بغداد ـ «القدس العربي»: أشرفت بعثة الأمم المتحدة العاملة في العراق «يونامي» على إتلاف نحو 5 ملايين بطاقة انتخابية قديمة، بعد أن أُخرجت من النظام الانتخابي، معلنة استمرار دعمها لإجراء انتخابات ذات «مصداقية وشفافة» في العاشر من تشرين الأول/ أكتوبر المقبل، وسط تشديد الإجراءات القضائية تجاه «المتجاوزين» على صور وبرامج المرشحين.
ذكر سليمان موريبا، مستشار الاتصالات في مكتب المساعدة الانتخابية في بعثة الأمم المتحدة لتقديم المساعدة للعراق، في بيان صحافي، أن «تم تقطيع والتخلص من أكثر من 4.670.000 بطاقة ناخب إلكترونية طبعت قبل انتخابات 2014 و2018 ولكن لم يلتقطها الناخبين العراقيين المسجلين، من (أول أمس) في مستودع الدباش في بغداد.
انضم موظفون من بعثة الأمم المتحدة لتقديم المساعدة الى العراق، إلى مسؤولين من اللجنة العليا المستقلة للانتخاب، لإزالة المعلومات المتعلقة بتلك البطاقات من قاعدة بيانات تسجيل الناخبين».
وقال مدير عمليات، اللجنة العليا المستقلة للانتخاب، ساتر هادي محمود،، أن «العدد الذي سيتم تدميره من المرجح أن يرتفع إلى أكثر من 5.000.000، حيث يسلم الناخبين المسجلين بطاقات الناخبين الإلكترونية القديمة مقابل البياومترية (المحدّثة) الجديدة البطاقات التي تصدرها اللجنة الدولية للانتخابات».
وأضاف أن «يجب أن يكون الناخب هو الذي يتم تخزين معلوماته على البطاقة، ويجب أن يطابق جميع البصمات المسجلة من 10 أرقام للفرد قبل أن يتمكن من المضي قدما. إذا لم يتطابقوا، فلن يسمح للشخص بالتصويت».
وشجع محمود «الناخبين المسجلين على، التقاط بطاقات الناخبين البيومترية الجديدة، قبل الانتخابات. هؤلاء الأشخاص الذين كانوا يدعون للتغيير يمكنهم فقط إحداث هذا التغيير من خلال التصويت، ولديهم الفرصة الآن».
وتابع: «كانت قضية الملايين من بطاقات الناخبين الإلكترونية القديمة غير المزعومة والتي احتفظت بها اللجنة الدولية للهيئة الدولية للطاقة الذرية مصدر قلق كبير للعديد من العراقيين الذين كانوا يخشون من إمكانية استخدام تلك البطاقات لتزوير الانتخابات، ويؤمل أن يضع تدمير البطاقات الآن تلك المخاوف في راحة، ويستمر الناس في التحضير والاستعداد للإدلاء بالاقتراع في يوم الانتخابات، الذي لا يكاد يكون على بعد شهر».
ولفت البيان إلى أن، «في يوم الانتخابات، سيتعين على الناخبين الذين يستخدمون بطاقات الناخبين الإلكترونية الصادرة لانتخابات سابقة عرض وثائق هوية إضافية. قبل إلقاء بطاقات الاقتراع الخاصة بهم، سيكون للناخبين الذين لديهم بطاقات الناخبين الإلكترونية أخذ بصماتهم الـ10 وسيتم فحص بصمات الأصابع للتأكد من عدم قدرة أحد على التصويت لأكثر من مرة، بالإضافة إلى ذلك، سيتم فحص بطاقات الناخبين الإلكترونية بواسطة جهاز التحقق من الناخبين في يوم الانتخابات. إذا لم تستطع قراءة البطاقة، فلن يسمح للناخب بالتصويت، وأيضا، بعد التصويت سيتم تعطيل بطاقات الناخبين الإلكترونية لمدة 72 ساعة».
وأشار البيان إلى أن «الأمم المتحدة ستواصل دعم وتقديم المشورة للجنة الانتخابية العليا المستقلة، وهي تعمل على إجراء انتخابات ذات مصداقية وشفافة».
إجراءات قانونية
في السياق، أصدر مجلس القضاء الأعلى، أمس الخميس، توجيه يقضي باتخاذ الإجراءات القانونية بحق من يعتدي على صور المرشحين أو برامجهم المنشورة في الأماكن المخصصة لها.
وحسب، وثيقة صادرة من القضاء، فقد «تم توجيه أعمام لمحاكم التحقيق باتخاذ الإجراءات القانونية بحق كل من يخالف أحكام المادة 35 من قانون الانتخابات رقم 9 لسنة 2020 التي نصت على معاقبة من يتعمد الاعتداء على صور المرشحين أو برامجهم المنشورة في الأماكن المخصصة لها».
تبعات وتأثيرات
وأكد رئيس الجمهورية، برهم صالح، أن الانتخابات المقبلة ستكون لها تبعاتٌ وتأثيرات على كل المنطقة.
البعثة الأممية تُشرف على إتلاف نحو 5 ملايين بطاقة اقتراع
وقال خلال اجتماع مع رئيس وأعضاء المفوضية العليا المستقلة للانتخابات والمبعوثة الأممية جينين بلاسخارت، وفق بيان لمكتبه، إن «الانتخابات المقبلة مفصلية، لكونها تأتي بعد حراك شعبي وإجماع وطني واسع على تصحيح المسارات وتحقيق إصلاحات جذرية، مؤكداً أنها ستكون استحقاقا عراقيا كبيرا، ولها تبعاتٌ وتأثيرات على كل المنطقة».
وأشار إلى «قرب طرح مدونة سلوك على القوى السياسية لتكون إطاراً جامعاً للسلوك الانتخابي، يقوم على احترام الدستور واللوائح القانونية والتسليم بان الانتخابات هي الفيصل» مشدداً على ضرورة «إعادة ثقة العراقيين في العملية الانتخابية بعدما تعرضت العملية السياسية والانتخابية إلى التشكيك بسبب الخروقات التي رافقت التجارب الانتخابية السابقة».
وأضاف، أن «ضمان المشاركة الواسعة يجب أن يكون أولوية قصوى، لتكون الانتخابات المسار السلمي الحقيقي للتغيير وإصلاح الأوضاع» مثمناً في الوقت ذاته «جهود مفوضية الانتخابات لتنظيم الانتخابات، وجهود الفريق الأممي وتعاونه مع المفوضية».
وبين أن «التجارب الانتخابية السابقة وما لفّها من تشكيك، تزيد من أهمية الانتخابات المقبلة وضرورة ضمان نزاهتها وعدالتها وضمان الإرادة الحرة للعراقيين بعيداً عن التزوير والتلاعب».
ولفت إلى أن «أمام القوى السياسية والفعاليات الاجتماعية مسؤولية تشجيع المواطنين على المشاركة الواسعة، وضمان جعل الانتخابات مختلفة هذه المرة ليشعر الناخب أن صوته مصان».
كذلك، بحث رئيس مجلس الوزراء، مصطفى الكاظمي، مع الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في العراق، استعدادات العراق للعملية الانتخابية.
وقال مكتبه في بيان، إن الأخير «استقبل رئيس الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في العراق جينين هينيس بلاسخارت، لبحث آخر استعدادات العراق للعملية الانتخابية، وآخر التحضيرات التي من شأنها إنجاح الانتخابات النيابية المقررة في العاشر من تشرين الأول/أكتوبر المقبل».
وأكّد الكاظمي، أن «الجهود الحكومية المستمرة والدؤوبة هدفها ضمان النجاح، وتأمين المشاركة الشعبية الفعّالة في الانتخابات؛ بما يضمن أن تكون نتائجها المعبر الحقيقي عن الإرادة الحرة للشعب العراقي».
وجرى خلال اللقاء أيضاً، «التأكيد على التنسيق الثنائي بين العراق والأمم المتحدة، وانسيابية عمل فرق المراقبة الدولية التي ستشارك في تعزيز مصداقية الانتخابات».
وفي وقتٍ سابق من مساء أول أمس، عوّل الكاظمي على انتخابات أكتوبر/تشرين الأول في تغيير الواقع العراقي، جاء ذلك خلال لقاءه عدداً من جرحى «تظاهرات تشرين».
ونقل بيان لمكتبه عن الأخير قوله: «خرجتم من أجل مطالب واقعية، من أجل حياة كريمة، لكن للأسف تعرضتم لاعتداءات وأصبحنا جميعاً في وضع لا نحسد عليه» مضيفاً: «المطلوب ما بعد 2003 أن نتعلم من تجاربنا مما مر به العراق من ديكتاتورية بشعة، ونعمل على أن لا يتكرر ما حصل، لكن تكرر بسبب ابتعاد الحكام عن الإحساس بالمسؤولية تجاه بلدهم وشعبهم».
وتابع، أن «العراق بلد يستحق أن يكون مواطنوه بوضع أفضل من الوضع الحالي بكثير» موضحاً «لقد جئنا في ظروف استثنائية، وحاولنا أن نبحث عن حقوقكم كاملة غير منقوصة، وأصدرنا قراراً في مجلس الوزراء لتعويض ضحايا التظاهرات ومعالجة الجرحى، ومما يؤسف له أن البرلمان رفض».
وأشار الكاظمي بالقول: «نواصل الليل بالنهار من أجل التأسيس لمبدأ بسيط، وهو إعادة الاعتبار لكل عراقي، ويجب أن نكون متفائلين حتى في الظروف الصعبة».
وزاد: «لقد تحملتم المسؤولية نيابة عن العراقيين كلهم، وبعثتم برسالة إلى المجتمع الدولي أن لدينا فرصة للتغيير» مبيناً أن «بعض مطالب المتظاهرين قد تحققت بالفعل، فيما يخص العنوان أو الشعار الوطني، والحمد لله نحن في طريقنا إلى الانتخابات المبكرة، نتمنى أن ننجح في تغيير واقعنا».
وأردف: «سبق أن التقيت ببعض جرحى التظاهرات، وأرسلنا البعض للعلاج على حساب الدولة، أو تم استقبالهم من دول صديقة، لن نقصر معكم، وما نقوم به من جهد لا يساوي ما أديتموه في الواقع».
وشدد رئيس الوزراء، «لن يكون لدينا استسلام للقدر، وأنا متفائل بالمستقبل، وسيكون أفضل، والانتخابات ستأتي بحكومة تتمتع بالمسؤولية تجاه المواطنين، وتتمتع بأدوات وآليات لتذليل العقبات أمامكم».
وختم حديثه بالقول: «كإنسان عراقي أتحمل المسؤولية تجاهكم، أنتم بمثابة أبنائنا وأولادنا، من هذا الموقع، أو من غيره يجب أن نتحمل المسؤولية، وأتعهد بمتابعة قضاياكم الإنسانية، هذا وعد لكم».