الكاظمي يتدخل لإطلاق سراح ناشطين اعتقلوا في الديوانية ويوجه: التظاهر السلّمي مكفول دستورياً

مشرق ريسان
حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: تدخّل رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، بإطلاق سراح ناشطين اعتقلتهم قوات الأمن إثر اشتباكاتٍ، اندلعت أول أمس، بين تلك القوات ومتظاهرين جددوا حراكهم الاحتجاجي في مدينة الديوانية (نحو 16 كم جنوبي العاصمة)، وسط جمّلة انتقادات من تأخر محاكمة «قتلة المتظاهرين» واستمرار «قمّع المحتجين».
وقال زعيم «المنبر العراقي»، وتحالف «الوطنية»، إياد علاوي، في «تغريدة» على صفحته الرسمية في موقع «تويتر»، «قوبل المحتجون السلميون مرةً أخرى بالرصاص الحي. هل عجزت قوى السلطة عن إيجاد وسيلة أخرى للحوار معهم غير لغة الرصاص، ولم يحاسب مرتكبوها في الديوانية؟».
وأضاف: «نجدد قولنا، أن لا حل إلا باحتواء المتظاهرين وتلبية مطالبهم المشروعة، ومنها محكمة خاصة علنية للمرتكبين وحماتهم».
كذلك، أصدرت محلّية الحزب الشيوعي العراقي في مدينة الديوانية، بياناً صحافياً استنكرت فيه اعتقال «المنتفضين».
وجاء في البيان للمحلية، إن «في وقت تطلق حكومة الكاظمي وعودا بشأن الإفراج عن المعتقلين وعدم التضييق على الحريات وتتعهد باحترام حرية الرأي والتعبير، عادت الاعتقالات والملاحقات من جديد حيث اعتقل جهاز الأمن الوطني (أول أمس) أربعة من الناشطين بينهم المحاميان حسن المياحي ومصطفى جبير، أثناء مراجعتهما لمحكمة الديوانية، وتم إيداعهما السجن بحجة وجود دعاوى سابقة سجلت ضدهم بصوره كيدية للنيل منهم ولأسباب مجهولة».

نذير شؤوم

وأضاف أن «هذه الممارسة المرفوضة والمدانة تعود بنا إلى الأساليب والممارسات القمعية التي كانت تنتهجها الحكومات السابقة ضد الحراك الاحتجاجي وأبطال الانتفاضة الباسلة».
وتابع: «إذ نعلن استنكارنا التام لهذا العمل غير الديمقراطي والذي هو نذير شؤم بعودة القمع والترهيب والاختطاف والتنكيل الجسدي، نطالب حكومة الكاظمي والأجهزة والمؤسسات المعنية بإطلاق سراح الناشطين المعتقلين فورا وإسقاط التهم الكيدية بحق المنتفضين، والمغادرة الكلية لأسلوب تكميم الأفواه ومصادرة حريات الجماهير وحقهم الدستوري في التعبير عن آرائهم ومواقفهم، وفي الاحتجاج السلمي».
كذلك، علقت «المفوضية العليا لحقوق الإنسان» في العراق (رسمية خاضعة لرقابة البرلمان)، على الأحداث التي جرت في محافظة الديوانية بعد اعتقال 4 ناشطين بارزين في الحركة الاحتجاجية، فيما دعت رئيس الوزراء إلى التدخل قبل خروج الأوضاع عن السيطرة.

علاوي: لا حل إلا باحتواء المحتجين وتلبية مطالبهم… و«الشيوعي»: الملاحقات تعود من جديد

وذكرت المفوضية في بيان صحافي، إنها «تابعت بقلق بالغ وأسف شديد الأحداث التي جرت في محافظة الديوانية، بين المتظاهرين والقوات الأمنية».
وقالت في بيان، «في الوقت الذي تشيد به المفوضية بسلمية التظاهرات والتعاون بين القوات الأمنية والمتظاهرين في الفترة الماضية في عموم محافظات العراق، فإنها تدعو المتظاهرين والقوات الأمنية في محافظة الديوانية إلى ضبط النفس والتحلي بالحكمة والالتزام بضوابط التظاهر السلمي».
كما دعت إلى «الابتعاد عن استخدام أي عنف مفرط وإطلاق سراح المعتقلين»، ودعت، رئيس الوزراء «للتدخل العاجل تلافياً لتفاقم الوضع وخروجه عن السيطرة مما قد يولد تداعيات وانتهاكات لحقوق الإنسان».
وفي وقتٍ لاحق، أعلنت نقابة المحامين في محافظة الديوانية، إطلاق سراح المعتقلين الأربعة، بعد تظاهرة منددة شهدتها المحافظة أدت إلى أصابة متظاهر قرب دائرة الأمن الوطني.
وذكر رئيس فرع نقابة المحامين في الديوانية ذو الفقار الشبلاوي، في بيان مقتضب، «تم إطلاق سراح جميع المعتقلين الأربعة بكفالة مالية».
في الموازاة، أصدر رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي بياناً بشأن حادثة اعتقال الناشطين في الديوانية، قائلاً: «أشكرُ مجلس القضاء الأعلى الموقر، على استجابته الفورية لإطلاق سراح محامين من مدينة الديوانية وعددٍ آخر من متظاهري الكوت، وأجدّدُ التأكيد على أن حق التظاهر السلمي مكفول دستورياً، وعلى التزام القوات الأمنية والمتظاهرين بحماية التظاهرات، والأملاك العامة والخاصة».
وسبق للكاظمي أن أوعز، أول أمس، بتشكيل لجنة تتولى وضع قائمة دقيقة بأسماء «الشهداء» والجرحى والمعوقين من الذين سقطوا في الاحتجاجات الشعبية، سواءٌ من المحتجين او قوات الأمن.
وذكر بيان لمكتب الكاظمي أن «القائمة المخطط لها ستغطي الفترة الممتدة منذ الأول من تشرين الأول/اكتوبر2019الى الثامن عشر من أيار/ مايو الجاري، وستنشر في وسائل الإعلام وتعتمد أساساً لتكريم الشهداء وإعادة الاعتبار لهم وتعويض عوائل الضحايا».
وأضاف أن «رئيس مجلس الوزراء أناط بلجنة متخصصة مرتبطة بمكتبه مهمة وضع هذه القائمة بالتعاون مع مؤسسات الدولة المختلفة والمنظمات العراقية والدولية الرصينة لضمان دقة المعلومات الواردة فيها».

توثيق ضحايا الاحتجاجات

وأوضح البيان، أن «هذه القائمة، عند إنجازها، تعد أول جهد رسمي عراقي لتوثيق ضحايا الاحتجاجات».
وأشار إلى أن «إنجاز هذه القائمة يأتي تلبيةً لأحد الوعود الأساسية التي تضمّنها المنهاج الوزاري لحكومة الكاظمي الذي صوّت عليه البرلمان في السابع من أيار/ مايو الجاري والمتعلق بالشروع بحملة شاملة للتقصي والمساءلة بشأن أحداث العنف التي رافقت الاحتجاجات، والاهتمام بعوائل الشهداء والتكفل بمعالجة الجرحى».
في سياقٍ متصل، وجه الكاظمي، بمتابعة قضايا الخطف وحسمها، والتعاطي مع الاحتجاجات بروح مختلفة.
وقال الناطق باسم القائد العام العميد يحيى رسول في بيان، إن «القائد العام للقوات المسلحة مصطفى الكاظمي وجه خلال زيارته إلى وزارة الداخلية بمتابعة قضايا الخطف وحسمها، والتعاطي مع الاحتجاجات بروح مختلفة على أساس احترام القوانين وقيم حقوق الإنسان، فضلا عن حماية كرامة المواطن العراقي».
وأكد أن، الكاظمي وجه ايضاً بـ «التعامل بحزم مع عصابات الجريمة وعدم الخشية من اي جهة على حساب تنفيذ القانون، واتخاذ الاجراءات اللازمة للحد من انتشار المخدرات ومحاربة الفساد والترهل والتدخلات السياسية، وتكريم الضابط الكفؤين ومحاسبة المقصرين».

الكاظمي يحذر من انحدار الأوضاع في العراق نحو الفوضى

حذّر رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي، أمس الثلاثاء، من خطورة انحدار أوضاع البلد إلى «الفوضى»، وفيما انتقد تناقض الوعود العلنية لمنحه الحرية في اختيار تشكيلته الوزارية «المنقوصة»، وما يدور خلف الكواليس، كشف عن تسلمه البلد بـ»خزينة شبه خاوية».
جاء ذلك في مقال نشره الكاظمي أمس الثلاثاء، في صحفٍ محلّية، جاء في نصّه: «مع اقتراب الموعد الذي قطعته أمام البرلمان لاستكمال التشكيلة الوزارية، لابد من وضع شعبنا وقواه الوطنية، وشبابنا المطالب بحقوقه، أمام ما أواجه من تحديات تتطلب من الجميع التكاتف لتذليلها، وما أقوم به من مداولات وحوارات بناءة ومكثفة مع كل القوى السياسية هدفه الوصول الى ما يرضي شعبنا ويعيد الثقة بإمكانية تجاوز العملية السياسية للازمة المتفاقمة التي تواجهها وتضع عراقنا أمام مفترق طرق».
وأضاف: «لقد تصديت لواجبي وأعرف مسبقاً المصاعب التي تقف أمامي، والتركة الثقيلة التي ستواجهني على كل الأصعدة وفي جميع الميادين الحيوية التي ترتبط بحياة المواطنين، وأمن وسيادة واستقلال البلاد، مدركاً أن الأزمة شاملة وتدخل في نسيج الدولة ومؤسساتها، وتعرقل قوتها الاقتصادية التي تعثرت خلال الفترة الماضية، فلم يتحقق ما من شأنه النهوض الشامل بالأمن الغذائي للبلاد».
وأتمّ قائلاً: «ورغم أن الثروة التي دخلت خزائن العراق على مدار السنوات الـ17 الماضية، كانت تكفي لإعادة بناء البلاد وتأسيس صندوق المستقبل، فإن الفساد قد استنزفها، وهُرّب بعضها علناً إلى خارج البلاد، ولم أجد وأنا أستلم المسؤولية إلّا خزينة شبه خاوية!»، منوهاً: «لقد وجدت من واجبي في ظل هذه الظروف الصعبة والمعقدة أن أضع شعبنا أمام ما نواجه من صعوبات، من بينها التناقض بين الوعود العلنية التي أكدت على حريتي في اختيار التشكيلة الوزارية، وما يدور وراء الكواليس من مناورات وشد من قبل البعض، وهو ما يعرقل ويعطل استكمال الحكومة لكي تباشر مهامها بحيوية وتضافر في الجهود وصولاً إلى الأهداف المعلنة».
وتابع: «يبدو أحياناً أن ما نطلقه من تأكيدات لضرورة تصحيح مسارات العملية السياسية ووضع البلاد على طريق المعافاة لا تجد آذاناً صاغية لدى البعض هنا أو هناك، دون الانتباه إلى أن البلاد مهددة بما سيضعنا جميعاً أمام خيارات ليس فيها رابح وأفضلها الانحدار إلى الفوضى، لا سمح الله، ما يدفع إلى إعادة التأكيد على ضرورة أن يضع الجميع المصالح الوطنية العليا فوق المصالح الثانوية، وأن تتظافر جهود جميع الكتل والأحزاب وبتفهم من شعبنا، لعبور هذه المرحلة».
وأكد أن «ليس أمامنا سوى خيار الاستجابة للمطالب الشعبية العادلة التي عبرت عنها الحركة الاحتجاجية وساحات التظاهر، التي جمعت خيرة بنات وشباب شعبنا، والعمل المخلص على تحقيق مطالبهم بإعادة مجد العراق وقوته وكرامته، وتصفية تركة المحاصصة المقيتة بكل تجلياتها، ومحاربة الفساد المالي والإداري».
وأشار أيضاً إلى أن «ليس بالإمكان المباشرة بأي خطوة جادة دون الشروع بما يعيد للدولة هيبتها وبسط سيادتها، وهو ما يتطلب أن لا يكون أي طرفٍ مهما كان شأنه أو مصدر قوته أو موالاته فوق إرادة الدولة والدستور والقانون، وأن يصبح السلاح والقوة النارية بيد الدولة والقوات المسلحة وبإمرة القائد العام للقوات المسلحة».
وجدد، تأكيده أن مهمته تتمثل بـ»عبور المرحلة الانتقالية بأسرع وقت»، كاشفاً في الوقت عيّنه عن مهام ملحّة»، أبرزها «إنجاز قانون الانتخابات مع ما يتطلبه من تدقيقات أو تعديلات، والانتهاء من الصيغة النهائية لقانون المفوضية العليا للانتخابات، وتأمين كل ما يلزم لإجراء الانتخابات في أقرب وقتٍ ممكن، والتعاون مع ممثلية الأمم المتحدة والمراقبين المحليين والدوليين، والتأكد وضع الأسس الصحيحة لإجراء الانتخابات في جوٍ سياسي وأمني يضمن نزاهتها وعدالتها».
وأيضاً «اتخاذ كل الاجراءات والتدابير بالتعاون بين وزارة الداخلية وجميع الأجهزة الأمنية لحماية المتظاهرين والحرص على سلامة ساحاتهم، والتعبير عن إرادتهم بكل حرية، سلمياً».
ومضى قائلاً: «أعلن بوضوح كقائد عام للقوات المسلحة أنني لم ولن أصدر أي أمر بإطلاق الرصاص ضد أي متظاهر سلمي، ومن يقوم بذلك سيقدم إلى العدالة. ومن واجب وزارة الداخلية وأجهزة الأمن منع أي طرف ثانٍ أو ثالثٍ التداخل مع المتظاهرين»، لافتاً إلى أن «أوامر قد صدرت إلى كل الأجهزة الأمنية بإطلاق سراح جميع المعتقلين من المتظاهرين، والبحث والتحقيق والتقصي لإيجاد المختطفين وتشخيص الذين قاموا بالاغتيالات ووضعهم أمام القانون».
وشدد على أهمية «اتخاذ كل التدابير العاجلة لمواجهة الأزمة الاقتصادية والمالية وترشيد الانفاق ومحاربة الفساد والبدء بالإصلاحات الضرورية، وحماية شعبنا من جائحة كورونا»، مضيفاً: «قبل وخلال كل ذلك، استعادة هيبة الدولة وتأكيد السيادة الوطنية وحصر السلاح بيد المؤسسات الرسمية المعنية، وضمان أمن البلاد أمام التهديدات الإرهابية، وإرساء سيادة القانون وأن يكون الجميع سواسية أمامه».
وفيما تعهد الكاظمي بتنفيذ تلك المهام، أشار إلى أن من واجبه «التعبير عن تقييم الكتل وقياداتها التي تجاوبت معي في التصويت على التشكيلة الوزارية المنقوصة، وأتطلع إلى الجميع، دعم جهودنا وما نقوم به من لقاءات وحوارات لاستكمال التشكيلة وتسهيل مهامها في إطار ما حددنا من مهام المرحلة الانتقالية».
وأختم بالرد على من «نبهني إلى أنني بلا حزبٍ سياسي ولا كتلة نيابية تحميني فيما أنا ماض إليه من تعهدات قطعتها خدمة لشعبي، بقوله تعالى: مَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا».
وفي تعليقٍ على مقال الكاظمي، رأى القيادي في تحالف «التنمية والعدالة»، محافظ نينوى الأسبق المطلوب للقضاء العراقي، أثيل النجيفي «قرب» حصول مواجهة مع الكتل المهيمنة على القرار البرلماني.
وقال، وهو شقيق زعيم تحالف «التنمية والعدالة»، أسامة النجيفي، في منشور على صفحته في «فيسبوك» أمس، إن «مقال السيد الكاظمي يؤكد ما كنا نحذر منه منذ أكثر من عام. إذا استمرت المسيرة الخاطئة فأفضل الخيارات المتاحة هو الانحدار نحو الفوضى».
وأضاف: «المواجهة مع الكتل المهيمنة على القرار في البرلمان آتية، ويجب تغييرها بانتخابات نزيهة عاجلة قبل الخيارات الأسوأ».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية