اللبنانيون يطفئون الشمعة الأولى للثورة ويجددون إضاءة شعلتها أمام موقع انفجار بيروت- (صور)

سعد الياس
حجم الخط
2

بيروت- “القدس العربي”:

أطفأ اللبنانيون الشمعة الأولى لثورة 17 تشرين الأول/أكتوبر من دون أن يطفئوا شعلتها. وأحيت مجموعات الانتفاضة الذكرى السنوية الأولى للثورة بتحركات احتجاجية وتظاهرات ومواكب سيارة للتأكيد أنها لم تمُت ولم تُدفَن خلافا لما يسوق له البعض. وقد أكد المتظاهرون الذين نزلوا إلى ساحة الشهداء السبت على مطلبهم ببناء دولة خالية من الفساد والمحاصصة ورفض تشكيل حكومة كما درجت العادة مع الحكومات السابقة. ورفعوا شعارات تحت عنوان “الثورة مكملة لتقضي على منظمة العار”.

وقد انطلقت تظاهرة من ساحة الشهداء عصرا إلى جسر الرينغ وواصلت طريقها في اتجاه مصرف لبنان في شارع الحمراء حيث حاول متظاهرون اقتحام البوابة الحديدية للمصرف ورشقوا بالحجارة القوى الأمنية التي ردت بإلقاء القنابل المسيلة بالدموع، ورفع المتظاهرون عناوين معيشية واجتماعية وهتفوا “فليسقط حكم المصرف”، قبل أن تعود التظاهرة من أمام وزارة الداخلية إلى موقع الانفجار الذي وقع في 4 آب/أغسطس في مرفأ بيروت حيث التقت مع مواكب وصلت تباعا إلى أمام تمثال المغترب حيث أضيئت شعلة الثورة عند الساعة 18,07 في مجسم حديدي تم تصميمه خصيصا للمناسبة وتم تثبيته مساء الجمعة ويحمل شعار “ثورة 17 تشرين” مع إنشاد النشيد الوطني اللبناني وهتافات “ثورة ثورة”.

وكان الكثير من اللبنانيين تابعوا وقائع التظاهرات عبر شاشات التلفزة وأعربوا عن تضامنهم مع التحركات في مواجهة الطبقة السياسية التي يتهمونها بإيصال البلد إلى الانهيار. وأفيد بأن العديد من المنتفضين بقوا في منازلهم ولم ينزلوا إلى الشارع، فيما أسف المتظاهرون لعدم نزول أعداد إضافية من الناس إلى الشارع تعبيرا عن شعورهم بالمرارة من عدم تحقيق الثورة أهدافها في التغيير بسبب تعنت الطبقة السياسية وعدم تجاوبها مع المطالب المحقة واستفحال الأزمات، على الرغم من أن حكومة الرئيس سعد الحريري استقالت بعد اندلاع الانتفاضة نزولا عند مطلب الناس، إلا أن حكومة الرئيس حسان دياب لم تكن هي الحكومة المستقلة التي طالب بها الثوار، والحكومة التي يُعمَل عليها الآن تنطلق معاييرها من القواعد الطائفية والسياسية المعهودة وعلى أساس نظام المحاصصة الحزبية.

وبدا أن عدم توحد مطالب الثورة وعدم انبثاق قيادة موحدة لها وانقسام شعاراتها بين مطالب بإسقاط النظام والمصارف وبين رافع شعار “كلن يعني كلن” وآخر مطالب بتطبيق القرار 1559 ونزع سلاح حزب الله وبانتخابات نيابية مبكرة إضافة إلى أعمال الترهيب والتخريب من قبل الثنائي الشيعي- خيب آمال الناس التي انكفأت عن النزول بكثافة إلى الشارع وباتت تخاف من القمع من جانب القوى الأمنية.

وكانت كلمات ألقيت في وسط بيروت شددت على استكمال الثورة حتى تحقيق المطالب كافة وتأمين العدالة الاجتماعية واستعادة الأموال المنهوبة، ومحاسبة الفاسدين، وإلغاء النظام الطائفي وإجراء انتخابات نيابية مبكرة.

وقلد المنظمون “وسام الثورة” للعديد من المحتجين وأهالي الشهداء والجرحى والمعتقلين، وحصل إشكال مع محتجين من منطقة البقاع لم ترد أسماؤهم في التكريم وحصل “هرج ومرج” وتم الاتفاق على تنظيم احتفال آخر في 25 الحالي لتكريم باقي المستحقين.

وكما في بيروت، وفي فرنسا التي تجمع فيها متظاهرون في ساحة تروكاديرو وطالبوا بسيادة وحرية لبنان، كذلك حصلت تحركات في عدد من العواصم الخارجية. وغرد وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو عبر “تويتر” في ذكرى انطلاق احتجاجات 17 تشرين، قائلا: “منذ عام مثل اليوم، بدأ اللبنانيون بالنزول إلى الشوارع للمطالبة بالإصلاحات، وبتحسين الحكم، ووضع حد للفساد المستشري الذي خنق إمكانات لبنان الهائلة. تبقى رسالتهم واضحة ولا يمكن إنكارها، فالعمل كالمعتاد غير مقبول”.

وكان رئيس الجمهورية ميشال عون غرد عبر “تويتر”: “بعد مرور عام على انطلاقة التحركات الشعبية يدي لم تزل ممدودة للعمل سويا على تحقيق المطالب الإصلاحية إذ لا إصلاح ممكنا خارج المؤسسات والوقت لم يفت بعد”.

كذلك، كتب رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع على حسابه: “ثورة حتى بلوغ الأهداف”.

من جهته، غرد النائب شامل روكز: “أثبت يوم 17 تشرين أن لا إرادة تعلو فوق إرادة الشعب، ولا طائفة تعلو فوق طائفة الوطن… أثبت يوم 17 تشرين أن وحدة اللبنانيين في جبهة واحدة ترعب الزعماء وتهز عروشهم، فتسللوا إلى الثورة الشريفة ولوثوها بطوائفهم وفسادهم”.

أما النائب المستقيل نعمت إفرام فاعتبر بعد إضاءة شعلة الثورة أن “هذه المشهدية معبرة جدا وهي شعلة الأمل الوحيدة التي تحد من الهجرة وتعيد المغترب، وهي رسالة الثورة الحقيقية”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية