صنعاء – «القدس العربي»: قال المبعوث الأممي الخاص لليمن، هانس غروندبرغ، إن «التصعيد الإقليمي أدى إلى تعقيد فرص الوساطة للتوصل إلى تسوية طويلة للنزاع في اليمن بالإضافة إلى تدمير شبه كامل لمرافق موانئ الساحل الغربي للبلاد».
ويرى غروندبرغ، في إحاطته الشهرية عن تطورات جهود السلام في اليمن التي ألقاها، أمس الثلاثاء، أمام مجلس الأمن الدولي، أن فوز اليمن بفرصة حقيقية للسلام، يتطلب ما اعتبره «حمايته من التورط المتزايد في دوامة الاضطرابات الإقليمية المستمرة نتيجة الحرب في غزة». وشدد على ضرورة «أن تتوقف الضربات ضد السفن المدنية في البحر الأحمر. كما يجب وقف الهجمات الصاروخية على إسرائيل والهجمات الإسرائيلية اللاحقة على اليمن» حد قوله.
وأعتبر أن تدمير إسرائيل لمرافق موائي الساحل الغربي «يفرض ضغطاً هائلاً على البنية التحتية الحيوية في البلاد»، مؤكدًا الحاجة الماسة «إلى خفض تصعيد العنف وتجديد التركيز على الدبلوماسية لحماية الشعب اليمني وتوفير استقرار إقليمي أوسع».
وزاد أن «الاضطرابات الإقليمية لاتزال تقوّض فرص إحلال السلام والاستقرار في اليمن»، واصفًا الوضع الراهن في اليمن بـ«بالغ الهشاشة»، في إشارة إلى مدى الخطورة التي ترتبط بهشاشة الهدنة غير الرسمية القائمة حاليًا في البلاد.
وشدد على الحاجة الملحة «إلى اتخاذ تدابير استباقية وبراغماتية، تمهّد الطريق للسلام في اليمن».
وحدد المبعوث الأممي الخاص لليمن ما اسماها «ثلاث أولويات لإرساء أسس لحلول دائمة في اليمن». وأوضح أن «أولها دعم خفض التصعيد على خطوط المواجهة، والعمل مع الأطراف على أسس وقف إطلاق النار».
وحذر من اشتعال بعض الجبهات: «شهدنا في 25 يوليو/تموز هجوماً كبيرًا على جبهة العلب في محافظة صعدة، أسفر عن أعداد كبيرة من القتلى والجرحى من الجانبين. كما نشهد قيام أنصار الله بتعزيز مواقعهم، بما في ذلك حول مدينة الحديدة».
ويرى غروندبرغ أن «هذه التطورات مثيرة للقلق، وتبرز الحاجة إلى تهدئة فعّالة وحوار أمني بين الأطراف».
وأشار إلى أن مكتبه اختتم، في الأسبوع الماضي، «جولة جديدة من الاجتماعات مع الحكومة اليمنية والجهات الفاعلة في المجال الأمني الإقليمي، تحت رعاية لجنة التنسيق العسكري التي تيسّرها الأمم المتحدة».
وفيما يتعلق بالأولوية الثانية لإرساء حلول دائمة في اليمن فتتمثل، كما يقول، «في إرساء مسار للمحادثات بين الأطراف بما يتماشى مع الالتزامات التي تم التعهد بها تجاه خارطة الطريق في ديسمبر/كانون الأول 2023».
وتضمنت خارطة الطريق مسارًا لتسوية النزاع في اليمن يذهب في ثلاث مراحل إلى عملية سياسية تضع حدًا للصراع المستمر منذ أكثر من عشر سنوات.
واعتبر غروندبرغ، أن «فقدان البوصلة تجاه هذه الالتزامات»، جعل «من الضروري الاستمرار في اتخاذ تدابير تبني الثقة وتحسّن الحياة اليومية لليمنيين».
وأشار إلى ما يشهده البلد مما اعتبره «زخمًا إيجابيًا ومتناميًا لتحسين الوصول إلى الطرق في عدد من مناطق البلاد، ولا سيما الطريق الذي يربط بين محافظتي البيضاء وأبين»، مشيدا بما وصفها بـ «المساهمات القيّمة التي قدّمتها منظمات المجتمع المدني في دفع تلك الجهود»، معربا عن دعم مكتبه لهذه الجهود بما يفضي إلى فتح مزيد من الطرق الحيوية.
ويعتقد المبعوث الأممي لليمن، أن بإمكان الأطراف أيضًا «إحراز تقدم نحو محادثات سياسية أوسع نطاقاً من خلال إيجاد حلول وتسويات تمكّن الاقتصاد اليمني من العمل بفعالية لتوفير السلع والخدمات للجميع».
وقال إن مكتبه واصل الدفع باتجاه حوار لمعالجة الأسباب الجذرية للمشكلات الاقتصادية في اليمن، معتبرا «أن استمرار التصعيد والتشرذم الاقتصادي لا يصب في مصلحة أحد».
أما ما يتعلق بالأولوية الثالثة فأوضح أنها تتمثل في «مواصلة العمل مع المنطقة والمجتمع الدولي من أجل استقرار اليمن ودعمه»، مضيفا أن ذلك «يشمل تلبية الحاجة إلى ضمانات أمنية، بما في ذلك ما يتعلق بالبحر الأحمر».
وبينما رحب «بالخطوات الأخيرة التي اتخذها البنك المركزي اليمني في عدن، والحكومة اليمنية على نطاق أوسع، لمعالجة انخفاض قيمة العملة في الآونة الأخيرة»، طالب أطراف الصراع «باتخاذ خطوات من شأنها تعزيز الثقة وحسن النية»، مستدركًا: «غير أننا، للأسف، شهدنا خلال الشهر الماضي ما يناقض ذلك، من خلال قرارات أحادية وتصعيدية تهدد بتعميق الانقسامات بين مؤسسات الدولة وهياكلها».
وأوضح غروندبرغ، أن «من بين هذه القرارات إصدار أنصار الله عملات معدنية جديدة من فئة 50 ريالاً وأوراق نقدية من فئة 200 ريال»، حاثا «على الحوار بين الأطراف باعتباره السبيل الوحيد للتوصل إلى حلول مستدامة وطويلة الأمد لجميع القضايا التي تمس الحياة اليومية لليمنيين».
لكنه قال إن «التوصل إلى حل مستدام للوضع في اليمن ليس ممكناً فحسب، بل هو ضرورة ملحّة».
ويشهدِ اليمن هُدنة غير رسمية وهشة منذ أكثر من عامين، شهدت قبلها البلاد هُدنة رسمية لمدة ستة شهور؛ فيما شهدت قبل ذلك حربًا مفتوحة لأكثر من ثمانية أعوام أسفرت على إزهاق أرواح مئات الآلاف بشكل مباشر وغير مباشر، وإلحاق خسائر بالاقتصاد المحلي تجاوزت كلفتها 126 مليار دولار أمريكي وفق الأمم المتحدة.
ومازال البلد يشهد مواجهات محدودة في بعض الجبهات، في ظل ما يمكن تسميته بوضع اللاحرب واللاسلم واللامفاوضات.
وكان آخر اتفاق أعلنت عنه الأمم المتحد بين الطرفين، هو اتفاق خفض التصعيد الاقتصادي في يوليو/ تموز 2024م.
وقبل ذلك كان المبعوث الأممي الخاص لليمن، هانس غروندبرغ، قد أعلن في ديسمبر/ كانون الأول 2023م عن توافق الطرفين على خارطة طريق تشمل ثلاث مراحل، تذهب خلالها البلاد إلى تسوية سياسية شاملة؛ لكن التطورات التي شهدته المنطقة، وتشدد بعض الأطراف الدولية، أدى إلى تجميد العملية السياسية، وبقاء وضع اللاحرب واللاسلم واللامفاوضات هو السائد.