الكتل السياسية تخطط للإبقاء على حكومة عبد المهدي بدعمٍ إيراني

مشرق ريسان
حجم الخط
0

بغداد ـ”القدس العربي”: خلافاً لما أجّمع عليه سياسيون ومتابعون للشأن السياسي العراقي، بأن تكليّف رئيس جهاز المخابرات العراقي، مصطفى الكاظمي، تأليف الحكومة، يعكس “اتفاقاً داخلياً وخارجياً” لم يُشبه له نظير منذ عام 2014 ذهبت تحليلات سياسية على نحوٍ مغايرٍ لصورة ذلك الاجماع، متنبئة بتكرار سيناريو المكلّفين السابقين مع الكاظمي، في مخططٍ سياسي يهدف للإبقاء على رئيس الحكومة “المستقيل” عادل عبد المهدي في المنصب، حفاظاً على مكاسب الكتل.

الإبقاء على حكومة “المستقيل” ضمانّ لمكاسب الكتل

واحتاج عبد المهدي إلى أشهرٍ عدّة لإتمام تشكيل حكومته المُستندة على “الاستحقاق الانتخابي” والمحاصصة في توزيع المناصب، وفيما يحتاج الكاظمي أيضاً لتوزيع مناصب حكومته بين قادة الكتل، لضمان تمرير كابينته في البرلمان-خلال مدّة أقصاها 8 أيار/مايو المقبل، أو سيصار إلى رفضه والبحث عن بديل “رابع” لرئيس الوزراء المستقيل.

المحلل السياسي العراقي، علي فضل الله، يقول لـ”القدس العربي” إن “محور البناء (بزعامة هادي العامري ونوري المالكي وقادة فصائل المقاومة الإسلامية) واتحاد القوى (بزعامة رئيس البرلمان محمد الحلبوسي) والحزب الديمقراطي (برئاسة مسعود بارزاني) أدركوا أهمية عادل عبد المهدي في تصفير الأزمات الداخلية، لكن المشكلة كانت في السياسة الخارجية والعمل على تحقيق شراكات متوازنة تحقق المصالح الاستراتيجية للعراق، كاتفاقية الصين الاستراتيجية، فعوقب بسببها من قبل الأمريكان” لكنه اعتبر إن “ردة فعل الفصائل بينت أهمية عادل عبد المهدي في ضبط إيقاعها”.

وأقرّ فضل الله بـ”حجم الفساد المالي والإداري الذي يعانيه العراق، بسبب فساد الأحزاب الحاكمة؛ كل بنسبة مشاركته في الحكومة” غير إنه لم يُحدد بالضبط أرقام تلك الأموال التي يجنيها قادة الكتل المتحكمين بالوزارات والمؤسسات الحكومية، بكونه غير مختصّ بالجانب المالي والرقابي.

ويبدو إن الإبقاء على حكومة “المستقيل” يعدّ “ضامناً” لتلك المكاسب المالية التي تجنيها الكتل من فسادها المستشري في عموم مؤسسات الدولة، لأطول فترة ممكنة، يمكنها أن تستمر حتى موعد الانتخابات المقبلة في 2022.

ويتفق المحلل السياسي العراقي، مع التحليلات المتوقعة “انسحاب” المكلّف الجديد مصطفى الكاظمي، لكسب مزيدٍ من الوقت، مبيناً إن “ترشيح الكاظمي هو ورقة ضغط لخلخلة التوازن للداعمين للزرفي (سلّف الكاظمي) ومع هذا الترشيح جاءت ردود الفعل سريعة من قبل اتحاد القوى والحزب الديمقراطي الكردي بدعمها لترشيح الكاظمي مرشح الشيعة”.

وأتم قائلاً: “بعد فشل الزرفي أتوقع انسحاب الكاظمي ليهيأ الطريق لعبد المهدي. ما يؤكد صحة هذه الفرضية فتح الأمريكان لحوار استراتيجي مع عادل عبد المهدي، وهذا ما يؤكد انتهاء الأزمة الخارجية والعودة للحلول الوسطية المتوازنة”.

وبالإضافة إلى الدعم الأمريكي يحتاج عبد المهدي إلى موقف إيراني مشابه، للمضي في حكومته حتى انتهاء مدتها الدستورية، وهذا ما يؤكده فضل الله بقوله: “الجانب الإيراني داعم وبقوة لوجود عبد المهدي. أما الأمريكان فبعد الضربات الموجعة التي تلقتها قواتهم من فصائل المقاومة، وازدياد حجم التهديد وتخويل البرلمان إخراج القوات الأمريكية، أدركوا أنهم أمام إحراج كبير. المأزق لا يمكن الخلاص منه إلا بعودة عبد المهدي”. وفقاً لتحليله.

يحدث ذلك في وقتٍ، استغلت القوى السياسية النافذة، مواقعها في الحكومة الحالية لتحقيق أكبر قدرٍ من المكاسب، تزامناً مع هدوء الحراك الاحتجاجي، وأيضاً إلغاء دور مكاتب المفتشين العموميين، وعدم إظهار حكومة عبد المهدي “الجدية” في المضي بملف مكافحة الفساد.

المحلل السياسي الدكتور حيدر البرزنجي، يقول لـ”القدس العربي”، إن “هناك سيناريو للإبقاء على حكومة عادل عبد المهدي، وإن كل ما حدث (تكليف الكاظمي) هو من أجل إزاحة الزرفي الذي لم يكن خيار الكتل الفاعلة- تحديداً الشيعية منها، ناهيك عن الآلية التي أتى بها تعدّ انتقاصاً لهذه الكتل الفاعلة، وتجاوزاً على الثيمة الأساسية للنظام الديمقراطي البرلماني”.

وأضاف: “كانت هناك وقفة واتفاقات تقضي بإنهاء التكليف (الزرفي) والمجيء بمرشح تسوية، خصوصاً إن اسم الكاظمي كان مطروح سابقاً، لكن هناك عوامل ومعطيات تدل على إنه ممكن أن يكون التكليف ضمن سيناريو معدّ لمحور الإبقاء على عبد المهدي”.

ويتفق البرزنجي مع الرأي القاضي باتفاق جميع الكتل السياسية على الابقاء على حكومة عادل عبد المهدي، عازياً السبب في ذلك إلى إن الفترة الأخيرة للحكومة الحالية “اتسمّت بعدم المحاسبة وعدم الاكتراث لما يحدث”.

وأتم قائلاً: “هناك مساحة واسعة لتحرك الفاسدين باستغلال هذه الفترة الزمنية الحساسة لتحقيق كسبٍ غير مشروع” مشيراً إلى إن “هناك قوى سياسية كانت وما تزال منتفعة، منها القوى الكردية التي تعدّ من أكثر القوى السياسية تمسكاً بحكومة عادل عبد المهدي، كونه كان منسجماً معها. ذلك الانسجام لم يكن موجوداً في الحكومات السابقة (العبادي والمالكي). لم تكن هناك مرحلة تطوّر كبيرة بين إدارة الإقليم والحكومة الاتحادية كما في هذه الفترة، كذلك لم تكن هناك أملاءات من قبل الكتل الفاعلة كما يحدث الآن”.

ويقرّ المحلل السياسي العراقي بأن “جميع الطبقة السياسية مستفيدة من الإبقاء على عادل عبد المهدي في هذه المرحلة” منوهاً بأن “مستوى الفساد في بعض الوزارات وصل إلى مراحل متقدمة، في ظل عدم وجود مكاتب مفتشين عموميين (ألغيت بقرار برلماني مطلع تشرين الأول/أكتوبر الماضي) وعدم وجود محاسبة، بالإضافة إلى جائحة كورونا وعدم وجود شارع ضاغط على الكتل السياسية”.

واعتبر أيضاً إن “من لديه مناصب تنفيذية في هذه الحكومة هو متهم بالإبقاء على الوضع على ما هو عليه للتمتع بالامتيازات”.

وبالإضافة إلى كل ذلك، فإن تكرار سيناريو “إسقاط المرشحين” المكلفين بتأليف الحكومة-تجربتي علاوي والزرفي، تشير إلى “النيّة” للإبقاء على عبد المهدي والاستمرار بحكومته حتى انتهاء مدتها الدستورية، حسب البرزنجي الذي رأى أيضاً إن “القوى السياسية مدركة بأن الشارع العراقي والمجتمع الدولي يراقب الأوضاع”.

لكنه رجّح في الوقت ذاته إمكانية “وقوف القوى السياسية بوجه تلك الجهات الرقابية (داخلية وخارجية) بكون إن مواقف الكتل السياسية حتى الان هي رملية وغير ثابتة، بخلاف الاداء السياسي السابق” موضّحاً إن “تجاوز هذه العقبة يكمنّ في تشكيل الكاظمي فريقاً قوياً لإدارة دفّة الحكم في المرحلة المقبلة”.

وبشأن موقف كلاً من واشنطن وطهران تجاه فكرة الإبقاء على حكومة عبد المهدي، تحدث البرزنجي قائلاً: “واشنطن ترى في الإبقاء على عبد المهدي إضراراً بمصالحها، وعمدت إلى عدم مساندته في كثير من المواقف أثناء توليه المنصب. لم يكن هناك دعماً أمريكياً حقيقياً لعبد المهدي”.

في مقابل ذلك، رأى إن “طهران تريد الإبقاء على عبد المهدي من خلال مواقفه الحدّية مع الجانب الأمريكي” لافتاً إلى “تصريحات كثيرة لعبد المهدي بأنه لم يكن جزءاً من العقوبات الأمريكية المفروضة على إيران”.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية