القاهرةـ «القدس العربي»:أثار تضمن المقترح الإسرائيلي لوقف الحرب في قطاع غزة الذي سلمته مصر إلى حركة حماس، وتضمن نزع سلاح الحركة جدلا واسعا.
والإثنين الماضي، ذكرت القاهرة الإخبارية نقلًا عن مصادر لم تسمها، أن مصر وقطر سلمتا حماس مقترحا إسرائيليا جديدا لوقف إطلاق النار في غزة، ونقلت «سكاي نيوز» عن مصدر فلسطيني مطلع على اجتماعات القاهرة، قوله إن المقترح الإسرائيلي يشترط نزع سلاح حماس ويقلص مدة الهدنة إلى 45 يومًا بدلا من 70 يومًا.
وفي اليوم التالي قالت حماس في بيان، إنها ستقدم ردها على المقترح في أقرب وقت فور الانتهاء من المشاورات اللازمة بشأنه.
وتبرأت مصر من المقترح، على لسان ضياء رشوان، رئيس هيئة الاستعلامات المصرية ـ مؤسسة رسمية، ونفى ما وصفه بالروايات الكاذبة حول اقتراح مصر نزع سلاح حركة حماس في قطاع غزة.
وقال في تصريحات تلفزيونية، إن خلال الأيام الماضية وجدنا الكثير من الروايات حول نزع سلاح حماس من غزة، وأن هذا المقترح فيه رواية للأسف ذكرها وزير الدفاع الإسرائيلي والبعض صدقها وهي أن اقتراح نزع سلاح حماس اقتراح مصري.
وأكد رشوان أن الأمر ليس له أساس من الصحة، واستطرد: «من يرغب في تصديق هذه الرواية عليه أن يصدق جميع روايات إسرائيل» لافتا إلى أن الإعلام الإسرائيلي يتحدث منذ 3 أيام حول شروط جديدة أضافها رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو في مقترحه وهي 4 شروط، منها هذا الشرط.
ولفت ضياء رشوان إلى أنه تم نقل الاقتراح الإسرائيلي إلى مصر في حضور وفد من حماس والأشقاء القطريين ووفد تركي، ومصر ليست في حاجة لتؤكد وقفتها ودعمها لنفسها، والرئيس السيسي قال «أنا لو أخذت موقف ووقفت مع هذا الظلم شعبي هيقولي لا».
وتابع: جوهر التفاوض الحالي حول الهدنة في غزة يدور حول مطلبين أساسيين، المطلب الإسرائيلي بالإفراج عن جميع المحتجزين، والمطلب الفلسطيني بوقف العدوان والحرب بشكل نهائي ودائم.
وأضاف، أن إسرائيل، كعادتها وبمساندة أمريكية، تراجعت عن اتفاق 17 كانون الثاني/يناير الماضي الذي كان ينص على الانتقال للمرحلة الثانية التي تتضمن مفاوضات وقف الحرب نهائيا والإفراج عن جميع الأسرى، مشددا أن «الجانب الفلسطيني لم ولن يتنازل عن مبدأ إيقاف الحرب الدائم». ولفت إلى أن المقترحات الحالية، تتضمن فترة هدنة 70 يوما على أن يجري خلالها الإفراج عن دفعات من الأسرى، وبنفس الوقت تجري مفاوضات للوصول إلى وقف دائم لإطلاق النار.
وأشار إلى أن تقديرات المحتجزين الإسرائيليين الأحياء لدى المقاومة حوالي 26 أسيرا، والقتلى نحو 30 إلى 32، بإجمالي يتراوح بين 56 لـ 57 أسيرا، مؤكدا أن المقاومة لن تسلم كل الأسرى إلا باتفاق مضمون من الولايات المتحدة الأمريكية، أو بموافقة إسرائيلية صريحة موقعة بإيقاف دائم لوقف إطلاق النار.
وبين أن آلية الـ 70 يوما المقترحة، تتضمن وقفا لإطلاق النار، والسماح بدخول المساعدات، وإجراء مفاوضات بشأن الوقف النهائي للحرب، معتبرا أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو «يعلم أن الإيقاف النهائي هو الانتحار السياسي بالنسبة له».
ولفت إلى تزايد الضغوط الداخلية على نتنياهو لوقف الحرب، لافتا إلى جمع 110 آلاف توقيع حتى عصر الأربعاء من شخصيات إسرائيلية، بينهم رجال مخابرات وضباط وجنود احتياط، تطالبه بوقف الحرب، واصفا ذلك بأنه «نوع من شبه التمرد» الذي لم تشهده إسرائيل من قبل.
واعتبر أن شرط نتنياهو التعجيزي بنزع سلاح المقاومة، يحمل إقرارا بالفشل العسكري الكامل، متسائلا: إسرائيل تحارب من سنة ونصف بأقصى وأشد أنواع السلاح ولم تقض على سلاح حماس، كيف تلجأ الآن إلى شرط سياسي على مائدة المفاوضات وتريد نزع السلاح الذي لم تسطع أن تنزعه بالجيش المدعم بكل أنواع السلاح الأمريكي، هذا إقرار بالفشل العسكري الكامل لإسرائيل».
ودافع رشوان عن الدور المصري في دعم فلسطين: من يقول إن مصر تحتاج إلى شهادة حسن سير وسلوك هذا جنون، والإعلام المصري منذ بدء العدوان يصف تلك الحرب بإنها حرب إبادة ومن سقطوا في غزة يصفهم بالشهداء.
وتابع رشوان، السيسي أعلن من داخل الاكاديمية العسكرية أن مصر لن تسمح بتصفية القضية الفلسطينية ولن تسمح بالاعتداء على الأمن القومي المصري بالتهجير لأنه تصفية للقضية.
وبين أن الوساطة المصرية في أزمة غزة لا تنطلق من موقع الحياد، بل من انحياز كامل للشرعية الدولية والحقوق الفلسطينية المشروعة، وأبرزها إقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود ما قبل 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، مشددا على أن مصر ليست دولة مراقبة للصراع، بل هي جزء أساسي منه، إذ خاضت حروبًا دفاعًا عن القضية الفلسطينية منذ عام 1948 وحتى 1973، ما يجعل تدخلها نابعًا من عمق استراتيجي وتاريخي.
وأضاف أن التهديدات الإسرائيلية الأخيرة، وخاصة المتعلقة بمخططات التهجير، تمس الأمن القومي المصري بشكل مباشر، ما يُعزز من أهمية التحرك المصري المستمر لوقف هذا العدوان.
وشدد على أن جهود الوساطة المصرية تأتي بالشراكة مع قطر، لكنها تتميز بكونها وساطة قائمة على المبادئ والحقوق، وليست فقط تفاوضا تقنيا بين أطراف النزاع.
وأكد الدكتور ضياء رشوان، رئيس الهيئة العامة للاستعلامات، أن مصر لعب دورا محوريا في الوساطة الإنسانية لإنقاذ المدنيين في قطاع غزة، وسط الأزمة الإنسانية المتفاقمة منذ أكثر من عام ونصف، وذلك في إطار التزامها الثابت بدعم القضية الفلسطينية والشرعية الدولية.
وكشف رشوان، أن مصر كانت، ولا تزال، الشريك الأكبر في إدخال المساعدات إلى غزة، حيث مثلت المساعدات المصرية سواء من الحكومة أو المجتمع المدني، ما بين 70 إلى 75 في المئة من إجمالي المساعدات التي دخلت القطاع، بينما جاءت المساهمات الدولية بأقل من ربعها.
وأكد رئيس الهيئة العامة للاستعلامات، أن مصر استقبلت أكثر من 105 ألف فلسطيني، معظمهم من المصابين والمرضى بأمراض مزمنة، حيث يتلقون العلاج في أكثر من 100 مستشفى مصري.
وعن التحديات اللوجستية في إدخال المساعدات، أوضح رشوان أن معبر رفح – المخصص أساسًا لعبور الأفراد – قد أغلق من الجانب الفلسطيني بعد احتلاله من قبل إسرائيل، مما اضطر مصر إلى استخدام معبر «كرم أبو سالم» في جنوب غزة.
وأكد أن مصر لم تتوقف عن المطالبة بفتح جميع المعابر أمام المساعدات الإنسانية، سواء في خطابات الرئيس السيسي أو خلال اتصالات وزير الخارجية مع الأطراف الدولية، مشددا على أن مصر لن تتخلى عن دورها الإنساني والسياسي في دعم الفلسطينيين، داعيا المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته في تخفيف المعاناة الإنسانية في غزة.
وعاود جيش الاحتلال الإسرائيلي العدوان على قطاع غزة في 18 آذار/مارس الماضي، واستأنف حربا بدأها على القطاع منذ 7 أكتوبر 2023، بعد أن رفض استكمال اتفاق لوقف إطلاق النار دخل حيز التنفيذ في 19 كانون الثاني/يناير الماضي، وكان من المقرر أن ينتهي بتبادل جميع المحتجزين لدى حماس وانسحاب إسرائيل من قطاع غزة لكن دولة الاحتلال لم تفعل.