الكاظمي قد يضحي بمنصبه ثمناً للانتخابات المبكرة وقلق سنّي من سطوة الميليشيات

مشرق ريسان
حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: لم يخل تحديد رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي يوم السادس من حزيران/ يونيو المقبل، موعداً لإجراء «الانتخابات المبكّرة» من تحدياتٍ جمّة قد تطيح بحكومته، بسبب معارضة «غير معلنة» لقادة كتلٍ وأحزاب سياسية نافذة، ناهيك عن جمّلة «مخاوف» من احتمالية تعزيز نفوذ القوى السياسية المسيطرة على المشهد السياسي منذ عام 2003.
ورغم تصويت مجلس النواب العراقي (البرلمان) في 24/ كانون الأول/ ديسمبر الماضي، على تعديل قانون الانتخابات التشريعية، لكن، القانون لم يحسم الجدل بشأن المادة (15) منه، المتعلقة بتحديد الدوائر الانتخابية.
ومن بين إيجابيات القانون، الذي يعدّ أحد أبرز مطالب «متظاهري أكتوبر»، هو السماح بنظام الترشح الفردي، والفوز لمن يحصل على النسبة الأعلى للأصوات.
لكن القانون الجديد لم يحظ بمصادقة رئيس الجمهورية، للشروع بسريانه، بسبب عدم اكتمال الجداول الخاصة بالقانون، وعدم تصديقه من المحكمة الاتحادية «ناقصة العضوية» حتى الآن.
وينص الدستور العراقي في مادته الـ64 «أولاً»، على حلّ مجلس النواب بتصويت الأغلبية المطلقة لأعضائه (83 نائباً يمثلون نصف +1 من النصاب المطلوب للجلسة وهو 165 نائباً، من مجموع 329 عضواً في البرلمان)، أو بناءً على طلبٍ من رئيس الوزراء بموافقة رئيس الجمهورية.
وفي حال تحقق ذلك، أي حلّ البرلمان، فإن على رئيس الجمهورية الدعوة إلى انتخابات عامة خلال مدة أقصاها 60 يوماً فقط من تاريخ الحلّ، يكون خلالها مجلس الوزراء مستقيلاً ويواصل مهام تصريف الأعمال اليومية، وفقاً للدستور.

«غير دستورية»

وتأسيساً على كل ذلك، عدّ النائب السابق عن محافظة نينوى، عبد الرحمن اللويزي، دعوة الكاظمي لإجراء انتخابات مبكّرة أنها «غير دستورية».
وأضاف في منشور على صفحته في «فيسبوك» : «كان الأفضل له (الكاظمي)، لو رغب في التعبير عن التزامه بإجراء انتخابات مبكرة، أن يتقدم بطلب إلى رئيس الجمهورية يطلب فيه موافقته على طلب حل البرلمان، وبعد موافقة رئيس الجمهورية، يتم رفع طلب الحل إلى مجلس النواب لعرضه على التصويت، حينها سيكون قد أحرج مجلس النواب ووضعه أمام مسؤولياته، فإن صوت مجلس النواب على حل نفسه، سيكون من واجب رئيس الجمهورية، وليس رئيس مجلس الوزراء، الدعوة إلى انتخابات مبكرة خلال فترة أقصاها (60) يوماً من تاريخ حل المجلس».
وشبّه اللويزي دعوة الكاظمي إلى إجراء انتخابات مبكرة والتزامه بذلك، بأنه «يشبه التزامه السابق بإطلاق سراح المعتقلين، فبعد أن أطلق ذلك التصريح اكتشف أن إطلاق سراح المعتقلين هو من صلاحية سلطة أخرى هي القضاء، وأن تلك الدعوة تتعارض مع مبدأ الفصل بين السلطات، لذلك فأنا لا أتهم نية الكاظمي الصادقة في رغبته في إطلاق سراح المعتقلين وإجراء انتخابات مبكرة، ولكني أتهم تسرعه في الإعلان عن مثل تلك الإجراءات بطريقة استعراضية متسرعة قبل دراستها من الناحية القانونية»، على حدّ قوله.
في مقابل ذلك، قد تتجه القوى السياسية المعارضة للكاظمي، إلى الاتفاق على «الإطاحة» به وبحكومته، مستندة على «قيد إضافي» نصت عليه المادة (64/ أولاً) الدستورية، يؤكد أن «لا يجوز حل المجلس في أثناء مدة استجواب رئيس مجلس الوزراء».
وفي نهاية حزيران/ يونيو الماضي، قدّم 50 نائباً، أغلبهم من تحالف «الفتح» بزعامة هادي العامري- طلباً إلى رئاسة البرلمان لاستضافة الكاظمي، على خلفية «التدخلات الأمريكية والتركية في البلاد»، الأمر الذي يمكن استغلاله «نيابياً» وتطويره إلى استجواب، قد يُنهي آمال رئيس الوزراء في تحقيق انتخابات مبكّرة.
رئيس هيئة النزاهة الأسبق، رحيم العكيلي، رجّح قيام مجلس النواب بما وصفها «حركة دستورية» لتلافي حلّه بعد تحديد موعد الانتخابات المبكرة، مبينا أن الدستور يمنع حل مجلس النواب في حال وجود استجواب لرئيس الوزراء ما يعطل تحديد موعد الانتخابات المبكرة.
وقال، في منشور على صفحته في «فيسبوك»، إن «حل مجلس النواب يفترض أن يكون قبل (60) يوما من 6 / 6 / 2021 أي في نهاية آذار /مارس أو بداية نيسان /أبريل 2021، فيكون أمام مجلس النواب ثمانية أشهر لإقرار قانون الانتخابات».
وأضاف أن «حل مجلس النواب بطلب رئيس الوزراء وموافقة رئيس الجمهورية دون حاجة لموافقة مجلس النواب، قد لا يكون حلا للمعضلة، لأن مجلس النواب يمكنه تعطيل ذلك باستغلال آخر عبارة في المادة 64 من الدستور التي تمنع الحل خلال مدة استجواب رئيس الوزراء»، مبينا أن «تلك الخطوة ستعطل الانتخابات المبكرة».
ورغم تباين المواقف السياسية من إعلان موعد الانتخابات المبكّرة، غير أن أبرزها كان موقف رئيس البرلمان محمد الحلبوسي، زعيم تحالف القوى «السنّي»، الذي يعدّ أثقل الكتل السياسية الممثلة للمكون السنّي في مجلس النواب.
الحلبوسي دعا إلى عقد جلسة طارئة ومفتوحة وعلنية للمضي بإجراءات الانتخابات المبكرة.
وأضاف في «تغريدة» له، أن «الحكومات المتعاقبة لم تنفذ برنامجها الحكومي ومنهاجها الوزاري، ولم يتعدّ السطور التي كتبت به، مما أدى إلى استمرار الاحتجاجات الشعبية بسبب قلة الخدمات، وانعدام مقومات الحياة الكريمة».
وأكد أن «من أجل العراق، ووفاءً لتضحيات أبنائه، ندعو إلى انتخابات أبكر، وعقد جلسة طارئة مفتوحة علنية بحضور الرئاسات والقوى السياسية للمضي بالإجراءات الدستورية وفقاً للمادة 64 من الدستور، فهي المسار الدستوري الوحيد لإجراء الانتخابات المبكرة، وعلى الجميع أن يعي صلاحياته ويتحمل مسؤولياته أمام الشعب».
وأظهر السنّة مخاوفهم من إمكانية تزوير الانتخابات، في ظل سيطرة «الفاسدين» على مفاصل الدولة، بالإضافة إلى عدم عودة النازحين، الذين يمثلون قاعدة انتخابية للسياسيين السنّة، إلى مدنهم، ناهيك عن سطوة الميليشيات المسلحة.

عودة النازحين

ائتلاف «المحافظات المحررة»، بزعامة رجل الأعمال المثير للجدل خميس الخنجر، أعرب في بيان صحافي عن دعمه « لكل الجهود التي تبذلها حكومة الكاظمي الرامية إلى تحقيق مطالب المتظاهرين المشروعة، وعلى رأسها إجراء الانتخابات المبكرة»، مشدداَ على ضرورة «إتباع كافة الوسائل التي تعيد ثقة المواطن بصندوق الاقتراع من خلال اعتماد البطاقة البايومترية».
كما أكد الائتلاف أهمية «إعادة النازحين والمهجرين إلى مناطقهم وضمان عدم تزوير أصواتهم».
وعدّ السنّة، «التعجيل» بعودة النازحين وكشف مصير المغيبين والمعتقلين ركن أساس في ضمان نجاح الانتخابات، حسب قول الأمين العام لحزب الجماهير الوطنية، النائب أحمد عبد الله الجبوري.
وأضاف في بيان صحافي: «نجاح هذه الانتخابات في تحقيق أهدافها الوطنية يستدعي إنهاء فوضى السلاح تحت أي مسمى، وتحرير مفوضية الانتخابات من هيمنة بعض الاحزاب، وإقرار قانون الانتخابات الضامن لتمثيل المحافظات بشكل عادل يحترم خصوصية وهوية كل واحدة منها، واعتماد النظام البايومتري لمنع استنساخ التزوير».
ودعا، إلى أن «يكون صوت الناخب هو معيار الشرعية المقبلة للمتنافسين السياسيين».
كذلك، طالب زعيم جبهة «الانقاذ والتنمية»، أسامة النجيفي، بـ» اعتماد الانتخاب الفردي والدوائر المتعددة، واستخدام البطاقة البيوماترية حصرا لتفويت الفرصة على المزورين والمتاجرين، وإعادة هيبة الدولة».

الحلبوسي والعامري يدعوان لموعد أبكر… و«العصائب» تحث على تعديل الدستور وتغيير النظام إلى رئاسي

وطالب في بيان: «حصر السلاح المنفلت، وتوفير الأجواء الديمقراطية السليمة المؤهلة لممارسة المواطن حقه الشرعي في اختيار ممثليه».
أما شقيقه، أثيل النجيفي، محافظ نينوى الأسبق، المطلوب للقضاء العراقي، فرأى أن «الانتخابات القادمة صراع بين المحور الإيراني والمحور الرافض للنفوذ الإيراني بمختلف توجهاته». وزاد: «أما الفساد وحالة اللادولة فما هي إلا نتائج لسياسة المحور الإيراني في بناء دولته ومؤسساته المرتبطة به خارج إطار دولة ودستور جميع العراقيين».
شيعياً، اقترح رئيس تحالف «الفتح» هادي العامري، موعداً آخر لإجراء الانتخابات المبكرة، فيما أعلن عن ترحيبه بها.
وجاء في بيان صادر عن مكتب العامري أنه، يرحبُ بإجراء الانتخابات المبكرة، و»يعتقدُ أن الوقتَ الأفضل لها هو بداية شهر نيسان/ أبريل المقبل من العام 2021».
وكان رئيس ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي، قد قال، في وقت سابق، إنه مع انتخابات «مبكرة أكثر»، خالية من العنف والسلاح ومتاحة للجميع.
وأضاف في بيان أنه «كلما كانت الانتخابات مبكرة أكثر ونزيهة غير مزورة والفرص فيها متساوية ، والمشاركة متاحة وخالية من العنف والسلاح الذي تضمنه الحكومة وكلما كانت وفق سياقات دستورية صحيحة و ملتزمة».
واعتبر أن الانتخابات المبكرة، «بداية الحل للمعضلات التي دخلها العراق ومعبرة عن الحرص للمساهمة الوطنية في العملية السياسية».
وسبق لرئيس كتلة تحالف «الفتح» في البرلمان، النائب محمد الغبان، أن قال عبر «تويتر»، إن «تحديد الكاظمي لموعد إجراء الانتخابات المبكرة جاء بطلب من الكتل السياسية الشيعية».
وأضاف: «سنعمل مع باقي الكتل السياسية على استكمال تشريع قانون الانتخابات والمحكمة الاتحادية تمهيدا لإجراء الانتخابات المبكرة في موعدها المقرر».
ورغم الموقف «الشيعي» المؤيد لقرار الكاظمي الأخير، غير أن كتلة «صادقون» البرلمانية، بزعامة الأمين العام لحركة «عصائب أهل الحق»، قيس الخزعلي، عدّت الانتخابات من دون تعديل الدستور وتحوّل النظام من برلماني إلى رئاسة، «لا قيمة لها».
وقال النائب عن «صادقون»، حسن سالم، في بيان: «لا قيمة لانتخابات مبكرة او غيرها، إذا لم يتم اجراء تعديل دستوري بتحول النظام من برلماني الى رئاسي مع مفوضية انتخابات مستقلة، بعيدا عن هيمنة ومحاصصة الأحزاب وإقرار قانون المحكمة الاتحادية».
وطالب، لجنة تعديل الدستور بـ»الإسراع في تعديل فقرة عدد اعضاء البرلمان الى 100 عضو»، داعيا البرلمان إلى «الاسراع في إكمال قانون الانتخابات».

مشاكل وعقبات

في المقابل، لم يُخف مؤسس «الحراك الشعبي للتغير والتنمية»، مستشار رئيس الوزراء السابق، ‏‏السياسي المستقل، ليث شبر، المشاكل والعقبات والتحديات التي تواجه القوى الوطنية للمشاركة في الانتخابات المقررة في حزيران/ يونيو 2021.
وقال شبر، في منشور على صفحته الشخصية بموقع «فيسبوك»، إن «أولى تلك المشاكل هي قانون الانتخابات الذي ستعده الأحزاب الكبرى الفاسدة والميليشياوية في مجلس النواب، وثانيا مفوضية الانتخابات والمديريات التابعة لها والتي تسيطر عليها هذه الأحزاب، إضافة إلى قانون الأحزاب غير المفعل والذي لا تطبقه مفوضية الانتخابات والمؤسسات القضائية بدعم من هذه الأحزاب».
كما أشار شبر، إلى أن «الميليشيات والعصابات المسلحة التي ستسيطر على المراكز الانتخابية لترهيب الناس وتزوير النتائج، من ضمن العوائق التي تواجه القوى الوطنية للمشاركة في الانتخابات، إضافة إلى الدعاية الانتخابية والإعلام والأموال وشراء الذمم واستخدام موارد السلطة والتي تمتلكها الأحزاب الفاسدة، وممثلية الأمم المتحدة التي تميل الى الأحزاب الفاسدة والتي تربطها بها علاقات متينة».
كما حدد أيضا «الخبرات والعلاقات والألاعيب والخداع وكل ما تعلمته هذه القوى الظلامية من حيلة ومكر منذ 17 عاما، والمؤسسات الحكومية والأمنية التي تستحوذ عليها هذه القوى الباطلة لرفدها بالناخبين والأموال والدعم اللوجستي، إضافة إلى المبرمجين والفنيين الذين عينوا من قبل هذه الأحزاب والذين سيكونون على أهبة الاستعداد للتزوير والتهكير».
وزاد: «يقابل كل ذلك قوى وطنية لا تملك من المال والإعلام والسلطة والسلاح والخبرات ما تمتلكه قوى الشر فالرهان الوحيد لفوزها هو المشاركة الشعبية العارمة وعدم تزوير الانتخابات أو اختطافها بما ذكرته أعلاه».
وختم ، منشوره بالقول: «فبربكم هل هذه معركة متكافئة؟! ومع هذا فسنعد العدة لكل شيء ونرص الصفوف ونوحد القوى الوطنية ونرفع صوتنا عاليا مع المجتمع الدولي ونكثف العمل مع الفعاليات الشعبية لنرد جزءا من الدين لثورتنا العظيمة والدماء الطاهرة التي أريقت في سوحها، لأن شعارنا ننتصر أو ننتصر».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية