بيروت-” القدس العربي”: على الرغم من حصول اتصالات بعيدة عن الأضواء حول الملف الحكومي، إلا أن أي حركة جدية لم تُسجّل لكسر حالة الجمود الحكومي،في وقت بقي موضوع اعتذار الرئيس المكلّف سعد الحريري أشبه بحركة المدّ والجزر في انتظار تقييم لما آلت إليه المبادرة الفرنسية وتوقّع استمرار الجمود حتى ما بعد عطلة عيد الفطر.
وبرز في هذا الإطار، بيان متشدّد من المكتب السياسي لـ”حركة أمل” يحمل الكثير من الرسائل في اتجاه العهد والتيار الوطني الحر، منتقداً ” التذاكي في رمي الاتهامات بالتعطيل السياسي الذي تجاوز حدود المعقول، وهو لم يضرب صورة العهد والسلطة وقدرتهما على المعالجة، بل بدأ يطرح أسئلة أكثر تعقيداً حول طبيعة النظام”. ولم يوفّر البيان انتقاد” الالتفاف على مبادرة الرئيس نبيه بري والعودة لطرح صيغ تعيدنا إلى مربع الثلث المعطل بشكل أو بآخر وتبعدنا عن الوصول إلى تفاهم وتسوية يجب أن تبقى قائمة على قاعدة المبادرة الفرنسية”.
وإذا كان الشعب اللبناني يترقّب ما ستؤول إليه مبادرة حاكم مصرف لبنان رياض سلامة لجهة استرجاع جزء من ودائعهم من الدولار بقيمة 25 ألف دولار مقسّطة على 3 سنوات، كما يترقّبون ما ستؤول اليه أسعار السلع الضرورية والمحروقات بعد رفع الدعم، فإن مشاهد طوابير السيارات أمام محطات البنزين عادت لتثير القلق من فقدان هذه المادة الحيوية مع توقّع ارتفاع سعر صفيحة البنزين من 34 ألف ليرة إلى 134 الفاً.
بموازاة الهمّ الداخلي،بقيت الأحداث المأسوية الجارية في القدس محور متابعة اللبنانيين الذين يعربون عن تضامنهم مع تجديد أهالي القدس انتفاضتهم من اجل فلسطين وحفظ هويتها رغم هول الاعتداءات الإسرائيلية.
وبعد المواقف الرسمية التي صدرت قبل أيام عن رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب ووزارة الخارجية، توالت المواقف المتضامنة مع الشعب الفلسطيني وبينها ما صدر عن مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان ورئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع الذي رفض “ما يتعرّض له الفلسطينيون من مضايقات لا تنتهي واضطهاد متواصل وقهر دائم”، مطالباً “باستنفار كل الدول الصديقة، وذلك من أجل تخفيف الضغط على الشعب الفلسطيني وبما يكفل إعادة الاعتبار لحقوقه المشروعة في إقامة دولة تمتلك كل مقومات السيادة، وصولاً إلى إنهاء جلجلته”،وهو ما كان محل تنويه من قناة ” الجديد” التي رأت أن جعجع ” تفوّق ببيانه على كل العرب، ورأت”أن جعجع بالكوفية الفلسطينية هو غير رئيس حزب القوات بعباءة الحرب، وأن طريق القدس تمر بمعراب هذه المرّة “.
وبما يكفل إعادة الاعتبار لحقوقه المشروعة في إقامة دولة تمتلك كل مقومات السيادة، وصولا إلى إنهاء جلجلته التي بدأت منذ ما قبل منتصف القرن الماضي وما زالت مستمرة. (4/4)
— Samir Geagea (@DrSamirGeagea) May 9, 2021
نعلن تضامن حزب "القوات اللبنانية" مع الشعب الفلسطيني حيال ما يتعرّض له من مضايقات لا تنتهي واضطهاد متواصل وقهر دائم وقمع للمتظاهرين العزّل خصوصا في المسجد الاقصى. (1/4)
— Samir Geagea (@DrSamirGeagea) May 9, 2021
أما رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط فعلّق على الأحداث الجارية بتغريدة على”تويتر” جاء فيها “يبدو أن صفقة القرن أو الولايات الإبراهيمية تزداد عنفاً وشراسة في كل يوم في مشروع تهويد القدس العربية والإسلامية وتدنيس الحرم الشريف واستباحته.والغريب صمت بعض الأحزاب العربية في الكنيست وصمت العرب أجمعين وكأن أرض فلسطين أصبحت حمل الفداء على مشارف الأضحى”.
من جهته، تلقّى الرئيس نبيه بري رسالة من رئيس المكتب السياسي لـ”حركة حماس” اسماعيل هنية شرح فيها آخر تطورات الأوضاع في مدينة القدس المحتلة وتصاعد العدوان الإسرائيلي وممارساته التعسّفية وآخرها ما يجري في المسجد الأقصى وحي الشيخ جراح.وشدّد هنية في رسالته على وجوب “أن تكون الأمّتان العربية والإسلامية كالبنيان المرصوص في مواجهة العدوانية الإسرائيلية”.
وكان المئات من اللبنانيين والفلسطينيين شاركوا في وقفةٍ في ساحة الشهداء في مدينة صيدا، تضامناً مع أهالي مدينة القدس التي تتعرّض لهجمةٍ صهيونيّةٍ شرسة.وألقيت كلمات أكدت على رفض كل مخطّطات الاحتلال الصهيوني التي ينفّذها في مدينة القدس المحتلة، وخاصّة المخطّط التهويدي الذي ينوي الاحتلال تنفيذه بحق أبناء الشعب الفلسطيني في حي الشيخ جراح.
وفي بيروت، شهدت ساحة رياض الصلح رفع العلم الفلسطيني على طول أحد الأبنية، وذلك خلال وقفة تضامنية مع القدس نظمها الحزب الشيوعي.
وفي المواقف، حيّت “منظمة العمل الشيوعي” انتفاضة الأقصى والمقدسيين” في وجه أشرس حملة ترهيب على يد المجموعات الصهيونية المتطرفة تحت حماية قوى القمع النظامية لسلطات الاحتلال بدعم ورعاية منها”.
وأكدت”أن ما أقدمت وتقدم عليه سلطات الاحتلال من إرهاب موصوف، والذي يحظى بأوسع إدانة دولية باعتباره يتناقض مع مبادئ حقوق الإنسان واتفاقات جنيف عن المناطق الخاضعة للاحتلال وحق تقرير مصيره الوطني، ورغم أنه يهدّد الأمن على صعيد المنطقة، خصوصاً في ظل إمعان سلطات العدو بالمزيد من القمع ومحاولات امتصاص النقمة الشعبية الواسعة على سياستها التمييزية العنصرية. فإنه لن يدفع الشعب الفلسطيني
إلى الخضوع والسكينة والرضوخ للأمر الواقع الاحتلالي”.