بغداد ـ «القدس العربي»: قال رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي، أمس الأربعاء، إن حكومته تسير على نهج إبعاد البلاد عن سياسة المحاور واعتماد التوازن في العلاقات مع الدول.
جاء حديثه خلال الجلسة الأسبوعية للحكومة العراقية في العاصمة بغداد، وفق بيان صادر عن مكتب الكاظمي.
وقال إن «إبعاد العراق عن سياسة المحاور هو المنهج الذي تسير عليه الحكومة الحالية، وفيه مصلحة شعبنا».
وأضاف أن «التوازن وتعزيز التعاون، في العلاقات الاقتصادية خصوصا، هو ما نسعى إليه في علاقاتنا مع الدول».
ودعا الكاظمي، الوزراء العراقيين إلى لقاء نظرائهم في مصر والأردن، لتعزيز التعاون بينهم.
ولفت إلى أن «التحديات كبيرة (لم يذكرها)، ويجب أن ننجح، ولدينا الفرصة للسير على الطريق الصحيح».
وتأتي التصريحات غداة مشاركة الكاظمي في قمة ثلاثية مع العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، في العاصمة الأردنية عمان.
وقد علّق على القمّة أمس بالقول إنها تأتي «من أجل مَشرِق جديد للتنمية والازدهار».
وقال في «تغريدة» نشرها على صفحته الموثّقة بالعلامة الزرقاء في «تويتر» «شاركتُ في الاجتماع الثلاثي العراقي المصري الأردني، بضيافة أخي جلالة الملك عبد الله الثاني، ومشاركة أخي فخامة الرئيس السيسي».
وأوضح أن «نتطلع الى أن يكون لقاء الأشقاء بوابة نحو المستقبل، خدمة لشعوبنا، من أجل مَشرِق جديد للتنمية والازدهار، وتكريس روح الحوار والتفاهم والأمن في المنطقة».
في الأثناء، نشر المكتب الإعلامي للكاظمي، نصّ كلمة الأخير في اجتماع القمّة الثلاثي، المنعقد مساء أول أمس في عمان.
وجاء في الكلمة: «منطقتنا ليست بحاجة إلى حُرُوب، وصراعات جديدة، بل بحاجة لأن نقف جميعاً مع بعضنا، ونعمل من أجل تحقيق ما تصبو إليه شُعُوبنا من أمن واستقرار وتنمية وحياة أفضل، وأن نعمل لصنع السلام».
وأضاف: «العراق يلتزم برؤية استراتيجية تدعم استقرار المنطقة وخلق فرصة التهدئة، وهذا المسار يُبنى باستمرار الحوارات بين الأطراف الفاعلة على مُستوى المنطقة» مبيناً إن «العراق يتمسّك بإقامة علاقات مُتوازنة مع كل دول الجوار، ويُولي أهمّية لحماية سيادته وأمنه واستقراره؛ ويتعاون مع الأشقاء والأصدقاء في إطار الاحترام المُتبادَل، وعدم التدخّل في الشُؤُون الداخليّة».
دعم القضية الفلسطينية
وأعرب عن تطلعه لـ«صنع مستقبل مشرق يُوفّر لشُعُوبنا الحياة الكريمة في ظل قيم السلام والتسامح، والاستقرار، والرفاهية، والعدالة الاجتماعيّة، ونحن نجتمع اليوم مُتمسّكين بقيمنا الأصيلة الراسخة من أجل خير بلداننا وشُعُوبنا» مؤكداً موقف العراق الثابت بـ«دعم القضيّة الفلسطينيّة، وحقّ الشعب الفلسطينيّ في إقامة دولته وعاصمتها القدس الشريف».
وزاد: «العراق حريص على أهمّية الحلّ السياسيّ الشامل لأزمات المنطقة على قاعدة المصالح المشتركة التاريخية بين الشعوب، وبما يحفظ وحدة واستقلال دول المنطقة وسلامتها الإقليميّة، ومُقدّرات شُعُوبها، ويُتيح الحفاظ على الأمن القوميّ».
وكشف الكاظمي عن رؤية العراق التي تركز على «تبني المشتركات والنأي عن الصراعات وتحقيق التكامل والتعاون الاقتصاديّ بين الدول الثلاث من خلال تطوير المناطق الصناعيّة (الاقتصاديّة) المُشترَكة، وضرورة إيجاد شراكات استراتيجية مُتعدّدة الأوجه بهدف تعزيز حُضُور الاقتصاد العراقيّ بشكل مُشترَك مع اقتصاديّات الدول العربيّة، وبما يعود على بلداننا بمزيد من الاستقرار، والرفاهية».
وأشار إلى «فرص بناء قاعدة للمصالح الاقتصاديّة المُشترَكة تُؤمّن شراكات استثماريّة طويلة المدى وتبادلاً تجاريّاً واسع الأفق، وكذلك إثراء الأسواق العراقيّة والأردنيّة والمصريّة بالمنتجات المُشترَكة لهذه البلدان، وبما يُساهِم في تعزيز حُضُور السوق العربيّة» معتبراً أن «المشرق الجديد الذي نتطلع اليه هو رؤية سلام ومحبة وتكامل وانفتاح من أجل مستقبل الأجيال المقبلة».
ومضى قائلاً: «العراق وهو ينطلق من عمقه العربي وجواره التاريخي ومن إصرار شعبه على الحياة الحرّة الكريمة، سيكون مساهماً بفعالية في تأكيد قيم السلام والتكامل مع الأشقاء والأصدقاء، ومنصة دائمة لبناء الحوار وتكريس التفاهمات بديلاً عن الصراعات».
وعلق الخبير القانوني طارق حرب، على إنشاء سكرتارية تنفيذية للقمة الثلاثية والتعاون ذو الطابع الخاص بين العراق ومصر والأردن.
وقال في بيان، إن «انشاء سكرتارية تنفيذية للقمة الثلاثية والتعاون ذي الطابع الخاص بين العراق ومصر والأردن يوافق أحكام المادة (8) من الدستور التي أوجبت إقامة العلاقات مع الدول الأخرى على أساس المصالح المشتركة والتعامل بالمثل وهذا ما تحقق في علاقة العراق مع الأردن ومصر».
يعوّل على «مشرق جديد» يخدم شعوب المنطقة
وأضاف أن «دولة من هذه الدول في حاجة إلى الدولتين الأخريين وخاصة في الظرف الحالي، وما صدر من بيان لقمة عمان بين رؤساء الدول الثلاث بمثابة إنتقالة نوعية لتحقيق مصالح الدول الثلاث ذلك إنشاء سكرتارية تنفيذية دائمة للقمة الثلاثية بين العراق ومصر والأردن، وأسفر عن نقل العلاقة بين الدول الثلاث من الوجه النظري إلى الوجه المؤسساتي الواقعي الميداني».
وزاد: «من يتابع تنفيذ ما تم الاتفاق عليه وما سيتم الاتفاق عليه في إطار العلاقات الجديدة بين الدول الثلاث والتي وصفها البيان الختامي العلاقات الاستراتيجية والتعاون الاستراتيجي، وخاصة بما اتفق عليه من ربط كهربائي ومنطقه اقتصادية مشتركة وتكامل الموارد، وما مخطط له من تعاون ذكره البيان الثلاثي في الصحة والتعليم والطاقة والتجارة والاستثمار والتعاون الاقتصادي والأمني وغيرها وهي خطوة لا بد أن تلقى الترحيب».
وأوضح أن «حاجة كل دولة تجدها في التكامل والتنسيق والتعاون مع الدولتين، وهذا يوجب اتخاذ خطوات جديدة بما يحقق مصالح الدولة بالتنسيق مع مصالح الدولتين الأخريين». وخرجت القمّة الثلاثية الأردنية ـ العراقية ـ المصرية، ببيان ختامي شدد فيه المشاركون على أهمية «ترجمة» العلاقات الاستراتيجية على أرض الواقع، فضلاً عن تفعيل الجهود لتحقيق السلام العادل والشامل الذي يلبي جميع الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.
وجاء في البيان الختامي للقمّة: «أكد القادة أهمية تعزيز التعاون واعتماد أفضل السبل والآليات لترجمة العلاقات الاستراتيجية على أرض الواقع، وخاصة الاقتصادية والحيوية منها كالربط الكهربائي ومشاريع الطاقة والمنطقة الاقتصادية المشتركة، والاستفادة من الإمكانات الوطنية والسعي لتكامل الموارد بين البلدان الثلاثة الشقيقة؛ وخاصة في ظل التبعات العالمية لجائحة فيروس كورونا المستجد على الأمن الصحي والغذائي والاقتصادي».
وأضاف: «بحث القادة سبل تطوير الآلية الثلاثية والمضي بها نحو آفاق أرحب من التعاون والتنسيق، عبر مأسسة آلية التنسيق الثلاثية بإنشاء سكرتاريا تنفيذية، يكون مقرها بالتناوب سنوياً في إحدى الدول الثلاث، على أن يكون مقرها لمدة عام من تاريخ هذا الاجتماع في وزارة الخارجية وشؤون المغتربين في المملكة الأردنية الهاشمية» كما كلفوا «وزراء الخارجية بوضع المهام المُناطة بالسكرتاريا التنفيذية، بما يشمل مهام التحضير لاجتماعات القمم الثلاثية والوزارية ومتابعة مخرجاتها، ورفع التقارير اللازمة لاجتماعات القادة».
وتابع: «وجه القادة، وفي إطار سعيهم لتعزيز ورفع مستويات التعاون الاقتصادي إلى عقد ملتقى أعمال، على هامش أول اجتماع قادم لوزراء تجارة وصناعة الدول الثلاث» بالإضافة إلى استعراضهم «التطورات الإقليمية والدولية، وجهود حل الأزمات الإقليمية وتعزيز الأمن والسلم الإقليميين».
وركّزت القمّة على «مركزية القضية الفلسطينية» إذ شدد القادة المجتمعون على ضرورة «تفعيل الجهود لتحقيق السلام العادل والشامل الذي يلبي جميع الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني الشقيق، وخصوصا حقه في الدولة المستقلة ذات السيادة والقابلة للحياة على كامل ترابه الوطني وعاصمتها القدس الشريف، وفق القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة ومبادرة السلام العربية».
وأكد القادة أن «حل الصراع على أساس قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية، وبما يلبي جميع الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، هو السبيل الوحيد لتحقيق السلام العادل والشامل والدائم في المنطقة» مشددين على أهمية «وقف إسرائيل ضم أي أراض فلسطينية وجميع الإجراءات التي تقوض فرص تحقيق السلام العادل، وتستهدف تغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم في القدس ومقدساتها الإسلامية والمسيحية».
حلول سياسية
وحثوا أيضاً على ضرورة «تكثيف الجهود للتوصل إلى حلول سياسية لأزمات المنطقة، وخصوصا الأزمات في سوريا وليبيا واليمن، وفقاً لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة والمرجعيات المعتمدة، وبما يحفظ وحدة هذه الدول واستقلالها ومقدرات شعوبها، ويحفظ الأمن القومي العربي، ويحول دون التدخلات الخارجية التي تستهدف زعزعة الأمن القومي العربي».
جدد القادة تأكيدهم على «الوقوف إلى جانب جمهورية العراق في حماية سيادته وأمنه واستقراره وجهوده لتكريس الأمن والاستقرار وتحقيق طموحات شعبه وتعزيز النصر الكبير الذي حققه العراق الشقيق بتضحيات كبيرة على الإرهاب الذي يشكل عدوا مشتركا» كما «بحثوا الوضع العربي الراهن، وتفاعله مع محيطه الإقليمي، وما تعانيه المنظومة العربية من تحديات حقيقية، تجعل من تعزيزها ضرورة أساس، لتمتين الأمن القومي العربي، ووقف التدخلات الخارجية بالشأن الداخلي العربي».