الكاظمي: مقبلون على مرحلة جديدة في العلاقات مع واشنطن

مشرق ريسان
حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: أكد رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي، أن العلاقة بين العراق والولايات المتحدة ستتحول إلى مرحلة جديدة، وفيما شدد على أهمية «استعادة» هيبة الدولة، أشار إلى أن التنسيق بين بغداد وواشنطن، لن يقتصر على الجانب الأمني فقط.
وقال للقناة الرسمية، من مقر إقامته في واشنطن، مساء الأربعاء إن «الحوار الاستراتيجي هو نتيجة مرحلة طويلة قامت بها الحكومة وهو حوار في مستقبل العلاقات العراقية الأمريكية».
وأضاف أن «أهم إنجاز في الحوار الاستراتيجي أنه وحد مواقف القوى السياسية العراقية والعلاقة بين العراق والولايات المتحدة ستتحول إلى مرحلة جديدة» معتبراً أن «القوات الأمنية قادرة على حماية أراضينا».
ولفت إلى أن «دور العراق في المنطقة أصبح محورياً، وندعم الحوارات التي تساعد على الاستقرار في المنطقة» مشدداً على أنه «يجب العمل على استعادة هيبة الدولة ونحاول أن نصنع بيئة آمنة للاستثمار».
وكشف أن «العراق سيستلم قريباً 400 ألف جرعة من لقاح فايزر في كل أسبوع» لافتاً إلى أن «منظمات أمريكية ساعدت باستعادة الآثار العراقية المفقودة».
واعتبر أن «التنسيق بين العراق والولايات المتحدة لن يقتصر على الجانب الأمني، ونحن في أمس الحاجة إلى الانفتاح على الجميع» مشيراً إلى أن «القوات القتالية الأمريكية ستعود إلى بلادها نهاية العام الحالي».
ويعدّ ملف إخراج القوات الأجنبية، الأمريكية خصوصاً، من الأراضي العراقية، الأبرز ضمن الجولة الرابعة من الحوار الاستراتيجي بين بغداد وواشنطن.
وتصرّ الفصائل المسلحة الشيعية في العراق، على أهمية إخراج تلك القوات التي تعدّها «محتلّة» وغالباً ما تتبنى الهجمات التي تستهدفها في العراق.

«مقتضيات السيادة»

في الموازاة، طالب ائتلاف «النصر» بزعامة حيدر العبادي، أمس، بإدامة الزخم الحالي لتحقيق «جميع مقتضيات السيادة» محذراً مما وصفه بـ «المغامرات والعنتريات» في هذا الملف.
وقال عضو الائتلاف، علي السنيد، في بيان، إنّ «السيادة الوطنية لا تتحقق بالعنتريات والمغامرات والجهل بقوانين الصراع والمصالح. رأينا عنتريات ومغامرات صدام أين أخذت الدولة وشعبها».
وأضاف، أنّ «العقلانية والمسؤولية والوطنية الرفيعة عماد كسب معارك السيادة» مبيناً أنّ «السيادة وحدة متكاملة لا تقبل التجزئة، والدولة الفاقدة لسيادتها الداخلية بتطبيق قوانينها وأوامرها وفرض هيمنتها لا تستطيع تحقيق سيادتها خارجياً. ومَن يريد بلداً سيداً عليه أن يتبنى نهج الدولة على اللا دولة».
وأشار إلى أنّ «ائتلاف النصر طالب بإدامة الزخم الحالي لتحقيق جميع مقتضيات السيادة، وأنّ الأجواء السياسية حالياً إيجابية، وعلينا توظيفها لاستكمال فروض السيادة الوطنية بحكمة وإصرار وتوظيف ذكي لمكامن القوة العراقية».
ومن الممكن أن يقود اعلان الرئيس الأمريكي جو بايدن سحب القوات القتالية الأمريكية من العراق نهاية العام الحالي، إلى تهدئة مؤقتة في العمليات المسلحة التي دأبت الفصائل على شنّها ضد المصالح الأمريكية في العراق.
وحثّ الحزب «الديمقراطي الكردستاني» بقيادة مسعود بارزاني، على أهمية الالتزام بالاتفاق الأخير بين بغداد وواشنطن، والابتعاد عن أي إجراءات «تصعيدية».
وذكر بيان للحزب أمس: «تابعنا وباهتمام كسائر القوى الوطنية العراقية والشعب العراقي مسار الحوار الاستراتيجي بين الحكومة العراقية والولايات المتحدة ‏الأمريكية حول استمرار علاقات التعاون الاستراتيجي بين البلدين والشعبين ومستقبل تواجد القوات الدولية في البلاد».‏

الابتعاد عن التصعيد

وأضاف: «إننا إذ نقدر الجهود المبذولة من قبل وفد الحكومة العراقية، بما فيه ممثلي حكومة إقليم كردستان، للتوصل إلى صيغة مقبولة للبيان ‏الختامي لنزع فتيل التوتر والتشنج في الساحة السياسية العراقية، نؤكد على ضرورة التزام كافة الأطراف بما تم الاتفاق عليه بحسن ‏نية والابتعاد كلياً عن أي إجراءات تصعيدية لتأزيم الأوضاع المضطربة في البلاد أصلاً، والعمل سوية على دعم وتعزيز الأمن ‏والاستقرار في العراق وإقليم كردستان والمنطقة، والالتزام بجميع مبادئ اتفاقية الإطار الاستراتيجي».‏
وفي وقتٍ سابق، رحب رئيس إقليم كردستان، نيجيرفان بارزاني، بنتائج الحوار الاستراتيجي بين واشنطن وبغداد، معتبرا أنها الطريق نحو الاستقرار الإقليمي والتعاون الاقتصادي والثقافي.
وقال، في «تدوينة» «أرحب بنتائج الحوار الاستراتيجي بين الولايات المتحدة والعراق» مضيفا أنها «خطوة مهمة نحو تعزيز الشراكة الاستراتيجية طويلة الأمد في القضايا الرئيسية مثل الاستقرار الإقليمي والتعاون الاقتصادي والثقافي».

حزب بارزاني يحذّر من التصعيد: اتفاقية الإطار الاستراتيجي كفيلة باستقرار العراق

وتابع: «أثني على رئيس الوزراء الكاظمي والفريق العراقي على جهودهم».
وضمن ردود الفعل السياسية على نتائج الجولة الرابعة من الحوار الاستراتيجي، أشار الحزب الشيوعي العراقي، إلى عدم حصر الحوار بالجوانب الأمنية، وشموله التعاون في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والإنسانية المختلفة.
وذكر في بيان صحافي، أن «الجولة الرابعة والأخيرة من الحوار العراقي – الأمريكي في إطار الاتفاقية الاستراتيجية الموقعة بين البلدين عام 2008، قد انتهت وحسب البيان الصادر في الختام بحث الجانبان قضايا تخص العلاقات المتبادلة، بينها الاستقرار الإقليمي، والصحة العامة، والتغير المناخي، وكفاءة الطاقة واستقلاليتها، كذلك ما يتعلق بالمساعدات الإنسانية، وحقوق الإنسان، والتعاون الاقتصادي، والتبادل الثقافي والتعليمي، وغيرها».
وأضاف أن «البيان الختامي أشار إلى أن العلاقات الأمنية ستنتقل بالكامل إلى المشورة والتدريب والتعاون الاستخباري، وبحلول 31 كانون الأول /ديسمبر2021 لن يكون في العراق أي وجود لقوات قتالية أمريكية» موضحاً أن «ينبغي القول إن عدم حصر الحوار بالجوانب الأمنية، وشموله التعاون في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والإنسانية المختلفة، هو توجه سليم ومرحب به».

«مطلب وطني»

وتابع الحزب: «إننا إذ ننظر إيجابا إلى كل خطوة نحو إخلاء أراضينا من القوات الأجنبية، نؤكد رفضنا الوجود العسكري الأجنبي والقواعد الأجنبية، مع تفهمنا المتطلبات المؤقتة للمعركة ضد داعش والإٍرهاب، والحاجة إلى المساعدة في تمكين قواتنا العراقية على اختلاف صنوفها».
ورأى، حسب البيان، أن «إنهاء كل وجود عسكري أجنبي على أرض بلادنا، هو مطلب وطني وهدفٌ ينبغي العمل بجد على تحقيقه، وتوفير شروط ذلك ومستلزماته، وأهمها تحقيق اجماع وطني عراقي على ضرورة إنهاء هذا الوجود، وتعزيز الوحدة الوطنية وأجواء الثقة بين مختلف أطياف ومكونات شعبنا، إلى جانب تعزيز قدرات قواتنا المسلحة تسليحا وتدريبا وجاهزية، والنأي ببلادنا عن الصراعات والمحاور في المنطقة».
وتابع: «في الوقت نفسه، تتأكد الضرورة القصوى لخضوع جميع القطاعات والمؤسسات العسكرية والأمنية على اختلاف أنواعها إلى جهة مركزية واحدة، بما يضمن وحدة القرار العسكري والأمني للدولة مثلما حددها الدستور، والمتجسدة في القائد العام للقوات المسلحة. وهذا ما يستبعد حالات الانفلات الأمني وعدم الانضباط وغياب التنسيق».
وجدد، تأكيده أهمية «اتخاذ إجراءات حازمة لحصر السلاح بيد الدولة ومؤسساتها الشرعية المخولة، وعدم التراخي في الملاحقة القانونية لمن لا يلتزم بذلك، إضافة إلى العمل الجاد والحازم على كشف قتلة المتظاهرين والناشطين ومن يقف وراءهم».
وشدد أيضاً، على أهمية وضرورة «انفتاح بلادنا على الأطراف العربية والإقليمية والدولية، وإقامة علاقات متوازنة ومتكافئة مع دولها على أسس المصالح المشتركة والتعاون المتبادل، مع مراعاة استقلال العراق وسيادته ووحدة أراضيه ومصالحه وقراره الوطني المستقل، وعدم التدخل في شؤونه الداخلية من أي جهة كانت وتحت أيّ مسمى».
ورحب «بكل الخطوات الجادة والملموسة على هذا الطريق، بما يعزز إمكانات حفظ سيادة العراق واستقلاله، وضمان تحكمه في أراضيه وأجوائه ومياهه، واختيار شعبه بنفسه وبإرادته الحرة نمط حياته ونظامه السياسي والاجتماعي، من دون ضغوط وتدخلات من أي طرف كان».
إلى ذلك، يواصل الكاظمي والوفد العراقي المرافق له، عقد سلسلة لقاءات واجتماعات مع المسؤولين الأمريكان في العاصمة واشنطن، إذ بحث الكاظمي، أخيراً، مع رئيس مجموعة البنك الدولي، ديفيد مالباس، والوفد المرافق له، إسناد جهود الحكومة العراقية في الإصلاح الإداري ومكافحة الفساد.
وذكر المكتب الإعلامي لرئاسة مجلس الوزراء في بيان صحافي، مساء أول أمس، أن «جرى خلال اللقاء بحث التعاون المشترك في مختلف المجالات، وإسناد جهود الحكومة العراقية في الإصلاح الإداري ومكافحة الفساد، ودعم بناء القدرات للمؤسسات العراقية، وإصلاح القطاع العام، وجهود إصلاح القطاع المصرفي».

التعاون

وأضاف «جرى أيضاً بحث التعاون فيما يخص تمويل مشاريع البنى التحتية في العراق، في مجالات المياه، والمطارات، والغاز الطبيعي. وبحثا مشاريع الطاقة النظيفة ولاسيما الطاقة الشمسية لتوليد الطاقة الكهربائية».
وأكد رئيس الوزراء، على أهمية «تنمية التعاون مع البنك الدولي وسبل تطويره، وحث سيادته على سرعة صرف أكثر من مليار دولار، المتوفرة كقروض للبنك الدولي؛ لدعم الحكومة في مشاريع جاهزة للتنفيذ داخل العراق».
وناقش الكاظمي، مع رئيس مجموعة البنك الدولي، «دعم خطط الحكومة العراقية في مشاريع السكن، وتشجيع الاستثمارات في هذا القطاع من قبل الشركات الأمريكية، وغيرها من الشركات».
كذلك، أعلن المتحدث باسم مجلس الوزراء، وزير الثقافة، حسن ناظم، استعادة العراق 17 ألف قطعة أثرية من أمريكا ودول أخرى، فيما أشار إلى أن العراق ماض باسترداد باقي الآثار من دول العالم.
وقال إن «عودة الآثار العراقية جاءت نتيجة جهود عمل طويل على استرداد آثار العراق، وليس فقط مع الولايات المتحدة بل هنالك في دول آخرى في أوروبا والعالم العربي». حسب الإعلام الرسمي.
وأضاف أن «هذه العملية توصف أنها أكبر عملية استرداد لآثار العراق، حيث سيتم استعادة 17 ألف قطعة أثرية مهمة، وهي جزء من تراث العراق ولها أهمية كبيرة».
وبين أن «تلك الجهود من العمل المشترك والتفاوض جاءت بدعم من رئيس الوزراء في تخويل السفير في واشنطن للتوقيع على محاضر الاستلام وأفضت إلى هذه النتيجة».
وأكد أن «العراق ماضٍ في استرداد آثار أخرى من أوروبا وبعض الدول العربية».
ولفت إلى أن «ما تزال بعض القطع الأثرية في أمريكا، ونعمل على استردادها» مبينا أن «العراق سيشهد عملية مماثلة قريبا لاسترداد الآثار الأخرى».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية