القوات العراقية تواصل ملاحقة «الدولة» في ثلاث محافظات و«خلايا الكاتيوشا» تنشط في بغداد

مشرق ريسان
حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: تخوض القوات المسلحة العراقية المشتركة، عمليات عسكرية واسعة النطاق، تشمل المنطقة المحصورة بين حدود محافظات صلاح الدين وكركوك وديالى، بهدف القضاء على خلايا تنظيم «الدولة الإسلامية» هناك، والتي وسّعت من نشاطها في الآونة الأخيرة، في حين تستمر ما بات يعرف محلّياً بـ«خلايا الكاتيوشا» استهدافها مناطق حيوية وسط العاصمة بغداد، من دون الكشف عن هوية الجهات المُنفّذة، التي يرجّح أنها تابعة للفصائل الشيعية المسلّحة، رغم كثرة الوعود الحكومية بهذا الشأن.
آخر العمليات التي نفذتها تلك الخلايا، جرت مساء أول أمس، باستهداف محيط مطار بغداد الدولي بصاروخ نوع «كاتيوشا»، من دون أن يتسبب بخسائر تُذكر، حسب بيان لخلية الإعلام الأمني (حكومية)، مشيرة إلى أن، انطلاق الصاروخ كان من قرية الدهنة شمالي قضاء أبو غريب غربي العاصمة بغداد.
وعادة ما تعثر القوات الأمنية العراقية على منصات الصواريخ بعد إطلاقها، وأحياناً قبل ذلك، ليتبين أنها محلّية الصنّع.
وتعليقاً على الهجوم الأخير، قال ستيفن هيكي، السفير البريطاني في العراق، في تدوينة له، إن «العراق يستحق أن يعرف في العالم بثقافته الرائعة وتاريخه الغني وجمال الطبيعة فيه، وليس بإطلاق صواريخ كاتيوشا». وأضاف أن «هجمات كالتي حدثت على مطار بغداد الدولي تعرض حياة الناس للخطر وتقوض سيادة العراق وتضر باقتصاده وسمعته الدولية».

تضاعف عدد الخلايا

كذلك، قال الكاتب والباحث العراقي في شؤون الجماعات المسلحة، هشام الهاشمي، في تدوينة له، إن «إهمال ملاحقة خلايا الكاتيوشا ضاعف عديد الخلايا الخارجة عن القانون، فكانت في شباط/فبراير 2020 فقط خلية واحدة واليوم أصبحت 6 خلايا».
وأضاف أن «الخطأ على مستوى الاستخبارات قد يفهم، وأما على مستوى عدم وجود إرادة سياسية حازمة، فهذا ضعف، وعلى مستوى عجز العدالة بفرض القانون على الجميع، فهذا انهيار».
وأشار في تدوينة أخرى بالقول: «هل هذا ما نريد أن نصل إليه بعد عجز الدولة عن القيام بمسؤولياتها بسبب الاندثار تحت كثبان الفساد»، مبيناً أن «السلاح السائب يخير الدولة بين «التبعية أو الحرب وبين التطرف أو الموت. أحد أصحاب الحسابات المناصرة لعبث خلايا كاتيوشا يهددون مؤسسات أمن الدولة بالموت أو الصمت».
وتسال: «ما هو سر توقيت صعود هجمات خلايا الكاتيوشا مع عودة نشاط التحالف الدولي الساند للقوات المشتركة العراقية للقضاء على فلول داعش وتحييد عملياتهم؟، التي بلغت ذروتها في شهر أيار/مايو 34 عملية أسبوعيا، وبعد عودة مساندة التحالف تحيدت الهجمات إلى 5 أسبوعيا في حزيران/يونيو الجاري».
وتابع: «في لقاءات أجريتها مع قيادات عسكرية تنفيذية ومعلوماتية عن موقفهم من عودة نشاط خلايا الكاتيوشا؛ كانت مجرد تصورهم لفكرة المواجهة العسكرية مع هؤلاء المتمردين كفيلة أن تشعرهم بشحنة النشاط الكبيرة لتأديب هذه الخلايا، وهم بانتظار الأوامر السياسية لتجريف أذاهم عن الساحة العراقية».
وزاد: «هذه الخلايا حسب مدركها تحاول تذكير الأحزاب السياسية الشيعية أنها فشلت في مشروع بناء دولة إسلامية، بل ولا تزال تلك الأحزاب متورطة بشكل مباشر في جلب الأمريكان إلى العراق»، منوهاً أن معظم الأحزاب الإسلامية الحاكمة في العراق تعاني «من سمعة سيئة، وذلك بسبب فساد اعضائها السياسيين والحكوميين».

استهداف محيط مطار العاصمة بصاروخ من دون خسائر تُذكر

وأتمّ الهاشمي يقول: «خلايا الكاتيوشا حسب النصوص المنشورة لها منذ شهر شباط/ فبراير الماضي، واضح أنها تعود لشباب عقائدي حديثي عهد بالخطاب السياسي والديني، هناك الكثير من المناورات الإعلامية السطحية والقليل من الاحترافية، وخطاباتهم مملوءة دائما بالأخطاء الإملائية وهذه إشارة أنهم ليسوا من خريجي الحوزة!»، في إشارة إلى المرجعية الدينية العلمية للشيعة في النجف.
ومن زاوية ما، لفت الهامشي إلى أن «اعتبار تأخر نتائج لجنة التحقيق التي شكلها الكاظمي، هي عملية صمت وتخدير جديد، أو بالأحرى أنها تهدئة للقوات المسلحة العراقية بسبب غضبها من إهانات خلايا الكاتيوشا لهم، أنها بمثابة (الاعتراف بخلايا الكاتيوشا) التي استولت على التمرد المسكوت عنه بالمعنى الحرفي».
وأعلن عن احصائية لعدد العمليات التي نفّذتها «خلايا الكاتيوشا»، مبيناً أن في «شهر حزيران/يونيو الجاري استهدفت خلايا الكاتيوشا في بغداد المصالح العسكرية والدبلوماسية للتحالف الدولي والولايات المتحدة الأمريكية 6 مرات».

نتائج «أبطال العراق»

في مقابل ذلك، شرعت القوات المسلحة المشتركة، أمس، باستكمال عمليات «أبطال العراق.. المرحلة الثالثة»، التي تستهدف الحدود المشتركة لمحافظات صلاح الدين وكركوك وديالى.
وأعلنت خلية الإعلام الأمني في بيان صحافي، النتائج المتحققة خلال اليوم الأول للعملية العسكرية، مشيرة إلى أن «في محور وزارة الدفاع، ومن خلال قيادة القوات البرية، المتمثلة بقطعات من قيادة عمليات صلاح الدين وقيادة عمليات سامراء وقيادة عمليات ديالى وقطعات من الفرقة المدرعة التاسعة ولواء القوات الخاصة، تم العثور على 3 أوكار و7 عبوات ناسفة، ومخبأ للأعتدة وعبوتين C4 وخزان مملوءة بالمادة ذاتها، وصاروخين و٤ أنفاق ومصنعين للعبوات».
وأضاف البيان، «أما في محور وزارة الداخلية من خلال قطعات قيادة قوات الشرطة الاتحادية وقيادة فرقة الرد السريع وأفواج سوات والتكتيكي من مديريات الشرطة، فضلاً عن قطعات الشرطة الاتحادية ضمن المقر المتقدم لقيادة العمليات المشتركة في كركوك، فقد كانت نتائج قطعات الرد السريع العثور على 3 أوكار وعبوة ناسفة وتدمير عبوتين ناسفتين، والعثور على زورق، أما قوات الشرطة الاتحادية فقد عثرت على وكر و21 عبوة ناسفة و4 صواريخ وعجلة وعثرت على 5 بنادق وعثرت على معمل لتصنيع العبوات».
وتابعت: «أما هيئة الحشد الشعبي من خلال قطعات من ألوية الحشد في ديالى وصلاح الدين وسامراء وكركوك، فقد كانت نتائجها، تدمير ثلاثة أوكار وعبوتين ناسفتين والعثور على سبع عبوات أخرى، كما عثروا على مخبأ للأعتدة»، لافتة إلى «قتل في هذه العملية مقاتل من الحشد الشعبي وجرح 7 آخرين، فيما جرح 3 مقاتلين أيضاً من قوات الجيش، ودمرت عجلة همر تابعة الى اللواء المدرع 34 في الفرقة التاسعة».
وتستهدف العملية تطهير وتفتيش مناطق في محافظة صلاح الدين والحدود الفاصلة مع قيادات عمليات (ديالى، سامراء، كركوك) من ثلاثة محاور.
وتشارك فيها قطعات من وزارة الدفاع من خلال قيادة القوات البرية المتمثلة بقطعات من (قيادة عمليات صلاح الدين وقيادة عمليات سامراء وقيادة عمليات ديالى) وقطعات من الفرقة المدرعة التاسعة ولواء القوات الخاصة، ووزارة الداخلية من خلال قطعات قيادة قوات الشرطة الاتحادية وقيادة فرقة الرد السريع وأفواج سوات والتكتكي من مديريات الشرطة، فضلا عن قطعات الشرطة الاتحادية ضمن المقر المتقدم لقيادة العمليات المشتركة في كركوك».
كذلك تشارك قطعات «الحشد» في ديالى وصلاح الدين وسامراء وكركوك، وفقاً لمعلومات استخبارية دقيقة من جميع الوكالات الاستخبارية التي تشترك في هذه العمليات التي تأتي بإسناد من طيران قيادة القوة الجوية وطيران الجيش وطيران التحالف.
وخلال الشهور الأخيرة، زادت وتيرة هجمات مسلحين يشتبه أنهم من تنظيم «الدولة الإسلامية»، لا سيما في المنطقة بين كركوك وصلاح الدين وديالى المعروفة باسم «مثلث الموت».
وأعلن العراق عام 2017 تحقيق النصر على التنظيم» باستعادة كامل أراضيه، التي كانت تقدر بنحو ثلث مساحة البلاد اجتاحها التنظيم صيف 2014، إلا أن التنظيم لا يزال يحتفظ بخلايا نائمة في مناطق واسعة في العراق ويشن هجمات بين فترات متباينة.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية