الكتل السياسية الموالية لإيران ترفض ترشيح محمد علاوي لخلافة عبد المهدي

مشرق ريسان
حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: وضع رئيس الجمهورية برهم صالح الكتل السياسية «الشيعية تحديداً» في زاوية ضيقة، بإمهالها حتى يوم غد السبت لتسمية مرشحٍ لمنصب رئيس الوزراء خلفاً للمستقيل عادل عبد المهدي، في وقت لم يحسم زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر وزعيم تحالف «الفتح»، هادي العامري مرشحهما «غير الجدلي» الذي يجب أن يرضي مصالحهما من جهة، ويحظى بقبول المرجع علي السيستاني والشارع المحتجّ منذ مطلع أكتوبر/ تشرين الاول الماضي.
ويعدّ الوزير السابق محمد توفيق علاوي، ومدير جهاز المخابرات العراقية مصطفى الكاظمي، أبرز المرشحين للمنصب، لكن فرصة الأخير في تولي زمام «الحكومة المؤقتة» أكبر، بكونه لا يمتلك جنسية ثانية، غير العراقية، وهو ما يعدّ أحد الشروط المُتفق عليها سياسياً وشعبياً في رئيس الحكومة الجديدة.
وأشارت تسريبات صحافية إلى أن زعيم ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي، الذي يتشاطر قيادة تحالف «الفتح» مع العامري، يرفض تولي علاوي المنصب، بسبب خلافات سابقة تعود لفترة تولي علاوي وزارة الاتصالات في حكومة المالكي (2006-2014).
ولأن تحالف «البناء» يضم قادة «الحشد» بكتلهم السياسية، فإن معارضة ترشيح علاوي تنطبق عليهم أيضاً، الأمر الذي يوجب إقناعهم بالمرشح قبل طرحه لرئيس الجمهورية.
وحسب التسريبات، فإن المالكي أجرى اتصالاً هاتفياً برئيس الجمهورية برهم صالح ليل الأربعاء، وعلم بوجود اتفاق «شبه نهائي» على ترشيح علاوي للمنصب، الأمر الذي دفع زعيم ائتلاف دولة القانون إلى مكالمة العامري وإبلاغه رفضه ذلك الترشيح «إما علاوي أو الفراق».
ومع انتشار تلك الأنباء، سارع مكتب المالكي إلى «نفيها»، وإعلان تأييده لأي مرشحٍ «مقبول».
هشام الركابي، مدير مكتب المالكي، قال في «تغريدة» له أمس، إنه «لا صحة لما نشر حول حصول اتصال في وقت متأخر من مساء (الأربعاء) بين رئيس ائتلاف دولة القانون ورئيس الجمهورية وكل ما ينشر هو عار عن الصحة». وأكد، أن «موقف ائتلاف دول القانون من المرشحين لرئاسة الحكومة هو عدم الاعتراض على أي شخصية تمتلك مقبولية سياسية وشعبية وتتمتع بالمواصفات التي طرحتها المرجعية الدينية العليا».
لكن النائب السابق، مشعان الجبوري، أكد المالكي، تكليف علاوي بمنصب رئيس الحكومة الانتقالية.

العبادي ينأى بنفسه عن المفاوضات… والمالكي مع مواصفات السيستاني

وقال في «تغريدة» له على «تويتر» أمس، «من مفارقات العراق أن بعض رموز الاحتجاجات والسيد نوري المالكي يتخذون ذات الموقف وهو رفض تكليف محمد علاوي برئاسة الحكومة الانتقالية».
كذلك، علق صالح محمد العراقي، المقرب من زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، أمس، على ترشيح علاوي لرئاسة الوزراء، معتبراً أن «لا وطن مع المندسين والفاسدين والمحتلين والتبعيين».

المعادلة نفسها

وقال في رد على أحد المواطنين بشأن أن «المعادلة التي جاءت بعبد المهدي، هي نفسها تريد أن تأتي بتوفيق علاوي»، إن «المعادلة التي تدعيها أيها الثائر.. هي: أن (أ) لا يتوافق مع (ب) و(ج) يحاول المماطلة ويريد جر العراق للفوضى والفتنة والحرب الأهلية».
وأضاف: «كما كانت لنا وقفة قبل وقفتكم وكما ساندناكم سوف لن نألو جهدا لإيصال من لا يتوافق وأهواء الكتل بل بما يتلاءم مع ما يريده الشعب من حكومة تقوم بواجباتها المؤقتة وعلى رأسها الانتخابات المبكرة وباقي التفاصيل المهمة، ولن يكون إلا ما يحفظ للعراق سلامته وهيبته وسيادته».
وتابع: «لتعلموا أن العناد من كل الأطراف لن يجدي نفعا وسيكون العراق هو المتضرر الوحيد، فإن كنتم تريدون وطن فإننا ملزمون بإنقاذ الوطن من أيدي الفساد من جهة وأيدي المخربين من جهة بل وإنقاذكم من المندسين الذين تجذروا في ثورتكم ومن كل فاسد حتى نحاكم كل من أساء للوطن». ولفت إلى أن «لا وطن مع المندسين ولا وطن مع الفاسدين ولا وطن مع المحتلين ولا وطن مع التبعيين، فهلموا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم أن لا نعبد إلا الله ولا نحب إلا الوطن وأن نحافظ على العراق بكل تعقل وحنكة وإلا ضاع ما نريد: (الوطن)».
أما رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي، زعيم ائتلاف «النصر»، فجدد تأكيده باختيار شخصية مؤهلة تحظى بثقة الشعب لرئاسة الوزراء.
وقال في «تغريدة» له على «تويتر» أمس، إنه «لا زال متمسكا لما دعا إليه سابقا باختيار شخصية مؤهلة تحظى بثقة الشعب كرئيس للوزراء لمرحلة انتقالية مؤقتة تنتهي بإجراء انتخابات حرة نزيهة بإشراف أممي، وإجراء تحولات بالحياة السياسية بما يخدم طموحات الشعب». ‏وأضاف: «ليس طرفا بطرح مرشّح لرئاسة الوزراء في هذه المرحلة». في المقابل، هاجم القيادي الصدري المنشق أسعد الناصري، الكتل السياسية «الموالية لإيران» لتعمدها بتأخير حسم اختيار رئيس للوزراء.
وقال مغرداً، إن «تأخير حسم اختيار رئاسة الوزراء من قبل الكتل الفاسدة التي تسيرها إيران، واستقتالهم على أن يكون منهم حتى لو كلف ذلك المزيد من دماء أبنائنا».
وتابع أن «هذا الأمر دليل على أن مرادهم هو المكاسب التي تترتب على حكومة مسيرة، وكذلك لتسويف الانتخابات المبكرة وقتل الثورة تدريجياً»، مضيفاً أن «هؤلاء القتلة واهمون حد القرف».
ومع تفاقم أزمة الاحتجاجات والتدخلات الدولية في الشأن العراقي، وتوسع نفوذ الجماعات المسلحة، طالب نائب رئيس مجلس النواب، القيادي في الحزب الديمقراطي الكردستاني، بشير خليل الحداد، رؤساء الكتل وقادة الأحزاب والشركاء في العملية السياسية بضرورة إنهاء ملف تشكيل الحكومة الجديدة، مؤكداً «أهمية إدراك الجميع خطورة الموقف وتفاقم المشاكل الأمنية والاقتصادية وشل حركة الحياة في مناطق عديدة من البلاد، وعدم سيطرة الحكومة الحالية على الأوضاع العامة مما تسبب بقلق كبير لدى عامة الشعب».

أوضاع مُقلقة

وقال الحداد في بيان صحافي أمس، إن «على أطراف العملية السياسية الإسراع في حسم مرشح لرئاسة الوزراء لأن الأوضاع باتت مقلقة جداً في ظل استمرار المظاهرات وسقوط الضحايا يومياً واستمرار التوتر، لذا على الحكومة تحمل مسؤولياتها في حماية المتظاهرين السلميين والاستجابة لمطالبهم المشروعة والمحافظة على الأمن». وأضاف أن «مجلس النواب على استعداد تام لتقديم الدعم والعون لإيجاد الحلول السريعة والعملية، وسيعقد المجلس في أي وقت جلسته الاستثنائية لمنح الثقة للحكومة الجديدة في حال التوافق على مرشح لرئاسة الوزراء والحقائب الوزارية، وينبغي أن يحظى المرشح المكلف بالمقبولية الشعبية، ويتم التوافق عليه من جميع الأطراف».
إلى ذلك، كتب النائب السابق عن محافظة البصرة محمد الطائي، بصفحته في «فيسبوك» أمس، «مطلوب جلسة علنية لقادة الكتل السياسية لاختيار رئيس الوزراء المستقل»، مشترطاً بثّ الجلسة على الهواء مباشرة «قبل انتهاء المهلة الأخيرة التي اشار إليها رئيس الجمهورية».
وأضاف: «عندها سيكشف الشعب الكتل السياسية التي تريد مصلحة الوطن والناس من الكتل السياسية المتمسكة بالمحاصصة والتي تقول ما لا تفعل وتراهن على إنهاء التظاهرات بأي طريقة كانت»، مبيناً: «اعقدوا جلسة علنية وأحسموها إن كنتم صادقين مع الشعب».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية