الكاظمي يعتبر الحوار الاستراتيجي العراقي ـ الأمريكي طريقاً لحل الأزمات

مشرق ريسان
حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: أكّد رئيس الوزراء العراقي، مصطفى الكاظمي، أمس الخميس، أنّ نتائج الجولة الثالثة من الحوار الاستراتيجي هي «بوابة لاستعادة الوضع الطبيعي في العراق» وفيما أوعز بتشكيل لجنة فنية لعقد محادثات مع الجانب الأمريكي، رأى وزير الخارجية العراقية، رئيس الوفد العراقي المحاور، فؤاد حسين، أن الجولة الثالثة من الحوار الاستراتيجي مع واشنطن «تكرّس لمسار جديد».
وقال في «تغريدة» عبر حسابه الرسمي، إنّ «نتائج الجولة الثالثة من الحوار الإستراتيجي، بوابة لاستعادة الوضع الطبيعي في العراق، وبما يستحق العراق، وهو إنجاز جدير أن نهنئ به شعبنا المحب للسلام».
وأضاف أنّ «الحوار هو الطريق السليم لحل الأزمات، شعبنا يستحق أن يعيش السلم والأمن والازدهار، لا الصراعات والحروب والسلاح المنفلت والمغامرات».
كما وجه، بتشكيل لجنة فنية لعقد محادثات مع الجانب الأمريكي. وقال الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة اللواء يحيى رسول عبدالله في بيان، إن «على ضوء مخرجات الجولة الثالثة من الحوار الاستراتيجي بين جمهورية العراق والولايات المتحدة الأمريكية، وجه القائد العام للقوات المسلحة رئيس مجلس الوزراء مصطفى الكاظمي، بتشكيل لجنة فنية برئاسة رئيس أركان الجيش لعقد محادثات فنية مع الجانب الأمريكي، لغرض إقرار الآليات والتوقيتات المتعلقة بتنفيذ مخرجات الحوار الاستراتيجي في الجانبين الأمني والعسكري».

«مسار جديد»

في الأثناء، أعلن وزير الخارجية العراقية، فؤاد حسين، أمس، تمكّن العراق خلال الجولة الثالثة من الحوار الستراتيجي بين بغداد وواشنطن التكريس لـ«مسار جديد».
وذكر، في «تغريدة» له على «توتير» أن» العراق استطاع خلال الجولة الثالثة من الحوار الاستراتيجي بين بغداد وواشنطن التكريس لمسار جديد يعكس استجابة المفاوض العراقي للمصالح الوطنية في إطار السيادة الكاملة، ليأخذ حضوره المتوازن في شراكةٍ ممتدة ومتعددة المجالات».
ووجه، شكره لوزير الخارجية الأمريكي، أنتوني بلينكن، لإدارته الوفد المفاوض بما يعزز العلاقات بين بلدينا.
كذلك، كشف المتحدث باسم مجلس الوزراء حسن ناظم، عن وجود دراسة وضعت جدولاً لانسحاب القوات الأجنبية من العراق. وقال، حسب التلفزيون الرسمي، «هناك دراسة وضعت جدولاً لانسحاب القوات الأجنبية، وفي الحوار العراقي الأمريكي وضعت خطة لانسحاب القوات الأجنبية».

مفاوضات مُريحة

وأضاف أن «المفاوضات مع أمريكا تجري بشكل مريح حتى الآن». ومن بين جمّلة النتائج التي أثمرت عن الجولة الثالثة من الحوار، أعلن مستشار الأمن القومي قاسم الأعرجي، تعهد الجانب الأمريكي بسحب «عدد مهم» من قواته المتواجدة في العراق.
وقال، في مؤتمر صحافي عقده مع حسين، بعد انتهاء الجولة الثالثة من الحوار الاستراتيجي بين العراق والولايات المتحدة الأمريكية، إن «الجانب الأمريكي تعهد بسحب عدد مهم من قواته من البلاد، والعراق أكد التزامه بحماية أفراد وكوادر البعثات الدبلوماسية».
وأضاف: «تحدثنا خلال الحوار عن التقدم الذي أحرزته قواتنا في مكافحة الإرهاب، واتفقنا على تولي قواتنا الأمنية مهمة محاربة داعش».
وتابع: «العراق أكد خلال الحوار على حماية الكوادر الأجنبية، واتفق الطرفان على عدم وجود قواعد أجنبية في العراق».
وختم أن «الجولة الثالثة من الحوار كانت ناجحة».
في السياق، أكد حسين، إن قوات بلاده ما تزال في حاجة إلى البرامج التي تُقدمها الولاياتِ المتحدة الأمريكية المتعلقةِ بالتدريبِ والتسليحِ والتجهيز وتطوير الخبرات، فضلاً عن حاجة العراق إلى الجهود الأمريكية في مجال الطاقة.

الأعرجي: واشنطن تعهدت بسحب «عدد مهم» من قواتها

وقال حسب في نصّ كلمته خلال الحوار، «حينما نتحدثُ عن عمقِ العلاقةِ التي تربطُ البلدين الصديقين وعلاقةِ الشراكةِ الاستراتيجيّة، لا يسعنا الاّ أن نستذكرَ جُهُود الولايات المتحدة الأمريكية والدعم المقدمِ إلى العراقِ، بما يعززُ الأمنَ والاستقرارَ والديمقراطيةَ فيه، وإنهاء عهدِ النظام السابق الذي يصادف اليوم ذكرى تأسيس حزبه البائد، حيثُ اختار الشعبُ العراقيُ العيشَ بحريةٍ وكرامةٍ ورفضٍ للظلم».
وأشار وزير الخارجية العراقية إلى أن «اجتماعَنا يأتي تاكّيداً على علاقةِ الشراكةِ بين العراقِ والولايات المتحدةِ، ومساعي الحكومتين الجادة لتعزيزها واستكمالِ الجُهُودِ المشتركةِ التي بُذلت في الجولتين السابقتين من الحوار الاستراتيجي، اذ عُقدت الجولةُ الأولى افتراضياً بتاريخ الحادي عشر من حزيران /يونيو عام 2020، فيما عُقدت الثانيةُ في العاصمةِ واشنطن في التاسع عشر من آب/أغسطس 2020 ونتجَ عنها توقيعَ عددٍ من مذكراتِ التفاهمِ واتفاقاتٍ على مبادئَ أساسية شملت العديد من القطاعات مثل (قطاع النفط والغاز، والكهرباء، والقطاع المالي، والصحي والبيئي، والثقافي إضافةً إلى الجوانبِ الأمنية والعسكرية)».
وأضاف: «نتطلعُ في اجتماعنا، إلى استكمالِ ما تحققَ من تقُدمٍ ملموسٍ في الجوانب المشار اليها آنفاً، والعملُ على تنفيذِ ما يتفق عليه الجانبان خلال هذه الجولةِ من الحوارِ الاستراتيجي».

إرساء دعائم الديمقراطية

وزاد: «كما تعلمون، إن الحكومةَ العراقيّةَ كرّست لمبادئ الدستور من خلال منهاجها الحكومي، وعملت على ترسيخِ حقوقِ الإنسانِ وقيمِ المواطنةِ واحترامِ التنوع الدينيِ والمذهبيِ والعرقيِ والقوميِ في العراق، وهي ماضيةٌ لإرساء دعائم الديمقراطيةِ. ومن أولويات الحكومةِ إجراءُ انتخاباتٍ مبكرةٍ استجابةً للمطالب الشعبية وتحقيقاً للإصلاح السياسي والاقتصادي، لذا شَرَّع مجلسُ النوابِ العراقي قانونَ الانتخابات الجديد وتم تحديد مُوعداً لإجرائها في العاشرِ من تشرين الأول/ أكتوبر من العام الحالي، كما تعملُ الحكومةُ العراقيةُ على ضمانِ المشاركة الواسعةِ لجميع مكوناتِ الشعبِ العراقي، مع الالتزامِ بتعزيزِ الرقابةِ وتوفيرِ المتطلباتِ الماليةِ واللوجستيةِ والأمنيةِ، لتحقيق اعلى معايير النزاهةِ والشفافيةِ، مع الرقابةِ الأُمميةِ في هذه العمليةِ الانتخابية، ضماناً لانتخاباتٍ ناجحة».
وفي إطار العلاقةِ بين الحكومةِ الاتحاديةِ وحكومةِ إقليم كردستان العراق، أكد وزير الخارجية، إنها شهدت «تطوراً باتجاه حلِّ المشاكلِ العالقةِ وصولاً إلى إقرار الموازنةِ الاتحادية» منوهاً بأنه «انسجاماُ مع نهجِ الحكومةِ بتبنّي سياسةِ التوازنِ في علاقاتها الخارجيّة والحيادِ الإيجابي، والنأيِّ بالعراق في ان يكون ساحةً للصراعات والابتعاد عن سياسة المحاور، إذ يشهدُ العراقُ انفتاحاً في علاقاتهِ ضمنَ محيطه العربيّ وجواره الإسلاميّ وعلى الصعيدِ الدوليّ ايضاً، ما يؤكّدُ استعادة العراقَ لدوره بوصفهِ محطةَ التقاءٍ للشراكات الإقليميّةِ والدوليّةِ تحقيقاً للمصالح المتبادلة».
ومضى يقول: «لقد جاءت زيارة (قداسة البابا فرانسيس) الأخيرة إلى العراق، لتؤكّدَ أن العراقَ اليوم يُعدُ بوابةً إقليميّةً ودوليّةً لأشاعة السلامِ والمحبةِ بين شعوب المنطقةِ والعالم، بوصفهِ بلد للتعايش السلميّ بين مكوناتهِ على اختلاف انتماءاتهم الاثنيةِ والعرقيةِ والدينيةِ، ويمثلُ مناراً لبثِ المحبةِ بين شعوب المنطقة التي تنشدُ السلامَ والحرية».
وقال حسين أيضاً: «لا يخفى إننا واجهنا معاً العديدَ من التحديات الأمنيةِ خلال المرحلة الماضية، وأودُ أن اشيرَ إلى اشادةِ حكومة العراق بالجُهُود التي تبذلها حكومةِ الولاياتِ المتحدةِ الأمريكية لتأهيلِ وتدريبِ القوات الأمنيةِ العراقيّة وتجهيزها وتقديم المشورةِ في المجال الاستخباري وصولاً إلى الجاهزيةِ المطلوبةِ في اعتمادها على قُدراتها الذاتيةِ بما يعززُ سيادةَ العراق وأمنهِ والحفاظ على مكتسباتهِ بدحرِ تنظيمِ داعش الإرهابيّ».
وثمّن وزير الخارجية العراقي «التعاونَ والتنسيق المُشترك بين القوات الأمنيّة العراقيّة على اختلاف صنوفها مع قوات التحالف الدوليّ بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، التي شاركت وما تزال في دحر (تنظيم داعش الإرهابيّ) لاستكمالِ القضاءِ النهائيِ عليه، بوصف التنظيم الإرهابيّ خطراً ليس على العراق وسوريا فحسب، بل على المنطقةِ برمتها وانعكاس ذلك على الأمنِ والسلمِ الدوليين».
وأكد إن «قواتنا الأمنية لا تزالُ في حاجةً إلى البرامج التي تُقدمها الولاياتِ المتحدة الأمريكية المتعلقةِ بالتدريبِ والتسليحِ والتجهيز وتطوير الخبرات، ونسعى إلى مواصلة التنسيقِ والتعاون الأمنيّ الثنائيّ. ونؤكّدُ التزام حكومةِ العراق بحمايةِ أفراد البعثات الدبلوماسيةِ ومقرّاتها ومنشآتها.
وأتمّ قائلاً: «لقد عملت الحكومةُ العراقيةُ ومنذُ اليوم الأول لتسلّمها مهامها في إنجاز برنامجها الإصلاحي الاقتصادي ولتحقيق ذلك اطلقت ورقتها البيضاء وسعت إلى تغييرٍ جذريٍ في سياستها الاقتصادية، وكان الهدفُ الأساسيُ لها تنويعَ موارد الاقتصاد العراقي، الذي يعتمدُ على صادرات النِفط».
ولفت إلى أن هذا التغييرَ الجذريَ، «قد واجه تحدياتٍ كبيرة تأتي في مقدمتها تداعياتِ جائحةِ كورونا، والانخفاض الحاد في أسعار النِفط، مطلع العام الماضي، التي ألقت بظلالها على مختلف قطاعات الدولة ونخصُ منها قطاع الصحةِ وما يعانيهِ من نقصٍ في الموارد والتجهيزات، وقطاع الاقتصادِ والمال وهو تحدٍ يضافُ إلى جملةِ تحدياتٍ أخرى. ومن أجل تنفيذِ البرنامج الإصلاحي الاقتصادي للحكومةِ العراقيّة يتطلبُ ذلك تحفيزاً للدعم الدوليّ وتعزيزاً للخبراتِ بهذا الشأن. وفي مجال الطاقةِ أودُّ التأكّيدَ على إنّ حكومة العراق عازمةٌ على تحقيق أمنها في هذا القطاع والاعتماد الكلي على مواردها خاصّة في مجال الغاز وإيقاف هدرهِ وانبعاثاتهِ المُضّرةِ بالبيئةِ، والاعتماد على الطاقة الكهربائيةِ المُنتَجَةِ محلياً من خلال محطاتِها، وعلى مصادر الطاقةِ النظيفةِ والمتجددةِ التي تعدُ خطوةً جديدةً وواعدة في العراق، وفي هذا الصدد ندعو الولايات المتحدةِ إلى تعزيِزِ شراكِتنا من خلالِ المذكراتِ والاتفاقاتِ الموقعةِ بين البلدين، وما سيتم الاتفاقُ عليه لاحقاً، سيما في جانبِ تطويرِ حقولِ النِفط والغاز وقطاع الكهرباء وصولاً إلى تحقيقِ الغايةِ المنشودةِ وما نصبو إليه من الاكتفاءِ الذاتيّ في مجال الطاقةِ».
وشدد على ضرورة «الشراكة في مجال الاستثمار في مختلف القطاعات، وتعزيز حضور الشركاتِ الاستثماريةِ الأمريكية ذات الخبرةِ والكفاءةِ لضمانِ انسيابيةِ أعمالها في الأسواق العراقيةِ الواعدة، كما ندعو إلى تعزيزِ مشاريع الشراكةِ في مختلف القطاعات المهمةِ والحيويةِ».
وفي ختام كلمته، أكد وزير الخارجية حرص بلاده على «التعاونِ وتعزيزِ الشراكةِ مع الولايات المتحدة الأمريكية في جميع المجالات، لاسيما الأمنيةِ منها، وكذا في مجالاتِ الطاقةِ، والصحةِ، والبيئةِ، والاقتصادِ، والثقافةِ، والتعليم، وبما يعززُ المصالح المشتركة بين البلدين الصديقين، ونأملُ، التوصّلَ إلى تفاهماتٍ واتفاقاتٍ مشتركةٍ لجميعِ قطاعات التعاونِ، ونتطلعُ إلى استمرارِ الحوار الاستراتيجيّ بين البلدين في جولاتٍ لاحقة».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية