضد إسرائيل”. وتابع البيان: “تقوم وزارة الخارجية الأمريكية أيضا بإدراج كتائب سيد الشهداء وزعيمها (ابو الاء الولائي)، هاشم فنيان رحيم السراجي، وهي مجموعة أخرى مقرها العراق وتتلقى الدعم من الحرس الثوري الإيراني، خططت وشاركت في هجمات ضد أفراد أمريكيين في العراق وسوريا”. ولفت البيان إلى أن “كتائب حزب الله واصلت شن هجمات غير مبررة بطائرات بدون طيار وصواريخ على مواقع عسكرية عراقية وأمريكية في العراق وسوريا”. وشملت العقوبات، قادة في كتائب حزب الله منهم “عماد ناجي البهادلي (البهادلي) ، وهو عضو في مجلس الشورى الحاكم في كتائب حزب الله، وهي هيئة اتخاذ القرار الرئيسية في كتائب حزب الله”. واوضح البيان “قبل تعيينه (البهادلي) في مجلس الشورى، كان مسؤولاً عن العناصر العملياتية التابعة لـ(كتائب حزب الله) المشاركة في تنفيذ الهجمات وعمليات الاختطاف. وقام البهادلي بتجنيد أعضاء من كتائب حزب الله للانضمام إلى فرق تنفيذ العمليات في العراق التي خطط لها وأذن بها الحرس الثوري الإيراني. وبالتنسيق مع الأمين العام لـ(كتائب حزب الله) المعينة من قبل الولايات المتحدة أحمد الحميداوي، وضع البهادلي خططًا لترهيب السياسيين العراقيين الذين لم يدعموا إخراج القوات الأمريكية من العراق والأولويات السياسية الأخرى لـ(كتائب حزب الله). وبتوجيه من كبار مسؤولي كتائب حزب الله، سعى البهادلي إلى تحديد المنشآت العسكرية الأمريكية والشركات الأمريكية التي يمكن أن تكون بمثابة أهداف لهجمات كتائب حزب الله المستقبلية، والتي سيتم شنها بناءً على أوامر من فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني. استعدادًا لهذه الهجمات على المصالح الأمريكية، أرسل البهادلي مقاتلين من كتائب حزب الله للتدريب في لبنان مع حزب الله اللبناني الذي تصنفه الولايات المتحدة منظمة إرهابية، حيث تم تدريبه هو نفسه”. كما شملت العقوبات، “حبيب حسن مغامس الدراجي الذي يشغل منصب رئيس الشؤون الخارجية في حزب الله”.
ولفت البيان الى أن “الدراجي قام بتنسيق تدريب مقاتلي كتائب حزب الله في إيران مع الحرس الثوري الإيراني وسهل تهريب البضائع من إيران إلى أعضاء كتائب حزب الله في العراق.
وشملت العقوبات جعفر الحسيني وهو أحد المتحدثين الإعلاميين الرئيسيين لـ”كتائب حزب الله” وقد قام بالتنسيق مع مقاتلي “كتائب حزب الله” الذين يخططون لهجمات ضد أفراد عسكريين أمريكيين في العراق، بسحب البيان.
كما طالبت أيضاً “خالد كاظم جاسم السكيني (السكيني) وهو قائد عسكري كبير في كتائب حزب الله الذي عمل مع الحرس الثوري الإيراني لتدريب مقاتلي كتائب حزب الله”.
كما جرى شمول باسم محمد حسب المجيدي (الماجدي) رئيس التطوير التجاري (للكتائب) ويعمل مباشرة مع أعضاء مجلس الشورى في (الكتائب). وكان المجيدي أيضًا المدير التنفيذي لمحطة (الاتجاه) الفضائية التابعة لكتائب حزب الله، وسعى للحصول على خبرة فنية إيرانية لإنشاء الأخبار والدعاية لدعم الكتائب”.
العقوبات طالت أيضاً “مجتبى جهاندوست (جهاندوست) هو مسؤول في الحرس الثوري الإيراني، فيلق القدس الذي يسهل سفر وتدريب مقاتلي كتائب حزب الله في إيران”.
وتعليقاً على ذلك، اعتبرت “كتائب حزب الله” العراقية، أن العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة على مسؤولين فيها “مثيرة للسخرية”.
وفي بيان صحافي، ذكر المتحدث باسمها أبو علي العسكري، ليل السبت، إن “إدراج بعض الأخوة على ما تسمى بلائحة العقوبات الأمريكية مثير للسخرية، ويدل على حماقة صانع القرار الأمريكي وعدم واقعيته”، مؤكدا أن “هذه الأفعال لن تثني مجاهدينا الشجعان عن أداء دورهم في معركة الحق ضد الباطل”. واعتبر أن “توجيه الضربات المدروسة للمقاومة الإسلامية في العراق ضد الأعداء وإيقاع الخسائر بين صفوفه وتدمير آلياته أو إرباكه وإشغاله، تسير وفق استراتيجية استنزاف العدو في اختيار مستوى تصعيد العمليات ومسارها وتوقيتها”.
وشدد على أن “استمرار الإبادة الجماعية والمجازر الصهيو-أمريكية بحق الشعب الفلسطيني يضع العالم أمام مسؤولية تاريخية، فهو إما معين للظالم أو ناصر للمظلوم”.
كذلك، عدّت “كتائب سيد الشهداء”، إدراج أمينها العام “أبو الاء الولائي” على لوائح العقوبات الأمريكية، “وسام شرف ومدعاة للفخر والرفعة”. وذكرت الكتائب في بيان إنه “نزف لأبناء شعبنا العراقي الغيور ومجاهدي حركات المقاومة في كل مكان خبر إدراج الأمين العام للمقاومة الاسلامية كتائب سيد الشهداء الحاج ابو الاء الولائي على لوائح العقوبات الأمريكية”.
وفيما اعتبرت ذلك “وسام الشرف هذا مدعاة للفخر والرفعة والاحتفال”، أكدت ان “قرار الاحتلال الامريكي هذا، ليس إلا صراخ مصدره الالم والأرق الذي سببه لهم اميننا العام ورجال المقاومة الافذاذ”.
ووسط ذلك، أعلن الأمين العام لحركة “النجباء”، أكرم الكعبي، “دك” مستعمرات إسرائيلية وقواعد أمريكية بالطائرات والصواريخ في العراق وسوريا. وقال في بيان صحافي إن “طائرات وصواريخ المقاومة الإسلامية في العراق، دكت بكل فخر وعزة، مستعمرات الصهاينة في الأراضي الفلسطينية المحتلة وقواعد أمريكا العسكرية في العراق وسوريا ولم توقف دفاعاتهم بأسها”.
وأضاف: “وسط هذه الحملة الحسينية، نسمع صراخ بعض الضعفاء الخائفين وقد علا صوتهم حينما سمعوا أن مُذلّتهم أمريكا باتت تفكر بمغادرة العراق وعدم تحملها البقاء مع هذه الهجمات المباركة، وهذا هو أقبح الخزي والعار، فلتسكت أفواههم المرتجفة فإن شعب العراق الأبي قد قال إرادته بمظاهراته المليونية بطرد المحتل وتحرير العراق من براثنه والذي سترحل معه كل الفتن والمؤامرات والفقر والويلات وسيُسَر العراق بعد الخلاص من الاستعمار نحو الازدهار والتحرير والسيادة، فما هي إلا صبر تضحية حتى يتحقق الإنجاز والنصر التاريخي الذي ستخط حروفه من ذهب على جبين عراق الحرية والشموخ، فلن نسمح لأصوات الخاضعين والمثبطين أن تثني عزيمتنا”.
وختم: “نبارك لأخوتنا المجاهدين الذين شملتهم عقوبات الشيطان الأكبر أمريكا، وهنيئاً لكم فقد أصبحتم مع أخوتنا الآخرين ضمن قائمة البطولة البيضاء التي أعلنتها دولة الظلم العالمية السوداء”.