الماكينات الألمانية إذا دارت فلا أحد يوقفها!

ظافر الغربي
حجم الخط
1

تونس -« القدس العربي»: إنها “عادة” ألمانية قديمة، الانضباط المطلق ولا شيء أقل منه، منذ أيام هتلر، إذا دارت الماكينات الألمانية فلا أحد يقدر أو يستطيع أو حتى يرغب في أن يوقفها، سواء كانت تنتج أسلحة فتاكة لجيش الفوهرر “الفيرماخت”، أو سيارات للشعب في زمن السلم، أو حتى أهدافاً في كرة القدم بأقدام لاعبي المانشافت القومي، أو الأندية الألمانية ذات الشعبية الجارفة في وادي الراين.
في الخمسينيات انتصرت ألمانيا على المجر في بيرن، وتوجت بقيادة شطرها الغربي بكأس العالم لأول مرة، وفي 1974 حققت لقبها العالمي الثاني بعد الأول بعشرين عاماً، وفي منتصف السبعينات فاز البايرن بكأس الأندية الأوروبية البطلة ثلاث مرات متتالية ثم حقق المانشافت كأس أمم أوروبا ثلاث مرات بدوره كما فاز لثالث مرة بالمونديال. وعاد البايرن ليفوز مرتين ودورتموند مرة باللقب الأوروبي الأعلى، مع إخفاقات متعددة مرت بسلام على الآلة الضخمة بدون أن تصيبها بالصدأ. وفي الألفية الجديدة وبعد التراوح بين وصيف وثالث كأس العالم ووصيف اليورو، حانت سنة 2014 وفيها باتت ألمانيا أول دولة أوروبية تنتزع كأس العالم في أمريكا الجنوبية، ومن عقر دار البرازيل بل ولم تكتف بذلك بدون أن تدمر كبرياء البرازيليين وسمعتهم بسبعة أهداف لهدف. وهي أسوأ خسارة لدولة مضيفة لكأس العالم وأقسى هزيمة في تاريخ البرازيل وعلى أرضها، وأعلى حصة رقمية في الدور نصف النهائي في تاريخ البطولة.
وفي عام الكورونا جاء البايرن من ميونيخ كالإعصار ليحقق أحد عشر فوزاً كاملاً في دوري الأبطال بدون أن يتعادل أو يخسر ولو مرة واحدة مسجلاً 43 هدفاً بمعدل 3,91 في المباراة الواحدة مقابل ثمانية في مرماه بمعدل 0,72 من الهدف في المباراة، ومحققاً الفوز مرتين على توتنهام الإنكليزي وأولمبياكوس اليوناني وريدستار الصربي، قبل الفوز على تشلسي الإنكليزي في الدور الثاني وبرشلونة في ربع النهائي ثم ليون وباريس سان جيرمان في الدورين نصف النهائي والنهائي، محافظاً على نظافة شباكه في ست مباريات، نصفها في الأدوار الإقصائية، كما أن لاعبه البولندي ليفاندوسكي ساهم في الفوز وتوج هدافاً للبطولات الثلاث التي فاز بها البايرن، وهي الدوري والكأس الألمانيين ودوري الأبطال. وهو إنجاز ظل صامداً من زمن الأسطورة الهولندي يوهان كرويف، وفوق هذا حقق البايرن انتصارين على فريقين كبيرين خارج ملعبه، هما توتنهام وصيف البطولة الماضية في لندن 7/2، وبرشلونة البطل الخماسي ومعه نجمه ميسي 8/2 وهي النتيجة الأقسى والأسوأ في تاريخ النادي الكتالوني، وواصل القطار البافاري زحفه نحو الكأس السادسة في تاريخه وهو لا يلوي على شيء، ففاز على ليون وسان جيرمان بثلاثة أهداف ثم بواحد محافظاً أمامهما على نظافة شباكه، قبل أن يعانق الكأس بجدارة ويؤكد للجميع أن المكائن الألمانية صممت لتعمل بكل جدية من صافرة الحكم الأولى إلى صافرته الأخيرة، بلا كلل أو ملل وبدون أن تسمح لأحد بأن يحاول أو يتجرأ على إيقافها!

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية