بيروت-“القدس العربي”: في جديد الازمة بين لبنان والخليج العربي، ما نُقل عن تشدّد كويتي في إصدار جميع أنواع التأشيرات للبنانيين حتى إشعار آخر” من دون إصدار تعميم رسمي بذلك، على خلفية تصريحات وزير الإعلام اللبناني جورج قرداحي، التي تسبّبت بقطع العلاقات بين لبنان وبعض الدول الخليجية. وأوضحت مصادر نقلاً عن وزارة الداخلية الكويتية “أن القرار يشمل وقف إصدار الزيارات بأنواعها سواء كانت عائلية أو سياحية أو تجارية أو حكومية، وكذلك وقف سمات الالتحاق بعائل، إضافة إلى وقف سمات الدخول (فيز العمل)”.
ولفتت صحيفة”القبس” الكويتية إلى أن “من لديهم إقامات داخل الكويت من اللبنانيين، غير مشمولين بالقرار، ومن حقهم العودة”.
وفي ظل هذه المستجدات، جدّد رئيس الحكومة نجيب ميقاتي “تأكيد موقفه بأولوية العلاقات الأخوية التي تربط لبنان بدول الخليج وضرورة تغليب المصلحة الوطنية العليا، في الشأن السياسي وفي العلاقات الدولية، على المصالح الفئوية والشخصية”.
والتقى الرئيس ميقاتي سفيري لبنان في المملكة العربية السعودية فوزي كبارة، ومملكة البحرين ميلاد نمور وعرض معهما تداعيات الأزمة الخليجية الأخيرة. وأعرب السفيران كبارة ونمور من جهتهما “عن تخوفهما من تفاقم تداعيات هذه الأزمة على مستقبل العلاقات الثنائية بين لبنان ودول الخليج وانعكاسها على مصالح اللبنانيين والجاليات هناك”. ولفتا إلى “أن كل يوم تأخير في حل الأزمة سيؤدي إلى مزيد من الصعوبة في ترميم هذه العلاقات واعادتها إلى ما كانت عليه سابقاً”. ونقل السفيران إلى رئيس الحكومة “تأكيد المسؤولين السعوديين والبحرينيين لهما، لدى مغادرتهما، حرصهم العميق على الروابط الأخوية الوثيقة وعلى الصداقة المتينة التي تربطهم بالشعب اللبناني بكل فئاته”.
واجتمع الرئيس ميقاتي بسفير مصر في لبنان ياسر علوي وتم البحث في تطورات الأوضاع في لبنان والمنطقة والعلاقات الثنائية، قبل أن ينتقل بعد الظهر إلى بعبدا للتداول مع رئيس الجمهورية في آفاق الأزمة.
على خط قضائي، برز الخلاف المستحكم بين قصر بعبدا وعين التينة مرة جديدة حول موضوع التحقيق العدلي وتسييسه في قضية تفجير مرفأ بيروت، فقد غرّد رئيس الجمهورية ميشال عون عبر “تويتر” حول موضوع القضاء قائلاً: “الأبرياء لا يخافون القضاء… وكما قال الإمام علي “من وضع نفسه موضع التهمة فلا يلومَنّ من أساء به الظن”. وبعد لحظات عاجله رئيس مجلس النواب نبيه بري بردّ مقتضب ورد فيه “على أن لا يكون القضاء قضاء السلطة وما ادراك ما هي”.
بالموازاة، حذّر وزير العدل القاضي هنري الخوري “من تحويل قضية انفجار المرفأ، القضية الوطنية، إلى “دراما قضائية” مسرحها مبنى قصر العدل”. وفي إشارة إلى المواجهة بين مجموعة نسائية والقاضي حبيب مزهر أسف خوري “لخرق حرمة قصر العدل وأروقته الأمر الذي لم يشهده لبنان من قبل”، مشدداً على “وجوب أن يبقى هذا القصر ملاذاً آمناً للقضاة والمحامين والمتقاضين يمارسون فيه رسالتهم وواجباتهم بعيداً عن أي ضغوط مهما كانت”.
كما حذّر من “تصنيف القضاة فرقاً مشتتة ومن تحويلهم إلى قضية وطنية للدفاع عنهم أو الذم بهم، لأن ذلك لن يؤدي الى تحقيق العدل والعدالة”.وأكد “أن “ملف انفجار المرفأ على أهميته وما رافقه من اصطفافات على صعيد الوطن يجب ألا يؤدي إلى نصرة قاض على آخر، وألا شوّه حكم الرأي العام المسبق الحقيقة، وعطّل في النهاية مفعول ما سيتوصل إليه حكم القاضي قبل النطق به”. وتعرّض وزير العدل إثر هذا التصريح لانتقاد بسبب عدم إصداره أي بيان بعد دخول مسؤول الارتباط في حزب الله وفيق صفا إلى العدلية وبعثه رسالة تهديدية للمحقق العدلي.
ودخل نادي قضاة لبنان على الخط ، فرأى في بيان أن “ما دخلت السياسة على شيء في لبنان إلا وهدمته، وما تعاطى الساسة في أمر إلا وشوّهوه، من اقتصاد عطّلوه، إلى قطاع مصرفي نهبوه، إلى قطاع عام مسخوه، إلى شعب أحبطوه، إلى شباب هجّروه، إلى هواء لوّثوه، إلى بلد أفشلوه، حتى أمسينا على أبواب الدول والمؤسسات نستجدي فتات يومنا، وجاء الآن دور ما تبقّى من قضاء خارج قبضتهم ليطوعوه”. وأضاف البيان: “كفى، ارفعوا أيديكم عن القضاء رحمة بالبلاد والعباد. وليكمل المسار القضائي طريقه من دون أي تعسّف أو إساءة. فمحكمة التاريخ لن ترحم”.
وكان الرئيس ميقاتي زار مطرانية بيروت للروم الارثوذكس حيث التقى المتروبوليت الياس عودة بمشاركة نائب رئيس مجلس الوزراء سعاده الشامي والنائب نقولا نحاس، وتطرّق البحث إلى تداعيات انفجار ٤ آب/أغسطس وما أصاب المنطقة. وتحدث ميقاتي “عن إطلاق مبادرة من السراي الحكومي محصورة بالمناطق التي تضرّرت، ويقوم بها البنك الدولي والاتحاد الأوروبي وهدفها إعطاء المساعدات اللازمة للمؤسسات التجارية لتعود إلى تسيير عملها الطبيعي”، وقال: “إسعَ يا عبدي لأسعى معك”.
ولدى سؤال ميقاتي إذا كان مع إبقاء الملف في يد القاضي طارق بيطار؟ اجاب: “نحن مع بقاء الملف في يده ولا نتدخل في القضاء”.