القضاء العراقي ينأى بنفسه عن الخلافات السياسية: لا تضللوا الشارع… ولن نخضع للتأثير السياسي

مشرق ريسان
حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: أثارت عودة «رئيس اتحاد المعارضة العراقية»، أمير قبائل الدليم، علي الحاتم السليمان، إلى العراق مجدداً، بعد غياب دام 8 سنوات، على إثر أحداث تظاهرات المناطق السنّية (2013-2014) إبان فترة تولي رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، دفّة الحكم، أزمة سياسية جديدة في هذا البلد المليء بالأزمات، ففيما تضع أطراف سياسية سنّية وشيعية السلمان في دائرة الاتهام بـ»التحريض على العنّف الطائفي» و»الحثّ على مقاتلة قوات الأمن العراقية»، عدّت أطراف أخرى عودته محاولة لتعزيز جبّهة «الإطار التنسيقي» الشيعي، في منافسة رئيس البرلمان محمد الحلبوسي في محافظة الأنبار، وتحالفه «إنقاذ وطن» مع الصدر وبارزاني.

نائب صدري يقاضي السليمان بتهمة التحريض على الاقتتال الطائفي

أبرز المعترضين على عودة السلمان هو «التيار الصدري»، بزعامة رجل الدين الشيعي، مقتدى الصدر.
موقف «التيار» تجلّى برفع النائب عن «الكتلة الصدرية» في مجلس النواب العراقي (البرلمان)، غسان هاشم السعيدي، أمس الأحد، دعوى قضائية ضد «علي حاتم السليمان».
وذكر حسب وثيقة الدعوى، «سبق وأن قام المدعو (علي حاتم عبد الرزاق العلي السليمان ) تولد عام 1971 ، يسكن محافظة الأنبار، بالتحريض على العنف والاقتتال الطائفي، كما دعا لرفع السلاح بوجه القوات المسلحة العراقية والتجاوز عليهم وإثارة العنف الطائفي، وكل هذا ثابت بالقرص المربوط مع أصل هذا الأخبار».
وتابع السعيدي مخاطباً رئيس الادعاء العام في محافظة ذي قار الجنوبية، «لذا أطلب من سيادتكم مخاطبة المرجع القانوني لغرض التحقيق بهذا الإخبار واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق المدعو أعلاه وإحالته للمحاكم المختصة، استنادا إلى المادة 7 من الدستور العراقي التي أشارت (يحظر كل كيان أو نهج يتبنى العنصرية أو التكفير او التطهير الطائفي او يحرض او يمهد او يمجد او يروج او يبرر له) وكذلك استنادا إلى المادة 200 من قانون العقوبات العراقي رقم 111 لعام 1969 المعدل، على عقوبة السجن مدة لا تزيد على سبع سنوات (على كل من جذب او يروج ما يثير النعرات المذهبية أو الطائفية او حرض على النزاع بين الطوائف أو الأجناس او أثار شعور الكراهية والبغضاء بين مواطني العراق) كما أشارت الفقرة 4 من المادة 2 من قانون مكافحة الإرهاب رقم 13 لعام 2000 بأن تعد الأفعال الآتية من الأفعال الإرهابية ومنها العمل بالعنف والتهديد على إثارة فتنة طائفية أو حرب أهلية أو اقتتال طائفي، وذلك بتسليح المواطنين أو حملهم على تسليح بعضهم بعضا بالتحريض او التمويل.
وأكمل: «كما منعت الكثير من الاتفاقيات والمنظمات الدولية لحقوق الإنسان مختلف جوانب التحريض أو إثارة الكراهية العنصرية وأبرزها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لعام 1948 والاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري لعام 1965 التي دعت الدول الأطراف إلى اتخاذ التدابير الفورية الرامية إلى القضاء على كل تحريض، وفي ما يتعلق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية لعام 1966 فقد أشارت الفقرة 2 من المادة 20 على ضرورة أن يحظر بالقانون أية دعوة إلى الكراهية التي تشكل تحريضاً أو العداوة أو العنف».
وختم النائب عن الكتلة الصدرية الدعوى بالقول: «لكل ما تقدم أعلاه أطلب من سيادتكم اتخاذ كافة الإجراءات القانونية بحق المدعو أعلاه».
في موازاة ذلك، علق زعيم «ائتلاف دولة القانون»، المنضوي في «الإطار التنسيقي» الشيعي، نوري المالكي، على ما سمّاه «استغلال ملف المطلوبين للقضاء»، بعد ضجة أعقبت عودة علي حاتم السليمان إلى بغداد.
وقال في بيان: «لوحظ في الآونة الأخيرة استغلال ملف المطلوبين للقضاء لأغراض المزايدات السياسية وتهم لهذا الطرف او ذاك».
وأضاف: «من منطلق الشعور بالمسؤولية، وتأكيدا لمواقفنا الثابتة بضرورة صيانة حقوق الشهداء وضحايا الإرهاب المجرم نجدد نفينا القاطع وعدم تدخلنا في هذا الملف ورفضنا لأية محاولات تهدف للتأثير على القضاء، كما نجدد ثقتنا بالقضاء العراقي والتزامه جانب العدالة وعدم التأثر بالأهواء والتقلبات السياسية».
وتابع: «نهيب بجميع وسائل الاعلام والناشطين على الصعيدين الإعلامي والسياسي تحري الدقة وعدم إطلاق التهم من دون دليل».
كذلك، أكد رئيس تحالف «الفتح»، هادي العامري، أنه لا يمكن القبول بأن تكون «المساومات السياسية ثمناً للعفو عن الـمجرمين».
وقال في بيان صحافي نشره عقب التأكد من أنباء وصول السلمان إلى العاصمة الاتحادية بغداد «نستغرب أشد الاستغراب من عودة قادة المنصات (في إشارة إلى منصّات اعتصامات المناطق السنّية) التي مهدت بشكل كبير إلى تمكين داعش من بسط سيطرته على مساحات واسعة من العراق، والتي أدت إلى خسائر بشرية ومادية ومعنوية لا يمكن تعويضها بأي شكل من الأشكال، عادوا وكأن لم يحدث أي شيء».
وأضاف: «لا يمكن أن نقبل بأي حال من الأحوال أن تكون المساومات السياسية ثمناً للعفو عن هؤلاء المجرمين الذين كانوا سبباً في شهادة الآلاف من الشباب العراقي العزيز».
ولفت العامري بالقول: «نهيب بالقضاء العراقي الشجاع اتخاذ قراره المناسب وتجريم هؤلاء الخونة ولا تأخذه في الله لومة لائم حتى يكونوا درساً قاسيا لكل من تسول له نفسه خيانة الوطن».
ووسط شدّ وجذب التصريحات السياسية، أصدر مجلس القضاء الأعلى، بياناً رفض فيه زج اسمه في الخلافات بين الكتل السياسية، داعياً إلى عدم التشويش على الرأي العام بمعلومات «كاذبة».
وذكر المجلس في بيان صحافي، أن «القضاء ينظر إلى كل قضية والمتهم فيها وفق الأدلة القانونية المتحصلة فيها والثابتة في الأوراق التحقيقية او إضبارة الدعوى بصرف النظر عن شخصية ذلك المتهم وموقعه السياسي او الوظيفي او الاجتماعي».
وأضاف أن «آليات عمل القضاء لا تخضع لأي تأثير سياسي سواء كان لصالح او ضد متهم ما، لذا ندعو الجهات والشخصيات السياسية إلى عدم زج اسم القضاء في خلافاتهم السياسية ومناكفاتهم الإعلامية عبر منصات التواصل الاجتماعي الصريحة او المتخفية وراء اسماء وهمية».
ودعا مجلس القضاء الأعلى إلى «عدم التشويش على الرأي العام الوطني بمعلومات كاذبة من خلال (الفضاء المنفلت) وزج القضاء في هذه الخلافات القائمة على أسباب حزبية، وشخصية تنافسية معروفة للمطلعين عن قرب منها أنها تناقض نفسها في مواقفها إزاء كل قضية فيها متهم له نشاط سياسي، ذلك ان بعض هذه الجهات تدافع عن ذلك المتهم في ظرف معين ثم تناقض نفسها وتعمل بالضد من المتهم نفسه في ظرف آخر، وهذا السلوك يكشف عن شخصنة الرأي والموقف ازاء كل قضية حسب المصلحة الضيقة لتلك الجهات بعيداً عن المصلحة الوطنية».
عودة السلمان ومن قبله رافع العيساوي إلى الساحة السياسية العراقية مجدداً، فتح الباب واسعاً أمام الدعوات لعودة شخصيات سياسية وزعامات عشائرية سنّية مُبعدة عن البلاد منذ سنوات.
وطالب شيوخ عشائر محافظة صلاح الدين، بإعادة شخصيات قيادية مطلوبة للقضاء إلى المحافظة.
وجاء ذلك عقب مؤتمر عشائري موسّع ضم شيوخ عشائر المحافظة وعددا كبيرا من الشخصيات البارزة.
وصدر عن المؤتمر حسب فيديو متداول، بيان باسم عشائر صلاح الدين يطالبون فيه بإعادة «السياسي ناجح الميزان، والشاعر وليد الخشماني، والشيخ حسن الندا، امير قبيلة البو ناصر»، قبيلة الرئيس العراقي الراحل صدام حسين.
كذلك يجري الحديث عن «التمهيد» لعودة نائب رئيس الجمهورية الأسبق، المطلوب للقضاء العراقي، طارق الهاشمي، إلى العراق أيضاً وتسوية ملفّه قضائياً.
وفي هذا الشأن، يقول الهاشمي في «تدوينة» عبر حسابه في «تويتر»، «كنت اقترحت مخرجا سياسيا مشرفا لأزمة سياسية مستعصية، لا شيء فيها لوضعي الشخصي، وكنت منذ اليوم الأول في كانون الأول/ ديسمبر 2011 طالبت بفرصة تقاض عادل كي أعود لأمثل أمام القضاء، ولا أنتظر عفواً من أحد فانا بريء والدوافع سياسية».
وأضاف: «متى تحققت الفرصة أعود في أي وقت لأواصل خدمة العراق وطني».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية