الكرة يجب ان تدور حتى آخر نفس!

عادت بطولتان من الخمس الكبرى في عالم كرة القدم الأوروبية الى الدوران مجدداً، باستئناف منافسات الدوري الالماني قبل 4 أسابيع، والدوري الاسباني ليلة الخميس الماضي بدربي الاندلس، وسيلحق بهما العملاقان الانكليزي والايطالي في الايام المقبلة، ليتنفس حبيسو المنازل الصعداء وبالشكر والعرفان لعودة ما يعشقون.

هذه هي الصورة التي يراد لها ان تنتشر، على أن عودة استئناف منافسات كرة القدم هي انقاذ لجماهير اللعبة الشعبية الأولى في العالم، ومؤشر لعودة الحياة الى طبيعتها، رغم ان فيروس كورونا لم يندثر بعد، ولم يجدوا له علاجاً بعد، وما زالت حالات ايجابية تكتشف في عالم كرة القدم. لكن ما أرادوا قوله حقيقة من استئناف مسابقات كرة القدم، انها يجب ان تعود لتحريك عجلة الاقتصاد الراكدة، وانقاذ أندية عدة من الافلاس وأخرى من خسائر فادحة، وبالتالي عدم التأثير على مداخيل خزينة الحكومة، حيث تساهم كرة القدم في انكلترا بـ7.6 مليار جنيه استرليني سنويا في اقتصاد البلاد، ولهذا وضعت بروتوكولات صحية شكلية وصورية لا أكثر، لضمان التقيد بتعليمات وقواعد تبدو صارمة للحد من انتشار “كوفيد -19″، وتبدأ من ترك اللاعبين منازلهم الى لحظة رحيلهم من أنديتهم، ان كان عقب التدريبات أو الانتهاء من المباريات الرسمية، والتشديد على التباعد الاجتماعي وعدم التلامس بشكل تدريجي، ورغم ذلك فانه منذ اليوم لاستئناف الدوري الالماني واللاعبون يحتفلون بالأحضان والعناق، وهذا أمام الكاميرات التلفزيونية، ومثلما شاهدنا احتفالات لاعبي اشبيلية ليلة الخميس الماضي بتسجيل هدفين في مرمى الجار بيتيس، وهذه من المفترض ان تكون المباراة الأولى في الليغا، والأعين كلها عليها. والغريب ان مسؤولي عدد من الاندية الانكليزية ما زال يجهل كامل القواعد التي يجب تطبيقها عند اقامة المباريات، وقبل 3 أيام على استئنافها.

أيضا ما فائدة بقاء مئات وربما الآلاف من الجماهير تتجمع خارج الاستادات، من دون احترام لقواعد التباعد الاجتماعي، في حين أنها من الممكن ان تدخل الاستادات وتلتزم بصورة أفضل بهذه الشروط والمعاير تحت اشراف المسؤولين والمراقبين في الاستادات، بدل تدخل القوات الامنية والشرطة لفك التجمعات وربما الاحتكاك مع الجماهير وصولا الى الارتقاء الى حالات شغب وعنف. ربما الأندية ومديروها لا يريدون تحمل هذه المسؤولية.        

عندما نقرأ التقرير الأخير الذي أصدرته شركة “ديلويت” للخدمات المالية أن على الأندية الأوروبية أن تتوقع تأثر إيراداتها بشكل كبير جراء أزمة فيروس كورونا، رغم العديد من الأرقام القياسية التي حققتها في موسم 2018/2019، فاننا نتفهم استشراس العودة حتى بدون جماهير، وبدون ايجاد لقاح. وأظهر التقرير أن أندية الدوريات الأوروبية الخمسة الكبرى، إنكلترا وألمانيا وإسبانيا وإيطاليا وفرنسا سجلت إيرادات قياسية بقيمة 15 مليار يورو، بزيادة 9% مقارنة بالعام السابق، الا ان التقرير توقع خسارة أندية الدوري الإنكليزي إيرادات بقيمة 500 مليون جنيه استرليني من عائدات البث التليفزيوني وإيرادات المباريات بسبب أزمة كورونا، كما أكد أن الصفقات القياسية في الكرة الأوروبية ستختفي في الوقت الحالي بسبب تبعات أزمة كورونا وتأثيراتها على اقتصاديات اللعبة والأندية. وأوضحت الشركة، بالتزامن مع تقريرها السنوي، أن كرة القدم على مستوى قطاعي الاحتراف والهواية تواجه تحديات هائلة ووجودية في بعض الأحيان.

بالنسبة لي، ورغم استئناف المباريات، الا انها “مثل قلتها”، اي انها بلا روح ولا حياة في ظل غياب الجماهير، رغم محاولات الأندية في الابتكار في وضع مجسمات ورقية وكرتونية لجماهيرها، الذين دفعوا أموالا لتكبير صورهم لوضعها في المدرجات، ورغم استحداث وسائل المؤثرات الصوتية التي من المفترض ان تصدح في المدرجات وحول الاستاد، لاضفاء جو حماسي على المباريات، الا انها تظل بلا نكهة، وهي مثلما نعتت “مباريات اشباح”، ليس هدفها الامتاع، بل ضمان الحصول على ما تبقى من حقوق النقل التليفزيوني، وأيضاً لضمان المداخيل من الشركات الراعية والاعلانات، ولهذا السبب فحسب، يجب ان تدور الكرة حتى آخر نفس!

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية