القاهرة- «القدس العربي»: في الوقت الذي أكدت فيه مصر تلقيها إشارات إيجابية من حركة حماس بشأن مقترح الرئيس الأمريكي جو بايدين لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية، أن الوزير أنتوني بلينكن، سيزور إسرائيل والأردن ومصر وقطر وإيطاليا الأسبوع المقبل، لبحث وقف إطلاق النار في غزة.
وتعد هذه هي الجولة الثامنة لبلينكن منذ اندلاع الحرب، إذ كانت زيارته الأخيرة في آذار/مارس الماضي.
وبينت الخارجية الأمريكية، في بيان، أن «بلينكن سيزور مصر وإسرائيل والأردن وقطر في الفترة بين 10 و12 حزيران/يونيو 2024». وخلال الجولة، سيناقش مع الشركاء ضرورة التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار يضمن إطلاق سراح جميع الرهائن، حسب البيان.
وأضاف البيان أن «بلينكن سيؤكد خلال جولته أهمية قبول حماس للاقتراح المطروح على الطاولة».
وسيشارك وزير الخارجية الأمريكي في مؤتمر حول الاستجابة الإنسانية العاجلة لغزة، يشترك في استضافته الأردن ومصر والأمم المتحدة. وكان مصدر مصري رفيع المستوى، قال إن مصر تلقت إشارات إيجابية من حركة حماس تشير إلى تطلعها لوقف إطلاق النار.
وأضاف المصدر في تصريحات لقناة «القاهرة» الإخبارية المملوكة لجهاز المخابرات المصري، أن قيادات حماس أبلغت القاهرة بأنها تدرس بجدية وإيجابية مقترح الهدنة.
وتابع: مصر تجري لقاءات واتصالات مكثفة لاستئناف مفاوضات وقف إطلاق النار بقطاع غزة، قائلا، إن زيارة وفود من حركة فتح والجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين إلى القاهرة، تأتي في إطار التحركات المصرية لاستعادة مسار المصالحة الفلسطينية وتحقيق الاستقرار بقطاع غزة.
ولفت إلى تقديم دعوة مصرية لقيادات حماس لزيارة القاهرة ومناقشة التفاصيل كافة المتعلقة بالأوضاع الحالية، وإلى أن حماس ستقدم ردها بشأن مقترح الهدنة خلال الأيام المقبلة.
وكان الرئيس الأمريكي جو بايدن أعلن، الجمعة الماضي، عن مقترح جديد لوقف الحرب في غزة، يتضمن ثلاث مراحل.
وفي إطار اللقاءات التي يعقدها المسؤولون المصريون، مع المسؤولين الأمريكيين بشأن الوضع في قطاع غزة، التقى الفريق أول محمد زكي، القائد العام للقوات المسلحة المصرية، الخميس الماضي منسق الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لمجلس الأمن القومي الأمريكي، بريت ماكجيرك، والوفد المرافق له الذي يزور مصر.
وحسب بيان نشرته صفحة المتحدث العسكري المصري على الفيسبوك، تناول اللقاء مناقشة التطورات الإقليمية الراهنة في ظل استمرار العمليات العسكرية داخل قطاع غزة وتداعياتها الإنسانية بالغة الصعوبة، والجهود المبذولة في ضوء المبادرات الراهنة لوقف إطلاق النار وفتح المعابر وتكثيف دخول المساعدات الإنسانية لسكان القطاع.
وحضر اللقاء الفريق أسامة عسكر، رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية، وعدد من قادة القوات المسلحة، والقائم بأعمال السفير الأمريكي، والملحق العسكري الأمريكي في القاهرة.
من جانبه قال أيمن محسب، وكيل لجنة الشؤون العربية في مجلس النواب المصري، إن طاولة المفاوضات ستشهد خلال الأيام المقبلة مناقشة آليات تنفيذ مقترح الرئيس الأمريكي جو بايدن، في ظل وجود أولوية مصرية للإعلان عن وقف إطلاق النار في غزة، وفتح معبر رفح الفلسطيني، لدخول المساعدات بشكل آمن، وبما يساهم في تخفيف معاناة الشعب الفلسطيني المحاصر في قطاع غزة.
وأضاف، أن مصر لم تدخر جهدا منذ السابع من تشرين الأول/اكتوبر الماضي، من أجل دعم القضية الفلسطينية، والدفاع عن حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولة فلسطين المستقلة، والتصدي لسيناريو تهجير الفلسطينيين إلي سيناء، وتصفية القضية الفلسطينية، فضلا عن قيام مصر بملحمة إنسانية من أجل إدخال المساعدات الإنسانية والإغاثية إلى الأشقاء في قطاع غزة، لتخفيف المعاناة التي يعيشونها، في ظل الحصار الإسرائيلي المفروض عليهم، وسياسة التجويع التي تقوم بها دولة الاحتلال.
وشدد محسب، على أن مصر حريصة على إحلال السلام في المنطقة، وموقفها يتسم بقدر كبير من الحكمة، مطالبا المجتمع الدولي بدعم الرؤية المصرية بشأن التوصل لحل عادل وشامل للقضية الفلسطينية، والذي لن يتحقق إلا بإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة، ليحصل الفلسطينيون على حقوقهم المشروعة، ما يساهم في إرساء السلام والأمن والاستقرار والتنمية في المنطقة، ما يحقق طموحات وتطلعات شعوب المنطقة.
معبر رفح
وفيما يخص ملف المساعدات الإنسانية، خاصة في ظل توقف الحركة عبر معبر رفح منذ اجتياح الاحتلال الإسرائيلي للمحور الحدودي والسيطرة على الجانب الفلسطيني من معبر رفح، تتحدث القاهرة عن محاولات لإدخال المساعدات إلى القطاع المحاصر من خلال معبر كرم أبو سالم الذي يسيطر عليه الاحتلال.
وكان الاجتماع الثلاثي الذي استضافته القاهرة الأسبوع الماضي، وضم وفودا أمنية مصرية وأمريكية وإسرائيلية، فشل في الاتفاق على إعادة فتح معبر رفح.
وقال مصدر أمني رفيع المستوى، إن مصر تمسكت بموقفها الثابت بضرورة الانسحاب الإسرائيلي من الجانب الفلسطيني لمعبر رفح حتى يتم استئناف تشغيله مرة أخرى.
وأضاف المصدر في تصريحات لقناة «القاهرة» الإخبارية، أن الوفد الأمني المصري أكد مسؤولية إسرائيل الكاملة عن عدم دخول مواد الإغاثة والمساعدات الإنسانية لقطاع غزة.
وتابع: تمسك الوفد المصري بضرورة العمل الفوري لإدخال ما لا يقل عن 350 شاحنة مساعدات للقطاع يوميا تشمل كافة المواد اللازمة سواء غذائية أو طبية أو وقود.
ومعبر رفح مغلق منذ اقتحام جيش الاحتلال الإسرائيلي المحور الحدودي ومعبر رفح من الجانب الفلسطيني في 7 أيار/مايو الماضي، وكانت مصر أعلنت رفضها التنسيق مع تل أبيب بشأن المعبر، وأوقفت دخول المساعدات لحين انسحاب قوات الاحتلال منه.
وتوصلت مصر لاتفاق برعاية أمريكية بعد أيام من بدء العدوان يقضي بتوجه شاحنات المساعدات إلى معبر العوجا للخضوع للتفتيش من قبل قوات الاحتلال قبل العودة والدخول من معبر رفح البري، وعلى مدار الأشهر الماضية تعرضت الشاحنات للتعطيل خلال عمليات التفتيش، وسمح الاحتلال بمرور كميات من المساعدات لا تكفي أهالي قطاع غزة، قبل اجتياحها المحور الحدودي واحتلال الجانب الفلسطيني من معبر رفح وتوقف حركة المساعدات تماما.
وطالبت أحزاب معارضة مصرية بتجميد اتفاقية السلام المعروفة إعلاميا بـ«كامب ديفيد» وقالت إن الاتفاقية سقطت بالفعل بعد اجتياح قوات الاحتلال للمحور الحدودي «المنطقة د» التي حظرت الاتفاقية وجود آليات وقوات عسكرية فيها.
وفد الاتحاد الأوروبي
وزار وفد من الاتحاد الأوروبي محافظة شمال سيناء الخميس الماضي، وتفقد معبر ومخازن المساعدات.
وقال اللواء دكتور محمد عبد الفضيل شوشة محافظ شمال سيناء خلال استقباله الوفد، إنه فور أحداث السابع من أكتوبر الماضي، قامت محافظة شمال سيناء برفع درجة الاستعداد القصوى في المستشفيات وفي قطاع الإسعاف لاستقبال الجرحى الفلسطينيين وعلاجهم، بجانب توفير الإقامة والإعاشة إلى المرافقين والعالقين.
ولفت المحافظ إلى أن ثلث المساعدات التي يتم إدخالها إلى قطاع غزة مقدمة من الدولة المصرية، لافتا إلى وجود 3 مسارات لاستقبال المساعدات الإنسانية والغذائية والإغاثية في مدينة العريش، وهي عن طريق الجو أو البحر أو البر.
ومن جانبه ثمن اندرياس باكو نستانتينو مدير منطقة الشرق الأوسط وجنوب غرب ووسط آسيا في الاتحاد الأوروبي، الجهود المصرية بشأن التسهيلات التي تم تقديمها للاستجابة اللازمة منذ بداية الأحداث.
ولفت إلى وجود عدد كبير من شاحنات المساعدات في الجانب المصري، مطالبا الجانب الإسرائيلي بتقديم تسهيلات أكبر لإدخال هذه الشاحنات إلى قطاع غزة.
وأفادت بيانات حركة عبور الشاحنات المحملة بالمساعدات من الجانب المصري إلى الجانب الفلسطيني، بأنه تم خلال الساعات القليلة الماضية دخول 98 شاحنة من معبر كرم أبو سالم، مع انتظار 250 شاحنة أخرى دور الدخول.
كما أفادت البيانات أن عدد الشاحنات المجهزة في مقر الساحة اللوجستية في مدينة رفح المصرية، والمخصصة لانتظار شاحنات المساعدات حتى يتم تنسيق دخولها يبلغ 380 شاحنة.
وقالت مصادر في الهلال الأحمر المصري، إن فرق الهلال الأحمر المصري انتهت من تجهيز مئات شحنات المساعدات التي وصلت من دول عربية وأجنبية إلى مدينة العريش، تمهيداً لنقلها إلى قطاع غزة.
وتصل المساعدات إلى العريش عبر مطار العريش الجوي وميناء العريش البحري، حيث يتسلمها الهلال الأحمر المصري ويعيد تجهيزها في مخازن لوجستية تنتشر في المدينة، ومن هناك، تنقل المساعدات على ظهر شاحنات تتجه من العريش إلى الأراضي الفلسطينية عبر المسارات المتفق عليها.
واصطفت في شوارع مدن العريش والشيخ زويد ورفح العديد من الشاحنات المحملة بالمساعدات المتنوعة، التي تشمل المواد الغذائية والإغاثية، الأغطية والمفروشات، والمستلزمات الطبية.
مؤتمر الاستجابة الإنسانية
وبحث وزير الخارجية المصري سامح شكري وأيمن الصفدي نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين الأردني، في اتصال هاتفي الأربعاء الماضي، الاستعدادات الجارية لمؤتمر الاستجابة الإنسانية الطارئة لغزة، والذي يعقد بتنظيم مشترك بين الأردن ومصر والأمم المتحدة، ويستضيفه الأردن في البحر الميت يوم 11 حزيران/يونيو بدعوة من الرئيس عبدالفتاح السيسي، والملك عبدالله الثاني، والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، ويشارك فيه قادة دول ورؤساء حكومات ورؤساء منظمات إنسانية وإغاثية دولية.
وحسب بيان للخارجية المصرية، أكد الوزيران أهمية هذا المؤتمر الذي يهدف إلى إيجاد خطوات عملية تضمن إيصال المساعدات الإنسانية والطبية الطارئة بشكل فوري ومناسب ومستدام، وتسرع وتنظم عملية توفير المساعدات، وتحدد سبل تعزيز استجابة المجتمع الدولي للكارثة الإنسانية في غزة، وتلبية الاحتياجات العملياتية واللوجستية ومختلف أنواع الدعم اللازم، فضلاً عن تأكيد الالتزام باستجابة جماعية منسقة للتعامل مع الوضع الإنساني الحالي في غزة، واستدامة خطوط المساعدات وتهيئة ظروف تفضي إلى الإيصال الآمن لها وحماية المدنيين.
كما أبدى الوزيران تطلعهما لمشاركة فعالة من الدول والمنظمات المدعوة بما يضمن تحقيق أهداف هذا المؤتمر، وتوفير المساعدات الإنسانية الكافية والمستدامة للأشقاء الفلسطينيين الذين يعانون كارثة إنسانية غير مسبوقة جراء العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر الماضي.
يذكر أن المؤتمر سيتضمن ثلاث مجموعات عمل ستركز نقاشاتها على توفير المساعدات الإنسانية لغزة بما يتناسب مع الاحتياجات، وتجاوز التحديات التي تواجه إيصال المساعدات الإنسانية وحماية المدنيين، وأولويات التعافي المبكر.
وشهدت العلاقات المصرية الإسرائيلية توترا على خلفية اجتياح الاحتلال للمحور الحدودي والسيطرة على الجانب الفلسطيني من معبر رفح في بداية شهر آيار/مايو الماضي ما أدى إلى توقف حركة المساعدات وعبور المصابين والأفراد من قطاع غزة إلى مصر.
وقال وزير الخارجية المصري سامح شكري إن موقف بلاده من اتفاقية السلام المصرية الإسرائيلية الموقعة عام 1979 مرتبطة بالمصالح المصرية وتطور الأوضاع، ما يعتبر تصعيدا في لهجة الدبلوماسية المصرية التي حافظت منذ بدء العدوان على التأكيد أن اتفاقية السلام خيار استراتيجي التزمت به مصر على مدى 4 عقود.
وتطورت الأمور إلى اشتباكات شهدتها المنطقة الحدودية نهاية شهر آيار/مايو الماضي بين قوات مصرية وجيش الاحتلال، أسفرت عن استشهاد جنديين مصريين، وقال المتحدث العسكري المصري، في بيان مقتضب وقتها إن الحادث قيد التحقيق، فيما قالت مصادر رفيعة المستوى، إن مصر حذرت من تأثير اجتياح رفح على الأوضاع في المنطقة.
ومنذ 7 تشرين الأول/اكتوبر الماضي، تشنّ إسرائيل حرباً مدمرة على قطاع غزة خلفت عشرات آلاف الشهداء والجرحى، معظمهم أطفال ونساء، ونحو 10 آلاف مفقود، وسط دمار هائل ومجاعة أودت بحياة أطفال ومسنين.