صنعاء – “القدس العربي”:
قال المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن، هانس غروندبرغ، إنه يعمل بجانب جهود تجديد الهدنة للشروع في مناقشات تفضي إلى تسوية شاملة للنزاع.
وأشار إلى أن الحوادث الأخيرة، التي شهدها اليمن، تكشف ضرورة توصل الأطراف لاتفاق على وجه السرعة لتجديد الهدنة والذهاب نحو تسوية شاملة.
وأوضح، في إحاطته الشهرية لمجلس الأمن الدولي في نيويورك، مساء أمس الثلاثاء، أنه “مضت سبعة أسابيع منذ انتهاء الهدنة الشاملة التي أبرمت بوساطة الأمم المتحدة في اليمن، ولم نشهد لحسن الحظ نشوب حرب شاملة، رغم انتهاء الهدنة ورغم وقوع عدد من الحوادث المقلقة، وهو قرار شجاع لتجنب هذا المسار”.
وأشار إلى أنه “في الأسابيع المنصرمة، نفذت جماعة “أنصار الله” (الحوثيون) هجمات على محطات وموانئ نفطية في محافظتي حضرموت وشبوة بهدف حرمان الحكومة اليمنية من مصدر إيراداتها الرئيسي من تصدير النفط”.
وقال: “لهذه الهجمات، تداعيات اقتصادية كبيرة كان آخرها ما حدث يوم أمس (الاثنين) في محطة الضبة في حضرموت”.
وأكد أن الهجمات على البنى التحتية النفطية، والتهديدات التي تستهدف شركات النفط تقوض في نهاية المطاف رفاه الشعب اليمني، كما يترتب عليها مخاطر زيادة التصعيدات العسكرية والاقتصادية على غرار ما شهدناه خلال حرب اليمن.
وأشار إلى أنه “بالإضافة إلى مضاعفة خطر تصعيد العنف وتقويض جهود الوساطة الحالية، فإن الهجمات التي تستهدف البنى التحتية المدنية محظورة بموجب القانون الإنساني الدولي”.
وقال: “بالرغم من أن مستويات العنف بشكل عام لم تشهد إلا ارتفاعًا قليلا مقارنة بما كان الحال عليه خلال الأشهر الستة للهدنة، فقد شهدنا تصاعدا في حدة الحوادث خلال الأسابيع الأخيرة الماضية في مأرب وتعز، تسببت بسقوط ضحايا من المدنيين”.
وتابع: “تبرهن الحوادث التي وقعت مدى هشاشة الوضع، وتؤكد مجددا على ضرورة توصل الأطراف لاتفاق على وجه السرعة لتجديد الهدنة”.
وجدد دعوته للطرفين للحفاظ على أقصى درجات ضبط النفس خلال هذا الوقت الحرج.
وقال إن “عدم وجود تصعيد عسكري كبير حتى الآن سهل استمرار المناقشات التي أجريها مع الطرفين ومع دول المنطقة، وأتاح أيضا التمسك بالعمل بعناصر الهدنة بما ينفع اليمنيين مثل انتظام الرحلات الجوية بين مطار صنعاء الدولي وعمان وتدفق المشتقات النفطية إلى ميناء الحديدة”.
وأضاف: “ما زالت الأمم المتحدة تبذل جهودها لإقناع الطرفين لتجديد الهدنة وتوسيع نطاقها. وفي هذا السياق، أود أن أعرب عن تقديري لجهود التنسيق التي تقوم بها دول المنطقة بما فيها المملكة العربية السعودية وسلطنة عمان دعمًا للمساعي الحالية التي يضطلع بها مكتبي”.
وأردف: وعلى ضوء التطورات العسكرية والاقتصادية التي ذكرتها، سيكون من المهم للغاية أن تسفر النقاشات الدائرة عن نتائج إيجابية في أقرب وقت ممكن.
وقال: “بالإضافة إلى الجهود المبذولة على صعيد تجديد الهدنة، فإنني أواصل التشاور مع الأطراف ليس لتوسيع بل للشروع أيضًا في مناقشات حول مسار يفضي إلى تسوية أكثر شمولية للنزاع”.
وأكد أن “المجتمع الدولي والأهم منه الشعب اليمني يتوقعون أن يبرهن الأطراف على إظهار التزام قابل للتنفيذ للتوصل إلى حل سلمي للنزاع”.
وقال: إن التطورات التي حدثت مؤخرًا تؤكد قناعتي مجددًا بأن معالجة المسائل الإنسانية والاقتصادية العاجلة باتت ضرورة على المدى الحالي لتجنيب تدهور أوضاع المدنيين.
وأكد أن التوصل إلى حلول مستدامة لن يكون ممكنًا إلا ضمن سياق تسوية شاملة للنزاع.
وقال: كثير من القضايا الاقتصادية قيد النقاش مثل إدارة الإيرادات لسداد الرواتب والتي تتطلب تعاونا بين الأطراف من أجل استدامتها. ومن أجل ذلك أحث طرفيّ النزاع ألا يجددوا الهدنة فحسب، بل الأهم من ذلك هو الالتزام باتخاذ الخطوات اللازمة نحو حل شامل للنزاع.
وتابع “العملية السياسية تحت رعاية الأمم المتحدة ستكون ضرورة حتمية للتوصل إلى مثل هذا الحل، وكلما سارعنا ببدء العمل بجدية، زادت فرصنا لعكس مسار النزعات المدمرة لهذه الحرب”.
وأضاف: أوضحت للطرفين الخيارات في هذا الشأن، وسوف أواصل دعوتي لهم لاتباع نهج يحث على النظر إلى أبعد من المصالح المباشرة لطرفي النزاع.
وجدد التأكيد أن استدامة أي تسوية تستلزم اتساع قاعدتها لتشمل جميع شرائح المجتمع اليمني بما فيه الشباب والمجتمع المدني والنساء.
وقال: “يصادف الخامس والعشرين من شهر تشرين الثاني/ نوفمبر الحالي اليوم العالمي للقضاء على جميع أشكال العنف ضد المرأة لتذكرنا بقوة، ليس في ذلك اليوم وحده، بل في كل يوم من أيام السنة، بالآثار غير المتناسبة جراء النزاع، والذي ما زالت تعاني منه النساء في اليمن وبالدور المحوري الذي ينبغي أن تؤديه المرأة في جميع جوانب أي عملية سياسية شاملة”.
وأكد أن “الوقت ليس في صالح نساء اليمن، فحقوقهم الأساسية تنتهك، بما في ذلك حق حرية الحركة، وهذا يؤثر الآن على جميع نساء اليمن في الشمال، بما في ذلك موظفو الأمم المتحدة، ليس هناك أي أعذار لمثل هذه الأعمال”.
كما أكد “دور مجلس الأمن في إقناع الطرفين للتخلي عن الحسابات قصيرة الأمد لصالح تعاون سياسي واقتصادي وأمني بغية الوصول إلى تسوية شاملة ومستدامة للنزاع في اليمن”.