بغداد ـ «القدس العربي»: عقدت الحكومة العراقية، برئاسة مصطفى الكاظمي، أمس الأربعاء، جلسة مجلس الوزراء الاعتيادية، في محافظة البصرة، وسط وعود أطلقها الكاظمي بعقد جلسات مقبلة في محافظات البلاد الأخرى، وفيما تجمّع المئات أمام فندق البصرة الدولي، محلّ إقامة الحكومة، للمطالبة بصرف رواتب 30 ألف متعاقد مع الحكومة المحلية، ومحاسبة الفاسدين وقتلة المتظاهرين، اشتبكت القوة الأمنية المكلّفة بحماية رئيس الوزراء والوفد الوزاري مع المواطنين الذي أقدموا على رشقها بقناني الماء.
وأصدر مجلس الوزراء، خلال جلسته التي عقدت في البصرة، ستة قرارات تتعلق بالمحافظة، بينها الموافقة على المضي بإجراءات التعاقد في مشروع ماء البصرة الكبير، والتوجيه بإحالة جميع المشاريع المتلكئة في المحافظة إلى المجلس الوزاري للخدمات، وتقديم التوصيات بشأنها خلال مدة شهر.
وقال المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء في بيان، إن «رئيس مجلس الوزراء، مصطفى الكاظمي ترأس، (أمس)، جلسة مجلس الوزراء العاشرة المنعقدة في محافظة البصرة».
تقديم خدمات للمواطنين
ونقل البيان عن الكاظمي قوله إن «المجلس سيبدأ بعقد الجلسات في المحافظات، مبتدئاً من مدينة البصرة العزيزة على قلوبنا، بغية تنفيذ مطالب أهلنا في المحافظات وتقديم الخدمات لهم»، مضيفاً أن «العمل بروح الفريق الواحد والمتكامل سيساعدنا على تجاوز الأزمات، ومواجهة التحديات العديدة التي يمر بها البلد».
وتابع، أن «البصرة وأهلها الكرام لهم مكانة خاصة في قلوب العراقيين جميعا وإنهم تحمّلوا أهوال الديكتاتورية والحروب، مثلما تحمّلوا نتائج الفساد وسوء الإدارة والتخطيط الذي أصاب مدينتهم وبيئتهم، منطلقين في ذلك من عشقهم لمدينتهم، بوابة العراق الحضارية والاقتصادية»، مؤكداً أن «العمل الجاد يجب أن يبدأ من البصرة، وأن يمرّ بالبصرة، وسيؤتي ثماره قريباً في البصرة أيضاً».
وحسب البيان، فقد «تدارس مجلس الوزراء المواضيع المدرجة على جدول أعماله، واتخذ جملة من القرارات التي تخص محافظة البصرة»، تبدأ بـ«الموافقة على المضي بإجراءات التعاقد، في مشروع ماء البصرة الكبير، الذي يعد من أبرز المشاريع الاستراتيجية والمباشرة في العمل»، بالإضافة إلى «إشراك محافظة البصرة في أعمال المتابعة الدورية لمشروع ماء البصرة الكبير، عبر لجان متخصصة على أن يتم التنسيق مع وزارة الإعمار والإسكان والبلديات والأشغال العامة».
ومن بين القرارات الحكومية «تكليف وزارة الموارد المائية، بالتعاون مع استشاريي وزارة الإعمار والإسكان ومحافظة البصرة، بتقديم خطة لتنفيذ مشروع القناة الأنبوبية (قناة البدعة)، بعد مراجعة الدراسات المتوفرة وتقييمها، وتقوم وزارتا المالية والتخطيط بإدراج المشروع ضمن موازنة عام 2021»، فضلاً عن «وضع برنامج تنفيذ البنى التحتية للمضي بتوزيع الأراضي السكنية على مستحقيها من خلال قيام وزارة الإعمار والإسكان والبلديات بالاستفادة من الاستشاري المتعاقد مع محافظة البصرة، لمراجعة وتحديث التصاميم المعدّة لمدينة السيّاب السكنية».
وخوّل مجلس الوزراء محافظ البصرة «صلاحية صرف رواتب ثلاثين ألف مواطن بصري، من السيولة النقدية المتوفرة لدى محافظة البصرة»، ناهيك عن «إحالة جميع المشاريع المتلكئة الى المجلس الوزاري للخدمات، وتقديم التوصيات بشأنها خلال مدة شهر، لإقرارها في المجلس الوزاري للخدمات».
كما وجّه رئيس مجلس الوزراء خلال الجلسة بإحالة مشروع مجاري قضاء الزبير الى المجلس الوزاري للخدمات الاجتماعية، لدراسته وتقديم التوصية الملائمة بشأنه الى مجلس الوزراء، على أن تجري استضافة محافظ البصرة في المجلس الوزاري للخدمات الاجتماعية لغرض المناقشة.
وعقب انتهاء الاجتماع، عقد الكاظمي مؤتمراً صحافياً أكد فيه أن «البصرة عاصمة اقتصادية على الورق فقط لسوء الخدمات، وتعاملوا معها على أنها بئر نفط فقط ويجب أن تتوقف هذه المعادلة».
وزاد: «الاهتمام بمشاريع البنى التحتية والكهرباء في البصرة من أولويات الحكومة»، لافتاً إلى أن «موانئ البصرة يجب أن تكون تحت سلطة الدولة».
عقد جلسة للحكومة في المدينة… ومتظاهرون طالبوه بمحاسبة الفاسدين
وفي أثناء تواجد رئيس الوزراء وفريقه الحكومي في فندق البصرة الدولي، تجمع عدد من موظفي ما يُعرف بالـ «ثلاثين ألف» بالقرب منه للمطالبة بصرف رواتبهم.
و«الثلاثين ألف» هم موظفون قررت الحكومة المحلية في البصرة تعيينهم في تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي، على خلفية تصاعد الحراك الاحتجاجي بزمن حكومة عبد المهدي، وفق نظام الأجور اليومية، دون أن يتم صرف رواتبهم.
وينظم الشبان بشكل مستمر وقفات احتجاجية يوجهون فيها الاتهام إلى المحافظة الحكومتين المحلية والاتحادية، ونواب المحافظة بإطلاق تعيينات إبان التظاهرات، دون القدرة على الإيفاء بالتزاماتها.
وشددت الأجهزة الأمنية في البصرة من إجراءاتها في محيط فندق (شيراتون) حيث عقد الكاظمي جلسة المجلس بمشاركة الحكومة المحلية.
ووفقاً لموقع «المربد» البصري، فإن «قوات متعددة ومفارز مكثفة قطعت أغلب الطرق المؤدية للفندق الواقع على كورنيش شط العرب في منطقة العشار»، مبيناً أن «السلطات المختصة منعت دخول الصحافيين أو التصوير».
ولفت إلى أنهم أبلغوا أن «كل مقررات ومخرجات الجلسة والاجتماع ستكون متاحة على الموقع الالكتروني للمكتب الإعلامي للكاظمي وأنهم بإمكانهم استحصالها من الموقع».
في الأثناء، نقلت مواقع إخبارية عن حدوث تراشق بقناني المياه بين حماية الكاظمي ومحتجين في المحافظة.
وأكدت المصادر أن تدافعاً ومشادات كلامية حدثت مع بعض المتظاهرين من قبل القوات الأمنية الموجودة لحماية رئيس الوزراء في فندق البصرة الدولي، موضحة أن أعداد المتظاهرين كانت في تزايد.
وأشارت إلى حصول اعتداءات وضرب لمتظاهرين من قبل بعض حمايات رئيس الوزراء وقوات «سوات» بعد منعهم من التوجه إلى فندق البصرة الدولي، لافتة إلى أن المتظاهرين بدوا غاضبين نتيجة ضرب بعضهم ما أدى إلى رمي قناني المياه باتجاه الحمايات الذين ضربوا بعض المتظاهرين بالهراوات والعصي.
وأظهر مقطع فيديو مصور بكاميرا الهاتف، مجموعة من المحتجين يرفعون علم «إقليم البصرة» إلى جانب العلم العراقي، أمام الفندق، في إشارة إلى مطالبتهم بتشكيل إقليم البصرة.
زيارة ميناء أم قصر
كما طالب محتجون رئيس الوزراء بمحاسبة الفاسدين وقتلة المتظاهرين في البصرة، فضلا عن لقاء المحاضرين والمتعينين ضمن الـ 30 ألف درجة والاستماع، لهم وتعويض عوائل الشهداء.
وما أن أنهى الكاظمي المؤتمر الصحافي، توجه ووفده الوزاري إلى ميناء أم قصر (الشمالي) في المحافظة.
وقال المكتب الإعلامي للكاظمي، في بيان أن «المدير العام لشركة موانئ العراق فرحان الفرطوسي استقبل رئيس الوزراء في ميناء أم قصر الشمالي».
وأضاف، أن «الكاظمي عقد اجتماعاً في ميناء أم قصر الشمالي ضم محافظ البصرة ونائب قائد العمليات المشتركة وقائد شرطة البصرة ورئيس هيئة المنافذ ومدير عام الموانئ ومدير الجمارك الجنوبية ومدير ميناء».
وأشار إلى أن «الكاظمي التقى مدراء الموانئ وأرصفة ومنافذ أم قصر، وأكد على أن لا سلطة أعلى من الدولة، والفساد لا مكان له».
وأوضح أن «الكاظمي تفقد قاعدة أم قصر البحرية والتقى منتسبيها بحضور القادة الأمنيين».
وتأتي زيارة الكاظمي إلى الميناء، بعد ساعات من مطالبة النائبة عن ائتلاف «دولة القانون»، عالية نصيف، رئيس الوزراء بجعل ملف ميناء الفاو الكبير (مع الكويت) على أجندة أعماله خلال جلسة مجلس الوزراء.
وقالت في بيان صحافي، إن «مشروع ميناء الفاو الكبير تكالبت عليه قوى خارجية وداخلية بهدف تعطيله وعدم جعل العراق يستفيد منه اقتصادياً، نأمل أن يضع رئيس الوزراء هذا الملف على أجندة أعمال جلسة مجلس الوزراء التي ستعقد في محافظة البصرة، وأن يتم التعامل معه بجدية نظرا لكونه سيشكل مصدرا مهما للدخل في المرحلة القادمة التي تتطلب منا عدم الاعتماد على الاقتصاد الريعي لتجنب الأزمات المترتبة على هبوط أسعار النفط».
وشددت على «ضرورة فتح ملفات الفساد وكشف الفاسدين وإحالتهم إلى المحاكم المختصة، ليس فقط على مستوى محافظة البصرة المنكوبة خدمياً واقتصادياً، بل في جميع محافظات الوسط والجنوب».