تونس ـ«القدس العربي»: عشرة ألقاب في دوري أبطال أوروبا يتقاسمها قطبا مدينة ميلانو الإيطالية عاصمة الصناعة والموضة وكرة القدم في شبه الجزيرة الإيطالية، ميلان والانتر، هما من أضافا المجد القاري لمدينتهما الساحرة وجعلا منها المدينة الاوروبية الوحيدة التي توجت بلقب دوري الابطال عبر ناديين مختلفين.
لندن، بأنديتها الكثيرة والشهيرة مثلتها ثلاثة في الدور النهائي، أرسنال وتوتنهام وتشلسي، فقط هذا الاخير هو من فاز بالتاج الأوروبي الأهم ليصبح في 2012 أول فريق لندني يحقق هذا الانجاز. مدريد كانت المدينة الوحيدة القريبة من تجريد ميلانو من تفردها القاري، لكن رأسية “راموس” كان لها رأي آخر في الدقيقة 94 من نهائي دوري الابطال بين الريال والاتليتكو عام 2014.
في الشأن المحلي، وبعيداً عن تفوق السيدة العجوز التورينية في السيطرة على لقب السكوديتو وهو الأمر الذي تعزز أكثر فأكثر في الأعوام الأخيرة، فإن ثنائي دربي الغضب نجح أخيراً في استعادة ألقه التاريخي إذ فرض الفريقان العريقان الروزونيري والنيراتزوري السيطرة على القمة في هذا الموسم، (على الأقل حتى الآن) قبل أن تطل علينا الجولة السادسة عشرة التي حملت في طياتها خسارة غير متوقعة للانتر أمام مضيفه سامبدوريا (1-2)، فتشكيلة كونتي لم تُهزم منذ 17 اكتوبر/تشرين الاول، حيث خاضت 11 مباراة متتالية بدون خسارة، تعادلان وتسعة انتصارات. هذه الخسارة (وهي الثانية بعد التي مني بها في الدربي)، لم تكن باهظة الثمن، إذ أبقت الانتر منفردا بالمركز الثاني متقدما بثلاث نقاط عن روما ثالث الترتيب بعد تعادلهما أمس، ما يعني ان المدرب الحصيف أنطونيو كونتي الذي شدد الضغط على جاره أسابيع عدة، مطالب بدون شك بتدارك العثرة سريعا ليثبت مع لاعبيه انهم جديرون بالانتماء لفرق الصدارة، والذهاب بعيدا في استرجاع لقب يغيب عن خزائن النادي منذ 2010، والكلام ذاته، ينسحب على المدرب ستيفانو بيولي بعد الخسارة القاسية لميلان (1-3) على أرضه ضد يوفنتوس وهي الاولى له منذ انطلاق الدوري، رغم تعافيه بالفوز على تورينو في الجولة الماضية.
وهنا، لعل الحديث سيدور في عاصمة الموضة عن مدى تأثير خسارتي “الاربعاء الحزين” على قطبي مدينة ميلانو في مشوار الاحتفاظ بدور الزعامة في هذا الموسم؟ بيولي نجح في بناء فريق مرهوب الجانب بقيادة السويدي المخضرم إبراهيموفيتش وفنان الوسط التركي جلهان أوغلو والبرتغالي لياو والإيفواري كيسي ومن خلفهم الحارس العملاق دوناروما. وعلى مدى 17 جولة أثبت الفريق (خلافا لكل التوقعات الاولية قبل انطلاق الموسم) أنه جاد في استعادة بريقه، وان 10 سنوات من الجفاء مع لقب الدوري (آخر تتويج عام 2011) أمر لا يليق بناد يفخر بأكثر من 47 مليون مشجع في مختلف أنحاء العالم. وإذا كانت الفيروسات قد أصابت الكبار مؤخراً فأضعفتهم وأعادتهم القهقرة، فإن جينات الانتصار التي تجري في عروقهم، عادت لتظهر من جديد لتقود أصحابها إلى أماكنهم.