بغداد ـ «القدس العربي»: غادر رئيس الوزراء العراقي، مصطفى الكاظمي، أمس الثلاثاء، العاصمة العراقية بغداد، متوجهاً إلى الولايات المتحدة الأمريكية، لخوض الجولة الثانية من الحوار الاستراتيجي، ولقاء كبار المسؤولين الأمريكان، على رأسهم الرئيس، دونالد ترامب، برفقة وفدٍ حكومي، تلبية لدعوة رسمية.
بيان لمكتبه أفاد أن الأخير سيلتقي ترامب يوم غدٍ الخميس، وستجري خلال اللقاء مباحثات بشأن تعزيز العلاقات الثنائية بين بغداد وواشنطن، إلى جانب مناقشة التطورات الراهنة على الساحة الإقليمية، وبحث القضايا ذات الاهتمام المشترك.
كما سيعقد محادثات مع كبار المسؤولين الأمريكيين، تتضمّن بحث العلاقات الثنائية بين البلدين، وتعزيز التعاون المشترك في مجالات عديدة، في مقدمتها «الأمن والاقتصاد والصحة» وغيرها من القطاعات.
ومن المقرر أن يصل الكاظمي ووفد، واشنطن عند حدود الساعة 6 مساء بتوقيت الولايات المتحدة الأمريكية، على أن يتم إجراء مراسم الاستقبال في قاعدة أندرو العسكرية في ضواحي العاصمة واشنطن. ويفترض أن تكون هناك مراسم استقبال رسمية، ولكنها ستعتمد على حالة الطقس في واشنطن، إذ يتوقع أن يكون الجو عاصفاً وممطراً.
ويتضمن جدول أعمال زيارة الكاظمي أيضاً، حسب مصادر صحافية، انعقاد الجولة الثانية من الحوار الاستراتيجي، اليوم الأربعاء، في مقر وزارة الخارجية الأمريكية، بحضور وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، ونظيره العراقي، فؤاد حسين، ويتوقع أن يكون هناك مؤتمر صحافي للوزيرين، فضلاً عن عقد اجتماعات الغرفة التجارية في مقر إقامة الكاظمي الذي سيلقي خلالها كلمة أيضاً.
ويوم غدٍ الخميس، سيشهد لقاء القمّة بين ترامب والكاظمي في البيت الأبيض، عند الساعة الثانية ظهرا بتوقيت واشنطن ـ الساعة التاسعة مساء بتوقيت بغداد.
وكان وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين قد وصل واشنطن، على رأس الوفد المُفاوِض لعقد جولة من الحوار الإستراتيجي.
وذكرت وزارة الخارجية، في بيان صحافي، أن «سيرأس الوفد العراقيّ في هذه الجولة التفاوضيّة وزير الخارجيّة فؤاد حسين، وسيكون على رأس الوفد الأمريكيّ وزير الخارجيّة مايك بومبيو».
وأشار إلى أن «جولة المفاوضات هذه تأتي تمهيداً للحوار الذي سيقوده رئيس الوزراء مصطفى الكاظميّ عن الجانب العراقيّ مع الجانب الأمريكيّ الذي يقوده الرئيس الأمريكيّ دونالد ترامب».
كذلك، أكد المتحدث باسم رئيس مجلس الوزراء، أحمد ملا طلال في مؤتمر صحافي، إن «زيارة رئيس الوزراء لواشنطن ستبحث المجال الأمني والاقتصادي والصحي والطاقة» مبيناً أن «المرحلة الثانية من الحوار الاستراتيجي ليست الأخيرة وستكون هنالك جولات أخرى».
دعم الاستقرار
وبين أن «نهج الحكومة دعم استقرار المنطقة وعدم الدخول بسياسة المحاور» لافتاً إلى أن «الكاظمي سيتوجه بعد زيارة واشنطن إلى الأردن».
وقبل توجه الكاظمي لواشنطن، أكد أن بلاده لا تزال بحاجة إلى مساعدة الولايات المتحدة الأمريكية لمواجهة التهديد الذي يشكله تنظيم «الدولة الإسلامية» وإن إدارته ملتزمة بإدخال إصلاحات في قطاع الأمن مع شن الجماعات المارقة هجمات شبه يومية ضد مقر حكومته.
وأضاف أن «العراق حاليا لا يحتاج إلى دعم عسكري مباشر على الأرض، وأن مستويات المساعدة ستتوقف على الطبيعة المتغيرة للتهديد».
وبعد ثلاث سنوات من إعلان العراق الانتصار على التنظيم، تواصل خلاياه النائمة شن هجمات في شمال البلاد، في غضون ذلك، ينفذ التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة انسحابا مخططا له هذا العام مع تولي قوات الأمن العراقية زمام المبادرة في القتال والغارات الجوية.
وقال الكاظمي: «في النهاية، سنظل بحاجة إلى تعاون ومساعدة على مستويات قد لا تتطلب اليوم دعما عسكريا مباشرا ودعما ميدانيا» وأكد أن «التعاون سوف يعكس الطبيعة المتغيرة لتهديد الإرهاب، بما في ذلك التدريب المستمر ودعم الأسلحة» وكثيرا ما اضطر الكاظمي للسير على حبل مشدود وسط التنافس بين الولايات المتحدة وإيران».
جولة ثانية من الحوار الاستراتيجي بين أمريكا والعراق
وردا على سؤال عما إذا كان ينقل أي رسائل من طهران بعد زيارة أخيرة إلى هناك، قال: «نحن لا نلعب دور ساعي البريد في العراق».
وبعد أن أدى اليمين الدستورية كرئيس للوزراء في أعقاب الاحتجاجات الجماهيرية التاريخية المناهضة للحكومة، ورثت إدارة الكاظمي عددا لا يحصى من الأزمات، فقد تقلصت خزائن الدولة، التي تعتمد على بيع النفط الخام، في أعقاب الانخفاض الحاد في أسعار النفط مما زاد من مشاكل الاقتصاد الذي يعاني بالفعل من توابع جائحة فيروس كورونا العالمي.
وضعت إدارة الكاظمي جدول أعمال مثالي تضمن تفعيل الإصلاح الاقتصادي ومحاربة الفساد والثأر للمحتجين ووضع السلاح تحت سلطة الدولة، وقد وضع التعهد الأخير حكومته في مواجهة ضد الميليشيات المارقة المدعومة من إيران.
وبعد ثلاثة أشهر من تولي المنصب، عانت إدارته من نكسات، فقد أعاقت احتجاجات أصحاب الرواتب التقاعدية خططا لخفض رواتب موظفي الدولة مع تضاؤل عائدات النفط.
وتستمر حالات الإصابة بفيروس كورونا في الوصول إلى مستويات قياسية، وتهاجم الميليشيات حكومته بشن هجمات صاروخية شبه يومية تستهدف القواعد العراقية والمنطقة الخضراء شديدة التحصين، التي يوجد بها السفارة الأمريكية، على الرغم من أنها نادرا ما تسبب خسائر.
ودفع اغتيال الخبير الأمني العراقي البارز هشام الهاشمي، وخطف المسؤولة الفنية الألمانية هيلا مويس الكثيرين للتشكيك في حدود قيادته، ويعتقد الكثيرون أن الميليشيات تقف وراء تلك الهجمات.
سنوات من الصراع
وذكر الكاظمي أن «هذه الأمور ارتكبها من لهم مصلحة في الاستفادة من الفوضى» وأشار إلى أن «هذه الأعمال الإجرامية هي نتيجة سنوات عديدة من الصراع» ملقيا باللوم على «السياسات الرديئة والإدارة غير السليمة من قبل أسلافه لتقويض سلطة الدولة».
وقال: «ليس من المستغرب إذن أن يعمل المجرمون هنا وهناك لزعزعة الأمن» وتابع: «نحن ملتزمون بإصلاح المؤسسة الأمنية وتعزيز قدرتها على التعامل مع هذه الأنواع من التحديات ومحاسبة من يفشل في حماية المدنيين ووضع حد لهذه الجماعات الخارجة عن القانون».
وأوضح أن «حماية البعثات الدبلوماسية في المنطقة الخضراء والتحالف الذي تقوده الولايات المتحدة تم تعزيزها ردا على إطلاق الصواريخ المتكرر، ومع ذلك، تظل محاسبة قتلة الهاشمي اختبارا رئيسيا لحكومته».
وأكد أن «التحقيق مستمر والقضية مفتوحة وأنه تم العثور على أدلة كثيرة، لكنها تظل سرية» وأضاف: «لقد تعهدت حكومتي بملاحقة القتلة. وقد أحرزت بعض التقدم في الكشف عن قتلة المتظاهرين واكتسبت ثقة شعبية في سعيها لإثبات الحقيقة. ولن نتوقف حتى يتم الكشف عنها».
وارتقاء الكاظمي لمنصب رئيس الوزراء، بعد شهور من المشاحنات والجمود السياسي، لم يهدئ مطالب المحتجين، لكنه اتخذها نقطة في تصوير نفسه على أنه بطلهم: «فقد اختار نشطاء مدنيين من بين مستشاريه المقربين، وحدد العام المقبل موعدا لإجراء انتخابات مبكرة ـ وهو مطلب رئيسي للمتظاهرين، وعندما قتل اثنان من المتظاهرين مؤخرا وعدهم بالعدالة في غضون 72 ساعة».
وفي إطار الوفاء بوعده بالتحقيق في مقتل المتظاهرين، نشر مكتبه قائمة بعدد القتلى بلغت 560 شخصا، معظمهم تحت نيران قوات الأمن العراقية، غير أن المنتقدين يقولون إن استجابة الكاظمي لا تزال محدودة.
فقد انتهت مداهمة على كتائب «حزب الله» المدعومة من إيران، للاشتباه في قيامها بإطلاق الصواريخ أواخر يونيو/يونيو، بإطلاق سراح جميع المعتقلين باستثناء واحد، كما لم يوضح التحقيق مع مقتل المتظاهرين من هم القتلة فعلا. في الوقت نفسه، لا يزال الفساد منتشرا.
لكن الكاظمي لديه خطط لمواجهة حتى أشد منتقديه، وللتعامل مع الأزمة الاقتصادية، تعمل حكومته على «ورقة بيضاء» لتحقيق الإصلاحات، وقال «نستعد لتشكيل لجنة عليا مرتبطة برئيس الوزراء لمتابعة قضايا الفساد الرئيسية والجرائم الكبرى والاغتيالات».